الوصال -إذا سبق لك زيارة دبي، فلا بد أنك تعرف الكثير من أشهر معالمها ووجهاتها، فربما شاهدت برج خليفة وقضيتَ بعض الوقت في دبي مول، واستمتعتَ بشواطئها الجميلة، وأصبحت لديك مطاعم مفضلة تحرص على العودة إليها في كل زيارة.
لكن العودة إلى دبي لا تعني بالضرورة تكرار البرنامج نفسه، فبعيداً عن الوجهات المعروفة والمعتادة، ستكون في انتظارك أحياء نابضة بالإبداع ومناطق ثقافية ومطاعم محلية وتجارب أكثر خصوصية، يمكن أن تجعل رحلتك المقبلة مختلفة تماماً عن سابقاتها. وإذا كنت تعتقد أنك تعرف دبي جيداً، فإليك خمس تجارب تتيح لك اكتشاف جانب آخر من المدينة خلال زيارتك المقبلة.
1- خصّص يوماً كاملاً لاستكشاف دبي القديمة
حتى لو كنت من زوّار دبي الدائمين، فإن أحياءها التاريخية لا تزال تحتفظ بالكثير من التفاصيل التي ربما لم تكتشفوها بعد. ابدأ جولتك من حي الفهيدي التاريخي، وتجول بين سككه الضيقة وساحاته الداخلية، قبل أن تتوقف لتناول فطور أو غداء إماراتي في مطعم ومقهى أرابيان تي هاوس. استمتعوا بتذوق الخبز الطازج والبلاليط والبيض والمقبلات والقهوة العربية، إلى جانب تشكيلة من الأطباق الشهية التي يمكنك مشاركتها مع العائلة أو الأصدقاء، ثم واصلوا جولتكم باتجاه خور دبي.
ومن هناك، يمكن التوجه إلى متحف الشندغة، حيث تأخذك مجموعة من البيوت التراثية في رحلة للتعرف إلى جوانب مختلفة من تاريخ دبي وحياة أهل الإمارات، بدءاً من قصة الخور والحرف التقليدية وصولاً إلى المجوهرات والعطور والحياة البحرية.
يزخر متحف الشندغة بأنشطة تفاعلية تضفي على التجربة متعة خاصة، وبحسب اليوم الذي تختاره، قد تتاح لك فرصة صنع سوار أو تعليقة باستخدام حرفة التلي التقليدية، أو تجربة صناعة الفخار ومزج العطور وتعلّم فن الخط العربي، أو التعرف إلى آداب تقديم القهوة الإماراتية، أو مشاهدة عرض حي لتحضير حلوى البثيثة. ويوفر المتحف أيضاً مسارات استكشافية عائلية تمر عبر مجموعة من البيوت التراثية، ما يجعله وجهة مناسبة للعائلات بصحبة الأطفال. وتختلف الأنشطة من يوم إلى آخر، لذا يُنصح بمراجعة جدول فعاليات المتحف أو حسابه على إنستغرام @alshindaghamuseum قبل الزيارة.
ويمكن للزوار التوجه بعد ذلك إلى الواجهة المائية لركوب أحد قوارب العبرة التراثية لعبور خور دبي إلى منطقة ديرة، واختتام الجولة بزيارة سوق الذهب. لا تكتفي بمشاهدة القطع الذهبية الفاخرة واللافتة للأنظار، بل امنح نفسك بعض الوقت لاستكشاف المجوهرات المناسبة للاستخدام اليومي والأحجار الكريمة والتصاميم التي يمكن تعديلها أو تخصيصها حسب ذوقك.
2- اكتشف عالماً من النكهات الفريدة والفنون المتنوعة في السركال أفنيو
تشتهر وجهة السركال أفنيو في منطقة القوز بكونها واحدة من أبرز المراكز الفنية والثقافية في دبي، لكن خيارات الطعام التي تحتضنها أصبحت اليوم من الأسباب التي تدفع الضيوف لزيارتها والتجول بين معارضها.
ابدأ يومك في مخبز بيكري، فقد تتحول خطتك لتناول فنجان قهوة سريع إلى وجبة فطور كاملة بمجرد أن تقع عينك على تشكيلة الخبز الطازج والمعجنات التي تملأ واجهة العرض. وإلى جانب القهوة المختصة والمخبوزات المبتكرة، ينظم بيكري ورش عمل ودروساً متخصصة في فنون الخَبز، لذا احرص على الاطلاع على أنشطته قبل الزيارة.
ولعشاق الفن، هناك سبب إضافي لزيارة أيام غاليري خلال هذه الفترة، حيث يستضيف المعرض حتى 30 أكتوبر 2026، تجربة Allusive Veil التي تعد أول معرض فردي في دولة الإمارات للفنان البحريني هشام شريف، الذي يستكشف في أعماله موضوعات الذاكرة والعلاقات الشخصية والتقاليد والحياة الخاصة. ولست بحاجة إلى أن تكون خبيراً بالفن للاستمتاع بهذه التجربة، فما عليك سوى دخول المعارض التي تلفت انتباهك، وتأمل الأعمال المعروضة فيها، ثم مواصلة الجولة لاكتشاف المزيد من الروائع.
ويمكنك التوجه وقت الغداء إلى مطعم كوكورو، حيث يحضّر الطهاة لفائف السوشي اليابانية يدوياً أمام الضيوف، باستخدام الأرز وأوراق الأعشاب البحرية المقرمشة والأسماك الطازجة. وتُعدّ تجربة الجلوس أمام منصة التحضير ومشاهدة الطهاة أثناء إعداد اللفائف من أبرز ما يميز كوكورو، وهو ما يجعله واحداً من المطاعم الأكثر شهرةً في السركال أفنيو.
أما إذا كنت ترغب في تجربة مختلفة، فيمكنك التوجه إلى مطعم ويندو، أحد أحدث الأسماء الجديدة في عالم المطاعم، حيث يتميز بمساحته الصغيرة واستقباله الضيوف دون حجوزات مسبقة، إلى جانب مطبخه المفتوح الذي يضم فرناً للبيتزا وشواية وجمراً متقداً، فيما تركز قائمة الطعام على الأطباق المحضّرة على النار مباشرة. هنا يمكنك الاستمتاع بالمأكولات المشوية على اللهب والخضروات المحمّرة ونكهات الشواء والدخان، بينما تشاهد مراحل تحضير الطعام أمام عينيك بدلاً من أن تجري خلف أبواب المطبخ.
ولا تفوّت أيضاً زيارة سينما عقيل بعد الاطلاع على جدول عروضه لتكتشف مجموعة من الأفلام المستقلة من مختلف أنحاء العالم والمنطقة، إلى جانب المهرجانات السينمائية الخاصة وبرنامج “سينيميني” الذي يقدم عروضاً مختارة للأطفال والعائلات.
3- أمسية كاملة لتجربة طعام مميزة
تحتضن دبي مجموعة كبيرة من أشهر المطاعم العالمية، لكن زيارتك المقبلة قد تكون فرصة لاكتشاف تجارب طعام مختلفة تستمد طابعها الخاص من دبي ودولة الإمارات والمنطقة عموماً، إذ يمكنك مثلاً حجز طاولة في مطعم أورفلي بروز، حيث تمتزج جذور الإخوة الثلاثة في مدينة حلب السورية مع التنوع الثقافي الغني الذي يميز مشهد المطاعم في دبي، لتقدم القائمة أطباقاً مبتكرة تعيد تقديم النكهات المألوفة في المنطقة بأساليب جديدة.
أو يمكنك عوضاً عن ذلك اختيار مطعم تريسيند ستوديو إذا كنت ممن يفضلون تجربة تذوق أطول وأكثر ثراءً بالتفاصيل تأخذك في رحلة بين نكهات المطبخ الهندي الأصيل، ولكن برؤية معاصرة وأساليب مبتكرة.
وقد تكون بعض أجمل تجارب الطعام هي الابتعاد عن المطاعم التي تتصدر التصنيفات العالمية، والبحث عن مطعم محلي صغير أو وجهة يقودها أحد الطهاة المبدعين أو مطعم يحظى بشعبية خاصة بين سكان أحد أحياء دبي.
4- متعة تناول القهوة وسط صحراء المرموم
ابتعد عن أضواء المدينة وتوجّه نحو صحراء المرموم، حيث تتلاشى مشاهد الأبراج لتحل محلها المساحات الصحراوية الممتدة والأجواء الهادئة بعيداً عن صخب المدينة، إذ لن تكون مضطراً لحجز رحلة سفاري متكاملة للاستمتاع بهذه الأجواء، بل يمكنك جعل الطريق نفسه جزءاً من متعة الأمسية. انطلق في وقت متأخر من النهار، واستمع إلى أغانيك المفضلة أثناء القيادة، ثم توقف لتناول القهوة بعدما تبدأ أضواء المدينة في التلاشي خلفكم.
وفي مقهى فايند كافيه (Fynd Café) في المرموم، تتصدر القهوة والماتشا قائمة الخيارات، ما يجعله محطة مثالية يمكنك التوقف عندها خلال جولتك بالسيارة دون الحاجة إلى التخطيط لبرنامج كامل. أما إذا كنت ممن يفضلون تجربة أكثر ارتباطاً بالتقاليد، فيمكنك الاستمتاع بالقهوة العربية أو المأكولات الإماراتية أو قضاء بعض الوقت في تأمل النجوم، فأحياناً، لا تحتاج إلى أكثر من فنجان قهوة ورفقة طيبة ومكان مختلف لتمضية أمسية جميلة.
5- اكتشف أفضل تجارب التسوق والطعام في جميرا
بدلاً من قضاء المزيد من الوقت في مراكز التسوق الكبيرة، خصّص فترة ما بعد الظهر للتجول في منطقتي جميرا والوصل، حيث تنتشر مجموعة من أكثر المقاهي والمخابز ومتاجر الأزياء والمطاعم تميزاً في دبي، وسط الفلل والمجمعات التجارية الصغيرة، حيث يمكن أن تكون البداية من متجر إيفا فاشن في تاون سنتر جميرا، الذي يشتهر بتصاميم العبايات الأنيقة وأزياء المناسبات التي تجمع بين الرقي واللمسات العصرية.
يمكن بعدها تجربة مطعم ذا غود مون، أحد المطاعم المحلية المفضلة الذي يتميز بموقع هادئ على شارع الوصل، أو زيارة مطعم تانسو، الذي يقدم تجربة طعام يابانية مميزة داخل إحدى الفلل في جميرا، أو التوجه إلى أمارو في سوق مدينة جميرا، وهو من الوجهات الأحدث التي تقدم نكهات أميركا اللاتينية مع التركيز على أساليب الطهي باستخدام النار، ولاختتام الأمسية بفنجان قهوة دافئ وقطعة من الكيك أو الكوكيز الشهية، توجه إلى مقهى ميلك في وصل 51 لتجربة فريدة من نوعها.
لن تكون بحاجة إلى إعداد برنامج مختلف تماماً في كل زيارة لتعيش تجربة جديدة في المدينة، حيث يمكنك العودة إلى أحد الأحياء المفضلة، أو تجربة مطعم افتُتح حديثاً، أو ببساطة قضاء وقت أطول في استكشاف منطقة مألوفة، ففي مدينة لا تتوقف عن التطور والتجدد مثل دبي، مهما كنتم تعرفها جيداً، ستظل هناك دائماً جوانب أخرى لم تكتشفها بعد.