الوصال ـ كشف المهندس فيصل بن حمود الشكيلي، المدير التنفيذي لقطاع تنظيم الاتصالات بالوكالة في هيئة تنظيم الاتصالات، أن الهيئة تدرس وضع ضوابط خاصة باستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن من السابق لأوانه الحديث عن قرار بالمنع، فيما يبقى خيار التقنين مطروحًا ضمن دراسة تشارك فيها الجهات المختصة. وأوضح الشكيلي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الهيئة طرحت خلال العام الجاري مشاورة عامة شارك فيها منتفعون ومؤسسات من القطاعين العام والخاص، إلى جانب منصات تواصل عالمية، بهدف جمع الآراء حول آليات حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
وأضاف أن الهيئة تتجه إلى إصدار تنظيم في هذا الجانب قريبًا، بالتشاور مع الجهات ذات الاختصاص، يتناول كيفية التعامل مع استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي والضوابط المناسبة لذلك.
هاجس أسري
وأشار الشكيلي إلى أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أصبحت هاجسًا متزايدًا لدى الأسر في سلطنة عُمان ودول أخرى، في ظل تحول استخدام الإنترنت والمنصات الرقمية إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للأطفال والبالغين. وبيّن أن البيئة الرقمية لم تعد مرتبطة بالترفيه فقط، وإنما أصبحت مساحة للتعليم والتواصل والخدمات المختلفة، وهو ما يجعل الاستغناء عنها أو إيقاف استخدامها خيارًا غير واقعي في الوقت الراهن.
ولفت إلى أن الاستخدام الرقمي يرافقه عدد من المخاطر، من بينها المحتوى الضار والتنمر والاحتيال وانتهاك الخصوصية، ما يفرض التركيز على كيفية تقليل هذه المخاطر مع استمرار الاستفادة من الإمكانات التي توفرها البيئة الرقمية.
الأسرة أولًا
وأكد الشكيلي أن حماية الطفل لا تقع على عاتق شركات الاتصالات أو منصات التواصل الاجتماعي وحدها، وإنما تبدأ من الأسرة باعتبارها الأقرب إليه والأقدر على توعيته بالمخاطر التي قد يتعرض لها. وأشار إلى أهمية بناء الثقة بين الطفل ووالديه، بحيث تكون الأسرة هي المرجع الأول له إذا واجه موقفًا مقلقًا أو مشكلة أثناء استخدام الإنترنت أو التطبيقات. وأضاف أن الشفافية والحوار داخل الأسرة من أهم عناصر الوقاية، إلى جانب تعريف الأبناء بالطريقة المناسبة للتعامل مع المحتوى أو الحسابات أو الرسائل التي قد تثير لديهم الشك أو القلق.
تحكم أبوي
وأوضح الشكيلي أن كثيرًا من الهواتف وأجهزة التوجيه المنزلي المستخدمة للاتصال بالإنترنت تتضمن خصائص للتحكم الأبوي يمكن للأسرة الاستفادة منها بصورة أكبر. وبيّن أن هذه الأدوات تسمح بتنظيم عدد ساعات الاستخدام بما يسهم في الحد من الاستخدام المفرط، إلى جانب إمكانية تقييد الوصول إلى تطبيقات أو منصات معينة بحسب ما تراه الأسرة مناسبًا لأعمار أبنائها. وأشار كذلك إلى مسؤولية شركات الاتصالات في توفير أجهزة تدعم خصائص الحماية، فيما يقع على منصات التواصل الاجتماعي دور في توفير أدوات للتحكم الأبوي داخل المنصات نفسها، وعدم الاكتفاء بالحلول المدمجة في الهواتف وأجهزة الاتصال المنزلية.
منصة «ترس»
وتحدث الشكيلي عن دور منصة «ترس»، موضحًا أن الهيئة استقبلت من خلالها مئات البلاغات خلال الأشهر الماضية وتعاملت معها، في إطار التوسع في توفير قناة أكثر وضوحًا للمنتفعين عند مواجهة محتوى ضار أو حالات احتيال أو انتهاك للخصوصية. وأشار إلى أن التوجه المستقبلي يقوم على تعزيز التكامل بين الجهات المختلفة عبر منصة واحدة، بحيث لا يبقى المنتفع في حيرة حول الجهة التي ينبغي أن يتوجه إليها عند تقديم بلاغ، سواء كانت هيئة تنظيم الاتصالات أو شرطة عُمان السلطانية أو الادعاء العام أو جهة أخرى ذات اختصاص. وأضاف أن الهدف هو وصول البلاغ إلى الجهة المعنية من خلال مسار واضح، بما يسهل على المنتفع تقديم الشكوى دون الحاجة إلى معرفة الجهة المختصة بكل حالة مسبقًا.
لماذا الإبلاغ؟
وأوضح الشكيلي أن معالجة الأسرة للمشكلة مع الطفل داخل المنزل لا تغني عن تقديم البلاغ في الحالات التي تستدعي ذلك، لأن الإبلاغ يساعد على إزالة المحتوى الضار ومعالجة مصدر المشكلة. وبيّن أن البلاغات تساعد كذلك الجهات التنظيمية على الدفع نحو حلول أكثر جذرية مع المنصات، خصوصًا إذا كانت المشكلة قابلة للتكرار مع مستخدمين آخرين.
وأشار إلى أن الإبلاغ يصبح أكثر أهمية عند التعرض للاحتيال أو وجود آثار لا يستطيع المنتفع التعامل معها بنفسه، كما يمكن استخدام أدوات الإبلاغ المتاحة داخل منصات التواصل لإيقاف الحسابات المستخدمة في الاحتيال أو نشر المحتوى الضار أو انتهاك الخصوصية. وأكد أن التصرف الصحيح عند رصد حسابات احتيالية أو محتوى غير مناسب يتمثل في استخدام قنوات الإبلاغ المتاحة، وعدم الاكتفاء بتداول الحالة أو الحديث عنها عبر منصات التواصل.
أسئلة الأسر
وأشار الشكيلي إلى أن أولياء الأمور الذين شاركوا في اللقاء الحواري الذي نظمته الهيئة ركزوا بصورة كبيرة على معرفة أدوات الحماية المتاحة، والجهة المسؤولة عن كل جانب من جوانب حماية الأطفال. وأضاف أن النقاشات تناولت مسؤوليات هيئة تنظيم الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي، والقنوات التي يمكن من خلالها تقديم البلاغات، إلى جانب التعريف بحقوق المنتفعين وكيفية الاستفادة من منصة «ترس». وأوضح أن اللقاء الحواري يأتي ضمن قنوات الهيئة للتواصل المباشر مع المنتفعين، والاستماع إلى آرائهم وتوضيح أدوارها التنظيمية والبحث عن حلول للتحديات التي يواجهونها.
بلاغات الاحتيال
وحول طبيعة الشكاوى التي تصل إلى الهيئة، أفاد الشكيلي بوجود بلاغات مرتبطة بالأطفال واستخدام البيئة الرقمية، إلا أن جانبًا كبيرًا من الشكاوى يتركز في حالات الاحتيال والمحتوى الضار. وأشار إلى أن تأثير هذه الحالات لا يقتصر على الأطفال وحدهم، وإنما يمتد إلى فئات عمرية مختلفة من المستخدمين، وهو ما يجعل التعامل معها جزءًا من منظومة أوسع لحماية المنتفعين في البيئة الرقمية.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: