هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:20 ص +04

هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ اعتبر الشيخ هلال بن مرهون بن سالم المعمري، سفير متقاعد، أن العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية انتقلت خلال السنوات الماضية إلى مرحلة أكثر اتساعًا، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وبحضور متنامٍ للشركات الصينية في عدد من المواقع الاقتصادية بسلطنة عُمان.

وأشار المعمري خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال، إلى أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى جذور تاريخية، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر مع نمو التبادل التجاري وتنوع المصالح المشتركة، لافتًا إلى وجود شركات ومؤسسات صينية في الدقم وصحار وصلالة. وأضاف أن الصين تعد شريكًا تجاريًا رئيسًا لسلطنة عُمان، مقدرًا حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو ملياري ريال عُماني، بما يعادل قرابة 33 مليار يوان صيني.

مصالح متنامية

وأوضح المعمري أن العلاقات الدولية تقوم في جانب كبير منها على المصالح، مشيرًا إلى أن مساحة المصالح المشتركة بين سلطنة عُمان والصين اتسعت لتشمل الاستثمار والاقتصاد والتجارة والتقنية. ورأى أن هذا التنوع يمنح العلاقات قابلية أكبر للتوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الإمكانات التي تتمتع بها الصين في مجالات الصناعة والبنية الأساسية والتكنولوجيا والطاقة.

وأضاف أن وجود الاستثمارات الصينية في عدد من المناطق الاقتصادية العُمانية يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات بما يخدم مصالح البلدين.

الرؤية والحزام

وحول فرص الالتقاء بين رؤية «عُمان 2040» ومبادرة «الحزام والطريق»، أشار المعمري إلى وجود مساحات واسعة للتكامل بينهما، خصوصًا في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. وأوضح أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وإطلالتها على المحيط الهندي يمنحان الموانئ العُمانية أهمية خاصة في حركة التجارة والربط بين الأسواق. ورأى أن هذه الموانئ مهيأة لأداء دور أكبر في التواصل التجاري مع العالم، ولا سيما مع جمهورية الصين الشعبية، في ظل ما تمتلكه الصين من إمكانات كبيرة في الاقتصاد والتقنية والبنية الأساسية.

قفزة تقنية

وتحدث المعمري عن مشاهداته خلال زيارة خاصة حديثة إلى الصين، مشيرًا إلى ما لمسه من تطور واسع في قطاعات متعددة. وقال إن سور الصين كان يوصف تاريخيًا بأنه من عجائب الدنيا، فيما يمكن النظر اليوم إلى مستوى التنمية الذي حققته الصين باعتباره لافتًا بحجم التحول الذي شهدته مختلف القطاعات.

وأشار إلى التطور في الطاقة والتقنية والزراعة والتعدين، إلى جانب البنية الأساسية والنقل، معتبرًا أن الصين باتت تمتلك حضورًا تنمويًا واسعًا في قطاعات مختلفة. وأضاف أن التقنية أصبحت جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية هناك، سواء في الشوارع والمطارات ومحطات القطارات أو في وسائل النقل والسيارات.

بنية متقدمة

ولفت المعمري إلى أن التجربة الصينية لا تقتصر على الحجم الاقتصادي، وإنما تمتد إلى التنظيم والتخطيط والمنشآت والبنية الأساسية. وأشار إلى أن وسائل النقل والقطارات والتقنيات المرتبطة بها تعكس حجم الاستثمار الذي قامت به الصين في تطوير بيئتها الاقتصادية والخدمية. ورأى أن الصين أصبحت إحدى الركائز المؤثرة في الاقتصاد العالمي، متوقعًا أن يتعاظم دورها مستقبلًا ضمن الاقتصادات التي تقود حركة النمو والتطور عالميًا.

دبلوماسية الاقتصاد

وفي قراءته لتحولات العمل الدبلوماسي، أوضح المعمري أن الدبلوماسية في فترات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الملفات السياسية وأهمية الموقع الجغرافي، فيما أصبح الاقتصاد اليوم حاضرًا بصورة أكثر تأثيرًا في العلاقات بين الدول. وأشار إلى أن الأدوات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن السياسة، إذ بات الاقتصاد يستخدم في بعض الحالات للتأثير في الملفات السياسية والأمنية.

وأضاف أن ما يشهده العالم حاليًا يعكس تنامي وزن الاقتصاد في صياغة العلاقات الدولية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن هذا التحول يجعل الدبلوماسية الاقتصادية أكثر أهمية لسلطنة عُمان، خصوصًا في علاقاتها مع القوى الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها الصين.

زيارة تاريخية

وحول زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية، أشار المعمري إلى أن سلطنة عُمان بنت علاقات طيبة مع مختلف دول العالم، وهو ما ينعكس في مستوى الترحاب الذي تحظى به الزيارات الرسمية لجلالة السلطان. ولفت إلى أن مراسم الاستقبال في الصين عكست أهمية الزيارة ومكانة العلاقات بين البلدين، واصفًا الاستقبال بأنه متكامل في مختلف جوانبه. وأكد أن كون جلالة السلطان أول سلطان عُماني يزور جمهورية الصين الشعبية يضفي على الزيارة بعدًا تاريخيًا، فيما تمنحها المصالح الاقتصادية والاستثمارية القائمة بين البلدين أهمية عملية تتجاوز الجانب البروتوكولي.

فرص أوسع

ورأى المعمري أن المرحلة المقبلة تتيح مجالًا واسعًا لتطوير التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مستفيدين من القدرات الصينية وما تملكه سلطنة عُمان من مقومات جغرافية واقتصادية. وأشار إلى أن تكامل الموقع العُماني مع الإمكانات الصينية يمكن أن يفتح مسارات إضافية للتجارة والاستثمار وربط سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه العلاقات الدولية بصورة متزايدة نحو الشراكات القائمة على المصالح الاقتصادية والتنموية.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


علي الريامي لـ«الوصال»: استمرار اضطراب الإمدادات قد يدفع آسيا إلى بدائل دائمة للنفط الخليجي.. واستعادة الثقة تحتاج وقتًا

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:14 ص +04

علي الريامي لـ«الوصال»: استمرار اضطراب الإمدادات قد يدفع آسيا إلى بدائل دائمة للنفط الخليجي.. واستعادة الثقة تحتاج وقتًا

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى علي الريامي، الخبير في مجال الطاقة، أن قرار دول «أوبك بلس» الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون تغيير خلال ديسمبر لا يرتبط بعامل اقتصادي مباشر بقدر ما يعكس حالة الحذر التي تفرضها الظروف الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، خصوصًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وحركة وصول النفط إلى المصافي والأسواق المستوردة.

وأوضح الريامي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مجموعة الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية كانت قد بدأت منذ نحو عام في إعادة الكميات المخفضة تدريجيًا إلى السوق، حتى وصلت خلال نهاية سبتمبر الماضي إلى مرحلة استعادة الجزء الأكبر من تلك الكميات. وأشار إلى أن الدول المعنية باتت تجتمع بصورة شهرية لمراجعة أوضاع السوق ومستويات الطلب والإمدادات، ومن ثم اتخاذ القرار المناسب وفق قراءة التطورات القائمة.

فترة انتقالية

وبيّن الريامي أن بقاء الإنتاج عند مستوياته الحالية يأتي بعد انتهاء جزء مهم من التخفيضات الطوعية السابقة، مع عدم وجود توجه في الوقت الراهن لإعادة خفض الإنتاج أو زيادته. وأضاف أن الظروف الحالية لا تشجع على اتخاذ قرارات استباقية كبيرة، لا سيما مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالإمدادات النفطية وحركة الناقلات والمصافي.

وأشار إلى أن الأشهر المقبلة مرشحة لاستمرار الوضع الحالي دون تغييرات كبيرة في مستويات الإنتاج، في انتظار اتضاح صورة السوق بصورة أكبر. ولفت إلى وجود مسار موازٍ داخل «أوبك بلس» يتعلق بإعادة النظر في خطوط الأساس أو السقوف المرجعية للإنتاج للدول الأعضاء، موضحًا أن دراسة يجري إعدادها لتحديد الكميات الجديدة لكل دولة. وأضاف أن المرحلة الحالية تعد انتقالية قبل تطبيق الخطوط المرجعية الجديدة المتوقعة اعتبارًا من العام المقبل، وهو ما يجعل التريث في اتخاذ قرارات إضافية بشأن الخفض أو الزيادة أمرًا منطقيًا في هذه المرحلة.

الأسعار والجغرافيا

وحول تأثير قرار تثبيت الإنتاج على أسعار النفط، استبعد الريامي وجود أثر مباشر وقوي للقرار في الأسعار الحالية، معتبرًا أن العامل الجيوسياسي أصبح المحرك الأكثر تأثيرًا في السوق. وأوضح أن الأسعار باتت تتفاعل بدرجة أكبر مع أخبار الإمدادات والتوترات السياسية وقدرة المصافي على استقبال الخام وإنتاج المشتقات، أكثر من تفاعلها مع قرارات الإنتاج وحدها. وأشار إلى أن التحدي الجديد لا يقتصر على النفط الخام، وإنما يمتد إلى المشتقات النفطية، وفي مقدمتها الديزل، مع تزايد الحاجة إلى ضمان وصول الإمدادات إلى المصافي ورفع إنتاج المشتقات لتلبية الطلب.

توترات مستمرة

وبيّن الريامي أن التوترات الجيوسياسية لم تبدأ حديثًا، وإنما ظلت حاضرة منذ أشهر، إلا أن تصاعد التصريحات والتكهنات بشأن احتمالات تجدد المواجهات يرفع حساسية السوق تجاه الأخبار السياسية. وأشار إلى أن المتعاملين في أسواق الطاقة باتوا يراقبون بصورة لصيقة أي إشارات تتعلق بالتصعيد أو التهدئة، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار.

وأضاف أن تراجع الأسعار في بعض الجلسات جاء مع تنامي الحديث عن اتصالات ومباحثات بين أطراف إقليمية ودولية، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد قائمة بحسب تطورات المشهد.

الأسواق تنتظر

وتطرق الريامي إلى تأثير العوامل السياسية والمالية في الأسواق، مشيرًا إلى أن قرارات أسعار الفائدة والانتخابات الكبرى يمكن أن تنعكس على حركة النفط والأسواق المالية في الوقت نفسه. وأوضح أن المستثمرين يراقبون التطورات السياسية في الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق المؤثرة، باعتبارها عناصر قد تغير توقعات النمو والطلب على الطاقة والسياسات الاقتصادية. وأشار إلى أن الأسواق لا تتابع قطاع النفط بمعزل عن بقية الاقتصاد العالمي، وإنما تتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل تشمل السياسة النقدية والانتخابات والنمو والتوترات الجيوسياسية.

آسيا تتحوط

ورأى الريامي أن السياسات التي اتخذتها بعض الحكومات الآسيوية لدعم اقتصاداتها أو تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية تمثل استجابة مباشرة لارتفاع الأسعار ومخاطر اضطراب الإمدادات. وأشار إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا والصين اتجهت إلى إجراءات لدعم بعض القطاعات الاقتصادية، مع تعزيز التوجه نحو الطاقة المتجددة وتقليل أثر ارتفاع أسعار الوقود على اقتصاداتها. وأضاف أن بعض الدول الآسيوية الأخرى اتخذت إجراءات مشابهة تتعلق بالترشيد والتقشف وخفض الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، في محاولة لتقليل تعرضها لمخاطر الإمدادات القادمة من المنطقة.

الخوف من البديل

وحذر الريامي من أن استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع الدول المستوردة، خصوصًا في آسيا، إلى التكيف مع الوضع والبحث عن بدائل دائمة للنفط والغاز القادم من الشرق الأوسط. وأوضح أن الدول قد تتوسع في الاعتماد على مصادر طاقة محلية أو على واردات من مناطق أخرى مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة.

وأضاف أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في فقدان كميات تصديرية مؤقتة، وإنما في أن تتعود الأسواق المستوردة على بدائل جديدة وتخفض احتياجاتها من نفط المنطقة حتى بعد عودة الاستقرار. وأكد أن استعادة ثقة الأسواق بعد اضطرابات طويلة قد تحتاج إلى وقت، مختصرًا التحدي بقوله إن «البديل هو الخوف»، في إشارة إلى مخاطر ترسخ مصادر منافسة للنفط الخليجي في الأسواق العالمية.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:09 ص +04

د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأت الدكتورة حصة بنت عبدالله البادي، أكاديمية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وكاتبة وشاعرة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الموظف الذي يقضي سنوات طويلة أو عقودًا في العمل خارج مجتمعه المحلي قد يجد نفسه عالقًا بين انتماءين؛ أحدهما للمكان الذي نشأ فيه، والآخر للمكان الذي يعمل فيه ويمنحه جانبًا كبيرًا من خبراته وجهده وحياته اليومية.

وأوضحت البادي أن ما أسمته «الاقتراب الوظيفي المكاني» ينشأ عندما يُعيّن الموظف في منطقة بعيدة عن مجتمعه الأصلي، ويقضي فيها سنوات طويلة يبذل خلالها طاقته وكفاءاته ومهاراته، في مقابل شعور قد يتولد لديه أحيانًا بأن المجتمع الجديد لا يعترف بالكامل بما قدمه له. وأضافت أن هذا الموظف يعيش في الوقت نفسه غربة أخرى تجاه مجتمعه الأصلي، إذ تؤثر سنوات البعد الطويلة في مستوى ارتباطه والتزامه الاجتماعي بالمكان الذي جاء منه، ما يخلق حالة مركبة لا تبدو ظاهرة من الخارج، رغم أنها حاضرة لدى عدد من الموظفين.

اعتراف مؤسسي

ولفتت البادي إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالترقية أو الدخل المادي، وإنما تتصل بصورة أوسع بالاعتراف الاجتماعي والمؤسسي بالموظف الذي يعمل خارج محافظته. وأشارت إلى أن العدالة يمكن أن تظهر في الفرص والترقيات والامتيازات، لكن الأهم كذلك مراعاة الوضع الاستثنائي لهذا الموظف الذي يتحمل مشقة التنقل والبعد لسنوات طويلة.

وأضافت أن بعض الموظفين قد يُطلب منهم العمل والمشاركة في إعداد الفعاليات والمهام لفترات طويلة، لكنهم لا يجدون أنفسهم ضمن واجهة الاحتفاء بنتائج ما أنجزوه، فقط لأنهم لا ينتمون جغرافيًا إلى المنطقة التي يعملون فيها.

وقت العمل

وبيّنت أن الإشكالية تظهر عندما يُنظر إلى الموظف باعتباره جزءًا من المؤسسة وقت العمل، لكنه يصبح خارج المشهد عند إبراز الإنجازات أو تمثيل المؤسسة اجتماعيًا. وقالت إن الموظف قد يكون في بعض الحالات من أبرز من أنجزوا العمل أو ساهموا في إخراجه، ثم لا يجد نفسه حاضرًا عند الاحتفاء بالنتيجة، وهو ما يولد لديه إحساسًا بعدم الاعتراف بعطائه. وأكدت أن هذه المسألة اجتماعية في جوهرها بقدر ما هي إدارية، لأنها تمس شعور الموظف بالقبول والانتماء إلى البيئة التي يعمل فيها.

مراعاة البعد

ودعت البادي إلى مراجعة السياسات والممارسات المرتبطة بالموظفين الذين يعملون في مناطق بعيدة، خاصة من تستغرق رحلتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم الأصلية ساعات طويلة. ورأت أن مراعاة هذه الظروف يجب ألا تظل مرتبطة باجتهاد المسؤول وتقديره الشخصي، وإنما ينبغي أن تنعكس بصورة أوضح في اللوائح والسياسات الداخلية، بما يضمن قدرًا أكبر من العدالة بين الموظفين. وأشارت إلى أن بعض المسؤولين قد يبدون مرونة إنسانية تجاه هذه الحالات، في حين يتمسك آخرون بعدم وجود نص قانوني يفرض تلك المراعاة، وهو ما يدعو -بحسب رأيها- إلى تطوير الأطر المنظمة لتأخذ هذا البعد الاجتماعي في الاعتبار.

وطن واحد

وأكدت البادي أن سلطنة عُمان لا ينبغي أن تتحول في التعامل الوظيفي إلى مربعات جغرافية مغلقة، يُهمش داخلها الموظف لأنه قادم من محافظة أخرى. وأوضحت أن قطاعات عديدة تضم موظفين يعملون خارج مناطقهم الأصلية، ومن بينهم العاملون في القضاء والجهات العسكرية والأمنية وغيرها، معتبرة أن استمرار التعامل معهم وفق منطق «أنت لست من هنا» لا يساعد على بناء شعور حقيقي بالانتماء إلى مكان العمل. وأضافت أن الموظف الذي يقدم جهده وخبرته لمجتمع آخر غير مجتمعه الأصلي يستحق تقديرًا إضافيًا لا تهميشًا، لأنه يوسع دائرة عطائه إلى ما هو أبعد من محيطه المحلي.

ولاء أوسع

وأشارت البادي إلى أن أجيالًا من الموظفين انطلقت من فكرة خدمة سلطنة عُمان في أي مكان تحتاج فيه إلى جهودهم، دون اشتراط العمل داخل نطاقهم الجغرافي الخاص. وأضافت أن هذا الولاء العام للوطن يحتاج في المقابل إلى اعتراف مؤسسي واجتماعي بسنوات الموظف وجهده وعطائه للمكان الذي يعمل فيه.

وبيّنت أن كثيرًا من الموظفين لا يقتصر وجودهم في مناطق العمل على ساعات الدوام، وإنما يشاركون أيضًا في أنشطة مجتمعية مختلفة، ما يجعل علاقتهم بالمكان أعمق من مجرد وظيفة مؤقتة. وأكدت ضرورة إيجاد تواصل مؤسسي واجتماعي يعزز انتماء الموظف للمكان الذي يعمل فيه، من دون أن يقطع صلته بمجتمعه الأصلي، حتى لا يبقى عالقًا بين منطقتين دون شعور كامل بالانتماء لأي منهما.

رضا وظيفي

ودعت البادي المسؤولين إلى عدم نقل صعوبات تجاربهم السابقة إلى موظفيهم الحاليين، معتبرة أن مرور المسؤول بظروف صعبة لا ينبغي أن يكون مبررًا لصناعة الظروف ذاتها لمن يعملون معه. وأشارت إلى أن تكرار عبارات مثل «عشنا أصعب من ذلك» لا يقدم حلًا للمشكلة، بل إن الأجدى الاستفادة من تلك التجارب لتخفيف العقبات أمام الموظفين.

وأكدت أن تسهيل ظروف الموظف لا يعني تحويل حياته إلى ترف، وإنما توفير بيئة تمكنه من أداء عمله بصورة أفضل، مشيرة إلى أن الموظف الذي يشعر بالرضا الوظيفي يكون أكثر قدرة على بذل جهد إضافي وتحسين إنتاجيته.

تكامل التجارب

وشددت البادي على أهمية تجاوز الأسئلة المتعلقة بأصل الموظف ومحافظته والمنطقة التي جاء منها عند تقييم دوره داخل المؤسسة. ورأت أن تنوع الموظفين القادمين من مناطق مختلفة يمكن أن يصنع تجربة مؤسسية أكثر ثراءً، لأن كل فرد يحمل معه خبرة وتجربة اجتماعية يمكن أن تضيف إلى بيئة العمل.

وأضافت أن القيم العامة واحدة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لكن تنوع التجارب المحلية يمكن أن يخلق صورة تكاملية أجمل داخل المؤسسات إذا جرى استثماره بصورة إيجابية. وأكدت أن الهدف هو بناء بيئة لا يشعر فيها الموظف بأنه غريب عن المكان الذي يعمل فيه، ولا يفقد في الوقت نفسه ارتباطه بالمكان الذي جاء منه، بحيث يصبح الانتماء للوطن هو الإطار الأوسع الذي يجمع الجميع.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


م. ندى الرجيبي لـ«الوصال»: «توطين المليار الثاني» يستهدف استثمارات جديدة ترفع الإنتاج المحلي.. والاكتفاء الذاتي من الأسماك بلغ 183%

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:00 ص +04

م. ندى الرجيبي لـ«الوصال»: «توطين المليار الثاني» يستهدف استثمارات جديدة ترفع الإنتاج المحلي.. والاكتفاء الذاتي من الأسماك بلغ 183%

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ تتجه وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه عبر مختبر الأمن الغذائي 2026 إلى تطوير فرص استثمارية جديدة ومتابعة المشروعات القائمة ومعالجة التحديات التي تواجهها، ضمن مستهدف «توطين المليار الثاني» في قطاعات الأمن الغذائي، وفق ما أوضحته المهندسة ندى بنت خلفان الرجيبي، أخصائية تقييم ومتابعة بمكتب متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 بالوزارة.

وأفادت الرجيبي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن المختبر يمثل امتدادًا للجهود الوطنية التي بدأت خلال السنوات الماضية، وينطلق من البناء على ما تحقق والانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستثمار والنمو، بما يرفع الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

المليار الثاني

وبيّنت أن شعار «توطين المليار الثاني» يعكس الطموح إلى مواصلة استقطاب وتوطين الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، مع ربط هذه الاستثمارات بصورة مباشرة بزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز مساهمة القطاعات الزراعية والسمكية والحيوانية والصناعات الغذائية في الاقتصاد. وأشارت إلى أن مختبر هذا العام يعمل من خلال خمسة مرتكزات تتمثل في «مثمر»، و«معزز»، و«ممكن»، و«مخطط»، و«مبتكر»، وتتوزع أدوارها بين الاستثمار والصناعات التحويلية والتمكين والتخطيط والابتكار.

وأضافت أن الفرص التي يعمل المختبر على تطويرها تشمل الثروة النباتية والحيوانية والسمكية وموارد المياه، إلى جانب الصناعات الغذائية والتحويلية. ولفتت إلى المتابعة المباشرة للمشروعات والمبادرات من القيادة العليا في الوزارة، وتوجيه الجهود نحو الأولويات الوطنية والعمل على معالجة التحديات التي تواجه تنفيذ المشروعات.

متابعة التنفيذ

وأوضحت الرجيبي أن العمل لا يتوقف عند طرح المبادرات والفرص، إذ تحرص الوزارة على أن تكون لكل مبادرة جهة مسؤولة عنها، وخطوات تنفيذية واضحة، ومؤشرات أداء يمكن من خلالها قياس مستوى التقدم ورصد التحديات والعمل على معالجتها. وأكدت أن هذه الآلية تساعد على متابعة المشروعات بصورة مستمرة وتحويل المبادرات من أفكار وفرص استثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وتحقيق أثر اقتصادي وإنتاجي.

اكتفاء مرتفع

وأشارت الرجيبي إلى أن سلطنة عُمان حققت تقدمًا ملحوظًا في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية، موضحة أن بيانات عام 2025 أظهرت بلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك 183 بالمائة.

وأضافت أن نسبة الاكتفاء الذاتي بلغت 98 بالمائة في الحليب، و97 بالمائة في التمور، و95 بالمائة في بيض المائدة، معتبرة هذه المؤشرات انعكاسًا للجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية لتعزيز الإنتاج المحلي.

وبيّنت أن ارتفاع نسب الاكتفاء في بعض المنتجات يفتح في الوقت نفسه مسارًا آخر أمام القطاع يتمثل في تطوير الصناعات الغذائية والاستفادة من الفائض وفتح فرص أكبر للتصدير.

فجوات إنتاجية

وفي المقابل، أوضحت الرجيبي أن هناك منتجات ما زالت تحمل فرصًا كبيرة لرفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. وأشارت إلى أن من بين هذه المنتجات اللحوم البيضاء والحمراء، إلى جانب عدد من المحاصيل الزراعية مثل البصل والبطاطس والثوم. وأكدت أن المشروعات الجديدة تستهدف العمل على زيادة الإنتاج في هذه المنتجات، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة من المنتجات التي وصلت فيها سلطنة عُمان إلى نسب اكتفاء مرتفعة.

فرص مترابطة

وحول الفرص المتاحة للمستثمرين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أوضحت الرجيبي أن المختبر لا ينظر إلى المشروع الزراعي أو السمكي بوصفه فرصة استثمارية منفردة، وإنما إلى سلسلة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ حوله. وبيّنت أن المشروعات تحتاج إلى خدمات مساندة تشمل التغليف والتخزين والنقل والتسويق، وهو ما يفتح مجالات إضافية أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للدخول ضمن سلسلة القيمة. وأضافت أن كل مشروع رئيس يمكن أن يولد فرصًا اقتصادية أخرى مرتبطة به، بما يوسع دائرة المستفيدين ويربط الاستثمار الكبير بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

صناعات تحويلية

وأكدت الرجيبي أن تطوير الصناعات التحويلية يمثل جانبًا رئيسًا في هذه المنظومة، لما له من دور في رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية وعدم الاكتفاء بإنتاجها في صورتها الأولية. وأشارت إلى أن التوسع في التصنيع الغذائي يمكن أن يسهم في الاستفادة بصورة أكبر من المنتجات التي تحقق فيها سلطنة عُمان معدلات مرتفعة من الاكتفاء، ويفتح مسارات جديدة أمام الأسواق المحلية والتصدير. كما يرتبط هذا التوجه بمعالجة بعض التحديات التي تواجه المشروعات وتحسين جدواها الاقتصادية واستدامتها.

منظومة متكاملة

ورأت الرجيبي أن مفهوم الأمن الغذائي لم يعد مرتبطًا بحجم الإنتاج وحده، وإنما أصبح منظومة متكاملة تجمع الاستثمار والابتكار والاستدامة. وأضافت أن مختبر الأمن الغذائي 2026 يسعى إلى تحويل الفرص والتحديات المطروحة أمام القطاعات المختلفة إلى مشروعات فعلية ترفع الإنتاج المحلي وتدعم الاقتصاد الوطني. وأكدت أن مخرجات المختبر تستهدف تشكيل خطوات جديدة نحو تحقيق مستهدف «توطين المليار الثاني»، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» ويعزز استدامة منظومة الأمن الغذائي في سلطنة عُمان.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:21 م +04

حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى حاتم الطائي، رئيس تحرير جريدة الرؤية، أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التوترات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وتحمل فرصة للارتقاء بالعلاقات العُمانية الصينية من التبادل التجاري إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أعمق.

وأوضح الطائي، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن أهمية الزيارة تتضاعف لكونها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، فضلًا عن كونها «زيارة دولة»، وهي أعلى درجات الزيارات الرسمية في البروتوكول السياسي. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تبدأ من المرحلة الدبلوماسية الحديثة، وإنما تستند إلى جذور تجارية وحضارية ضاربة في التاريخ، سبقت العلاقات الرسمية بقرون طويلة.

جذور تاريخية

ولفت الطائي إلى أن التواصل العُماني الصيني ارتبط منذ القدم بحركة التجار والبحارة، مشيرًا إلى دراسات توثق وجود تبادل تجاري بين عُمان والصين يعود إلى فترات موغلة في التاريخ. وأضاف أن العلاقات الحديثة شهدت تأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1978، في مرحلة كانت فيها الحرب الباردة والتجاذبات الدولية تجعل مثل هذه الخطوات أكثر تعقيدًا. ورأى أن هذا المسار يعكس نهج سلطنة عُمان القائم على بناء علاقات مع مختلف الدول وعدم تحويل الاختلافات الدولية إلى خصومات دائمة، مع إعطاء الحوار والدبلوماسية مساحة أساسية في إدارة العلاقات الخارجية.

شراكة حقيقية

وأكد الطائي أن توقيع سلطنة عُمان والصين اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في عام 2018 يضع على الجانبين مسؤولية تفعيلها بصورة أوسع خلال المرحلة الحالية. وأشار إلى أن الفرصة متاحة للانتقال من مجرد شراء السلع وتبادلها إلى بناء شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية أكثر رسوخًا، بما ينعكس على الاقتصاد العُماني ويدعم سياسات التنويع الاقتصادي. وأضاف أن التقدم الذي حققته الصين في التكنولوجيا والصناعة ومختلف المجالات يجعل المرحلة الحالية مناسبة للاستفادة من التجربة الصينية وتوسيع مجالات التعاون معها.

ثقة التجار

واستعاد الطائي جانبًا من التاريخ التجاري بين عُمان والصين، مشيرًا إلى ما أوردته دراسات ووثائق صينية عن التاجر العُماني أبو عبيدة الذي عاش في مدينة كانتون، المعروفة اليوم باسم غوانزو. وأوضح أن الإمبراطور الصيني منحه ما عرف بـ«وسام الأخلاق الحميدة»، تقديرًا لما عُرف به التجار العُمانيون من الصدق والأمانة والالتزام في التعامل. ورأى أن هذه الشواهد التاريخية تعكس مستوى الثقة الذي بناه التجار العُمانيون عبر قرون من التواصل التجاري والحضاري، في وقت كانت فيه العلاقات الاقتصادية تقوم بدرجة كبيرة على الكلمة والثقة المتبادلة.

الصين الحضارية

وأشار الطائي إلى أن الصين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصنعًا عالميًا أو سوقًا للمنتجات فقط، وإنما هي كذلك مركز حضاري وعلمي وتعليمي. ولفت إلى وجود طلبة عُمانيين يدرسون في الجامعات الصينية في برامج البكالوريوس واللغة والماجستير والدكتوراه، معتبرًا أن الجانب التعليمي والثقافي يمثل مساحة أخرى قابلة للتوسع في العلاقات بين البلدين.

كما أشار إلى الرحلات البحرية الصينية التاريخية التي قادها الأدميرال المسلم تشنغ خه، الذي وصل إلى صلالة ضمن رحلاته البحرية، وأقيم له نصب تذكاري فيها. وأضاف أن تلك الرحلات، بحسب قراءته، قامت على التبادل التجاري والحضاري والمصالح المشتركة، وهو ما يجعل التاريخ البحري أحد العناصر التي تجمع التجربتين العُمانية والصينية.

الأزمة الإقليمية

ورأى الطائي أن التطورات الإقليمية ستكون حاضرة في المباحثات العُمانية الصينية، لارتباط الصين المباشر بأمن منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من احتياجاتها من الطاقة. وأشار إلى أن علاقات الصين مع إيران، إلى جانب علاقاتها مع دول المنطقة، تمنحها مساحة للمساهمة في دعم المسارات الدبلوماسية وخفض التصعيد.

وأضاف أن سلطنة عُمان تطرح بدورها مبادرات للحوار والأمن الإقليمي، ومن بينها ما يتعلق باتفاق عدم اعتداء بين دول المنطقة، معتبرًا أن بكين تنظر بإيجابية إلى المسارات التي تقوم على السلام والتفاوض. وأكد أن القاسم المشترك بين النهجين العُماني والصيني، من وجهة نظره، هو إعطاء الأولوية للحوار والتسوية الدبلوماسية بدلًا من المواجهة العسكرية.

التجربة الصينية

وتطرق الطائي إلى التحولات التي شهدتها الصين منذ انطلاق الإصلاحات الاقتصادية في ثمانينيات القرن الماضي، موضحًا أن المرحلة التي قادها دينغ شياو بينغ فتحت المجال أمام القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة ووسعت دور الإنتاج الفردي.وأشار إلى أن هذه الإصلاحات نقلت الاقتصاد الصيني تدريجيًا من النموذج التقليدي المغلق إلى منظومة أكثر انفتاحًا على الإنتاج والاستثمار، وأسهمت في دفع الصين نحو التقدم الصناعي والاقتصادي الذي وصلت إليه اليوم. وأضاف أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا جديرًا بالدراسة في الإدارة المحلية ومشاركة المجتمعات في التنمية، إلى جانب قدرتها على ربط الإصلاح الاقتصادي بتحسين مستوى المعيشة.

قيم مشتركة

وتحدث الطائي عن حضور تعاليم كونفوشيوس في الثقافة الصينية، مشيرًا إلى أنها تقوم على منظومة أخلاقية ترتبط بالقيم الرفيعة في التعامل والمسؤولية. ورأى أن الحضارة الصينية، رغم ما مرت به من تغيرات سياسية عبر قرون، حافظت على كثير من عناصرها الأساسية، ومنها الميل إلى الاستقرار والتجدد الداخلي. وأشار إلى وجود نقاط التقاء بين الفكرين العُماني والصيني، خصوصًا في تقديم السلام والحوار والتسامح والمصالح المشتركة على الصدام والتدخل في شؤون الآخرين.

منافسة دولية

وحول العلاقة الصينية الأمريكية، وصف الطائي المشهد بأنه منافسة شديدة على التكنولوجيا والاقتصاد والنفوذ الدولي. وأشار إلى أن الصين حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات علمية وتقنية وبراءات الاختراع، فيما اختارت توسيع نفوذها بدرجة كبيرة من خلال التجارة والاقتصاد والمشروعات التنموية. ولفت إلى مبادرة «الحزام والطريق» باعتبارها أحد أبرز أدوات الحضور الاقتصادي الصيني عالميًا، إذ تقوم على تطوير البنية الأساسية والطرق والموانئ والسكك الحديدية وربط الأسواق.

الموانئ العُمانية

ورأى الطائي أن سلطنة عُمان تمتلك فرصة مهمة للاستفادة بصورة أكبر من مبادرة «الحزام والطريق»، خصوصًا في مجال تطوير الموانئ والبنية الأساسية.وأشار إلى أن الموانئ العُمانية يمكن أن تستفيد من الخبرات والتقنيات الصينية، سواء في عمليات التطوير أو التمويل أو إقامة المشروعات المرتبطة بالخدمات اللوجستية.

وأضاف أن موقع سلطنة عُمان يضعها بالقرب من أسواق كبيرة تشمل إيران وباكستان والهند وشرق أفريقيا، ما يمنح موانئ مثل الدقم وصلالة فرصة للتحول إلى مراكز لوجستية للتوزيع وإقامة الصناعات التحويلية الصينية بالشراكة مع الجانب العُماني. وأكد أن استثمار هذه الميزة يمكن أن يقود إلى إقامة مشروعات صناعية جديدة، ويولد فرص عمل للشباب العُماني، ويحول الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان إلى قيمة اقتصادية أكثر تأثيرًا.

مرحلة الاستثمار

واختتم الطائي حديثه بالتأكيد على أن الزيارة تمثل فرصة للانتقال بالعلاقات العُمانية الصينية إلى مستوى أكثر عمقًا، من خلال اتفاقيات ومذكرات تفاهم تنشط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحويل الامتيازات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تجمع البلدين إلى استثمارات ومشروعات فعلية تعود بالنفع على الاقتصادين والشعبين. ورأى أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، إلى جانب القدرات الاستثمارية والصناعية الصينية، يهيئ أرضية مناسبة لبناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز النمط التقليدي للتبادل التجاري.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


السفير أنور مقيبل لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى الصين تدشن أكبر حزمة اتفاقيات استثمارية في مسار العلاقات.. وأكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:17 م +04

السفير أنور مقيبل لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى الصين تدشن أكبر حزمة اتفاقيات استثمارية في مسار العلاقات.. وأكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة

4 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ وصف سعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية، زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية بأنها زيارة تاريخية بكل أبعادها، باعتبارها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، إلى جانب تصنيفها «زيارة دولة»، وهي أعلى درجات الزيارات الرسمية بين القادة.

وأوضح سعادته،خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن العلاقات العُمانية الصينية تمتد لأكثر من 1200 عام، ما يمنح الزيارة الحالية أهمية خاصة كونها تجمع بين عمق تاريخي طويل وبين مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية. وأشار إلى أن الزيارة تأتي بدعوة من فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أنها ستشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات المتطورة بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية.

لقاء القمة

وبيّن سعادة السفير أن أبرز محطات برنامج الزيارة تتمثل في لقاء جلالة السلطان المعظم بفخامة الرئيس شي جين بينغ، وعقد جلسة محادثات رسمية تتناول مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأضاف أن جلالته سيلتقي كذلك برئيس مجلس الوزراء الصيني، إلى جانب عقد جلسة مباحثات موسعة، في إطار بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطوير الشراكة في عدد من القطاعات. وأشار إلى أن هذه اللقاءات ستوفر مساحة لمناقشة مسارات العلاقات القائمة وما يمكن أن تشهده من توسع خلال المرحلة المقبلة.

منتدى استثماري

وكشف سعادته عن إقامة منتدى للشراكات الاستثمارية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية ضمن برنامج الزيارة، بتنظيم ورعاية جهاز الاستثمار العُماني. وأوضح أن المنتدى سيشهد توقيع اتفاقيات استثمارية بين الجانبين، واصفًا حجمها بأنها من الأكبر من نوعها في تاريخ علاقات سلطنة عُمان مع الدول الصديقة. وأضاف أن الاتفاقيات ستتوزع بين مسارين؛ أولهما اتفاقيات حكومية بين الجهات الحكومية في سلطنة عُمان ونظيراتها في الصين، على أن يتم توقيعها في قاعة الشعب، والمسار الآخر يشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم استثمارية وتجارية واقتصادية تُوقّع ضمن منتدى الشراكات الاستثمارية.

أكثر من 30 اتفاقية

وأشار سعادة السفير أنور مقيبل إلى أن مجموع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع توقيعها خلال الزيارة يتجاوز 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وتشمل قطاعات ومجالات متعددة بين البلدين. وبيّن أن هذا العدد يعكس اتساع قاعدة التعاون العُماني الصيني وعدم اقتصارها على قطاع بعينه، بما يفتح مجالات جديدة أمام التعاون الحكومي والاستثماري والتجاري والاقتصادي. وأضاف أن حجم الاستثمارات المتبادلة المرتقب الإعلان عنها خلال المنتدى سيتجاوز الاستثمارات الحالية بين الجانبين، مؤكدًا أن الزيارة ستدشن صفحة جديدة في مسيرة العلاقات المتنامية بين سلطنة عُمان والصين.

مرحلة جديدة

وأكد سعادته أن ما تحمله الزيارة من لقاءات واتفاقيات يجعلها محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين، خصوصًا مع انتقال التعاون إلى مستويات أوسع في الاستثمار والاقتصاد. وأشار إلى أن الجمع بين الاتفاقيات الحكومية والاستثمارية والتجارية ضمن زيارة واحدة يعكس الرغبة المشتركة في توسيع نطاق الشراكة وتطويرها بصورة متوازنة. وأضاف أن هذه الزيارة تبني على العلاقات التاريخية العميقة بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه تنقلها إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الاستثمار والتعاون الاقتصادي طويل الأمد.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW