علي الراشدي لـ«الوصال»: البيان السريع يقطع طريق الشائعة قبل اتساعها.. ورصد ملاحظات المجتمع يجب أن يصبح ممارسة يومية للجهات الخدمية

نشر في:  9 نوفمبر 2026: 2:40 ص +04

علي الراشدي لـ«الوصال»: البيان السريع يقطع طريق الشائعة قبل اتساعها.. ورصد ملاحظات المجتمع يجب أن يصبح ممارسة يومية للجهات الخدمية

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ اعتبر الصحفي علي الراشدي أن سرعة تجاوب المؤسسات الحكومية مع القضايا والملاحظات المتداولة في المجتمع أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة، مؤكدًا أن تقديم المعلومة الرسمية في الوقت المناسب يحد من الشائعات ويمنح المجتمع صورة أوضح عن القضايا المثارة.

وقال الراشدي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن تجاوب النيابة العامة مع ما يُطرح في المجتمع يمثل نموذجًا إيجابيًا للتفاعل المؤسسي، مشيرًا إلى أن متابعة ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي باتت ضرورة في ظل تحولها إلى قناة رئيسة لنقل الأخبار والملاحظات. وأضاف أن دور النيابة العامة لا يقتصر على تطبيق القانون، وإنما يمتد إلى حماية الأمن والسلم المجتمعي وتعزيز الوعي القانوني، موضحًا أن التعامل السريع مع القضايا المثارة يمنع انتشار معلومات غير دقيقة ويضع الحقائق أمام الناس بصورة مباشرة.

رصد مستمر

وأوضح الراشدي أن المؤسسات التي تقدم خدمات عامة مطالبة بمتابعة ما يثار حول أعمالها بصورة يومية، وعدم الانتظار حتى تتحول الملاحظة إلى قضية واسعة أو شائعة يصعب تصحيحها لاحقًا. وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء سبق أن تعامل مع عدد من القضايا التي أثيرت مجتمعيًا من خلال بيانات تفصيلية توضح ملابساتها، وهو ما يساعد على إزالة الالتباس ووضع المعلومات في سياقها الصحيح.

ورأى أن تجاوب الجهة مع قضية عامة ينبغي أن يكون مباشرًا ومعلنًا عندما تكون المعلومة محل اهتمام المجتمع، بدل الاكتفاء بإحالة صاحب الملاحظة إلى قنوات الشكاوى التقليدية. ولفت إلى أن وزارة الصحة من الجهات التي تظهر، بحسب متابعته، حضورًا متفاعلًا مع القضايا المتداولة، معتبرًا أن هذا الأسلوب يقرب المؤسسة من المجتمع ويشعر الأفراد بأن ملاحظاتهم محل اهتمام.

الثقة أولًا

وبيّن الراشدي أن الثقة لا تبنى بالبيانات وحدها، وإنما بسرعة الاستماع إلى الملاحظات والاعتراف بوجود المشكلة متى ما كانت قائمة والعمل على معالجتها. وأضاف أن بعض الملاحظات التي يطرحها المواطنون قد تكشف نقاطًا لم تكن الجهة قد انتبهت إليها سابقًا، ومن ثم تتحول الملاحظة إلى وسيلة لتحسين الخدمة وليس مجرد شكوى.

وحذر من أن تجاهل الملاحظات لفترات طويلة قد يخلق فجوة بين المؤسسة والمجتمع، وتترسخ معها صورة سلبية يصعب تغييرها لاحقًا. وأشار إلى أن المجتمع نفسه يمكن أن يصبح داعمًا للمؤسسة عندما يشعر بوجود تجاوب وثقة متبادلة، إذ قد يسهم المواطنون في توضيح المعلومات وتصحيح بعض الانطباعات عند ظهورها.

منصة «تجاوب»

وتطرق الراشدي إلى منصة «تجاوب»، واصفًا إياها بأنها تجربة ناجحة في تلقي الملاحظات المتعلقة بالخدمات ومتابعتها مع الجهات الحكومية. وأوضح أن المنصة توفر مسارًا واضحًا للرد على الملاحظات وإغلاقها بعد معالجتها، غير أنه رأى أن بعض القضايا العامة تحتاج بالتوازي إلى تواصل إعلامي مباشر من الجهة المعنية، خاصة عندما تكون محل نقاش واسع. ودعا الجهات الخدمية إلى بناء منظومة رصد يومية تشمل خدمات الطرق والإنارة والبلديات وغيرها، بحيث تتحول ملاحظات الجمهور إلى مصدر مستمر لتحسين الأداء.

ملاحظة تنقذ أرواحًا

وضرب الراشدي مثالًا بمواطن رصد حفرة خطرة في أحد الطرق وصورها وأرسل الملاحظة إلى الجهة المختصة، مشيرًا إلى أن التحرك تم خلال فترة قصيرة. وأضاف أن مثل هذه المبادرات قد تتجاوز كونها ملاحظة خدمية عادية إلى مساهمة مباشرة في حماية مستخدمي الطريق، خصوصًا عندما تكون المشكلة مرتبطة بسلامة المركبات والأرواح. وأكد أن الجهة الحكومية لا ينبغي أن تنظر إلى كل شكوى باعتبارها تذمرًا، لأن جزءًا منها يحمل قيمة فعلية ويمكن أن يسهم في تحسين الخدمة ومعالجة المخاطر قبل وقوع حوادث.

تواصل مفتوح

ورأى الراشدي أن أفضل علاقة بين المؤسسات والمجتمع تقوم على فتح قنوات التواصل والاستماع المستمر، بحيث يشعر المواطن أن الجهة قريبة منه وقادرة على الوصول إلى المشكلة والتعامل معها. وأضاف أن إغلاق أبواب التواصل أو التعامل مع الملاحظات ببرود قد يؤدي إلى فقدان الثقة، حتى لو كانت الجهة تؤدي أعمالها بصورة جيدة في جوانب أخرى. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو وجود علاقة تكاملية؛ فالمواطن يرصد ويبلغ، والمؤسسة تتحقق وتتعامل، ووسائل الإعلام تنقل المعلومات الصحيحة وتتابع النتائج.

الإشادة والنقد

وأكد الراشدي أهمية أن تبرز وسائل الإعلام والمنصات المجتمعية سرعة تجاوب المؤسسات عندما تقدم أداءً إيجابيًا، كما تبرز أوجه القصور عند وجودها. وقال إن الإشادة بجهة تعاملت بصورة سريعة ومسؤولة لا تتعارض مع الدور النقدي للإعلام، وإنما تمثل إنصافًا للعمل الجيد. وأضاف أن المجتمع لا يقوم على النقد المستمر فقط، وأن تقدير الاستجابة الإيجابية يمنح الجهات حافزًا لمواصلة الانفتاح والتواصل. ورأى أن تجربة النيابة العامة في التواصل مع الإعلام والمجتمع تستحق الإشادة، لما يظهر من تجاوب مع ما يطرح وحرص على توضيح القضايا وتقديم رسائل توعوية إلى جانب الدور القانوني.

روح القانون

وأشار الراشدي إلى أن رسالة النيابة العامة تتجاوز تطبيق النصوص القانونية إلى التوعية والوقاية من الوقوع في المخالفات، وهو ما يعكس أهمية تطبيق روح القانون إلى جانب أحكامه. وأضاف أن المجتمع والمؤسسات العامة جزء من منظومة واحدة، وأن التواصل المستمر بينهما يسهم في حماية التماسك المجتمعي والحد من الممارسات أو المعلومات التي قد تضر بالمصلحة العامة. وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو توسيع هذا النهج ليشمل مختلف الجهات الخدمية، بحيث يصبح الرصد والتوضيح والاستجابة السريعة ممارسة يومية تعزز جودة الخدمات وثقة المجتمع.


أسعد الحضرمي لـ«الوصال»: المحامي لا يملك وعد كسب القضية ولا يجوز له الترويج لجذب الموكلين.. والاستشارة القانونية الحقيقية ليست مجانية

نشر في:  9 نوفمبر 2026: 3:10 ص +04

أسعد الحضرمي لـ«الوصال»: المحامي لا يملك وعد كسب القضية ولا يجوز له الترويج لجذب الموكلين.. والاستشارة القانونية الحقيقية ليست مجانية

8 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أكد الدكتور أسعد الحضرمي، عضو جمعية المحامين العُمانية، أن المحامي لا يملك ضمان نتيجة القضية أو منح موكله نسبة محددة للفوز بها، موضحًا أن دوره يقوم على دراسة الملف وكشف نقاط القوة والضعف وبذل العناية القانونية، فيما تبقى النتيجة النهائية خاضعة لما تنتهي إليه المحكمة. وأوضح الحضرمي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن من أبرز أدوار جمعية المحامين العُمانية تعزيز الوعي بأخلاقيات المهنة وميثاقها، باعتبار المحاماة مهنة حرة ورسالة تسهم في سيادة القانون ودعم منظومة العدالة إلى جانب السلطة القضائية.

لا وعود

وأشار إلى أن من الممارسات التي ينبغي التنبه لها تقديم وعود للموكل بكسب الدعوى أو الحصول على البراءة أو تعويض بمبلغ محدد. وبيّن أن المحامي لا يملك النتيجة النهائية، وإنما يملك الاجتهاد في دراسة القضية وتقديم أوجه الدفاع والعمل على إظهار ما يدعم موقف موكله. وأضاف أن القول للموكل إن القضية «مضمونة» بنسبة 90 بالمائة أو أي نسبة أخرى لا يستند إلى منهج مهني سليم، لأن المحامي في بداية الملف لا يكون قد اطلع على كامل ما لدى الطرف الآخر من دفوع وأدلة.

وأوضح أن السؤال الأكثر واقعية في اللقاء الأول مع المحامي هو الاستفسار عن نقاط القوة والضعف في الملف، وليس عن النسبة المتوقعة لكسب الدعوى. ولفت إلى أن نظرة المحامي تختلف عن قراءة صاحب القضية، لأن بعض المستندات التي يراها الشخص كافية قد لا تستوفي المتطلبات القانونية من حيث الشكل أو الإثبات.

الاستشارة مدفوعة

وبيّن الحضرمي أن الاستشارة القانونية الحقيقية لا ينبغي أن تكون مجانية، وفق ما يقرره ميثاق شرف المهنة، لأنها تقوم على دراسة المستندات والوقائع وليس على إجابة مختصرة عن سؤال عام. وأضاف أن تقديم رأي قانوني دقيق يتطلب الاطلاع على العقود والإثباتات والمراسلات وغيرها من الوثائق، إذ قد يختلف التقييم بالكامل بعد فحص الأوراق.

وضرب مثالًا بمن يذكر أن لديه عقدًا، ثم يتبين بعد الاطلاع عليه أنه غير موقع ولم يكتسب وصف العقد بالمفهوم القانوني الكامل. وفرّق في هذا الجانب بين الاستشارة القانونية وبين التوعية العامة عبر المحاضرات والبرامج والمواد التثقيفية، موضحًا أن الأخيرة يمكن تقديمها للجمهور دون أن تتحول إلى استشارة خاصة لحالة بعينها.

أسرار الموكل

وأكد الحضرمي أن المحافظة على أسرار الموكل من الالتزامات الجوهرية للمحامي، وأن هذا الواجب يستمر حتى بعد انتهاء القضية والعلاقة المهنية. وأشار إلى أن حماية السر لا تقتصر على الامتناع عن الإفصاح عنه، وإنما تشمل اتخاذ ما يلزم لمنع وصول المعلومات والملفات إلى أطراف أخرى. وأضاف أن نشر قضايا منظورة أمام المحاكم أو التعليق عليها إعلاميًا يخضع لضوابط، ولا يكفي حذف الأسماء ثم سرد التفاصيل.

وأوضح أن هناك فارقًا بين تقديم توعية قانونية عامة حول الاحتيال الإلكتروني أو التجارة الهرمية مثلًا، وبين كشف تفاصيل قضية محددة ارتبط بها المحامي مع موكله. وأكد أن بقاء المعلومة سرًا لا ينتهي لمجرد مرور سنوات على القضية إذا كانت في أصلها من أسرار الموكل.

المحتوى القانوني

وتطرق الحضرمي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى ما وصفه بالرصانة في المحتوى القانوني، موضحًا أن المحامي ملزم بالحفاظ على صورة المهنة في ظهوره الشخصي والإعلامي والرقمي. وقال إن وسائل التواصل الاجتماعي لا تمنح المحامي مساحة منفصلة تمامًا عن صفته المهنية، لأن حضوره فيها يظل مرتبطًا بالثقة التي يفترض أن يحملها الجمهور تجاه المهنة.

وحذر من تقديم معلومات قانونية متسرعة أو غير مكتملة عبر المنصات الرقمية، لأن البعض قد يبني عليها قرارات فعلية ويدخل في نزاعات أو دعاوى بلا جدوى. وأضاف أن الاستشارات عبر مواقع التواصل غالبًا ما تكون ناقصة لغياب تفاصيل الوقائع والمستندات، ولذلك ينبغي التفريق بينها وبين التثقيف القانوني العام. وأشار في الوقت نفسه إلى وجود محامين نجحوا في تقديم محتوى قانوني حديث وجاذب دون الخروج عن معايير المهنة، معتبرًا أن التجديد في طريقة العرض أمر مقبول متى حافظ على الدقة والرصانة.

تفويت المواعيد

وحول مسؤولية المحامي عند تفويت جلسة أو موعد قانوني، أوضح الحضرمي أن بعض المواعيد تمثل عنصرًا جوهريًا في القضية، مثل آجال الاستئناف والتقادم. وقال إن الإخلال بهذه المواعيد قد يعد تقصيرًا جسيمًا إذا ترتب عليه ضياع حق الموكل، وقد تنشأ عنه مسؤولية عقدية على المحامي. وأضاف أن قانون المحاماة الجديد ألزم المحامين بالتأمين على أعمالهم، بما يتيح وجود تغطية للتعويض عن بعض الأخطاء المهنية التي يمكن أن تقع نتيجة السهو أو التقصير، إلى جانب المساءلة أمام الجهات المختصة.

أتعاب المحامي

وبيّن الحضرمي أن الاتفاق على أتعاب المحاماة يظل علاقة تعاقدية بين المحامي والموكل، ولا توجد قاعدة واحدة تلزم بأن تكون الأتعاب قبل القضية أو بعدها. وأشار إلى أن قيمة الأتعاب لا ينبغي ربطها على نحو مطلق بكسب الدعوى أو خسارتها، وإنما بما يتفق عليه الطرفان ضمن الحدود القانونية. وأضاف أن القانون يمنع أن تكون أتعاب المحامي حصة عينية من محل النزاع، موضحًا أنه لا يجوز مثلًا الاتفاق على أن يحصل المحامي على جزء من أرض محل خصومة مقابل الترافع في القضية.

لا للإعلانات

وأكد الحضرمي أن قانون المحاماة يمنع استخدام الدعاية والإعلان ووسائل الترغيب أو الوسطاء بقصد استقطاب الموكلين. وأشار إلى أن المحامي لا يعامل في هذا الجانب بالطريقة نفسها التي تعامل بها الأنشطة التجارية، لأن المحاماة في أساسها رسالة مرتبطة بمنظومة العدالة. وأوضح أن وسائل التعريف المسموح بها تقتصر على نطاق محدد، من بينها لوحة المكتب وفق المقاييس المعتمدة والموقع الإلكتروني والوسائل الرسمية التي يجيزها النظام.

وأضاف أن استخدام المؤثرين أو الدعاية التجارية أو الوسطاء لجذب القضايا لا يدخل ضمن الأساليب المسموح بها، مشيرًا إلى أن المنع أصبح واضحًا بعد صدور القانون في 2024. كما أشار إلى منع استخدام بعض الألقاب السابقة في الترويج، مثل وصف المحامي نفسه بأنه «قاضٍ سابق»، لما قد يترتب على ذلك من تأثير غير مناسب في تصور الجمهور عن مكانته أو قدرته.

احترام الزمالة

وأوضح الحضرمي أن العلاقة بين المحامين تقوم كذلك على مجموعة من الضوابط التي تحكم التعامل بين الزملاء. وأشار إلى أنه لا يجوز للمحامي التواصل مباشرة مع موكل زميله في قضية، وإنما يكون التواصل عبر المحامي الذي يمثله. كما لا يجوز الإساءة إلى أداء محامٍ آخر أو الانتقاص منه أمام الجمهور أو الموكلين، سواء في شخصه أو في عمله المهني. وأضاف أن المحادثات التي تجري بين المحامين بقصد محاولة الوصول إلى تسوية أو صلح لا يجوز استغلالها لاحقًا أمام المحكمة لإضعاف موقف الطرف الآخر.

الحضور المهني

وتحدث الحضرمي كذلك خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عن الوقار في المظهر والخطاب، موضحًا أن روب المحاماة الأسود يمثل الزي المهني المعتمد أمام المحاكم، وأن طريقة ارتدائه والحضور العام للمحامي جزء من صورة المهنة. وأشار إلى أن الحفاظ على المهنية لا يعني رفض الأجيال الجديدة أو أساليب صناعة المحتوى الحديثة، وإنما ضبطها بما يتناسب مع طبيعة المحاماة. وأكد أن المحامي يستطيع بناء حضوره واسمه المهني من خلال جودة عمله أمام المحاكم ومتابعته لقضايا موكليه، وليس بالضرورة عبر الإعلانات.

عضوية الجمعية

وأشار الحضرمي إلى أن عضوية جمعية المحامين العُمانية ليست إلزامية لجميع المحامين حاليًا، إذ إن الترخيص بمزاولة المهنة يصدر من وزارة العدل والشؤون القانونية. وقال إن الجمعية لا تملك في الوقت الراهن نصًا قانونيًا يلزم جميع المحامين بالانضمام إليها، ولذلك فإن عدد الأعضاء لا يشمل كامل الممارسين. ورأى أن وجود إطار يلزم المحامين بالانضمام إلى الجمعية يمكن أن يقوي دورها باعتبارها ممثلًا للمهنة وصوتًا للمحامين عند مناقشة التشريعات والقرارات والتحديثات المرتبطة بعملهم.

وأشار إلى أن الجمعية أسهمت في عدد من المبادرات، منها توفير مقار للمحامين داخل بعض المحاكم بما يتيح لهم العمل وانتظار الجلسات واستخدام بعض الخدمات المساندة. وأكد في ختام حديثه أن المحامي الجديد يستطيع بناء اسمه خلال فترة قصيرة إذا أثبت جدارته ومهنيته، موضحًا أن تجربة الموكل الجيدة وما ينقله عن المحامي قد تكون أكثر تأثيرًا من مئات الإعلانات.


يوسف البلوشي لـ«الوصال»: سكة الحديد الخليجية تفتح لعُمان سوقًا سياحية ولوجستية أوسع.. و2030 موعد مرتقب لربط دول المجلس بشبكة واحدة

نشر في:  9 نوفمبر 2026: 2:27 ص +04

يوسف البلوشي لـ«الوصال»: سكة الحديد الخليجية تفتح لعُمان سوقًا سياحية ولوجستية أوسع.. و2030 موعد مرتقب لربط دول المجلس بشبكة واحدة

4 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى يوسف البلوشي، رئيس تحرير جريدة «وجهات»، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مشروع سكة الحديد الخليجية سيمثل رافدًا اقتصاديًا ولوجستيًا مهمًا لدول مجلس التعاون، مع ما يوفره من قدرة على تسهيل حركة المسافرين والبضائع ورفع مستوى الترابط بين الأسواق والموانئ، إلى جانب توسيع فرص السياحة والاستثمار بين الدول الخليجية.

وأوضح البلوشي أن توقيع الاتفاق الخاص بالمشروع في العاصمة البحرينية المنامة يعيد دفع أحد أبرز مشروعات الربط الخليجي المشترك، مشيرًا إلى أن الشبكة تمتد لنحو 2117 كيلومترًا، بكلفة تقديرية تقارب 16 مليار دولار، مع استهداف تشغيل المشروع بحلول ديسمبر 2030. وأضاف أن المشروع اكتسب أهمية أكبر في المرحلة الحالية، في ظل التحديات التي تواجه حركة الإمداد والخدمات اللوجستية نتيجة الظروف الجيوسياسية في المنطقة، معتبرًا أن وجود شبكة برية تربط الدول الست يوفر مسارًا إضافيًا يدعم انسيابية النقل ويقوي التكامل الاقتصادي بينها.

ربط خليجي

وبيّن البلوشي أن المشروع، الذي يعود إقراره إلى عام 2009، من شأنه أن يسهل حركة الأفراد والسلع ويرفع حجم التبادل التجاري والاقتصادي، إلى جانب دعم الاستثمارات المشتركة وتطوير منظومة الخدمات اللوجستية في دول مجلس التعاون. وأشار إلى أن السكك الحديدية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها وسيلة للنقل فقط، إذ ترتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ بالموانئ والخدمات اللوجستية وتمتد إلى السياحة والعقارات والمقاولات والأنشطة التجارية.

ورأى أن الظروف الراهنة تجعل الحاجة إلى استكمال المشروع أكثر إلحاحًا مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل أهمية تنويع مسارات النقل وربط المراكز الاقتصادية والموانئ والأسواق الخليجية ضمن شبكة متكاملة.

السياحة العُمانية

وحول استفادة سلطنة عُمان من المشروع، أشار البلوشي إلى أن الشبكة الخليجية ستتكامل، بحسب المتوقع، مع مشروع الربط بالسكك الحديدية بين أبوظبي وصحار، ومن ثم إلى مسقط، ما يوفر خيارات إضافية للوصول إلى سلطنة عُمان برًا. ورأى أن هذا الترابط قادر على إحداث أثر واضح في الحركة السياحية الخليجية، إذ تصبح زيارة الوجهات العُمانية أكثر سهولة أمام الزوار القادمين من دول مجلس التعاون، خاصة مع تعدد المواسم السياحية في سلطنة عُمان على مدار العام.

وأوضح أن خريف صلالة يمثل أحد أبرز مواسم الجذب خلال الصيف، إلى جانب الأجواء المعتدلة في الجبل الأخضر وجبل شمس، فيما توفر المحافظات والوجهات المختلفة خيارات واسعة خلال الموسم الشتوي بفضل تنوع التضاريس والمقومات الطبيعية. وتوقع أن يؤدي تشغيل السكك الخليجية إلى زيادة حركة السفر البيني خلال السنوات المقبلة، مع وصول أعداد مستخدمي شبكات القطارات الخليجية إلى ملايين المسافرين سنويًا على المدى البعيد.

أكثر من قطاع

ولفت البلوشي إلى أن تنفيذ شبكة بهذا الحجم يفتح المجال كذلك أمام قطاعات العقارات والمقاولات والخدمات المساندة، نظرًا لما يتطلبه المشروع من بنية أساسية ومحطات ومرافق وخدمات مرتبطة بمسارات النقل. وأضاف أن العائد لا يقتصر على مرحلة الإنشاء، إذ تمتد الآثار الاقتصادية إلى المناطق المحيطة بالمحطات والمسارات، وما يمكن أن ينشأ حولها من أنشطة تجارية وسياحية وخدمية. وأشار إلى أن تكامل السكك الحديدية مع الموانئ يمثل بعدًا آخر للمشروع، بما يتيح نقل البضائع بين الموانئ والأسواق الخليجية بوسائل متعددة ويعزز مرونة المنظومة اللوجستية.

تكامل اقتصادي

وأكد البلوشي أن دول مجلس التعاون تمتلك أساسًا واسعًا من المصالح الاقتصادية والتجارية والسياحية المشتركة، وأن ربطها بشبكة سكك حديدية يوفر بنية أكثر قدرة على تحويل هذا التقارب إلى حركة فعلية للأفراد والسلع والاستثمارات. وأضاف أن التطلع إلى تنفيذ المشروع قائم منذ سنوات طويلة، وأن تسريع الأعمال خلال المرحلة المقبلة سيمنح دول المجلس أداة جديدة لتعزيز التكامل بينها وخدمة اقتصاداتها. ورأى أن اكتمال المشروع بحلول 2030 يمكن أن يفتح مرحلة مختلفة في حركة السفر الخليجي، بحيث تصبح السكك الحديدية خيارًا إضافيًا إلى جانب النقل الجوي والبري التقليدي، بما يخدم السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية ويزيد من ترابط الأسواق الخليجية.


خالد الحراصي لـ«الوصال»: 20 عامًا ارتفع راتبي من 180 إلى 1300 ريال ثم انتهت بلا دخل.. وأطالب بتقاعد استثنائي للمسرحين بعد الخدمة الطويلة

نشر في:  9 نوفمبر 2026: 2:23 ص +04

خالد الحراصي لـ«الوصال»: 20 عامًا ارتفع راتبي من 180 إلى 1300 ريال ثم انتهت بلا دخل.. وأطالب بتقاعد استثنائي للمسرحين بعد الخدمة الطويلة

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ وجد خالد الحراصي نفسه، بعد 20 عامًا من العمل في إحدى المؤسسات التدريبية الخاصة، أمام قرار بإنهاء خدمته على خلفية تصفية سجل تجاري، فيما يقول إنه لا يزال حتى اليوم بلا راتب من الشركة ودون استفادة من منفعة الأمان الوظيفي، بسبب استمرار تسجيل اسمه في السجل المرتبط بالمؤسسة.

وأوضح الحراصي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن تجربته بدأت قبل نحو عقدين في قطاع التدريب، وكان خلالها جزءًا من منظومة تدريب وتأهيل الباحثين عن عمل والبرامج المرتبطة بالتوظيف، قبل أن يُطلب منه في 17 أغسطس 2026 حضور اجتماع أُبلغ فيه بإنهاء خدمته. وأشار إلى أنه لم تكن لديه، بحسب قوله، ملاحظات وظيفية طوال سنوات خدمته، وأن سبب الإنهاء الذي أُبلغ به ارتبط بتصفية سجل تجاري تابع للمجموعة التي يعمل ضمنها.

سجلان وموقع واحد

وبيّن الحراصي أن المجموعة كانت تعمل من خلال سجلين أو كيانين مختلفين، أحدهما من الدرجة الأولى والآخر من الدرجة الثالثة، وأن النشاط الفعلي كان يجري في الموقع نفسه وتحت المجموعة ذاتها. وأضاف أن بعض برامج التدريب المضمون بالتوظيف كانت تنفذ من خلال الكيان المصنف من الدرجة الأولى، بينما كان هو مسجلًا على السجل الآخر. وقال إن الإشكال بالنسبة إليه يتمثل في أن قرار التصفية لم ينهِ وضعه الإداري بصورة واضحة، إذ لا يزال اسمه مسجلًا ضمن الشركة، الأمر الذي انعكس على قدرته على الاستفادة من منظومة الأمان الوظيفي.

بين الوزارة والمحكمة

وأوضح الحراصي أنه راجع وزارة العمل عقب إبلاغه بإنهاء الخدمة، ثم أحيل إلى الرعاية العمالية لمحاولة الوصول إلى تسوية، قبل انتقال الموضوع إلى المحكمة. وأضاف أنه عاد إلى الوزارة مطالبًا بمعالجة وضعه باعتباره أصبح بلا دخل، إلا أنه طُلب منه تقديم أمر على عريضة من المحكمة، مشيرًا إلى أنه تقدم بطلب للحصول عليه ولم يصدر له حتى وقت حديثه. وقال إن استمرار الإجراءات بهذه الصورة وضعه، بحسب وصفه، في فراغ وظيفي ومالي؛ فلا هو يتقاضى راتبًا من المؤسسة، ولا تمكن من الانتفاع بالأمان الوظيفي.

الاسم ما زال قائمًا

وأوضح الحراصي أن سبب عدم استفادته من الأمان الوظيفي يعود، وفق ما أفيد به، إلى استمرار اسمه في سجل المؤسسة. وأضاف أن الشركة طلبت من الموظفين تقديم استقالاتهم، إلا أنه يعتقد أن تقديم الاستقالة قد يؤثر على استحقاقهم لمنفعة الأمان الوظيفي.

وأشار إلى أن عدد المتأثرين بالحالة نفسها يبلغ، بحسب حديثه، نحو أربعة عُمانيين. وقال إنهم تلقوا إشعارًا من جهة العمل بالتوقف عن الدوام خلال الفترة من 17 أغسطس حتى 10 سبتمبر، من دون أن يكون هناك، وفق روايته، قرار رسمي نهائي من الوزارة بإنهاء الخدمة.

20 عامًا

وطالب الحراصي الجهات الحكومية بدراسة أوضاع العاملين في القطاع الخاص الذين يفقدون وظائفهم بعد سنوات خدمة طويلة، خصوصًا من أمضوا 20 عامًا أو أكثر في العمل. واقترح النظر في إمكانية إيجاد مسار استثنائي يسمح بإحالة من أكمل هذه المدة إلى التقاعد عند تصفية المؤسسة أو التسريح، بما يحفظ له قدرًا من الاستقرار المعيشي. ورأى أن الموظف الذي قضى عقدين في بناء مساره الوظيفي وراتبه قد يواجه صعوبة كبيرة في العودة إلى سوق العمل بالمستوى المالي نفسه.

من 180 إلى 1300 ريال

وقال الحراصي إنه بدأ حياته الوظيفية براتب بلغ 180 ريالًا، قبل أن يصل بعد سنوات العمل والخبرة إلى نحو 1300 ريال. وأضاف أن وزارة العمل عرضت عليه فرصة وظيفية براتب قدره 450 ريالًا، إلا أنه لم يقبل بها، موضحًا أن التزاماته المالية والأقساط الشهرية لا تسمح له بالانتقال إلى راتب يقل بهذا الحجم عما اعتاد عليه خلال السنوات الأخيرة. وأكد أنه لا يرفض العودة إلى العمل، وأنه مستعد للانتقال إلى فرصة أخرى فورًا إذا وجد وظيفة مناسبة، إلا أن التحدي بالنسبة إليه يكمن في الفارق الكبير بين راتبه السابق والفرص المتاحة حاليًا.

استقرار الأسرة

وربط الحراصي بين فقد الوظيفة بعد سنوات طويلة وبين الالتزامات الأسرية التي تراكمت خلال تلك المدة، موضحًا أن الموظف المتزوج ولديه منزل وأسرة وأقساط لا يستطيع التعامل مع فقد الدخل بالطريقة نفسها التي قد يتعامل بها باحث جديد عن عمل.

وأشار إلى أن منفعة الأمان الوظيفي تنخفض تدريجيًا مع مرور الوقت، معتبرًا أن ذلك قد لا يوفر استقرارًا كافيًا لمن لديه التزامات مالية كبيرة. وطالب بإجراء دراسة أشمل لهذه الفئة، تأخذ في الاعتبار مدة الخدمة والراتب السابق والالتزامات الأسرية وطبيعة أسباب إنهاء العمل.

تقاعد استثنائي

وجدد الحراصي في ختام حديثه مقترحه بإيجاد صيغة للتقاعد الاستثنائي لمن أكمل 20 عامًا في القطاع الخاص ثم تعرض للتسريح أو تصفية جهة عمله. ورأى أن هذه الفئة قد لا تتمكن من الحصول على فرصة جديدة براتب مماثل لما بنته خلال سنوات الخدمة، في حين قد لا يكون الانتقال إلى راتب أقل بكثير قادرًا على تغطية الالتزامات التي تشكلت طوال المسيرة الوظيفية. وأكد أن مطلبه الأساسي هو إيجاد معالجة تحفظ للعامل استقراره بعد سنوات طويلة من الخدمة، إلى جانب تسريع الإجراءات المتعلقة بتسوية الوضع الوظيفي والاستفادة من الحماية الاجتماعية عند فقدان العمل.

 

 


مكتـب مجلس الشورى يستعرض عددًا من تقارير اللجان الدائمة ويطلع على عدد من الردود

نشر في:  8 نوفمبر 2026: 9:10 م +04

مكتـب مجلس الشورى يستعرض عددًا من تقارير اللجان الدائمة ويطلع على عدد من الردود

دقيقة واحدة للقراءة

TT

14

الوصال – اطلع مكتب مجلس الشورى في اجتماع اليوم على رد مجلس الوزراء حول محددات السياسة العامة لإنشاء المدن الزراعية المستقبلية  حيث أفاد الرد بأن الحكومة تولي القطاع الزراعي اهتمامًا بالغًا انطلاقًا من رؤيتها المستقبلية الرامية إلى تطوير هذا القطاع، لا سيما من خلال إنشاء وتطوير المدن الزراعية المتكاملة.

وتم خلال الاجتماع استعراض جملة من الردود الوزارية لأدوات المتابعة التي تقدم بها أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أبرزها رد معالي الدكتور وزير الإسكان والتخطيط العمراني على السؤال المقدم بشأن منظومة التثمين العقاري الرقمية وآلية اعتماد القيمة العقارية.

كما استعرض مكتب مجلس الشورى طلب الإحاطة المقدم إلى معالي الدكتور وزير الاقتصاد بشأن قياس الأثر التنموي للبرامج والمشروعات الحكومية على جودة حياة المواطن، وطلب الإحاطة المقدم إلى معالي الدكتورة وزيرة التعليم بشأن زيادة الاستفادة من المقاعد الدراسية الشاغرة والطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي.


إطلاق مشروع (نواة عُمان) لتوطين صناعة المستحضرات الصيدلانية المشعة في سلطنة عُمان

نشر في:  8 نوفمبر 2026: 9:03 م +04

إطلاق مشروع (نواة عُمان) لتوطين صناعة المستحضرات الصيدلانية المشعة في سلطنة عُمان

6 دقائق للقراءة

TT

14

الحبسي: المشروع نموذج لتوظيف الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم القطاعات ذات الأولوية الوطنية

المرشدي: نُوطّن إنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعّة ونبني الخبرة العُمانية في صناعتها

السبتي: يمثل نقلة مهمة في تطوير خدمات الطب النووي ويفتح آفاقًا أوسع للاستفادة من التقنيات الطبية في تشخيص الأمراض وعلاجها

الوصال – مسقط – سلطنة عُمان تعزيزًا لجهوده في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وتوطين الصناعات المتقدمة وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وترسيخًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ أعلن جهاز الاستثمار العُماني بالشراكة مع شركة نظائر المها للصناعة السعودية، وبالتعاون مع وزارتي الصحة والمالية عن إطلاق مشروع (نواة عُمان) الذي يُعد الأول من نوعه في سلطنة عُمان في مجال إنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة للتشخيص والعلاج، وذلك ضمن نموذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص يجمع بين الإمكانات الاستثمارية والخبرات الصناعية والفنية لتطوير قطاع طبي متخصص، حيث سيوفّر للمستشفيات والمراكز الصحية في سلطنة عُمان مصدرًا محليًا لهذه المستحضرات، ويدعم التوسع في خدمات الطب النووي؛ ما يسهم في تعزيز الأمن الصحي والاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وأكد معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية بأن توقيع اتفاقية إنشاء مشروع (نواة عُمان) لإنتاج مستحضرات صيدلانية مشعة  يجسّد توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها أحد الممكنات الإستراتيجية لتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتحفيز الاستثمار، وتطوير الخدمات العامة، من خلال الاستفادة من قدرات القطاع الخاص التمويلية والتشغيلية وخبراته الفنية، موضحًا معاليه بأن وزارة المالية تعمل من خلال إشرافها على برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص على تحقيق التكامل في الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد، ويعزز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات التنموية، مشيرًا إلى أن مشروع (نواة عُمان) يمثل نموذجًا لتوظيف هذه الشراكات في دعم القطاعات ذات الأولوية الوطنية، من خلال توطين الصناعات الطبية المتقدمة، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وقال معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني: “بتأسيس الشركة المشتركة مع شركة نظائر المها للصناعة السعودية، نضع أساسًا لصناعة متخصصة تمسّ حاجة مباشرة للقطاع الصحي، فمن خلال مشروع (نواة عُمان) نعمل على بناء قدرة وطنية على إنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة التي تحتاج إليها مستشفياتنا للتشخيص والعلاج، وتعزيز استدامة إمداداتها محليًا، مستندين إلى منشأة متكاملة للإنتاج ومختبر متخصص للمعايرة وقياس الجرعات الإشعاعية، وقد حرصنا على أن تتيح الشراكة نقل المعرفة والتقنيات إلى سلطنة عُمان، وتأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في الإنتاج والمعايرة والبحث والتطوير، وفتح المجال أمام المؤسسات العُمانية للمشاركة في سلسلة القيمة، وبتكامل الأدوار مع وزارتي الصحة والمالية والشريك الصناعي؛ يترجم المشروع جهود الحكومة لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات المتقدمة ويعزّز الأمن الصحي ويرفع المحتوى المحلي، ويمهّد لخدمة أسواق المنطقة في هذا المجال”.

وأشار معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة إلى أن مشروع (نواة عُمان) يمثل نقلة مهمة في تطوير خدمات الطب النووي بسلطنة عُمان، ويفتح آفاقًا أوسع للاستفادة من التقنيات الطبية المتقدمة في تشخيص الأمراض وعلاجها، فإتاحة المستحضرات الصيدلانية المشعة بصورة مستدامة ستدعم التوسع في الفحوصات التشخيصية المتخصصة، وتعزز فرص الكشف المبكر عن الأمراض، وتوفر خيارات علاجية موجّهة تسهم في تحسين مسارات الرعاية الصحية ونتائجها للمرضى، مؤكدًا معاليه بأن أهمية هذا المشروع تكمن أيضًا في ما يوفره من بنية متخصصة للمعايرة والقياس الإشعاعي، والبحث والتطوير والتدريب، بما يدعم تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة، ويهيئ بيئة متقدمة لتطوير الممارسات الطبية وتأهيل الكفاءات العُمانية في هذا التخصص الدقيق، ونتطلع من خلال هذه المبادرة إلى توسيع آفاق الخدمات الصحية التخصصية، ومواكبة التطورات المتسارعة في الطب الدقيق والعلاجات الموجّهة، بما يرسخ مكانة سلطنة عُمان في تقديم خدمات صحية متقدمة تستجيب لتطلعات المجتمع واحتياجات الأجيال القادمة.

ويتولى تطوير المشروع وتشغيله كيانٌ مشترك أسّسه جهاز الاستثمار العُماني وشركة نظائر المها للصناعة، بصفته صاحب الامتياز بموجب اتفاقية شراكة طويلة الأجل بين القطاعين العام والخاص مع وزارة الصحة، ويجمع هذا النموذج بين دور الجهاز في تطوير الاستثمارات الإستراتيجية والخبرة الفنية والصناعية للشريك السعودي في إنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة.

ويهدف المشروع إلى توطين صناعة المستحضرات الصيدلانية المشعة، وذلك عبر إنشاء منشأة متكاملة، تضم وحدات لإنتاج مستحضرات صيدلانية مشعة تُستخدم في التصوير بالطب النووي للكشف المبكر عن الأورام وأمراض القلب والجهاز العصبي ومتابعة الاستجابة للعلاج، وأخرى لإنتاج مستحضرات تُستخدم في العلاج الإشعاعي الموجّه. كما يشمل المشروع مختبر المعايير الثانوية لقياس الجرعات الإشعاعية، لمعايرة أجهزة قياس الإشعاع وفق المعايير الدولية وخدمة احتياجات القياس والوقاية الإشعاعية في القطاعين الصحي والصناعي، إلى جانب مرافق للبحث والتطوير تدعم تطوير مستحضرات وعلاجات موجّهة جديدة.

ويُسهم الإنتاج المحلي في تعزيز استدامة إمدادات المستحضرات الصيدلانية المشعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع مرونة المنظومة الصحية الوطنية وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الحالية والمستقبلية، نظرًا إلى محدودية المدة المتاحة لنقل هذه المستحضرات واستخدامها، ويُتوقع أن يساعد انتظام الإمدادات المستشفيات والمؤسسات الصحية في القطاع الخاص على توسيع خدمات الطب النووي، عبر الحد من التحديات المرتبطة بتوافر المستحضرات وتكاليف استيرادها؛ ما يساعد على توسيع نطاق الخدمات الصحية المتخصصة في سلطنة عُمان.

ويتيح المشروع بناء سلسلة قيمة محلية تمتد من الإنتاج وضمان الجودة والقياسات الإشعاعية إلى البحث والتطوير والخدمات المتخصصة، بالإضافة إلى فرص للاستثمار في الأنشطة المساندة، فيما يمكن أن يمهّد التوسع مستقبلًا في الإنتاج والتصدير لتطوير مركز إقليمي للمستحضرات الصيدلانية المشعة والخدمات المرتبطة بها، بالاستفادة من البنية الأساسية اللوجستية والربط الجوي مع أسواق المنطقة.