الوصال ـ رأى علي الريامي، الخبير في مجال الطاقة، أن قرار دول «أوبك بلس» الإبقاء على مستويات إنتاج النفط دون تغيير خلال ديسمبر لا يرتبط بعامل اقتصادي مباشر بقدر ما يعكس حالة الحذر التي تفرضها الظروف الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، خصوصًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وحركة وصول النفط إلى المصافي والأسواق المستوردة.
وأوضح الريامي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مجموعة الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية كانت قد بدأت منذ نحو عام في إعادة الكميات المخفضة تدريجيًا إلى السوق، حتى وصلت خلال نهاية سبتمبر الماضي إلى مرحلة استعادة الجزء الأكبر من تلك الكميات. وأشار إلى أن الدول المعنية باتت تجتمع بصورة شهرية لمراجعة أوضاع السوق ومستويات الطلب والإمدادات، ومن ثم اتخاذ القرار المناسب وفق قراءة التطورات القائمة.
فترة انتقالية
وبيّن الريامي أن بقاء الإنتاج عند مستوياته الحالية يأتي بعد انتهاء جزء مهم من التخفيضات الطوعية السابقة، مع عدم وجود توجه في الوقت الراهن لإعادة خفض الإنتاج أو زيادته. وأضاف أن الظروف الحالية لا تشجع على اتخاذ قرارات استباقية كبيرة، لا سيما مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالإمدادات النفطية وحركة الناقلات والمصافي.
وأشار إلى أن الأشهر المقبلة مرشحة لاستمرار الوضع الحالي دون تغييرات كبيرة في مستويات الإنتاج، في انتظار اتضاح صورة السوق بصورة أكبر. ولفت إلى وجود مسار موازٍ داخل «أوبك بلس» يتعلق بإعادة النظر في خطوط الأساس أو السقوف المرجعية للإنتاج للدول الأعضاء، موضحًا أن دراسة يجري إعدادها لتحديد الكميات الجديدة لكل دولة. وأضاف أن المرحلة الحالية تعد انتقالية قبل تطبيق الخطوط المرجعية الجديدة المتوقعة اعتبارًا من العام المقبل، وهو ما يجعل التريث في اتخاذ قرارات إضافية بشأن الخفض أو الزيادة أمرًا منطقيًا في هذه المرحلة.
الأسعار والجغرافيا
وحول تأثير قرار تثبيت الإنتاج على أسعار النفط، استبعد الريامي وجود أثر مباشر وقوي للقرار في الأسعار الحالية، معتبرًا أن العامل الجيوسياسي أصبح المحرك الأكثر تأثيرًا في السوق. وأوضح أن الأسعار باتت تتفاعل بدرجة أكبر مع أخبار الإمدادات والتوترات السياسية وقدرة المصافي على استقبال الخام وإنتاج المشتقات، أكثر من تفاعلها مع قرارات الإنتاج وحدها. وأشار إلى أن التحدي الجديد لا يقتصر على النفط الخام، وإنما يمتد إلى المشتقات النفطية، وفي مقدمتها الديزل، مع تزايد الحاجة إلى ضمان وصول الإمدادات إلى المصافي ورفع إنتاج المشتقات لتلبية الطلب.
توترات مستمرة
وبيّن الريامي أن التوترات الجيوسياسية لم تبدأ حديثًا، وإنما ظلت حاضرة منذ أشهر، إلا أن تصاعد التصريحات والتكهنات بشأن احتمالات تجدد المواجهات يرفع حساسية السوق تجاه الأخبار السياسية. وأشار إلى أن المتعاملين في أسواق الطاقة باتوا يراقبون بصورة لصيقة أي إشارات تتعلق بالتصعيد أو التهدئة، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار.
وأضاف أن تراجع الأسعار في بعض الجلسات جاء مع تنامي الحديث عن اتصالات ومباحثات بين أطراف إقليمية ودولية، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد قائمة بحسب تطورات المشهد.
الأسواق تنتظر
وتطرق الريامي إلى تأثير العوامل السياسية والمالية في الأسواق، مشيرًا إلى أن قرارات أسعار الفائدة والانتخابات الكبرى يمكن أن تنعكس على حركة النفط والأسواق المالية في الوقت نفسه. وأوضح أن المستثمرين يراقبون التطورات السياسية في الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق المؤثرة، باعتبارها عناصر قد تغير توقعات النمو والطلب على الطاقة والسياسات الاقتصادية. وأشار إلى أن الأسواق لا تتابع قطاع النفط بمعزل عن بقية الاقتصاد العالمي، وإنما تتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل تشمل السياسة النقدية والانتخابات والنمو والتوترات الجيوسياسية.
آسيا تتحوط
ورأى الريامي أن السياسات التي اتخذتها بعض الحكومات الآسيوية لدعم اقتصاداتها أو تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية تمثل استجابة مباشرة لارتفاع الأسعار ومخاطر اضطراب الإمدادات. وأشار إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا والصين اتجهت إلى إجراءات لدعم بعض القطاعات الاقتصادية، مع تعزيز التوجه نحو الطاقة المتجددة وتقليل أثر ارتفاع أسعار الوقود على اقتصاداتها. وأضاف أن بعض الدول الآسيوية الأخرى اتخذت إجراءات مشابهة تتعلق بالترشيد والتقشف وخفض الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، في محاولة لتقليل تعرضها لمخاطر الإمدادات القادمة من المنطقة.
الخوف من البديل
وحذر الريامي من أن استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع الدول المستوردة، خصوصًا في آسيا، إلى التكيف مع الوضع والبحث عن بدائل دائمة للنفط والغاز القادم من الشرق الأوسط. وأوضح أن الدول قد تتوسع في الاعتماد على مصادر طاقة محلية أو على واردات من مناطق أخرى مثل أفريقيا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة.
وأضاف أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في فقدان كميات تصديرية مؤقتة، وإنما في أن تتعود الأسواق المستوردة على بدائل جديدة وتخفض احتياجاتها من نفط المنطقة حتى بعد عودة الاستقرار. وأكد أن استعادة ثقة الأسواق بعد اضطرابات طويلة قد تحتاج إلى وقت، مختصرًا التحدي بقوله إن «البديل هو الخوف»، في إشارة إلى مخاطر ترسخ مصادر منافسة للنفط الخليجي في الأسواق العالمية.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: