الوصال ـ اعتبر سالم الجهوري، الصحفي والباحث في الشؤون الدولية، أن الطرح العُماني بشأن الأمن الشامل في منطقة الخليج يمثل امتدادًا لرؤية تبنتها سلطنة عُمان منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، تقوم على إشراك دول المنطقة في منظومة أمنية أوسع تستند إلى الحوار وتكامل المصالح.
وأوضح الجهوري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن سلطنة عُمان أدركت مبكرًا أهمية بناء تصور أمني يجمع دول مجلس التعاون إلى جانب العراق وإيران، على أن تلتحق اليمن لاحقًا بهذا الإطار، إلا أن التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة حدّت من تطور هذا المسار.
الأمن الشامل
وأشار إلى أن كثيرًا من المخاوف التي طُرحت منذ تلك المرحلة تحولت لاحقًا إلى وقائع، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية واضطراب الإمدادات، ثم الغزو العراقي للكويت والحرب الأمريكية على العراق، وصولًا إلى اتساع رقعة الصراعات في عدد من دول المنطقة. ورأى أن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق بين التهدئة وإعادة صياغة المصالح، وبين الانزلاق إلى مواجهات عسكرية قد تعيدها عقودًا إلى الوراء وتؤثر في مسارات التنمية والازدهار.
التفاهم الإقليمي
وتوقف الجهوري عند الاجتماع الذي عُقد في طهران بمشاركة المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وإيران، معتبرًا أنه يمكن أن يشكل بداية مهمة نحو بناء تفاهم أمني أوسع إذا تطور لاحقًا ليشمل بقية دول المنطقة. وأوضح أن وجود إرادة مشتركة بين القوى الإقليمية يمكن أن يسهم في احتواء ملفات معقدة في اليمن ولبنان وسوريا، خصوصًا في ظل ارتباط أطراف داخلية في هذه الملفات بقوى إقليمية مختلفة. وأضاف أن استمرار الدول في التعامل مع بعضها وفق حسابات الربح والخسارة السياسية والأمنية سيُبقي المنطقة متباعدة ويضعف قدرتها على حماية مصالحها أمام القوى الخارجية.
دبلوماسية عُمان
وعن كلمة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية في جامعة كامبريدج، أوضح الجهوري لـ«الوصال» أن ما طُرح فيها حظي باهتمام من عدد من وسائل الإعلام، لما حمله من رؤية قريبة من واقع المنطقة وتجاربها خلال العقود الماضية. وأشار إلى أن سلطنة عُمان ما تزال قادرة على أداء دور يجمع الأطراف المختلفة، مستندة إلى نهج دبلوماسي يقوم على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة حتى في أوقات التوتر.
وأضاف أن أبواب الدبلوماسية ما تزال مفتوحة، ويمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة إذا توفرت لدى مختلف الأطراف رغبة حقيقية في الوصول إلى حلول.
المصير المشترك
وبيّن الجهوري أن التحديات الحالية لا تتوقف عند الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى المصالح الاقتصادية والتجارية والثروات والمرافق الحيوية، ما يجعل بناء إطار إقليمي مشترك ضرورة لحماية دول المنطقة واستقرارها. ورأى أن الدول الصغيرة والمتوسطة لا تستطيع منفردة مواجهة قوى دولية تمتلك إمكانات عسكرية واقتصادية واسعة، معتبرًا أن تعزيز التعاون الإقليمي يمنح دول المنطقة قدرة أكبر على حماية مصالحها.
وأكد أن المتغيرات الحالية تعكس تزايدًا في إدراك دول المنطقة لطبيعة المصير المشترك بينها، وهو ما قد يهيئ لمرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية والسياسية الداعمة للاستقرار والتنمية.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: