فعاليات دار الأوبرا السلطانيّة مسقط في أكتوبر

نشر في:  4 أكتوبر 2022: 4:00 ص +04

فعاليات دار الأوبرا السلطانيّة مسقط في أكتوبر

4 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال – يتضمّن برنامج دار الأوبرا السلطانية مسقط لشهر أكتوبر القادم في موسمها الجديد (2022- 2023)، مجموعة من العروض مبهرة، التي أعدّتها الدار في موسمها الحافل بالعروض المدهشة لتقدّمها لجمهورها بكلّ محبّة، مراعية فيها التنوّع لتتناسب مع مختلف الأذواق، والشرائح، وهذه العروض هي: العرض العالمي الأول للفلامنكو بالتانغو، وحفل كاظم الساهر، واحتفاء بيوم المرأة العُمانية والقصة الخيالية الكلاسيكية “هانزل وغريتل”.

ففي واحد من أهمّ عروض الموسم الجديد يلتقي الفلامنكو بالتانغو من خلال العرض العالمي الأول لفرقة فلامنكو أنطونيو أندرادي وتانغو ليجندز، الذي عنوانه “عندما يلتقي الفلامنكو بالتانغو” حيث الإبهار، والدهشة، والسرد البصري، والتمازج الثقافي، والفني الفريد من نوعه، وفي هذا العرض تنطلق الرحلة من مدينة إشبيلية عاصمة الفلامنكو، وتستقر في مدينة بوينس آيرس عاصمة التانغو عبر رقصتين أدرجتهما منظمة اليونيسكو ضمن قائمتها للتراث الثقافي المعنوي خلال عامي 2009م و2010م، إذ جسّد هذان النوعان الفنّيّان الهوية والشغف اللذين يتمتع بهما هذان البلدان العظيمان، فيجمعهما الرقص الدرامي الخلّاب، فيأسران الجمهور الذي يشاهده، كما جرى في جميع أنحاء العالم لإرساء الموسيقى وإعداد الأجواء لثلاثة

من أشهر ثنائيات التانغو؛ هم جييرمو ليون وريبيكا نونيز، وماريانو أوتيرو وأليخاندرا هيريديا، وجونزالو كابيتانو وكارولينا جونزاليس.

ويأتي ذلك مساء الخميس والجمعة الموافقين 6 و 7 من شهر أكتوبر.

ويعود القيصر كاظم الساهر للمرّة الثالثة ليحيي حفلا بدار الفنون الموسيقية بدار الأوبرا السلطانية مسقط بعد حفله الأخير الذي قدمه عام 2019م، وحقّق نجاحا ساحقا عزّز شهرته الواسعة في المنطقة، وفي الموسم الجديد ستكون عودته بحفل موسيقي ممتع يقدّم فيه أحدث أغانيه لآلاف المعجبين والمتابعين من جيل الشباب، المنبهرين بأغاني الفنان كاظم الساهر وشخصيته الجذابة وقصائده الرومانسية،

وذلك على مدى ثلاث حفلات في الأيّام الخميس 13 والجمعة 14 والسبت 15 من أكتوبر.

وتقديرًا لجهود المرأة العمانيّة وإسهاماتها الكبيرة في المجتمع العُماني، اعتادت دار الأوبرا السلطانيّة مسقط أن تحتفي بالنساء العاملات في الموسيقى في عمان: حيث تشكل النساء الآن أكثر من 30 ٪ من الأوركسترا السيمفونية السلطانية العُمانية ، مع إنشاء أول فرقة سلطانيّة للموسيقى والفنون الشعبية من خلال تنظيم فعالية مهمة، توظف فيها جميع العناصر المحلية والدولية المتاحة، لتعكس تأثير دار الأوبرا السلطانية مسقط في تشجيع التعاون والإبداع المستمر، ويشمل برنامج الحفل الذي أعدّته الدار فقرات موسيقيّة متنوّعة، تقدّمها الأوركسترا السيمفونية السلطانية العُمانية، والفرقة السلطانية الأولى للموسيقى والفنون الشعبية، في حفل موسيقي كما يتضمّن برنامج الحفل مقطوعات غربية كلاسيكية، وأعمال عربية كلاسيكية وتراثية، وفقرات لعازفين منفردين ومجموعات، وعروض غنائية وموسيقية، ومقطوعات لموسيقيين، ومطربين عُمانيين موهوبين، وستكون مفاجأة الحفل مشاركة موهبة موسيقية شابة من دولة الكويت هي روان بهبهاني عازفة البيانو ذات المكانة الدولية

سيستمتع جمهور دار الأوبرا السلطانيّة مسقط بفقرات الحفل يوم الإثنين الموافق 17 اكتوبر

وتقدم دار الأوبرا الألمانية لمدينة برلين نسخة ساحرة من القصة الخيالية الكلاسيكية “هانزل وغريتل”، بتصميم ملابس وديكورات للمصمم فولفجانج جوسمان، وتقدم أوبرا إنجلبرت هامبردينك العائلية المعروفة قصة خيالية قديمة للجماهير في جميع أنحاء العالم، وتحكي الأوبرا قصة طفلين ضلا الطريق في الغابة، ووجدا نفسيهما في كوخ مصنوع من الحلوى، ثم يكتشفا أنهما تعرضا للخداع ووقعا فريسة في بيت ساحرة، ويجب عليهما استخدام عقلهما وإيجاد أفكار مبتكرة للهرب! الإنتاج بمشاركة استثنائية لمجموعة من الأطفال المحلية.

وذلك في دار الاوبرا السلطانية الجمعة 28 والسبت 29 الساعة 4:00 مساءً

وتتواصل العروض المدرسية في تقديم أنشطتها يومي الأربعاء 26 والخميس 27 الساعة 10:30 صباحًا.

علما بأن جميع العروض المسائية تقام الساعة 7:00 مساءً

سارعوا بحجز مقاعدكم لحضور فعاليات موسمنا المميز ،لمزيد من المعلومات، زوروا موقع دار الأوبرا السلطانية مسقط

(www.rohmuscat.org.om)


إبراهيم السالمي لـ«الوصال»: استحضار الملك تشارلز للشعر العُماني خاطبنا من داخل ثقافتنا.. واختيار بيت ابن شيخان حمل دلالة تتجاوز المجاملة البروتوكولية

نشر في:  22 أكتوبر 2026: 3:53 ص +04

آخر تحديث:  23 أكتوبر 2026: 3:56 ص +04

إبراهيم السالمي لـ«الوصال»: استحضار الملك تشارلز للشعر العُماني خاطبنا من داخل ثقافتنا.. واختيار بيت ابن شيخان حمل دلالة تتجاوز المجاملة البروتوكولية

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى الشاعر والكاتب إبراهيم السالمي أن استحضار الملك تشارلز الثالث للشعر العُماني في خطابه خلال زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة حمل دلالات ثقافية وإنسانية تتجاوز الاستخدام الأدبي المباشر، وعكس تقديرًا للهوية الثقافية العُمانية ولإرثها الشعري.

وقال السالمي خلال حديثه في البث الخاص لإذاعة الوصال بمناسبة زيارة جلالة السلطان إلى المملكة المتحدة، إن اختيار بيت للشاعر محمد بن شيخان السالمي في ختام الخطاب لم يكن تفصيلًا عابرًا، وإنما جاء في موضع يحمل عادة الدعاء للضيف بالصحة وطول العمر، غير أن الملك تشارلز اختار أن يؤدي هذا المعنى من خلال بيت من الشعر العُماني.

وأضاف أن هذا الاختيار منح الخطاب بعدًا من «الدبلوماسية الثقافية»، لأنه لم يخاطب جلالة السلطان من خلال لغة البروتوكول وحدها، وإنما خاطب الشعب العُماني كذلك من داخل ثقافته وإرثه الأدبي. وأوضح أن الشاعر محمد بن شيخان السالمي يعد أحد أبرز رموز الشعر العُماني، وعرف بلقب «شيخ البيان»، وهو لقب أطلقه عليه الإمام نور الدين السالمي، مشيرًا إلى أن له مكانة معروفة في المشهد الشعري والثقافة العربية.

من الحوقين إلى بلاط السلطان فيصل

وتناول السالمي جانبًا من سيرة ابن شيخان، موضحًا أنه وُلد في الحوقين، ثم انتقل إلى الرستاق، وسكن في قصرة، قبل أن ينتقل إلى الشرقية. وأضاف أن ذيوع صيته الشعري دفع السلطان فيصل بن تركي إلى دعوته للحضور إلى مسقط، حيث أمضى أكثر من 15 عامًا في بلاط السلطان، ثم تنقل بعد ذلك خارج عُمان وزار عددًا من دول الخليج قبل أن يعود إلى الرستاق.

وأشار إلى أن ابن شيخان لم يكن شاعرًا فقط، وإنما كان ضليعًا في اللغة والأدب، وأقام بعد عودته إلى الرستاق مجلسًا للعلم أسهم في تخريج أجيال في اللغة والفقه والعقيدة إلى جانب الشعر. ولفت إلى أن علاقة الشاعر بالسلطان فيصل بن تركي بدأت بعد انتشار صيته ووصول شهرته إلى مسقط، فأصبح قريبًا من مجلس السلطان لسنوات.

وأضاف أن جزءًا كبيرًا من ديوان ابن شيخان ارتبط بمديح حكام آل سعيد، بدءًا بالسلطان فيصل بن تركي، ثم عدد من أبنائه، مؤكدًا أن مكانته الأدبية واللغوية جعلته قريبًا من السلطان وأحد أبرز شعراء عصره.

بيت شعري يعود بعد أكثر من قرن

وتوقف السالمي عند القصيدة التي استُخدم منها البيت في خطاب الملك تشارلز، موضحًا أنها قصيدة قيلت في السلطان فيصل بن تركي، وأنها تضمنت إشارات إلى بقاء أثرها وذكرها عبر الزمن. وأشار إلى أن ما حدث خلال الزيارة أعاد القصيدة إلى التداول، إذ رجع عدد من المهتمين إلى نصها وتبادلوا أبياتها، وهو ما اعتبره تحققًا عمليًا لما حملته القصيدة نفسها من معنى البقاء في الذاكرة. وبيّن أن البيت الذي اختتم به الملك تشارلز خطابه هو خاتمة القصيدة، وفيه الدعاء:
«
عش في كمال مستمدًا نعمة
من ربك الوهاب لا متناهية».

وأوضح أن قيمة هذا الاختيار لا تقتصر على جمال البيت، وإنما في دقة توظيفه داخل الخطاب، مشيرًا إلى أن البيت قيل أصلًا في جد جلالة السلطان هيثم بن طارق، ثم استُحضر في مناسبة رسمية ليحمل الدعاء نفسه لجلالته. ووصف السالمي هذا الانتقاء بأنه شديد الدلالة والذكاء، لأنه جمع بين التاريخ العائلي والبعد الأدبي والدعاء الإنساني في عبارة واحدة، وجعل الشعر العُماني جزءًا من رسالة خطاب ملكي على أعلى مستوى.

دفء وجداني داخل خطاب سياسي

وأشار السالمي إلى أن الخطابات الرسمية عادة ما تتركز على المصالح والاتفاقيات والاستثمار والقضايا المشتركة، غير أن خطاب الملك تشارلز حمل، إلى جانب هذه الجوانب، دفئًا وجدانيًا واضحًا. وقال إن مخاطبة جلالة السلطان بثقافته، ومن خلالها الشعب العُماني، أضفت على الخطاب بعدًا إنسانيًا وثقافيًا لافتًا، وفتحت مساحة تتجاوز اللغة السياسية المعتادة.

وأضاف أن الحضور الثقافي لم يكن جديدًا على مسار العلاقات العُمانية البريطانية، مستذكرًا أن السلطان سعيد بن تيمور أهدى في إحدى زياراته إلى أكسفورد كتاب «تحفة الأعيان» للإمام نور الدين السالمي، في مثال على حضور الكتاب والثقافة ضمن الزيارات المتبادلة بين البلدين. ورأى أن هذا الامتداد يؤكد أن التبادل بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة لم يكن سياسيًا أو اقتصاديًا فقط، وإنما احتوى عبر مراحل مختلفة على بعد ثقافي وأدبي واضح.

أبو مسلم والهوية الثقافية

وتحدث السالمي كذلك عن استحضار الملك تشارلز للشاعر أبي مسلم البهلاني في حديثه عن جمال الطبيعة العُمانية، معتبرًا أن الجمع بين شعر أبي مسلم وابن شيخان يحمل رسالة تقدير للهوية الثقافية العُمانية. وأشار إلى أن الخطاب استدعى أيضًا الحديث النبوي الشريف إلى جانب الشعر، وهو ما رأى فيه تأكيدًا أوسع على الإرث الحضاري والثقافي للعُمانيين.

وأضاف أن توظيف هذه العناصر في مناسبة رسمية بهذا المستوى يعكس أهمية الأدب والثقافة في بناء جسور وجدانية بين الشعوب، ويمنح الخطاب السياسي مساحة أكثر قربًا من الذاكرة والهوية. وأكد أن استخدام الشعر العُماني أمام هذا الحضور يمثل دليلًا على قدرة الأدب على أن يؤدي وظيفة تتجاوز الإبداع الفني، ليصبح وسيلة للتواصل بين الدول والمجتمعات.

دعوة إلى ترجمة الشعر العُماني

ورأى السالمي أن ما حدث يضع أمام الشعراء والمثقفين العُمانيين مسؤولية أكبر في إيصال الأدب العُماني إلى الخارج، خصوصًا عبر الترجمة. وأوضح أن حضور نصوص شعرية عُمانية في خطاب ملكي يقدم مثالًا عمليًا على ما يمكن أن يفعله الشعر حين يصل إلى الآخر بلغته وسياقه، وما يحمله من قدرة على تقديم صورة عن المجتمع والثقافة والتاريخ.

وأكد أهمية التوسع في ترجمة الشعر العُماني ونقله إلى لغات أخرى حتى يصبح أكثر حضورًا في الفضاء الثقافي العالمي. وأضاف أن الشعر قادر على إدخال «دفء وجداني» إلى الخطابات السياسية، وعلى منح التواصل بين الشعوب بعدًا مختلفًا لا تحققه اللغة الرسمية وحدها.

الحضور الحضاري العُماني

وأكد السالمي أن إحدى أهم الرسائل التي ينبغي الوقوف عندها هي قدرة الثقافة العُمانية وأدبها على حمل صورة الوطن إلى العالم. وأوضح أن استحضار الشعر العُماني في هذا السياق لم يحدث في أمسية شعرية أو ندوة أدبية، وإنما في مناسبة سياسية وملكية رفيعة المستوى، وهو ما يمنح هذا الحضور دلالة خاصة.

وأضاف أن حضور أبي مسلم البهلاني وابن شيخان السالمي، إلى جانب الإشارة إلى التجربة الإنسانية للعُمانيين، أبرز أبعادًا من الهوية الحضارية لسلطنة عُمان أمام جمهور دولي. ودعا إلى أن يستشعر المجتمع هذا الإرث بوصفه سلوكًا وثقافة يومية، لا أن يظل محصورًا في المناسبات الرسمية، وأن ينعكس في الخطاب المجتمعي ومنصات التواصل والمجالس والمشاركات داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وأكد السالمي أن ما شهده خطاب الملك تشارلز يمثل مثالًا على أن القوة الثقافية للأوطان يمكن أن تظهر في أعلى مستويات التواصل السياسي، وأن الشعر العُماني بما يحمله من تاريخ ولغة وقيم قادر على أن يكون أحد أدوات التعريف بسلطنة عُمان وبحضورها الحضاري.

 

لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


خلود السالمي لـ«الوصال»: وثائق تمتد لأربعة قرون توثق العلاقات العُمانية البريطانية.. والهيئة تفتح هذا الإرث للباحثين عبر الاتفاقيات والمراسلات والخرائط

نشر في:  19 أكتوبر 2026: 1:45 م +04

آخر تحديث:  21 أكتوبر 2026: 6:52 ص +04

خلود السالمي لـ«الوصال»: وثائق تمتد لأربعة قرون توثق العلاقات العُمانية البريطانية.. والهيئة تفتح هذا الإرث للباحثين عبر الاتفاقيات والمراسلات والخرائط

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أوضحت خلود بنت خالد السالمي، من دائرة الاطلاع على الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال،  أن العلاقات العُمانية البريطانية تمتد جذورها إلى القرن السابع عشر الميلادي، وشهدت على مدى قرون تطورات سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية، إلى جانب التعاون في مجالات الصحة والتعليم والشؤون البحرية.

وقالت إن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، ووجودها على ملتقى الطرق التجارية العالمية ومدخل الخليج العربي، إلى جانب عمقها التاريخي، أسهما في اهتمام العديد من الدول والقوى بإقامة علاقات معها، ومن بينها بريطانيا.

وأشارت إلى أن إحدى المحطات المبكرة في هذه العلاقات ارتبطت بإنشاء شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1600، التي مارست نشاطًا تجاريًا وسياسيًا وسعت إلى إقامة علاقات مع سلطنة عُمان. وأضافت أن فترة حكم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، الممتدة من عام 1624 إلى 1649، شهدت حدثًا مهمًا تمثل في استقبال ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1646، حيث جرت مباحثات وتفاهمات تناولت الجوانب التجارية.

امتداد في عهد الدولة البوسعيدية

وبيّنت السالمي أن العلاقات استمرت بعد عهد اليعاربة، وبرزت بصورة أكبر خلال فترة الدولة البوسعيدية، من خلال عدد من الاتفاقيات التي توثقها مصادر هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وأشارت إلى أن عهد السيد سلطان بن أحمد شهد توقيع معاهدة سياسية تكونت من سبعة بنود، ووصفتها بأنها من أولى الاتفاقيات بين بريطانيا ودولة خليجية وعربية، وكان يغلب عليها الطابع التجاري. وأضافت أن مصادر الهيئة تحتفظ كذلك بوثائق ترتبط باتفاقيات أخرى شهدتها مراحل مختلفة من العلاقات بين البلدين.

التلغراف والملاحة والتجارة

وتحدثت السالمي عن وثيقة أخرى تعود إلى عهد السلطان ثويني بن سعيد، وافق خلالها على قيام بريطانيا بمد خطوط التلغراف في الأراضي العُمانية، موضحة أن هذه الوثيقة محفوظة ضمن مصادر الهيئة. كما أشارت إلى اتفاقية وقعت في عهد السلطان سعيد بن تيمور عام 1950 في مجال الملاحة والتجارة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وعملت على تنظيم الجوانب التجارية والملاحية بين البلدين. وأكدت أن هذه الاتفاقيات تمثل جزءًا من سجل أوسع من الوثائق التي ترصد مراحل تطور العلاقات العُمانية البريطانية وتنوع مجالاتها.

زيارات متبادلة موثقة

ولفتت السالمي إلى أن العلاقات لم تقتصر على الاتفاقيات والمراسلات، وإنما دعمتها زيارات متبادلة أسهمت في ترسيخ التواصل بين الجانبين. وأشارت إلى زيارة السلطان السيد تيمور بن فيصل عام 1928، وزيارة السلطان السيد سعيد بن تيمور عام 1938، باعتبارهما من الزيارات التي توثقها المصادر التاريخية المرتبطة بالعلاقات بين سلطنة عُمان وبريطانيا. وأوضحت أن مثل هذه الزيارات تمثل شواهد على استمرار التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين عبر مراحل تاريخية متعاقبة.

إتاحة الوثائق للباحثين

وحول دور هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قالت السالمي إن الهيئة تعمل على جمع المصادر التاريخية وحفظها وإتاحتها للباحثين والدارسين وفق الضوابط والإجراءات المعتمدة. وأضافت أن دائرة الاطلاع على الوثائق تتولى جانبًا أساسيًا من عملية الإتاحة، بما يمكّن الباحثين من الاستفادة من المواد المحفوظة في الدراسات والأبحاث التاريخية. وأشارت إلى أن إتاحة الوثائق لا تقتصر على الاطلاع المباشر، وإنما تمتد إلى المعارض الوثائقية التي تعرض الخرائط والوثائق والصور، وتبرز العلاقات التاريخية بين سلطنة عُمان ودول العالم.

ثلاثة إصدارات توثق العلاقات

وأوضحت السالمي أن الهيئة أصدرت ثلاثة إصدارات تناولت العلاقات العُمانية البريطانية من زوايا تاريخية متعددة. وذكرت أن الإصدار الأول جاء ضمن سلسلة بحوث ودراسات حول العلاقات العُمانية البريطانية من القرن السابع عشر الميلادي إلى القرن التاسع عشر، فيما تناول الإصدار الثاني العلاقات العُمانية البريطانية والتنافس الأوروبي والأمريكي.

وأضافت أن الجزء الثالث حمل عنوانًا يتناول العلاقات العُمانية البريطانية ورؤية المؤرخين والرحالة، بما يوفر مادة بحثية تسهم في قراءة هذه العلاقة من مصادر وشهادات تاريخية متعددة.

ندوة ومعرض للعلاقات العُمانية البريطانية

وأشارت السالمي إلى تنظيم ندوة ومعرض مصاحب عام 2012 تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ قبل توليه مقاليد الحكم، تناولت العلاقات العُمانية البريطانية وأبرز محطاتها التاريخية. وأوضحت أن مثل هذه الفعاليات تأتي ضمن جهود الهيئة لإبراز علاقات سلطنة عُمان بدول العالم، وإخراج الوثائق من نطاق الحفظ إلى دائرة المعرفة العامة والبحث والتوثيق.

وأكدت أن ما تحتفظ به الهيئة من اتفاقيات ومراسلات وصور وخرائط وزيارات موثقة يقدم صورة واسعة عن تطور العلاقات العُمانية البريطانية، ويتيح للباحثين تتبع مسارها السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي عبر مراحل زمنية مختلفة.

 

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


أشجان المعمري لـ«الوصال»: أكثر من ثلاثة قرون ونصف من الشراكة العُمانية البريطانية.. من معاهدة صحار إلى الدفاع والاستثمار والتعاون الشامل

نشر في:  19 أكتوبر 2026: 1:30 م +04

آخر تحديث:  21 أكتوبر 2026: 6:49 ص +04

أشجان المعمري لـ«الوصال»: أكثر من ثلاثة قرون ونصف من الشراكة العُمانية البريطانية.. من معاهدة صحار إلى الدفاع والاستثمار والتعاون الشامل

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أوضحت أشجان بنت محمد المعمري، عضوة الجمعية التاريخية العُمانية، أن العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة ليست وليدة المرحلة الحديثة، وإنما تمتد جذورها إلى القرن السابع عشر الميلادي، ومرت منذ ذلك الوقت بمحطات سياسية وتجارية ودبلوماسية متعاقبة، قبل أن تتوسع لاحقًا إلى مجالات الدفاع والاستثمار والتعليم والصحة والتقنية والثقافة.

وقالت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن من أبرز البدايات التاريخية لهذه العلاقات المعاهدة التي وقعت في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1646 في صحار مع شركة الهند الشرقية، والتي تضمنت حقوقًا تجارية ودينية وقانونية للتجار البريطانيين. وأضافت أن مرحلة اليعاربة شهدت تزايد التنافس التجاري في المنطقة، لافتة إلى وصول سفن هولندية محملة بالتوابل والنحاس والقصدير عام 1659، وما تبع ذلك من اهتمام بريطاني بتعزيز وجوده التجاري.

معاهدات رسخت التواصل

وأشارت إلى أن العلاقات تطورت بصورة أكبر في عهد الدولة البوسعيدية، حيث شهد عام 1798 توقيع اتفاقية مع السيد سلطان بن أحمد، جاءت في سياق التحولات الدولية المرتبطة بالحملة الفرنسية على مصر وما نتج عنها من تهديد للمصالح البريطانية في الهند. وأوضحت أن الاتفاقية تضمنت سبعة بنود، من أبرزها عدم السماح لكل من فرنسا وهولندا بإقامة وكالة لهما في عُمان، ثم أعقبتها معاهدة أخرى عام 1800 أكدت استمرار الصداقة بين الطرفين. وأضافت أن عام 1839 شهد توقيع معاهدة تجارية رسمية، قبل أن تتبعها لاحقًا معاهدة للصداقة والتجارة والملاحة، بما عكس اتساع مجالات العلاقة وانتقالها من التبادل التجاري إلى إطار أكثر تنظيمًا.

سفينة عُمانية تصل المياه البريطانية

وتوقفت عند محطة وصفتها بالمهمة تمثلت في وصول سفينة حربية عُمانية إلى المياه البريطانية عام 1842، وكانت محملة بهدايا من سلطان مسقط إلى الملكة فيكتوريا، معتبرة أن هذا الحدث يعكس مستوى التواصل الذي وصلت إليه العلاقات في تلك المرحلة. وأشارت كذلك إلى أن القرن العشرين شهد توقيع معاهدات لاحقة في مجالات السلم والصداقة والملاحة، بما أسهم في استمرار الإطار المنظم للعلاقة بين الجانبين.

زيارات سلطانية متعاقبة

وتطرقت إلى دور الزيارات السلطانية في دعم العلاقات العُمانية البريطانية، موضحة أن الزيارات المتبادلة شكلت أحد العناصر المهمة في توطيد الثقة بين الأسرتين المالكتين. وأشارت إلى زيارات قام بها السلطان تيمور بن فيصل إلى المملكة المتحدة، إلى جانب زيارات السلطان سعيد بن تيمور التي تناولت خلالها المباحثات ملفات مرتبطة بمعاهدات الصداقة والتجارة والملاحة.

وأضافت أن هذه الزيارات وجدت حضورًا في عدد من المصادر الإعلامية والتاريخية، من بينها جريدة «الفلق» الصادرة في زنجبار وإذاعة «بي بي سي» في لندن. كما لفتت إلى الزيارات التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ إلى المملكة المتحدة، مؤكدة أن استمرار هذا التواصل على مستوى القيادتين عزز الطابع الخاص للعلاقات بين البلدين.

من التجارة إلى الدفاع

وبيّنت أن العلاقات لم تبق محصورة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية، وإنما انتقلت إلى مجالات أكثر اتساعًا، من بينها الدفاع. وأشارت إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في 21 فبراير 2019، والتي سبقتها خطوات مرتبطة بقاعدة الإسناد اللوجستي المشتركة في الدقم، إضافة إلى الإعلان لاحقًا عن تمويل إضافي لتوسيعها. وأضافت أن التعاون الدفاعي شمل كذلك إنشاء منطقة تدريب عُمانية بريطانية مشتركة بالقرب من الدقم، بما يعكس تطور التعاون العسكري بين البلدين.

اتفاقية شاملة لمجالات متعددة

وتحدثت عن اتفاقية الصداقة الدائمة والتعاون الثنائي الشامل الموقعة في لندن عام 2019، موضحة أنها شملت مجالات العلم والصحة والتقنية والتعليم والثقافة والثروة السمكية والزراعة. وقالت إن هذه الاتفاقية تعكس انتقال العلاقات إلى صيغة أكثر شمولًا، لا تقتصر على الملفات السياسية والعسكرية، وإنما تشمل قطاعات ترتبط مباشرة بالتنمية والمعرفة والتعاون المؤسسي.

شراكة استثمارية

وأشارت إلى تطور التعاون الاستثماري بين البلدين، لافتة إلى توقيع شراكة للاستثمار السيادي في يناير 2022. وأضافت أن المملكة المتحدة تعد من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان، فيما شهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 1.8 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025، مع ارتفاع الواردات البريطانية من سلطنة عُمان بنسبة 31 بالمائة، بحسب الأرقام التي أوردتها خلال حديثها. وأشارت كذلك إلى أن نحو 2300 شركة بريطانية صدرت بضائع إلى سلطنة عُمان خلال عام 2024، بما يعكس اتساع القاعدة التجارية بين الجانبين.

روابط شعبية ممتدة

ولفتت إلى أن العلاقات لا تقتصر على المستويات الرسمية، إذ تأسست الجمعية العُمانية البريطانية في يناير 1976، معتبرة أن ذلك يجسد جانبًا من الروابط الشعبية والثقافية بين البلدين. وأضافت أن استمرار هذه المؤسسات والبرامج يعكس أن العلاقة العُمانية البريطانية تجاوزت الإطار الحكومي إلى مساحات أوسع من التواصل بين المجتمعين.

الثقة أساس الاستمرارية

وأكدت أن الزيارات المتبادلة بين القيادتين أسهمت في ترسيخ الثقة والصداقة، ووفرت أرضية لاستمرار التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.

وأوضحت أن قوة العلاقة تكمن في كونها امتدادًا لمسار بدأ في الماضي، واستمر في الحاضر، وتهيأت له مساحات أوسع للاستمرار في المستقبل. وأضافت أن تنوع مجالات التعاون خلال العقود الماضية يعكس قدرة العلاقات العُمانية البريطانية على التطور مع المتغيرات، والانتقال من المعاهدات التجارية الأولى إلى شراكة تشمل الدفاع والاستثمار والتعليم والصحة والتقنية والثقافة وغيرها من القطاعات.

 

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


د. محمد الشعيلي لـ«الوصال»: العلاقات العُمانية البريطانية بدأت اقتصاديًا قبل أن تتحول إلى شراكة سياسية.. والرحالة البريطانيون وثّقوا أدق تفاصيل عُمان عبر القرون

نشر في:  19 أكتوبر 2026: 6:09 ص +04

آخر تحديث:  21 أكتوبر 2026: 6:47 ص +04

د. محمد الشعيلي لـ«الوصال»: العلاقات العُمانية البريطانية بدأت اقتصاديًا قبل أن تتحول إلى شراكة سياسية.. والرحالة البريطانيون وثّقوا أدق تفاصيل عُمان عبر القرون

12 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ قسّم الدكتور محمد بن حمد الشعيلي، الأكاديمي والباحث في التاريخ العُماني، مسار العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة إلى أربع مراحل تاريخية، بدأت بزيارات فردية للرحالة والمستكشفين البريطانيين، ثم انتقلت إلى تأسيس العلاقات الاقتصادية، أعقبتها مرحلة الاتفاقيات السياسية والتعاون في مجالات متعددة، وصولًا إلى المرحلة الحديثة الممتدة منذ عام 1970 وحتى اليوم.

وأوضح الشعيلي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة تأتي لتضيف محطة جديدة إلى مسار تاريخي طويل، وتدفع بالروابط القائمة بين البلدين إلى مساحات أوسع من التعاون. وبيّن أن العلاقات العُمانية البريطانية تصنف ضمن أقدم العلاقات بين دولة عربية ودولة غربية، إلا أن بدايتها لم تكن في صورة علاقات رسمية بين الحكومتين، وإنما سبقتها زيارات فردية قام بها رحالة ومستكشفون بريطانيون إلى عُمان.

رحالة بريطانيون منذ القرن السابع عشر

وأشار الشعيلي إلى أن بعض الرحالة البريطانيين وصلوا إلى عُمان منذ القرن السابع عشر، ومن بينهم توماس هربرت الذي زار عُمان قرابة عام 1627، خلال عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، في طريق عودته من بلاد فارس. وأضاف أن زيارات أخرى توالت بعد ذلك، من بينها زيارة جون فراير عام 1677، ثم جون أوفنجتون عام 1693، قبل أن تتزايد حركة الرحالة والمستكشفين والمسؤولين البريطانيين خلال القرون اللاحقة.

ولفت إلى أن القرن التاسع عشر شهد زيارات تركت آثارًا علمية وسياسية مهمة، من بينها زيارة ولستد إلى عُمان في عهد السيد سعيد بن سلطان عام 1835، إضافة إلى زيارات أخرى استمرت خلال القرن العشرين، وكان بين أصحابها مسؤولون جمعوا بين العمل الإداري والاهتمام بالاستكشاف والبحث. وأشار إلى أسماء من بينها برترام توماس، الذي عُرف بعبوره صحراء الربع الخالي، إضافة إلى جيمس موريس وغيرهما ممن زاروا عُمان أو تناولوها في مؤلفاتهم، وأسهموا في توثيق تفاصيل واسعة عن المجتمع والاقتصاد والجغرافيا والتاريخ.

الاقتصاد سبق السياسة

وأوضح الشعيلي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال»  أن تأسيس العلاقات الاقتصادية سبق العلاقات السياسية الرسمية بين عُمان وبريطانيا، مستعرضًا السياق الذي مرت به عُمان في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، الذي نجح في إعادة توحيد البلاد والعمل على إنهاء الوجود البرتغالي. وقال إن عام 1646 شهد ما يشبه اتفاقية اقتصادية بين عُمان وشركة الهند الشرقية الإنجليزية التي تأسست عام 1600، وكانت تمثل إحدى الأدوات البريطانية في مناطق الشرق لأغراض اقتصادية وسياسية.

وأضاف أن تواصلًا جرى بين الإمام ناصر بن مرشد وممثلي الشركة في الهند، وأفضى إلى قدوم مسؤول بريطاني إلى صحار وتوقيع اتفاقية يمكن عدّها بداية لتأسيس العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. وأوضح أن الاتفاقية لم تُفعّل بالصورة التي نصت عليها بنودها، إلا أنها ظلت حدثًا تاريخيًا مهمًا مهد لمسار العلاقات الاقتصادية في الفترات التالية.

وبيّن أن الجانب التجاري استمر حاضرًا حتى قبل نشوء العلاقات السياسية، فيما ظلت القيادة والمجتمع في عُمان يتحفظان تجاه الوجود السياسي الأوروبي بعد التجربة البرتغالية التي استمرت أكثر من قرن. وأشار إلى أن طرد البرتغاليين نهائيًا عام 1650 لم ينهِ بصورة فورية آثار تلك المرحلة، وهو ما انعكس على حذر العُمانيين من إقامة مؤسسات دبلوماسية وسياسية للقوى الأوروبية داخل البلاد.

وأضاف أن حركة التجارة استمرت رغم ذلك، خصوصًا مع الموانئ الهندية ووصول السفن البريطانية إلى الموانئ العُمانية، بينما واصل الإمام أحمد بن سعيد لاحقًا اتباع نهج يقوم على الحياد وعدم منح القوى الأوروبية حضورًا سياسيًا رسميًا داخل عُمان.

1798 بداية العلاقات السياسية

وانتقل الشعيلي إلى مرحلة تأسيس العلاقات السياسية الرسمية، موضحًا أنها بدأت خلال عهد السيد سلطان بن أحمد مع توقيع أول معاهدة سياسية بين عُمان وبريطانيا عام 1798. وأشار إلى أن المعاهدة جاءت في سياق دولي اتسم بتصاعد المنافسة بين بريطانيا وفرنسا، بالتزامن مع الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت.

وأوضح أن بريطانيا كانت تنظر بقلق إلى تنامي النفوذ الفرنسي في الشرق، وإمكانية قيام علاقات أقوى بين عُمان وفرنسا، خصوصًا مع وجود تقارب بين السيد سلطان بن أحمد والفرنسيين في تلك المرحلة. وأضاف أن الإدارة البريطانية في الهند أرسلت مبعوثها ميرزا مهدي خان للقاء السيد سلطان بن أحمد ونقل المخاوف البريطانية، وانتهى اللقاء بتوقيع معاهدة 1798.

ولفت الشعيلي إلى أن المعاهدة جاءت في ظاهرها لمواجهة اتساع النفوذ الفرنسي، لكنها في الوقت نفسه فتحت لاحقًا مجالات أوسع للحضور البريطاني في الشؤون المرتبطة بعُمان ومناطق الإمبراطورية العُمانية. وبيّن أن معاهدة ثانية وقعت عام 1800، بعد إرسال مبعوث بريطاني آخر للتباحث مع السيد سلطان بن أحمد، وأفضت إلى خطوات عملية نحو وجود بريطاني رسمي في عُمان، من بينها تعيين قنصل بريطاني في مسقط.

وقال إن هذه المرحلة شكلت بداية العلاقات السياسية المنظمة بين البلدين، بعد أن كان التواصل في الفترات السابقة أقرب إلى المجال الاقتصادي والتجاري.

عهد السيد سعيد بن سلطان.. مرحلة استثنائية

ووصف الشعيلي في برنامج «منتدى الوصال»  فترة حكم السيد سعيد بن سلطان بأنها من أكثر المراحل ثراءً في تاريخ عُمان الحديث وفي مسار العلاقات مع بريطانيا. وأوضح أن الإمبراطورية العُمانية بلغت خلال عهده أقصى اتساعها، وامتدت إلى مناطق في الخليج وساحل مكران والساحل الشرقي لأفريقيا، بالتزامن مع تطور كبير في القدرات البحرية العُمانية.

وأشار إلى أن السيد سعيد بن سلطان اهتم بالأسطول العُماني حتى وصل إلى مستوى متقدم في منطقة المحيط الهندي، وأسهم في تعزيز نفوذ الدولة وتأمين الملاحة وتطوير العلاقات الخارجية. وأضاف أن النشاط الاقتصادي في القسم الأفريقي من الإمبراطورية شهد نموًا كبيرًا، خصوصًا في زنجبار التي تحولت إلى ميناء نشط استقطب سفنًا من دول مختلفة، ما جعل القوى الغربية، ومن بينها بريطانيا، حريصة على الاستفادة من الموقع والنشاط الاقتصادي العُماني.

ورأى أن عهد السيد سعيد بن سلطان يمكن وصفه بأنه مرحلة لإعادة تأسيس العلاقات العُمانية البريطانية بصورة أكثر اتساعًا، إذ شهد عددًا من الاتفاقيات المهمة، من بينها معاهدة عام 1839 التي نظمت شؤون الملاحة والتجارة والقناصل وبعض الجوانب المرتبطة بالرعاية البريطانية في مسقط وزنجبار. وأشار كذلك إلى اتفاقيات أخرى ارتبطت بجهود بريطانية دولية لمكافحة تجارة الرقيق، وكانت عُمان ضمن الدول التي دخلت في ترتيبات واتفاقيات مرتبطة بهذا الملف.

سفينة هدية للملك البريطاني

وتناول الشعيلي جانبًا آخر من العلاقات في عهد السيد سعيد بن سلطان، يتمثل في استخدام الأسطول العُماني كأداة لتعزيز العلاقات الخارجية. وقال إن السيد سعيد أهدى سفينة إلى الملك البريطاني وليم الرابع تقديرًا للعلاقات القائمة بين الجانبين، موضحًا أن السفينة حملت في مرحلة من المراحل اسم «ليفربول»، قبل أن يعيد الملك البريطاني تسميتها باسم «الإمام» في دلالة على التقدير المتبادل.

وأضاف أن السفينة «السلطانة»، إحدى أشهر سفن الأسطول العُماني، مثلت محطة بارزة أخرى في تاريخ العلاقات الخارجية، إذ زارت نيويورك عام 1840، ثم وصلت إلى لندن بعد ذلك بعامين، حاملة مبعوث السيد سعيد بن سلطان علي بن ناصر الهنائي وهدايا إلى الملكة فيكتوريا. وبيّن أن مهمة المبعوث تضمنت كذلك إجراء مباحثات مع وزير الخارجية البريطاني حول العلاقات بين عُمان وبريطانيا.

وأشار إلى أن عهد السيد سعيد شهد أيضًا تعاونًا عسكريًا في مواجهة بعض القوى الإقليمية، ما جعل العلاقة في تلك المرحلة متعددة الأبعاد سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. ولخص خصوصية المرحلة في اتساع الدولة العُمانية وقوة أسطولها ونشاطها الاقتصادي وامتلاكها قدرات بحرية مهمة، وهي عوامل دفعت إلى توسيع التعاون مع بريطانيا حتى وفاة السيد سعيد بن سلطان عام 1856.

زيارات رسمية عززت التواصل

وتحدث الشعيلي خلال برنامج «منتدى الوصال»  عن الزيارات المتبادلة باعتبارها محورًا أساسيًا في تاريخ العلاقة، مشيرًا إلى أن المسؤولين العُمانيين والبريطانيين قاموا عبر مراحل مختلفة بزيارات ساعدت على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الجانبين. وأشار إلى زيارة نائب الملك البريطاني في الهند إلى مسقط عام 1903 ولقائه بالسلطان فيصل بن تركي، موضحًا أن تلك الفترة شهدت في الوقت نفسه اشتدادًا في التنافس والتوتر بين عُمان وبريطانيا في عدد من الملفات.

وأضاف أن السلطان فيصل بن تركي أوفد نجله السيد تيمور لتمثيله في إحدى المناسبات المرتبطة بالملك البريطاني في الهند، مصطحبًا هدايا مقدمة إلى الملك. ولفت إلى أن السلطان سعيد بن تيمور قام بزيارة تاريخية إلى بريطانيا عام 1938 ضمن جولة عالمية، وزار خلالها مؤسسات مدنية وعسكرية، من بينها مؤسسة الإذاعة وعدد من الجهات المرتبطة بالقطاع العسكري.

وتطرق كذلك إلى ارتباط السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ببريطانيا خلال مرحلة دراسته العسكرية في أكاديمية ساندهيرست، قبل أن يقوم عام 1982 بزيارة دولة إلى لندن ويلتقي الملكة إليزابيث الثانية. وأشار إلى أن الملكة إليزابيث الثانية زارت سلطنة عُمان عام 1979، ثم كررت الزيارة عام 2010، في محطات عكست استمرار التواصل بين القيادتين.

زيارة الدولة بعد 44 عامًا

وقال الشعيلي إن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سبق أن قام بعدد من الزيارات إلى بريطانيا، من بينها زيارة عام 2021 ولقاؤه بالملكة إليزابيث الثانية، إلى جانب زيارة عام 2022 لتقديم العزاء في وفاتها وتهنئة الملك تشارلز الثالث، وزيارة أخرى عام 2025.

وأكد أن الزيارة الحالية تختلف من حيث تصنيفها باعتبارها «زيارة دولة»، وتأتي بعد 44 عامًا من آخر زيارة دولة لسلطان عُماني إلى بريطانيا، متوقعًا أن تسهم في دفع العلاقات إلى مستويات أوسع من التعاون. وأضاف أن المرحلة الحديثة من العلاقات، الممتدة منذ عام 1970، شهدت توسعًا ملموسًا في التعاون، وصولًا إلى الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة وتعزيز التعاون بين البلدين عام 2019، وما أعقبها من تعاون في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية وغيرها.

الرحالة وثقوا أدق تفاصيل عُمان

وتناول الشعيلي في جانب آخر من حديثه إرث الرحالة والمستكشفين البريطانيين، مؤكدًا أن رحلاتهم إلى عُمان كانت الأكثر عددًا مقارنة بالكثير من الرحلات الغربية الأخرى. وأوضح أن دوافعهم اختلفت بين البحث العلمي والعمل السياسي والجوانب الاستخباراتية والاستكشاف والمصالح الاقتصادية، إلا أنهم خلفوا في النهاية مادة واسعة حول عُمان.

وقال إن هؤلاء الرحالة سجلوا تفاصيل تتعلق بالعادات والتقاليد وصفات العُمانيين والطعام واللباس، إضافة إلى طرق العلاج والتداوي والأحوال الصحية. وأضاف أنهم كتبوا كذلك عن الأنشطة الاقتصادية والموانئ والمنتجات والواردات والصادرات، ووصل بعضهم إلى توثيق ما تشتهر به كل منطقة أو قرية من منتجات ومزروعات وثروة حيوانية.

وأشار إلى أنهم تناولوا أيضًا التنوع الموجود في المجتمع العُماني، وركز عدد منهم على التسامح الفكري، إلى جانب الطبيعة والمناخ والصحراء وغيرها من الجوانب. وأكد أن قيمة هذه الكتابات تكمن في الإرث العلمي الذي تركته، إذ لا يزال الباحثون يستفيدون منها للوصول إلى تفاصيل دقيقة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عُمان خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وحتى القرن العشرين.

ولستد ومايلز ولوريمر ضمن أبرز المراجع

وأشار الشعيلي إلى ضرورة التفريق بين من زار عُمان ميدانيًا وكتب بناءً على مشاهداته المباشرة، وبين من تناولها في مؤلفات أوسع عن تاريخ المنطقة. وذكر من بين الرحالة الذين زاروا عُمان ولستد، الذي جال في مناطق عديدة خلال عهد السيد سعيد بن سلطان وترك كتابات لا تزال تستخدم لفهم أوضاع عُمان في القرن التاسع عشر.

كما أشار إلى مايلز الذي جمع بين الاهتمام الجغرافي والعلمي ومسؤولياته في الإدارة البريطانية، وقدم مادة معرفية واسعة في كتاباته عن الخليج وعُمان. وتطرق كذلك إلى برترام توماس وكتابه «البلاد السعيدة»، وموسوعة لوريمر التاريخية والجغرافية، وجيمس موريس صاحب كتاب «سلطان في عُمان»، إضافة إلى مبارك بن لندن الذي سجل مشاهداته وانطباعاته عن رحلته في صحراء الربع الخالي.

وأكد الشعيلي أن الحديث عن العلاقات العُمانية البريطانية لا يمكن اختزاله في مدة زمنية قصيرة، بالنظر إلى غزارة الأحداث والمعلومات والمحطات التي شهدتها، مشيرًا إلى أن هذا الإرث التاريخي أسهم في تشكيل طبيعة العلاقات الحالية بين البلدين، ويوفر قاعدة لفهم مسارها وتطورها عبر العصور.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


الحسابات بين العقل والقلب.. كتاب يجمع المعرفة بالمحاسبة

نشر في:  14 أكتوبر 2026: 5:47 م +04

الحسابات بين العقل والقلب.. كتاب يجمع المعرفة بالمحاسبة

دقيقة واحدة للقراءة

TT

14

الوصال – يقدم كتاب «Accounting Between Mind and Heart» للكاتبة نهى الفارسي رؤية مختلفة للمحاسبة، من خلال الجمع بين المعرفة المحاسبية والتفكير الإنساني، في طرح يسعى إلى تقديم المفاهيم الأساسية للمحاسبة بصورة مبسطة ومنظمة، وربطها بالواقع العملي وطريقة التفكير التي يحتاجها الطالب والممارس في المجال.
ويأتي هذا الكتاب حصيلة جهد علمي ومعرفي من المؤلفة نهى الفارسي، سعت من خلاله إلى جمع وترتيب مجموعة من المعلومات والمفاهيم الأساسية في المحاسبة وتقديمها في قالب يجمع بين الجانب الأكاديمي والجانب الفكري. كما يتناول الكتاب المحاسبة من منظور يتجاوز الأرقام والقواعد، ليبرز دور الفهم والتحليل والتفكير في بناء المعرفة المحاسبية.
ويهدف الكتاب إلى أن يكون مرجعًا مبسطًا ومفيدًا للمهتمين بالمحاسبة وطلبة التخصص، من خلال تقديم محتوى يساعد على فهم أساسيات المجال بصورة أكثر وضوحًا، ويعزز العلاقة بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، بما يجعل رحلة تعلم المحاسبة أكثر قربًا وفهمًا.