العلاقات الاستراتيجية العمانية الصينية

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 6:39 ص +04

العلاقات الاستراتيجية العمانية الصينية

4 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ خلفان الطوقي

زيارات خارجية متعددة يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- أيده الله- منذ توليه مقاليد الحكم في عام 2020، واليوم تنطلق زيارة سامية كريمة إلى الصين، في زيارة دولة، تعد الأولى لجلالته إلى الصين، في محطة ليست كغيرها من المحطات، ويمكن اعتبارها الأهم على الإطلاق.

عُمان من أوائل الدول العربية التي وصل أهلها إلى الصين قبل 1200 عام، وهذا يدل على قدم العلاقات التجارية معها، كما إن شهية المستثمرين المبكرة ممتدة منذ مئات السنين، وتتعاظم يومًا بعد يوم؛ فهذه الدولة تُثبت قوتها كل يوم بالرغم من التحديات التي تواجهها وخاصة من الدول العظمى، إلّا أن صلابتها تظهر جليًا عند كل منافسة، وتبهر منافسيها بعد كل جولة من العراك الشرس.

والتبادل التجاري بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية وصل إلى 5.4 مليار دولار أمريكي، ويميل الميزان التجاري لصالح السلطنة بأكثر من 70%، لكن المأمول أن نعمل على تعظيم الفوائد بأن لا يكون على شكل صادرات، وإنما في هيئة تصنيع في عُمان من خلال استثمارات تصنيعية عُمانية صينية، وتكون الصين سوقًا لهذه المنتجات من ناحية، وباقي العالم من ناحية أخرى. وقد استطاعت عُمان توظيف مفهوم “البُعد العُماني” في استثماراتها الخارجية، وإذا استطاعت توظيفه مع الصين، فإنَّ ذلك سوف ينقل الأرقام والعوائد والآفاق إلى مرحلة أخرى في العلاقات الاقتصادية الثنائية.

صحيحٌ أن الاستثمارات الصينية المباشرة إلى نهاية الربع الثاني من هذا العام بلغت 900 مليون دولار أمريكي، إلّا أن المشاريع المنتظرة قريبًا محل دراسة، وسوف تضمن صعود ترتيب الصين في الاستثمارات المباشرة إلى عُمان من المرتبة الرابعة إلى المرتبة الثانية أو الثالثة على أقصى تقدير. وفي حال التوقيع على اتفاقيات المجمع الصناعي للطاقة المتجددة، والتجارة الرقمية، ومشاريع سلاسل الإنتاج، فإنَّ ذلك سوف يجلب معه مشاريع أخرى بشكل متسارع.

الصين ليست دولة كبقية الدول؛ إذ إنها إحدى الدول الخمسة دائمة العضوية في الأمم المتحدة، وهي صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واللاعب الأبرز في تحالف “بريكس” (BRICS)، والبلد المؤسِّس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وتحتل المركز الأول في صناعة السيارات الكهربائية، وتتبوأ مكانة دولية عالية في مجالات الطاقة الشمسية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والابتكارات الأخرى. لذلك من الضروري تعميق العلاقات الاقتصادية معها، وهذا ليس هدفًا عُمانيًا فقط؛ بل هدف معظم الدول حول العالم.

وفي العصر الحديث، أكملت العلاقات العُمانية الصينية ما يقرب 48 عامًا، وعُمان مؤمنة بأهمية العلاقات مع الصين؛ حيث إن عُمان شاركت الصين في تأسيس البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية في عام 2014. واستمرت العلاقات في النمو، وبعد اكتمال العلاقات الدبلوماسية الحديثة عامها الأربعين في عام 2018، تم رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى شراكة استراتيجية.

وزيارة مولانا المفدى- نصره الله- يُؤمل منها أن تفتح افاقًا جديدة في الاستثمارات المباشرة التي تحتاجها عُمان، خاصة في الصناعات التحويلية، وسلاسل الإمداد، والموانئ، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، ونقل المعرفة وغيرها الكثير؛ فعُمان بوابة الخليج والشرق الأوسط، ولديها اتفاقيات حرة واتفاقيات استراتيجية مع الولايات المتحدة والهند، ومقبلة على اتفاقيات جديدة مع المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى، وغيرها من الدول، وبما أن هناك عوامل التقاء وأرضية مشتركة بيننا وبين الصين، يمكن تحويل هذه العلاقات المميزة إلى عوائد اقتصادية ملموسة من ناحية، وتفعيل مضاعف للأبعاد الأخرى السياسية والأمنية والثقافية والسياحية.