الوصال -أسندت شركة تنمية نفط عُمان عقدين لخدمات منصات صيانة الآبار إلى شركتي أبراج لخدمات الطاقة وشركة شليم النفطية، لمدة خمس سنوات، في إطار جهودها لتحديث أسطول منصات صيانة الآبار، ورفع كفاءة عملياتها التشغيلية، وتعزيز المحتوى المحلي.
ويشمل العقدان 15 منصة، منها 9 منصات لشركة أبراج و6 منصات لشركة شليم النفطية، لدعم عمليات التدخل في الآبار وصيانتها. ومن المنتظر أن يُسهما في تعزيز موثوقية العمليات وكفاءتها، مع الالتزام بمعايير شركة تنمية نفط عُمان الصارمة في الصحة والسلامة والبيئة، وسلامة الأصول وسلامة العمليات. كما يُتوقع أن يحققا وفورات مباشرة في التكاليف بنسبة 7% مقارنة بأسعار العقود الحالية على مدى السنوات الخمس، إلى جانب تجنّب زيادات محتملة في التكاليف بنسبة 6% قياسًا باتجاهات الأسعار في السوق.
ويُسهم العقدان في تسريع تحديث أسطول منصات صيانة الآبار لدى الشركة، لترتفع نسبة المنصات الحديثة فيه من 40% إلى 53%، بما يتيح الاستفادة من المعدات والتقنيات المتطورة في تقليل التدخل اليدوي، وتحسين ظروف العمل، والارتقاء بمستويات السلامة والأداء التشغيلي.
ويتضمن العقدان كذلك تجميع 6منصات حديثة داخل سلطنة عُمان، بما يتيح فرصاً لنقل المعرفة والخبرات الفنية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتوسيع مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية. ويأتي ذلك في إطار حرص شركة تنمية نفط عُمان على تعزيز قدرات سلاسل الإمداد المحلية، وزيادة القيمة الاقتصادية التي تبقى داخل السلطنة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أفلح الحضرمي، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان:
“يُمثّل هذان العقدان خطوة مهمة لتعزيز قدراتنا التشغيلية، ودعم تطلعاتنا إلى زيادة الإنتاج ورفع الكفاءة وتحسين تنافسية التكاليف. وهما يجسّدان كذلك أولويات رحلة التحوّل المؤسسي (لعُمان)، والتزامنا بتعظيم العائد من موارد السلطنة الهيدروكربونية.
ومن خلال شراكاتنا الاستراتيجية مع الشركات المحلية وتنمية القدرات الوطنية، نعمل على بناء سلاسل إمداد أكثر تنافسية ومرونة، قادرة على تلبية احتياجاتنا التشغيلية على المدى البعيد، والإسهام في التنمية الاقتصادية للبلاد”.
من جانبه، قال المهندس سيف الحمحمي، الرئيس التنفيذي لشركة أبراج لخدمات الطاقة:
“تُجسد شراكتنا الراسخة والممتدة مع شركة تنمية نفط عُمان التزامًا مشتركًا بتقديم عمليات آمنة وموثوقة وعالية الكفاءة، تدعم تطلعات سلطنة عُمان وطموحاتها طويلة الأجل في قطاع الطاقة. وتُمثل إضافة ست منصات جديدة لصيانة الآبار خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرات “أبراج” التشغيلية، وترسيخ جاهزيتنا لتلبية المتطلبات المتنامية لشركة تنمية نفط عُمان. وإننا نؤكد، من خلال استثمارنا المستمر في استقطاب الكفاءات الوطنية وتطويرها، وتوظيف التقنيات المتقدمة، وتحقيق التميز التشغيلي، مواصلة التزامنا بصنع قيمة مستدامة والإسهام بفاعلية في دفع عجلة التطوير المستمر لقطاع الطاقة في سلطنة عُمان”.
وقال المهندس محمد السيباني، الرئيس التنفيذي لشركة شليم النفطية:
“سعداء جداً بتوقيع هذه الاتفاقية الاستراتيجية والتي تتوج شراكة راسخة ممتدة لأكثر من 25 عاماً. ونشيد بالدعم المستمر وبالقيادة التنفيذية لشركة تنمية نفط عُمان ورؤيتها الوطنية الملهمة “لعُمان” والتي تخدم هذا القطاع المهم الذي يعدّ الرافد الرئيسي للتنمية.
كما نؤكد التزام شركة شليم النفطية المطلق بتنفيذ كافة التعهدات التشغيلية وفق أعلى المستويات، ومواصلة تمكين الكفاءات الوطنية والتي تجاوزت 91%، تعزيزاً للقيمة المحلية المضافة”.
ويأتي هذان العقدان ضمن رحلة التحوّل المؤسسي التي تنفّذها شركة تنمية نفط عُمان، وترتكز على زيادة الإنتاج، وتعزيز تنافسية التكاليف، والارتقاء بالأداء التشغيلي. وتواصل الشركة، من خلال تحديث تقنياتها وتطوير سلاسل الإمداد الوطنية، ترسيخ مقومات النمو المسؤول والتنافسي في إنتاج النفط والغاز، بما يحقق قيمة مستدامة للاقتصاد الوطني.
وقّعت شركة أبراج لخدمات الطاقة ش.م.ع.ع (“أبراج”)، الشركة الوطنية الرائدة في خدمات الطاقة المتكاملة في سلطنة عُمان، عقدًا لمدة خمس سنوات مع شركة تنمية نفط عُمان؛ لتوفير تسع منصات لصيانة الآبار — تشمل ثلاث منصات قائمة وست منصات جديدة — لأعمال التدخل في الآبار وصيانتها ضمن مناطق عمليات الشركة في شمال سلطنة عُمان وجنوبها.
ويعزز العقد قدرات “أبراج” في مجال صيانة الآبار، ويدعم تطوير محفظة خدماتها عبر الجمع بين المنصات القائمة والمعدات الحديثة. وستسهم المنصات التسع في تلبية المتطلبات التشغيلية لشركة تنمية نفط عُمان في أعمال التدخل في الآبار وصيانتها، وفق اشتراطات الصحة والسلامة والبيئة والضوابط التشغيلية المعتمدة.
ومن المتوقع أن تدخل المنصات الخدمة على مراحل بين الربع الرابع من عام 2027 والربع الثالث من عام 2028، على أن تُجهّز المنصات الجديدة وتُدخل إلى الخدمة تدريجيًا وفق متطلبات التشغيل والجاهزية المعتمدة لدى شركة تنمية نفط عُمان.
ويرسخ هذا العقد مكانة “أبراج” بصفتها شركة وطنية رائدة ومزودًا رئيسًا لخدمات الطاقة، كما يوسّع نطاق إسهامها في دعم عمليات الاستكشاف والإنتاج لشركة تنمية نفط عُمان من خلال خدمات التدخل وصيانة الآبار. وستعتمد “أبراج” على كفاءاتها الوطنية وفرقها التشغيلية ومعداتها المتطورة وأنظمة إدارة خدماتها المعتمدة؛ لتنفيذ نطاق العمل بأعلى معايير الأمان والموثوقية.
وفي هذا السياق، قال المهندس سيف الحمحمي، الرئيس التنفيذي لشركة أبراج لخدمات الطاقة:
“يمثل هذا العقد محطة جديدة في مسيرة شراكتنا الاستراتيجية الممتدة مع شركة تنمية نفط عُمان، ويجسد الثقة الراسخة بقدرات “أبراج” التشغيلية وكفاءتها في التنفيذ. كما تؤكد إضافة ست منصات جديدة لصيانة الآبار التزامنا بمواصلة الاستثمار في المعدات والقدرات الفنية التي تعزز سلامة العمليات وموثوقيتها وكفاءتها. ومع استمرارنا في تطوير محفظة خدماتنا وتوسيع نطاق أعمالنا، نواصل التركيز على تنمية الخبرات الوطنية، وترسيخ التميز التشغيلي، والإسهام في تطوير قطاع الطاقة في سلطنة عُمان على المدى الطويل بما يتماشى مع التوجهات الوطنية ورؤية عُمان 2040.”
ومن جانبه، قال الدكتور أفلح الحضرمي، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان:
“تلتزم شركة تنمية نفط عُمان بتطوير قدرات الشركات الوطنية وتعزيز المحتوى المحلي بما يدعم نمو قطاع الطاقة العُماني وتنافسيته. وتأتي هذه الشراكة امتداداً لهذا التوجه، ودعماً لخطط الشركة الرامية إلى زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع أولوياتنا في رحلة التحوّل المؤسسي، ويحقق قيمة مستدامة لعُمان”.
ويأتي هذا العقد امتدادًا للشراكة الاستراتيجية الراسخة بين “أبراج” وشركة تنمية نفط عُمان في مجالي الحفر وخدمات الآبار. وخلال عام 2026، عززت “أبراج” هذه الشراكة بإعادة تشغيل أربع منصات حفر برية في منطقة الامتياز رقم (6)، إلى جانب عقد مدته خمس سنوات لتقديم خدمات التصديع الهيدروليكي المتكاملة. كما يوسع العقد الجديد نطاق خدمات “أبراج” المقدمة لدعم عمليات الاستكشاف والإنتاج لشركة تنمية نفط عُمان في سلطنة عُمان.
الوصال ـ ربطت سعاد بنت علي بن سعيد السليمي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان ورئيسة لجنة المرأة العاملة بالاتحاد، اتساع حضور المرأة في العمل النقابي بزيادة الوعي بالتشريعات واكتساب مهارات الحوار والتفاوض، موضحة أن تجربتها بدأت من النقابة العمالية في مؤسستها، قبل أن تصل إلى رئاسة النقابة العامة لقطاع الإنشاءات ثم عضوية مجلس إدارة الاتحاد العام. وخلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، استعرضت السليمي مسار تجربتها منذ دخولها العمل النقابي في عامي 2015 و2016 تقريبًا، مشيرة إلى أن العمل النقابي في سلطنة عُمان يعد حديثًا نسبيًا، وأن بداياته شهدت لجانًا تمثيلية منذ عام 2006، قبل أن يتطور الإطار المنظم له لاحقًا.
وأوضحت أن دخولها هذا المجال بدأ عبر برامج تدريبية وحلقات تعريفية بالتعاون مع الاتحاد العام ووزارة العمل، أتاحت لها الاطلاع على طبيعة العمل النقابي وتجارب عربية ودولية، قبل أن تخوض انتخابات النقابة في مؤسستها وتُنتخب رئيسة لها. وأضافت أن التجربة انتقلت بعد ذلك إلى العمل على اتفاقيات العمل الجماعية والمفاوضات مع الجهات المعنية، ثم إلى تأسيس إطار قطاعي للعاملين في الإنشاءات، انتهى بانتخابها لرئاسة النقابة العامة للقطاع بعد مشاركتها في معالجة عدد من القضايا وتحقيق امتيازات للنقابات المنضمة إليه.
من الصدام إلى الحوار
وتحدثت السليمي عن أحد أبرز التحديات التي واجهت العمل النقابي في بداياته، والمتمثل في الصورة الذهنية التي كانت تربطه بالصراع بين العامل والمؤسسة، مبينة أن التدريب والممارسة ساهما في تغيير هذا المفهوم نحو بناء شراكة حقيقية وحوار يهدفان إلى تحسين ظروف وبيئة العمل مع المحافظة في الوقت نفسه على استقرار المؤسسة. وقالت: إن استقرار المؤسسة ينعكس على استقرار العامل، وإن هذا الفهم لم يكن واضحًا في البدايات لدى كثير من العاملين، لكنه تطور تدريجيًا مع التدريب والاحتكاك بالتجارب المختلفة.
وأشارت إلى أن العمال غير العُمانيين يستطيعون الانضمام إلى الجمعيات العمومية للنقابات، فيما تقتصر عضوية الهيئات الإدارية على العُمانيين بحسب الإطار المنظم للعمل النقابي، موضحة أن النقابات حرصت على الاستماع إلى احتياجات هذه الفئة والدفاع عن حقوقها عبر الاجتماعات والزيارات الميدانية. وأضافت أن الاتحاد العام أنشأ لجنة خاصة تُعنى بالعمال غير العُمانيين ومتابعة التحديات التي تواجههم وظروف عملهم، فيما يبقى ضعف الاستقرار الوظيفي ومستوى التعليم واللغة من بين التحديات التي تظهر بصورة أكبر لدى بعض العاملين في القطاعات ذات الوظائف البسيطة.
المعرفة بالقانون صنعت الفارق
وحول وصولها إلى رئاسة نقابة في قطاع يغلب عليه الحضور الرجالي، أوضحت السليمي أن التحدي لم يكن مرتبطًا بكونها امرأة فقط، وإنما كذلك بطبيعة البيئة ونقص المعرفة في البدايات. وأضافت أن مشاركتها في برامج داخل سلطنة عُمان وخارجها واطلاعها على تجارب عربية ودولية منحاها الأدوات اللازمة، وفي مقدمتها فهم القوانين والتشريعات المنظمة للعمل.
وأشارت إلى أن كثيرًا من العاملين لم يكونوا على دراية كافية بالتشريعات والقرارات التي تكفل حقوقهم وتنظم العمل النقابي، وهو ما كان يولد الخوف والتردد في الانضمام إلى النقابات أو المشاركة في أنشطتها. وبيّنت أن اكتساب المعرفة غيّر طريقة التعامل مع القضايا، لأن العامل أو النقابي يصبح قادرًا على التمييز بين الحق الذي يكفله القانون وبين الامتياز الذي يحتاج إلى تفاوض مع المؤسسة.
وأكدت أن بناء الثقة مع العاملين يبدأ بالاستماع إليهم والوضوح معهم وعدم تقديم وعود لا يمكن تنفيذها، ثم تحديد طبيعة المشكلة ومتابعتها مع الجهات المختصة إذا كانت حقًا قانونيًا، أو إدراجها ضمن اتفاقية عمل جماعية إذا كانت امتيازًا يمكن التفاوض بشأنه. وأوضحت أن قرب ممثل النقابة من بيئة العاملين ومعرفته اليومية بتحدياتهم يسهمان في زيادة الثقة، لأنها تحدثت عن قضايا قطاع كانت تعمل فيه وتعيش ظروفه بصورة مباشرة.
قلة الترقي والاستقرار من تحديات الإنشاءات
وعن أبرز ما يواجه العامل العُماني في قطاع الإنشاءات، أشارت السليمي ضمن حديثها في برنامج «منتدى الوصال» إلى محدودية فرص الترقي وضعف الاستقرار الوظيفي في بعض المؤسسات، نتيجة طبيعة القطاع واعتماده على المشروعات وما قد تتعرض له الشركات من تعثر أو توقف أو إفلاس أو انخفاض في حجم الأعمال. وأضافت أن ضعف الإلمام بالتشريعات يمثل تحديًا آخر، إلى جانب الخوف من فقدان الوظيفة بسبب الانتساب للعمل النقابي، رغم وجود أطر قانونية وقرارات داعمة للعمل النقابي وحماية ممارسيه.
وأشارت إلى أن المستوى التعليمي المحدود لبعض العاملين قد يقلل كذلك من فرص تطويرهم أو انتقالهم إلى وظائف أعلى، فيما يمكن أن تشكل اللغة عائقًا إضافيًا أمام بعض الفئات. ورأت أن دخول المرأة العمل النقابي يواجه التحديات نفسها التي تواجه أي نقابي في بداياته إذا لم تتوافر المعرفة والتدريب، مؤكدة أهمية الاطلاع على قانون العمل والحماية الاجتماعية والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، حتى يعرف العضو النقابي حقوقه وأدواته والجهات التي يمكن الرجوع إليها عند مواجهة أي إشكال.
ارتفاع مشاركة المرأة
وكشفت السليمي عن ارتفاع تمثيل المرأة في العمل النقابي خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن التقرير السنوي للاتحاد العام بنهاية عام 2025 أظهر وجود أربع عضوات في مجلس إدارة الاتحاد العام. وأضافت أن نحو 37 امرأة شاركن في مفاوضات جماعية على مستوى الجهات المختصة، فيما تضم لجنة المرأة قرابة 195 عضوة، إلى جانب نحو 71 عضوة في الهيئات الإدارية للنقابات العامة.
وأكدت أن حضور المرأة يسجل زيادة من عام إلى آخر، مع وجود متابعة من الاتحاد العام لزيادة مشاركتها في الهيئات الإدارية ولجان المرأة وتشجيعها على الانتساب والمنافسة على المواقع النقابية.
زيارات ميدانية لقضايا المرأة العاملة
وحول أولويات لجنة المرأة العاملة، أوضحت السليمي أن الزيارات الميدانية تأتي في مقدمة عملها، إذ تحرص على لقاء النساء في مواقع العمل بمختلف القطاعات، ومنها الصناعة والنفط والغاز والبيع والتوزيع والكهرباء وغيرها. وأشارت إلى أن الهدف يتمثل في تعريف النساء غير المنتسبات بالعمل النقابي وتشجيعهن على الانضمام إلى الجمعيات العمومية، إضافة إلى التأكد من وجود تواصل مستمر بين النقابات والعاملات ورصد التحديات والمقترحات المتعلقة بسياسات المؤسسات وبيئة العمل.
وأضافت أن اللجنة تتابع ملفات تمس المرأة العاملة، من بينها التمييز والتحرش وغيرها من القضايا، إلى جانب العمل على الاتفاقيات الجماعية التي يمكن من خلالها الوصول إلى امتيازات تتجاوز الحد الأدنى الذي تنظمه القوانين. ولفتت إلى اهتمام الاتحاد العام بإشراك النساء العاملات في مناقشة الاتفاقيات والقضايا التي تخصهن، مشيرة إلى مناقشة مرئيات مرتبطة باتفاقية حماية الأمومة رقم 183، إلى جانب موضوعات واتفاقيات أخرى مرتبطة بالمرأة والعمل.
وأكدت أن الهدف هو ألا تبقى مشاركة المرأة محصورة في عضوية الجمعيات العمومية، وإنما أن تمتد إلى الحوار حول التشريعات والاتفاقيات والمشاركة في المحافل والمنظمات الدولية.
المفاوضة الجماعية تبدأ من العامل
وشرحت السليمي مفهوم المفاوضات الجماعية، موضحة أن نجاحها يتطلب امتلاك النقابيين مهارات الحوار والتفاوض، لأن غياب هذه الأدوات في المراحل الأولى أدى في بعض الحالات إلى صدامات مع المؤسسات أو الجهات المختلفة. وأضافت أن الاتحاد العام عمل على تطوير هذه المهارات لدى النقابات، حتى أصبحت المفاوضات أكثر تنظيمًا وقدرة على الوصول إلى تفاهمات.
وأوضحت أن الاتفاقية الجماعية لا تبدأ من مكتب النقابة، وإنما من زيارة مواقع العمل والاستماع إلى العاملين ورصد مطالبهم وتصنيفها، للتمييز بين المخالفات والحقوق التي يكفلها القانون وبين الامتيازات التي يمكن التفاوض عليها. وأشارت إلى أن الحقوق غير المطبقة يتم التواصل بشأنها مع وزارة العمل بصفتها الجهة الرقابية، بينما تنتقل المطالب الإضافية إلى مسار التفاوض بين النقابة والمؤسسة للوصول إلى اتفاقية عمل جماعية.
وبيّنت أن احتياجات العاملين تختلف من قطاع إلى آخر، فالمرأة في المصانع قد تواجه تحديات مرتبطة بساعات وظروف العمل، بينما تختلف احتياجات العاملات في قطاع النفط والغاز بحكم طبيعة المواقع وبعدها الجغرافي. وأكدت أن الاتفاقيات الجماعية يمكن أن تتضمن أربع أو خمس نقاط أو أكثر بحسب متطلبات القطاع، وأن المفاوضات قد تضم ممثلين من العاملين والاتحاد العام والخبراء القانونيين للوصول إلى حلول مقبولة للطرفين.
تفريغ للدراسة ومرونة للحامل وامتيازات للسائقين
وقدمت السليمي أمثلة على امتيازات نجحت نقابات في تضمينها ضمن اتفاقيات العمل الجماعية، من بينها منح بعض الموظفين وقتًا للتفرغ الجزئي للدراسة عندما يرغبون في تطوير أنفسهم، رغم أن الدراسة لم تكن مطلوبة من المؤسسة. وأشارت إلى التوصل كذلك إلى ترتيبات تسمح لبعض العاملين الذين يسكنون خارج محافظة مسقط بالمغادرة قبل نهاية الدوام بنحو ساعتين في نهاية الأسبوع، لتسهيل عودتهم إلى محافظاتهم.
وأضافت أن الاتفاقيات تضمنت أيضًا مزايا لبعض السائقين عند الانتقال لمسافات محددة خارج مسقط، من خلال علاوات إضافية، إلى جانب تحمل المؤسسة كلفة الإقامة في الفندق إذا اضطر السائق للمبيت أثناء المهمة. وتطرقت إلى امتيازات للمرأة الحامل، من بينها إتاحة عمل مرن في بداية الشهر التاسع في بعض الحالات، مؤكدة أن القيادات النقابية لا تقرر هذه المزايا من تلقاء نفسها، وإنما تنطلق من احتياجات العاملين التي تُرصد ميدانيًا ثم تُحوّل إلى مطالب تفاوضية.
وأضافت أنه في حال عدم الوصول إلى اتفاق، يمكن للاتحاد العام أن يدخل لدعم المفاوضات، كما يمكن أن تشارك وزارة العمل في تقريب وجهات النظر، مشيرة إلى وجود تجارب سابقة أسهم فيها تدخل هذه الجهات في الوصول إلى تفاهم بين النقابة والإدارة.
«كوفيد» أظهر أثر العمل النقابي
وردًا على من يرى أن العمل النقابي لا يحقق فائدة ملموسة، استشهدت السليمي بما حدث خلال جائحة «كوفيد-19»، موضحة أن النقابات والاتحاد العام لعبوا دورًا في التفاوض مع الشركات والجهات المختصة للحفاظ على وظائف عدد من العاملين في ظل إغلاق بعض المؤسسات وتعثر أخرى ماليًا. وأشارت إلى أن بعض المفاوضات تناولت خيارات تتعلق بالأجور وظروف العمل بما يسمح باستمرار العامل في وظيفته بدل فقدانها بالكامل.
وأضافت أن فائدة العمل النقابي لا تقتصر على المطالبة بالحقوق أو رصد المخالفات، وإنما أسهم كذلك في توسيع معرفة العاملين بالاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر وغيرها من الملفات، وأتاح لهم المشاركة في لقاءات ولجان ومفاوضات على المستويين الإقليمي والدولي. ورأت أن العمل النقابي أسهم أيضًا في تطوير معرفة العامل بحقوقه وواجباته تجاه مؤسسته وبلده، وفي تحسين مهارات الحوار والمفاوضة والتعامل مع قضايا اجتماعية مختلفة، مؤكدة أن قيمته تتجاوز النظر إليه باعتباره أداة للمطالبة بالمزايا فقط.
وأشارت إلى أن حتى العاملين في المؤسسات التي توفر مزايا جيدة يمكن أن يستفيدوا من العمل النقابي من خلال المشاركة في المؤتمرات واللجان المحلية والدولية ومسارات الحوار والتفاوض.
الناخب يبحث عمن يمثله لا عن جنسه
وحول فرص المرأة في الانتخابات النقابية، رأت السليمي أن مستوى الوعي في المجتمع تطور، وأن العامل أصبح ينظر إلى قدرة المرشح على تمثيله وخدمته، سواء كان امرأة أو رجلًا. وأوضحت أن المعيار بالنسبة للناخب يتمثل في صدق المرشح ووضوحه واستمرار تواصله بعد الانتخابات وما قدمه من عمل فعلي، لا في جنسه.
وأضافت أن النقابي يحتاج إلى مهارات وأخلاقيات تقوم على الأمانة والشفافية واحترام القوانين والتشريعات وفتح باب الحوار، إلى جانب تقديم حلول للطرفين وعدم تحويل العلاقة مع المؤسسة إلى صراع دائم. وأشارت إلى أن نجاح المفاوضات يتطلب أن يوضح ممثل العمال كذلك ما الذي ستستفيده المؤسسة من تقديم امتيازات للعاملين، بما يحقق مصلحة متبادلة ويزيد فرص الوصول إلى حلول قابلة للتطبيق.
التوازن بين الأسرة والعمل أبرز تحديات القيادات النسائية
وحددت السليمي أبرز التحديات التي تحد من وصول مزيد من النساء إلى الهيئات الإدارية للنقابات في صعوبة التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، خصوصًا بالنسبة للعاملات في القطاع الخاص مع طول ساعات العمل. وأوضحت أن العمل النقابي يمثل مسؤولية إضافية تتطلب حضور اجتماعات وبرامج تدريبية وأنشطة إلى جانب الوظيفة والالتزامات الأسرية والاجتماعية.
وأضافت أن بُعد مواقع بعض البرامج والاجتماعات يشكل تحديًا آخر للنساء العاملات في المحافظات عندما تتركز بعض الأنشطة في مسقط، رغم محاولات الاتحاد استقطاب مشاركات من مختلف المحافظات. وأشارت إلى أن نقص المعرفة بالعمل النقابي واستمرار الخوف لدى بعض العاملات من أن يؤثر الانتساب النقابي على وظائفهن يمثلان عاملين إضافيين، مؤكدة أن زيادة الوعي بالتشريعات والضمانات المنظمة للعمل النقابي يمكن أن تساعد على توسيع مشاركتهن مستقبلًا.
لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ أرجع الخبير الاقتصادي حمزة اللواتي ارتفاع أسعار الإسمنت إلى زيادة تكاليف بعض المواد الأولية وقطع الغيار، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن وتأخر وصول الإمدادات، مشيرًا إلى أن هذه العوامل لا تقتصر على السوق المحلية وإنما ترتبط بظروف عالمية وجيوسياسية.
وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح اللواتي أن المصانع المحلية، رغم وجودها داخل سلطنة عُمان، تعتمد في جانب من عملياتها على مواد وأدوات يتم استيرادها من الخارج، ما يجعلها عرضة لتقلبات كلفة النقل والتأخير في وصول الشحنات. وأضاف أن ارتفاع الأسعار في أوقات الأزمات قد يكون مفهومًا إذا ارتبط بعوامل خارجة عن إرادة المصانع، إلا أن الأهم هو البحث في كيفية تقليل تكرار مثل هذه الضغوط مستقبلًا، بدل الاكتفاء بمناقشتها عند وقوع الأزمة.
تأثير لا يتوقف عند الإسمنت
وأشار اللواتي إلى أن ارتفاع سعر الإسمنت قد لا يكون تأثيره المباشر كبيرًا بمفرده، إلا أن انعكاساته قد تمتد إلى منتجات أخرى تعتمد عليه في التصنيع، مثل البلاط والإنترلوك وغيرها من مواد البناء. ولفت إلى أن تحرك سعر مادة أساسية في السوق قد يدفع بعض الشركات الأخرى إلى إعادة النظر في هوامش أرباحها وأسعار منتجاتها، ما يجعل متابعة السوق ضرورية لمنع انتقال الارتفاع إلى نطاق أوسع.
وأبدى تفاؤله بدور هيئة حماية المستهلك في متابعة هذا القطاع ومحاولة تحقيق التوازن بين احتياجات السوق والظروف الخارجية التي قد تفرض زيادات في بعض التكاليف.
المنافسة أحد الحلول
ورأى اللواتي أن التعامل مع ارتفاع الأسعار لا ينبغي أن يقتصر على الرقابة فقط، وإنما يتطلب أيضًا قراءة هيكل السوق والنظر في مدى قدرته على استيعاب مصانع أو شركات إسمنت إضافية. وأوضح أن توسيع قاعدة المنافسة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط السعري حتى في أوقات الأزمات، لأن زيادة عدد المنتجين تمنح السوق خيارات أكبر وتحد من تأثير ارتفاع التكاليف على المستهلك.
وأشار إلى أهمية دراسة المواد الأولية وقطع الغيار التي تستوردها شركات الإسمنت، والبحث في إمكانية تصنيع بدائل لها داخل سلطنة عُمان، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويساعد الشركات في المحافظة على هوامش أرباحها دون الحاجة إلى رفع الأسعار. وأضاف أن المعادلة تحتاج إلى توازن بين مصالح الشركات المدرجة في بورصة مسقط، التي قد تتأثر أرباحها بارتفاع التكاليف، وبين مصالح المواطنين والمطورين العقاريين الذين يتحملون أثر أي زيادة في مواد البناء.
التطوير العقاري لن يتأثر بالضرورة
وحول تأثير ارتفاع الإسمنت على أسعار الوحدات العقارية، استبعد اللواتي أن يؤدي ذلك وحده إلى ارتفاع مباشر في أسعار الوحدات التي تطورها الشركات العقارية. وأشار إلى أن شركات التطوير العقاري تعمل بهوامش ربح جيدة، كما أن تكلفة الأراضي في سلطنة عُمان تبقى، بالنسبة إلى عدد من الشركات، أقل مقارنة بأسواق أخرى، وهو ما يمنحها مساحة لاستيعاب بعض الزيادات في تكاليف مواد البناء.
وأكد أن المنافسة القوية في قطاع التطوير العقاري تشكل عاملًا مهمًا في ضبط الأسعار، لأن رفع سعر الوحدات قد يدفع المستهلك إلى التوجه نحو خيارات أخرى. ورأى أن اتساع المنافسة في مختلف القطاعات، بما فيها الإسمنت، يمكن أن يخفف أثر ارتفاع التكاليف ويمنح المستهلك مساحة أكبر للاختيار.
50 بيسة لا ينبغي أن توقف مشروع البناء
وطمأن اللواتي الراغبين في بناء منازلهم إلى أن ارتفاع سعر كيس الإسمنت بنحو 50 بيسة لا يمثل، بحسب تقديره، عبئًا كبيرًا على مشروع منزل تتراوح مساحة بنائه بين 400 و500 متر مربع. وأوضح أن مثل هذه الزيادة لا ينبغي أن تكون سببًا لتأجيل مشروع البناء أو التراجع عنه، خصوصًا مع توفر حلول وتقنيات حديثة تساعد على خفض التكاليف وتحسين كفاءة استخدام مواد البناء.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والأساليب الحديثة في التصميم والبناء للوصول إلى استخدامات أكثر كفاءة واستدامة للمواد، بما يساعد على الحد من أثر أي ارتفاع محدود في الأسعار. وأكد أن النقاش حول الإسمنت ينبغي أن يقود إلى حلول طويلة الأمد تشمل توسيع المنافسة، ودعم التصنيع المحلي للمدخلات، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يرفع قدرة السوق على التعامل مع الأزمات المستقبلية.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.