م. ريا العبري لـ«الوصال»: 3 امتيازات تعدينية جديدة تحمل مؤشرات للنحاس والكروم والمنجنيز والنيكل.. والاستكشاف قد يمتد إلى 7 سنوات قبل الإنتاج

نشر في:  29 أكتوبر 2026: 2:59 ص +04

م. ريا العبري لـ«الوصال»: 3 امتيازات تعدينية جديدة تحمل مؤشرات للنحاس والكروم والمنجنيز والنيكل.. والاستكشاف قد يمتد إلى 7 سنوات قبل الإنتاج

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أفادت المهندسة ريا بنت عبدالله العبري، مديرة دائرة الامتيازات بوزارة الطاقة والمعادن، بأن مشاركة سلطنة عُمان في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين والموارد بمدينة سيدني الأسترالية تستهدف التعريف بقطاع المعادن وآليات الاستثمار فيه، واستقطاب الشركات العالمية ذات الخبرات الفنية في الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب الشركات التي تمتلك تقنيات حديثة يمكن أن تسهم في تطوير القطاع.

وأوضحت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الجناح العُماني في المؤتمر يحظى باهتمام واسع من الدول والشركات المشاركة، مشيرة إلى أن الوزارة أعلنت خلال مشاركتها عن ثلاث مناطق امتياز تعدينية جديدة تزخر بمؤشرات أولية لعدد من المعادن الفلزية الأساسية. وبيّنت أن المناطق المطروحة تضم مؤشرات لخام النحاس والكروم والمنجنيز، إلى جانب مؤشرات لصخور الـ«لاتيريت» التي يمكن أن ترتبط باستخراج خام النيكل، مؤكدة أن هذه الخامات تحظى باهتمام من الشركات العالمية، خاصة النحاس الذي تتمتع سلطنة عُمان بخبرة تاريخية في استكشافه وإنتاجه.

مراحل الاستكشاف

وأشارت العبري إلى أن تطوير مناطق الامتياز يبدأ بمرحلة الاستكشاف لجميع المعادن الموجودة، وتمتد هذه المرحلة عادة من ثلاث إلى ست سنوات، وقد تصل في بعض الحالات إلى سبع سنوات، بحسب طبيعة الموقع والنتائج التي يتم التوصل إليها. وأضافت أن المرحلة اللاحقة تركز على تحديد الجدوى الاقتصادية والكميات المتوافرة من الخامات وتحديث تقديرات الموارد المعدنية، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري بعد التأكد من الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وأوضحت أن المرحلة الإنتاجية في مناطق الامتياز يمكن أن تمتد بموجب العقود إلى نحو 25 عامًا، وفق طبيعة الخام والاحتياطيات التي يتم إثباتها خلال مراحل الاستكشاف والتقييم.

امتيازات التعدين

وتحدثت العبري عن الفروق بين مناطق الامتياز التعدينية ومناطق امتياز النفط والغاز، موضحة أن طبيعة الاستكشاف تختلف من قطاع إلى آخر من حيث المسوحات والاختبارات والحفر والأعماق. وأشارت إلى أن الاستكشاف المعدني يعتمد على المسوحات الجيوفيزيائية والتحاليل الكيميائية والحفر الاستكشافي، وقد تصل أعماق الحفر في بعض الحالات إلى ما بين 200 و500 متر تقريبًا، بينما تصل أعماق آبار النفط والغاز إلى ما بين 5 آلاف و7 آلاف متر تحت سطح الأرض. وأضافت أن قطاع النفط والغاز يستخدم كذلك مسوحات زلزالية ثلاثية ورباعية الأبعاد، في حين تختلف الأدوات والأساليب المستخدمة في استكشاف المعادن بحسب طبيعة الخام والموقع الجيولوجي.

القيمة المضافة

وأكدت العبري أن الوزارة لا تستهدف مجرد استخراج الخامات وتصديرها بصورتها الأولية، وإنما تسعى إلى رفع القيمة المضافة للموارد المعدنية داخل سلطنة عُمان قبل تصديرها. وقالت إن المشاركة في المؤتمر أتاحت الاطلاع على تجارب عدد من الدول في تطوير قطاع التعدين، وآليات التوظيف وإعادة تأهيل مواقع التعدين، وكيفية الاستفادة من الخامات في الصناعات المرتبطة بها.

وأضافت أن تعزيز القيمة المضافة يمثل أحد أهم الأهداف التي تركز عليها الوزارة، بحيث تسهم الاستثمارات التعدينية في دعم الاقتصاد المحلي وخلق أنشطة مرتبطة بالمعالجة والتصنيع بدلًا من الاكتفاء بتصدير الخام.

تأهيل العُمانيين

وأشارت العبري إلى أن اتفاقيات الامتياز تتضمن خططًا لتدريب وتأهيل الكوادر العُمانية، بما يمكنهم من الاستفادة من الفرص التي يوفرها توسع قطاع التعدين. وبيّنت أن الشركات التي تستقطب للاستثمار في مناطق الامتياز مطالبة بوضع برامج منظمة للتدريب والتأهيل، بما يهيئ الكفاءات الوطنية لتولي الوظائف الفنية والتخصصية في القطاع. وأضافت أن التوجه يقوم على تطوير قدرات العُمانيين تدريجيًا وإتاحة الفرصة لهم لإحلال الكفاءات الوطنية محل القوى العاملة الوافدة في عدد من الوظائف، بما يدعم خطط التعمين على المدى الطويل.

اشتراطات بيئية

وحول الجوانب البيئية، أوضحت العبري أن هناك تعاونًا مباشرًا مع هيئة البيئة لوضع الاشتراطات البيئية ضمن اتفاقيات الامتياز، بحيث يلتزم المشغل بها منذ المراحل الأولى للمشروع. وأشارت إلى أن دراسة تقييم الأثر البيئي مطلوبة في مرحلة الاستكشاف وكذلك في مرحلة التعدين، وتشمل تقييم التأثيرات المحتملة على المياه الجوفية والتربة والتنوع الأحيائي ومستويات الضوضاء والغبار.

وأضافت أن الاتفاقيات تحدد كذلك مسافات الأمان والمناطق العازلة المرتبطة بعمليات التفجير والتعدين، مع مراعاة بعدها عن التجمعات السكنية ومجاري الأودية والمحميات الطبيعية. وبيّنت أن الشركات مطالبة أيضًا باستخدام تقنيات تساعد على الحد من انتشار الأتربة والغبار والانبعاثات المصاحبة للعمليات التعدينية.

إعادة التأهيل

وأكدت العبري أن الالتزامات البيئية لا تنتهي مع توقف الإنتاج، إذ تتضمن الاتفاقيات خطة واضحة لإغلاق المناجم وإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء النشاط التعديني. وأشارت إلى أن الشركات ملزمة بتنفيذ هذه الخطط ضمن شروط الامتياز، بما يضمن معالجة آثار العمليات التعدينية وإعادة تأهيل الموقع وفق الاشتراطات المعتمدة.

تقنيات حديثة

وأوضحت العبري أن وجود وزارة الطاقة والمعادن في مؤتمر سيدني يتيح التواصل المباشر مع الشركات التي تمتلك تقنيات متقدمة يمكن الاستفادة منها في استكشاف المعادن وتطوير المشروعات التعدينية في سلطنة عُمان. وأضافت أن الوزارة تسعى إلى استقطاب شركات تمتلك محتوى تقنيًا عاليًا وخبرات قادرة على الكشف عن موارد معدنية جديدة، بما يدعم توسع القطاع ويزيد من مساهمته الاقتصادية.

وأكدت أن الهدف يتمثل في تطوير قطاع المعادن بصورة مستدامة ومنظمة، بحيث يصبح رافدًا إضافيًا للتنويع الاقتصادي ويرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب القطاعات الاقتصادية الأخرى، دون النظر إليه كبديل منفرد عن قطاع النفط والغاز.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


سعيد السالمي لـ«الوصال»: العقود الحكومية الجديدة تمنع تعطّل المشروع عند النزاع.. وتفتح للشركات باب التعويض قضائيًا عن تأخر المستحقات

نشر في:  28 أكتوبر 2026: 3:55 ص +04

سعيد السالمي لـ«الوصال»: العقود الحكومية الجديدة تمنع تعطّل المشروع عند النزاع.. وتفتح للشركات باب التعويض قضائيًا عن تأخر المستحقات

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ فرّق سعيد بن محمد السالمي، مدير الدائرة القانونية بوزارة المالية، بين ضمان حسن التنفيذ بنسبة 5 بالمائة، الذي أكد استمراره ضمن العقود الحكومية، وبين الضمانات الأخرى المرتبطة بإجراءات المناقصات، موضحًا أن تحديث العقود الحكومية الموحدة أدخل تغييرات على آليات إدارة العقود وتسوية المنازعات بما يسهل التعامل مع الخلافات بين الجهات المتعاقدة والشركات.

وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح السالمي أن القانون المالي أسند إلى وزارة المالية اختصاص إعداد وإصدار العقود الحكومية الموحدة، مشيرًا إلى أن التحديثات تستهدف تحقيق توازن أكبر بين الأطراف وتحسين إدارة العلاقة التعاقدية. وأكد أن نسبة الـ5 بالمائة المتعلقة بضمان حسن التنفيذ ما تزال قائمة، فيما توجد جوانب أخرى مرتبطة بالضمانات وإجراءات المناقصات لا تدخل ضمن هذا الإطار، ويمكن للجهات المختصة توضيح تفاصيلها العملية والفنية.

الخلاف لا يوقف المشروع

وتناول السالمي أحد أبرز التغييرات في آلية إدارة العقود، والمتمثل في التعامل مع الخلافات التي قد تنشأ بين المقاول والجهة الحكومية دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تعليق تنفيذ المشروع. وأوضح أن الخلاف في السابق قد ينعكس على الطرفين؛ فالجهة الحكومية يتعطل مشروعها، فيما تتأثر الشركة المنفذة بتوقف الدفعات، ولذلك يقوم التوجه الجديد على وجود مسارين متوازيين يسمحان باستمرار تنفيذ العقد بالتزامن مع معالجة نقطة الخلاف.

وأضاف أن أحد المسارات يقوم على التسوية والتفاهم بين الأطراف ومحاولة الوصول إلى حل ودي، بما يسمح بمعالجة المبالغ المستحقة أو المحتجزة وفق ما يتم التوصل إليه، دون ربط كامل المشروع بالنزاع القائم.

التقاضي بدلًا من إلزام الشركات بالتحكيم

وأشار السالمي إلى أن التحديثات شملت آلية تسوية المنازعات، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي قد تشكل تكلفة التحكيم عبئًا عليها. وأوضح أن العقود السابقة كانت تتضمن تسوية المنازعات عن طريق التحكيم، إلا أن ارتفاع كلفته قد يشكل عائقًا أمام المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة عند المطالبة بحقوقها.

وبيّن أن التحديث أتاح الاتجاه إلى التقاضي أمام المحكمة، لافتًا إلى أن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة وما يرتبط بها من إجراءات يسهم في معالجة جانب السرعة الذي كان يعد من أبرز مزايا التحكيم. وأضاف أن التحكيم يتميز عادة بسرعة الفصل، إلا أن التجربة العملية قد تشهد امتداد إجراءاته لفترات تقترب أحيانًا من المدة التي يتطلبها التقاضي، في حين تبقى تكلفته أعلى بالنسبة إلى بعض المؤسسات.

مدد زمنية لصرف المستحقات

وحول تأخر دفعات الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية، أوضح السالمي أن العقود تتضمن مددًا زمنية محددة لصرف المستحقات، وأن هذا الأمر لم يكن غائبًا عن العقود السابقة. وأشار إلى أن أسباب التأخير قد لا ترتبط دائمًا بمدة الصرف نفسها، وإنما قد تنتج عن عدم استكمال المستندات المطلوبة أو اختلاف الأطراف حول بعض الوثائق والإجراءات اللازمة لاعتماد الدفعة.

وبيّن أن العقد يضم أطرافًا عدة، من بينها المقاول والمهندس والجهة المتعاقدة، ولكل طرف التزامات وإجراءات يجب استيفاؤها، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تأخر الدورة المستندية. وأضاف أن جانب الإسراع في صرف الدفعات شهد معالجة وتحسنًا كبيرًا، فيما تبقى بعض الحالات مرتبطة بتباين الآراء حول المستندات المطلوبة بين المقاول والجهة المتعاقدة.

التعويض عن تأخر الدفعات متاح عبر القضاء

وفيما يتعلق بحق الشركة عند تأخر جهة حكومية في سداد مستحقاتها رغم التزام الشركة بالتنفيذ، أوضح السالمي أن للمقاول إمكانية المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير أو الإخلال بالعقد. وبيّن أن المطالبة لا تتم بصورة تلقائية عبر فرض غرامة محددة مباشرة على الجهة الحكومية، وإنما يسلك المتضرر المسار القانوني للمطالبة بالتعويض.

وأشار إلى أن طلب التعويض يمكن أن يشمل التأخر في صرف الدفعات أو صورًا أخرى من الإخلال التعاقدي، على أن يخضع تقدير الاستحقاق للقضاء وفق ظروف كل واقعة. وأكد أن الحكم بالتعويض يرتبط بتقدير القاضي وتوافر شروط استحقاقه، وفي مقدمتها ثبوت الضرر الناتج عن التأخير.

ملاحظات المؤسسات ضمن التحديثات المقبلة

وحول إمكانية تضمين العقود مستقبلًا أحكامًا أكثر تحديدًا تجاه الجهات التي تتأخر في سداد مستحقات الشركات، أوضح السالمي أن وزارة المالية تدرس خلال عمليات التحديث مختلف التحديات التي تواجه المتعاملين مع العقود الحكومية. وأشار إلى أن إعداد التحديث السابق شهد إشراك الجهات والأطراف المستفيدة من العقود والاستماع إلى مرئياتها والتحديات التي تواجهها، مؤكدًا استمرار هذا النهج عند إجراء أي تحديثات لاحقة.

وأضاف أن الهدف هو قياس أثر العقود والاستماع إلى مختلف الأطراف للوصول إلى حلول تعزز التوازن في العلاقة التعاقدية وتحافظ على حقوق الجهات الحكومية والشركات في الوقت نفسه. وأكد أن ملاحظات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واحتياجاتها تمثل أحد الجوانب التي يجري الاستماع إليها عند تطوير العقود، بما يتيح معالجة التحديات التي تظهر خلال التطبيق العملي.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


حمزة اللواتي لـ«الوصال»: 50 بيسة زيادة في كيس الإسمنت لا تستدعي تأجيل البناء.. والمنافسة الأوسع قد تخفف الأسعار مستقبلًا

نشر في:  27 أكتوبر 2026: 2:59 ص +04

حمزة اللواتي لـ«الوصال»: 50 بيسة زيادة في كيس الإسمنت لا تستدعي تأجيل البناء.. والمنافسة الأوسع قد تخفف الأسعار مستقبلًا

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أرجع الخبير الاقتصادي حمزة اللواتي ارتفاع أسعار الإسمنت إلى زيادة تكاليف بعض المواد الأولية وقطع الغيار، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن وتأخر وصول الإمدادات، مشيرًا إلى أن هذه العوامل لا تقتصر على السوق المحلية وإنما ترتبط بظروف عالمية وجيوسياسية.

وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح اللواتي أن المصانع المحلية، رغم وجودها داخل سلطنة عُمان، تعتمد في جانب من عملياتها على مواد وأدوات يتم استيرادها من الخارج، ما يجعلها عرضة لتقلبات كلفة النقل والتأخير في وصول الشحنات. وأضاف أن ارتفاع الأسعار في أوقات الأزمات قد يكون مفهومًا إذا ارتبط بعوامل خارجة عن إرادة المصانع، إلا أن الأهم هو البحث في كيفية تقليل تكرار مثل هذه الضغوط مستقبلًا، بدل الاكتفاء بمناقشتها عند وقوع الأزمة.

تأثير لا يتوقف عند الإسمنت

وأشار اللواتي إلى أن ارتفاع سعر الإسمنت قد لا يكون تأثيره المباشر كبيرًا بمفرده، إلا أن انعكاساته قد تمتد إلى منتجات أخرى تعتمد عليه في التصنيع، مثل البلاط والإنترلوك وغيرها من مواد البناء. ولفت إلى أن تحرك سعر مادة أساسية في السوق قد يدفع بعض الشركات الأخرى إلى إعادة النظر في هوامش أرباحها وأسعار منتجاتها، ما يجعل متابعة السوق ضرورية لمنع انتقال الارتفاع إلى نطاق أوسع.

وأبدى تفاؤله بدور هيئة حماية المستهلك في متابعة هذا القطاع ومحاولة تحقيق التوازن بين احتياجات السوق والظروف الخارجية التي قد تفرض زيادات في بعض التكاليف.

المنافسة أحد الحلول

ورأى اللواتي أن التعامل مع ارتفاع الأسعار لا ينبغي أن يقتصر على الرقابة فقط، وإنما يتطلب أيضًا قراءة هيكل السوق والنظر في مدى قدرته على استيعاب مصانع أو شركات إسمنت إضافية. وأوضح أن توسيع قاعدة المنافسة يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط السعري حتى في أوقات الأزمات، لأن زيادة عدد المنتجين تمنح السوق خيارات أكبر وتحد من تأثير ارتفاع التكاليف على المستهلك.

وأشار إلى أهمية دراسة المواد الأولية وقطع الغيار التي تستوردها شركات الإسمنت، والبحث في إمكانية تصنيع بدائل لها داخل سلطنة عُمان، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويساعد الشركات في المحافظة على هوامش أرباحها دون الحاجة إلى رفع الأسعار. وأضاف أن المعادلة تحتاج إلى توازن بين مصالح الشركات المدرجة في بورصة مسقط، التي قد تتأثر أرباحها بارتفاع التكاليف، وبين مصالح المواطنين والمطورين العقاريين الذين يتحملون أثر أي زيادة في مواد البناء.

التطوير العقاري لن يتأثر بالضرورة

وحول تأثير ارتفاع الإسمنت على أسعار الوحدات العقارية، استبعد اللواتي أن يؤدي ذلك وحده إلى ارتفاع مباشر في أسعار الوحدات التي تطورها الشركات العقارية. وأشار إلى أن شركات التطوير العقاري تعمل بهوامش ربح جيدة، كما أن تكلفة الأراضي في سلطنة عُمان تبقى، بالنسبة إلى عدد من الشركات، أقل مقارنة بأسواق أخرى، وهو ما يمنحها مساحة لاستيعاب بعض الزيادات في تكاليف مواد البناء.

وأكد أن المنافسة القوية في قطاع التطوير العقاري تشكل عاملًا مهمًا في ضبط الأسعار، لأن رفع سعر الوحدات قد يدفع المستهلك إلى التوجه نحو خيارات أخرى. ورأى أن اتساع المنافسة في مختلف القطاعات، بما فيها الإسمنت، يمكن أن يخفف أثر ارتفاع التكاليف ويمنح المستهلك مساحة أكبر للاختيار.

50 بيسة لا ينبغي أن توقف مشروع البناء

وطمأن اللواتي الراغبين في بناء منازلهم إلى أن ارتفاع سعر كيس الإسمنت بنحو 50 بيسة لا يمثل، بحسب تقديره، عبئًا كبيرًا على مشروع منزل تتراوح مساحة بنائه بين 400 و500 متر مربع. وأوضح أن مثل هذه الزيادة لا ينبغي أن تكون سببًا لتأجيل مشروع البناء أو التراجع عنه، خصوصًا مع توفر حلول وتقنيات حديثة تساعد على خفض التكاليف وتحسين كفاءة استخدام مواد البناء.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والأساليب الحديثة في التصميم والبناء للوصول إلى استخدامات أكثر كفاءة واستدامة للمواد، بما يساعد على الحد من أثر أي ارتفاع محدود في الأسعار. وأكد أن النقاش حول الإسمنت ينبغي أن يقود إلى حلول طويلة الأمد تشمل توسيع المنافسة، ودعم التصنيع المحلي للمدخلات، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يرفع قدرة السوق على التعامل مع الأزمات المستقبلية.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


أحمد الشيزاوي لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان دفعت الإعلام البريطاني لقراءة عُمان كقوة استراتيجية في الخليج.. والطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع في صدارة الملفات

نشر في:  26 أكتوبر 2026: 3:07 ص +04

أحمد الشيزاوي لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان دفعت الإعلام البريطاني لقراءة عُمان كقوة استراتيجية في الخليج.. والطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع في صدارة الملفات

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى الإعلامي أحمد الشيزاوي أن التغطية البريطانية لزيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة اتجهت بصورة أكبر نحو قراءة أبعادها الاقتصادية والجيوسياسية، فيما برز في الإعلام العُماني الاهتمام بالعمق التاريخي للعلاقات ومراسم الزيارة وما حملته من حفاوة رسمية.

وخلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أشار الشيزاوي إلى أن الزيارة حظيت بزخم إعلامي لم يقتصر على سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، وإنما امتد إلى وسائل إعلام ومتابعين في عدد من دول المنطقة والعالم، وسط اهتمام بقراءة دلالاتها وموقعها ضمن العلاقات البريطانية الخارجية. وأضاف أن بعض المتابعين للزيارة نظروا إليها باعتبارها ذات طابع مختلف واستثنائي مقارنة بعدد من الزيارات الرسمية التي شهدتها المملكة المتحدة خلال عهد الملك تشارلز الثالث، لافتًا إلى أن هذا التقييم يعكس كيفية قراءة الآخرين للمشهد.

اختلاف في زاوية التغطية

وبيّن الشيزاوي أن الإعلام العُماني منح مساحة واسعة لاستعراض تاريخ العلاقات العُمانية البريطانية وامتدادها، إلى جانب تفاصيل الاستقبال والمراسم الرسمية، في حين اتخذت الصحافة البريطانية مسارًا مختلفًا نسبيًا في تناول الحدث. ولفت إلى أن الجانب التاريخي والبروتوكولي كان حاضرًا في الإعلام البريطاني، لكنه لم يشكل محور التغطية الرئيس، إذ ركزت الصحف ووسائل الإعلام بصورة أكبر على ما تحمله الزيارة من مصالح اقتصادية واستثمارية وما يرتبط بها من أبعاد جيوسياسية.

وأوضح أن هذا الاختلاف يعكس طبيعة أولويات كل وسيلة إعلامية في قراءة الحدث؛ فبينما اهتم الإعلام المحلي بإبراز تاريخ العلاقات ومظاهر الزيارة، سعت الصحافة البريطانية إلى البحث في ما يمكن أن ينتج عنها من تعاون ومصالح مشتركة.

الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع في الواجهة

وأشار الشيزاوي إلى أن الصحافة البريطانية بحثت بصورة ملحوظة عن الفرص الاقتصادية والاستثمارية الموجودة في سلطنة عُمان، واقتربت من الملفات الجديدة التي يمكن أن تشكل مجالات للتعاون بين البلدين. وذكر من بين هذه الملفات أمن الطاقة، وأهمية مضيق هرمز بوصفه بوابة اقتصادية، والدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في المنطقة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وقطاع الدفاع والعلاقات التجارية والاقتصادية المرتبطة به.

وأضاف أن هذه الملفات أخذت مساحة أكبر في التغطية البريطانية مقارنة بتفاصيل البروتوكول، إذ انصب الاهتمام على ما يمكن أن توفره العلاقة مع سلطنة عُمان من فرص ومصالح استراتيجية. وتناول الإعلام البريطاني، وفق الشيزاوي، كذلك الدور الدبلوماسي والجيوسياسي لسلطنة عُمان، وكيف يمكن أن تتيح العلاقة الوثيقة بين البلدين حضورًا أكثر تأثيرًا لبريطانيا في التعامل مع بعض الملفات المعقدة في المنطقة.

قراءة تتجاوز مراسم الزيارة

وأوضح الشيزاوي أن الصحافة البريطانية لم تتعامل مع الزيارة باعتبارها حدثًا بروتوكوليًا يقتصر على الاستقبال الرسمي واستعراض العلاقات التاريخية، وإنما حاولت قراءة ما وراء المشهد وما يمكن أن ينتج عنه سياسيًا واقتصاديًا. وأشار إلى أن هذا يمثل أحد أبرز الاختلافات بين معالجة الحدث في الإعلام العُماني والبريطاني؛ فالأول أعطى حضورًا أكبر للتاريخ والبروتوكول، بينما اهتم الثاني بقراءة المصالح الحالية والمستقبلية للبلدين.

وأضاف أن السياحة والاستثمار كانا من الجوانب الحاضرة كذلك في النقاش الإعلامي، مع اهتمام باستكشاف ما تمتلكه سلطنة عُمان من مقومات وفرص يمكن أن تجذب المستثمرين وتدعم مجالات جديدة للتعاون.

خطاب الملك تشارلز يجذب الإعلام العربي

وحول التغطية العربية، أشار الشيزاوي إلى أن من أكثر الجوانب التي لفتت اهتمام الصحافة العربية وبعض وسائل الإعلام الأجنبية ما ظهر في خطاب الملك تشارلز الثالث من قرب للثقافتين العربية والإسلامية. كما لفت إلى الاهتمام بالعلاقة الشخصية بين الملك تشارلز وجلالة السلطان هيثم بن طارق، موضحًا أن هذا الجانب منح الزيارة، في قراءة بعض التغطيات، قدرًا أكبر من الود والألفة مقارنة بالطابع التقليدي لبعض الزيارات الرسمية.

وبيّن أن استخدام اللغة العربية وما تضمنه الخطاب من إشارات ثقافية كان من العناصر التي جذبت المتابعة الإعلامية، وأضفت بعدًا يتجاوز الجانب السياسي والاقتصادي للزيارة.

كيف تُقرأ مكانة عُمان في الخليج؟

وتوقف الشيزاوي عند زاوية أخرى حضرت في قراءة التغطيات الدولية، تتمثل في موقع سلطنة عُمان ضمن منطقة الخليج وطبيعة العلاقة التي تربطها بالمملكة المتحدة. وأشار إلى أن أحد الأسئلة التي تطرح عند قراءة مثل هذه الزيارات من الخارج يتمثل في ما إذا كانت سلطنة عُمان تُعامل باعتبارها دولة خليجية ضمن إطار عام يشمل دول المنطقة، أم أن طبيعة علاقاتها وأدوارها تمنحها موقعًا استراتيجيًا مختلفًا.

وأضاف أن مستوى الزيارة وما صاحبها من اهتمام سياسي وإعلامي واقتصادي أعاد طرح هذا السؤال حول مدى انتقال العلاقات العُمانية البريطانية إلى مرحلة أكثر عمقًا من الشراكة الاستراتيجية، وما إذا كانت نتائجها ستتجاوز الطابع الرسمي إلى مسارات تعاون أوسع في الملفات الاقتصادية والاستثمارية والجيوسياسية.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


م. ناصر المعمري لـ«الوصال»: مركز نمو الأعمال ينطلق في شمال الباطنة نوفمبر المقبل.. وتجربة مانشستر تدعم بناء نموذج عُماني للامركزية الاقتصادية

نشر في:  26 أكتوبر 2026: 2:56 ص +04

م. ناصر المعمري لـ«الوصال»: مركز نمو الأعمال ينطلق في شمال الباطنة نوفمبر المقبل.. وتجربة مانشستر تدعم بناء نموذج عُماني للامركزية الاقتصادية

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ بيّن المهندس ناصر بن سعيد المعمري، مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمكتب محافظة شمال الباطنة، أن مركز نمو الأعمال بالمحافظة يستهدف بناء نموذج جديد لدعم النمو الاقتصادي المحلي، يقوم على تمكين المؤسسات المحلية لتكون شريكًا في التنمية ومستفيدة منها، والاستفادة من المقومات التنافسية للمحافظة ضمن توجه نحو تعزيز اللامركزية الاقتصادية. وخلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أشار المعمري إلى أن المركز حظي بالمباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، ما يمنح المشروع أهمية وطنية ويضع مسؤولية تحويل رؤيته إلى أثر اقتصادي ملموس.

ولفت إلى أن التنمية الاقتصادية في المحافظات لا تتوقف عند تنفيذ المشروعات واستقطاب الاستثمارات، وإنما تمتد إلى إيجاد بيئة تمكّن المؤسسات المحلية من المشاركة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من الفرص المتولدة عنه. وأكد أن الطموح لا يتمثل في إنشاء مركز جديد فحسب، وإنما في تطوير نموذج اقتصادي يمكن أن يدعم نمو الأعمال محليًا، على أن تبدأ التجربة من محافظة شمال الباطنة.

الاستفادة من تجربة مانشستر

وتناول المعمري مذكرة التعاون الاستراتيجي الموقعة مع شركة النمو البريطانية، موضحًا أنها تمثل إحدى الخطوات المهمة في مسيرة تأسيس المركز، وجاءت ضمن أعمال فريق التشاور الاستراتيجي العُماني البريطاني وفي سياق تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأشار إلى أن الشراكة تتيح الاستفادة من تجربة عملية مطبقة في مانشستر الكبرى، حيث تمتلك الشركة البريطانية خبرة تتجاوز عقدًا من الزمن في تطوير منظومة لدعم نمو الأعمال.

وأوضح أن الهدف لا يتمثل في نقل التجربة البريطانية كما هي إلى سلطنة عُمان، وإنما الاستفادة من خبراتها في بناء نموذج عُماني يتلاءم مع خصوصية الاقتصاد الوطني وأولوياته التنموية. وأضاف أن تجربة مانشستر توفر خبرة يمكن الاستفادة منها في الجوانب التشغيلية وقياس الأثر وتطوير الخدمات، مع مواءمتها وفق متطلبات محافظة شمال الباطنة والبيئة الاقتصادية في سلطنة عُمان.

نموذج تشغيلي وقدرات وطنية

وعن مجالات التعاون مع الجانب البريطاني، ذكر المعمري أن المرحلة الأولى ستركز على تطوير النموذج التشغيلي للمركز، إلى جانب بناء قدرات وطنية قادرة على إدارة منظومة دعم الأعمال مستقبلاً. وأضاف أن العمل سيشمل كذلك تصميم خدمات المركز ورسم مسار رحلة رائد الأعمال، بما يحدد الخدمات التي يحتاج إليها في المراحل المختلفة من تأسيس مشروعه ونموه.

ووضع قياس الأثر ضمن المحاور الرئيسة للشراكة، موضحًا أن مركز نمو الأعمال في مانشستر الكبرى، الذي أُنشئ عام 2011، يمتلك مؤشرات وتجربة متقدمة في قياس النتائج الاقتصادية. وأشار إلى أن محافظة شمال الباطنة تسعى إلى الاستفادة من هذه الخبرة في متابعة مستوى التقدم في اللامركزية الاقتصادية وقياس أثر النموذج على بيئة الأعمال. وأضاف أن الشراكة من شأنها كذلك توسيع قنوات التواصل بين المؤسسات العُمانية والبريطانية وفتح مجالات إضافية للتعاون بينها.

الانطلاقة في نوفمبر والتفعيل مطلع العام المقبل

وكشف المعمري أن مركز نمو الأعمال لا يزال في مرحلته التأسيسية، حيث يجري استكمال المتطلبات التشغيلية وبناء نموذج واضح للخدمات والشراكات التي سيقدمها. وأشار إلى أن القائمين على المشروع حرصوا على أن تكون الانطلاقة مدروسة، لأن الهدف لا يقتصر على افتتاح مقر للمركز، وإنما التأكد من قدرته على تقديم قيمة حقيقية للمؤسسات ورواد الأعمال.

وأوضح أن المستهدف هو انطلاق المركز في مطلع نوفمبر المقبل، على أن يبدأ التفعيل بصورة أوسع مع مطلع العام المقبل. وأكد أن الفترة الحالية تركز على استكمال المكونات الأساسية للمشروع وتحديد آليات العمل، حتى يبدأ المركز وفق نموذج واضح وقابل لقياس نتائجه.

ربط فرص الأعمال بسوق العمل

وفيما يتعلق بفرص العمل، أشار المعمري إلى أن المركز يعمل ضمن منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ بالابتكار ورواد الأعمال والشركات الناشئة والمؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، وتمتد إلى الشركات الكبرى. وبيّن أن الربط بين هذه المكونات يمكن أن يكوّن سلسلة من فرص الأعمال التي تنعكس بدورها على إيجاد فرص العمل.

وأضاف أن أحد أدوار المركز يتمثل في تحقيق التكامل بين الجهات المختلفة، وربط مخرجات سوق العمل بالاحتياجات الفعلية للمشروعات الاستثمارية وفرص الأعمال المتاحة في المحافظة. وأوضح أن الاهتمام لن ينحصر في توفير فرص الأعمال للمؤسسات فقط، وإنما سيمتد إلى دراسة احتياجات المشروعات من الكفاءات والمهارات وكيفية مواءمتها مع مخرجات سوق العمل.

وأشار إلى أن التجربة تبدأ من محافظة شمال الباطنة، مع تطلع إلى نقل النموذج مستقبلًا إلى محافظات أخرى في سلطنة عُمان، بعد الوقوف على نتائجه وقياس أثره في دعم النمو الاقتصادي المحلي.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


م. ياسر البرعمي لـ«الوصال»: 3 مليارات دولار لتأسيس مجمع حوسبة وذكاء اصطناعي في صلالة.. واستثمارات العملاء قد تضيف 7 إلى 9 مليارات أخرى

نشر في:  26 أكتوبر 2026: 2:47 ص +04

م. ياسر البرعمي لـ«الوصال»: 3 مليارات دولار لتأسيس مجمع حوسبة وذكاء اصطناعي في صلالة.. واستثمارات العملاء قد تضيف 7 إلى 9 مليارات أخرى

8 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أوضح المهندس ياسر البرعمي، الرئيس التنفيذي لمبادرة للاستثمار، أن الشركة تقود تحالفًا من شركات عُمانية ودولية لتطوير مجمع متقدم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الخضراء في صلالة، باستثمار أولي مخطط له يبلغ نحو 3 مليارات دولار، وبسعة مستهدفة تصل إلى 400 ميجاوات مع إمكانية التوسع مستقبلًا.

وأضاف البرعمي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن المشروع يأتي ضمن توجه يستهدف بناء بنية أساسية متخصصة قادرة على تلبية احتياجات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تتطلبه هذه التطبيقات من قدرات حوسبية ضخمة لتدريب النماذج وتشغيلها، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة وحاجة مستمرة إلى شبكات اتصال وأنظمة تبريد متقدمة.

وأشار إلى أن البنية الأساسية التي يجري العمل عليها تشمل الكهرباء والتبريد والاتصالات والأنظمة التي تضمن استمرار التشغيل، موضحًا أن المجمع مصمم أساسًا لاستضافة قدرات وشركات وعملاء دوليين من كبار مشغلي الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وبيّن أن التصور المستقبلي للمشروع يستهدف استقطاب شركات عالمية كبرى في هذا القطاع، موضحًا أن دور المطورين يتمثل في توفير البيئة والبنية التي تحتاج إليها تلك الشركات للعمل داخل سلطنة عُمان.

3 مليارات دولار للبنية الأساسية

وشرح البرعمي أن قيمة الاستثمار الأولي البالغة نحو 3 مليارات دولار تخص تطوير البنية الأساسية للمجمع، وتشمل الأنظمة الكهربائية والمباني وأنظمة التبريد وربط الشبكة والألياف البصرية.\ وأضاف أن الخوادم والرقائق المتخصصة وتجهيزات الحوسبة لن تكون ضمن هذا المبلغ، إذ ستقوم الشركات المستأجرة بإحضارها وفق احتياجاتها التشغيلية، فيما يهيئ المشروع البيئة اللازمة لاستضافتها وتشغيلها.

وأوضح أن الحوسبة الخضراء تقوم على تقليل الأثر البيئي من خلال رفع كفاءة التشغيل والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. وأشار إلى أن الخطة تعتمد على مزيج يجمع بين كهرباء الشبكة والطاقة المتجددة وتخزين البطاريات، بما يدعم استمرارية التشغيل، خصوصًا أن مراكز البيانات تعمل على مدار الساعة دون توقف. وأكد أن الطموح يتمثل في أن تصبح سلطنة عُمان مركزًا لإنتاج وتصدير خدمات الحوسبة المتقدمة، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

موقع صلالة يدعم الاتصال العالمي

وحول أسباب اختيار صلالة، أوضح البرعمي أن الموقع يتمتع بمجموعة من المقومات التي تخدم هذا النوع من الاستثمارات، وفي مقدمتها الاتصال الدولي. وأشار إلى أن صلالة تطل على بحر العرب وتقع على مسارات مهمة للاتصالات الدولية، إلى جانب وجود بنية قائمة ترتبط بالكابلات البحرية وشبكات الألياف البصرية، بما يدعم الوصول إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

ولفت إلى أن الكابلات البحرية تمثل مسارات انتقال البيانات بين القارات، وأن العملاء الدوليين يحتاجون إلى اتصال سريع وعالي السعة وذي اعتمادية مرتفعة للوصول إلى خدماتهم. وأضاف أن صلالة تملك هذه المقومات، ما يمنحها قدرة تنافسية في استضافة أنشطة رقمية وحوسبية عالمية.

وبيّن أن الجمع بين خدمات الحوسبة والتخزين والاتصال الدولي يمكن أن يؤدي دورًا شبيهًا بالدور الذي تؤديه الموانئ في دعم التجارة، لكن في هذه الحالة من خلال تنمية منظومة الأعمال الرقمية.

المناخ ميزة إضافية للمشروع

وتطرق البرعمي إلى العامل المناخي، موضحًا أن اعتدال درجات الحرارة في محافظة ظفار، وخصوصًا خلال موسم الخريف، يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة أنظمة التبريد بمراكز البيانات. وأشار في الوقت نفسه إلى أن الاستفادة من هذا العامل تتطلب تقييمًا هندسيًا متكاملًا يأخذ في الاعتبار مستويات الرطوبة وظروف التشغيل على مدار العام، للوصول إلى أفضل مستويات الكفاءة والاعتمادية.

وأضاف أن من الجوانب التي برزت خلال دراسة المشروع وجود ظاهرة طبيعية في بحر ظفار تتمثل في صعود المياه الباردة من الأعماق إلى السطح، وهو ما قد يتيح فرصة للاستفادة من الفارق الحراري في عمليات التبريد. وأوضح أن هذا الخيار ما يزال بحاجة إلى دراسة وتقييم على مدار العام، لكنه يمثل عنصرًا إضافيًا يمكن أن يدعم تنافسية الموقع. وأشار كذلك إلى أن صلالة تجمع عددًا من المقومات الأخرى، من بينها الميناء والمطار والمنطقة الحرة والبنية اللوجستية، إلى جانب فرص تطوير مشروعات الطاقة المتجددة.

تحالف يجمع التمويل والتقنية

وبيّن البرعمي أن نجاح المشروع يتطلب تكامل خبرات استثمارية وتقنية وتمويلية متعددة، وهو ما دفع إلى تشكيل تحالف يضم شركات متخصصة في مجالات مختلفة. وأشار إلى وجود شركات من بينها «Sustopia Capital»، إلى جانب مباحثات مع «Deutsche Bank» بشأن الجوانب المرتبطة بتمويل هذا النوع من المشروعات.

وأضاف أن «Velotix» تشارك بخبرتها في مشروعات الحوسبة واسعة النطاق، موضحًا أن عامل سرعة التنفيذ يعد عنصرًا مهمًا في المنافسة، إذ إن المشروعات التي تستغرق فترات طويلة تفقد جزءًا من قدرتها على المنافسة التجارية. وأشار إلى أن الشركة تمتلك خبرات مرتبطة بمشروعات عالمية في هذا القطاع، فيما تمثل «Auto Global Energy» الجانب التقني في مجال الطاقة المتجددة ضمن التحالف.

وأوضح أن دور «مبادرة للاستثمار» يتمثل في قيادة هذا التكامل، وتوجيه المشروع وصياغته تجاريًا، وجمع رأس المال والخبرات، إضافة إلى استقطاب العملاء الدوليين إلى سلطنة عُمان.

نقل الخبرة إلى الكفاءات العُمانية

وأكد البرعمي أن الشراكات الدولية لا تستهدف تنفيذ المشروع فقط، وإنما نقل المعرفة والخبرة إلى داخل سلطنة عُمان. وأشار إلى أن الهدف يتمثل في إتاحة الفرصة أمام المهندسين والفنيين العُمانيين للعمل جنبًا إلى جنب مع الخبرات العالمية، بما يساعد على بناء قدرات وطنية متخصصة في تصميم وتشغيل مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.

وأضاف أن الشركات العُمانية ستستفيد كذلك من العمل المباشر مع الشركاء الدوليين، بما يؤهلها مستقبلًا لأن تصبح شركات قادرة على تصدير خبراتها إلى المنطقة والأسواق المجاورة. ولفت إلى أن المشروع يحمل رسالة أيضًا للمستثمرين الدوليين بأن سلطنة عُمان تمتلك فرصًا استثمارية قابلة للتطوير، وأن هناك جدية في بناء شراكات نوعية في القطاعات التقنية المتقدمة.

استثمارات إضافية بين 7 و9 مليارات دولار

وحول نموذج الدخل، أوضح البرعمي أن المشروع يقوم على توفير سعات مجهزة وبيئة تشغيل متكاملة للمستخدمين، فيما تتولى الشركات العالمية إدخال الخوادم والمعدات والتجهيزات الخاصة بها بحسب احتياجاتها. وأشار إلى أن الـ3 مليارات دولار تتعلق بالبنية الأساسية للمجمع، إلا أن دخول شركات عالمية كبرى يمكن أن يضيف استثمارات أخرى في الأجهزة والخوادم والتجهيزات تتراوح، بحسب تقديره، بين 7 و9 مليارات دولار على الأقل.

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستخلق سلسلة واسعة من الأنشطة تبدأ بأعمال الإنشاء والتجهيز والتوريد، ثم تنتقل إلى مرحلة التشغيل والخدمات المرتبطة بها. وأضاف أن المشروع سيولد طلبًا متزايدًا على الكهرباء والاتصالات، إلى جانب فرص للمستثمرين المحليين والموردين، فضلًا عن الرواتب والضرائب والخدمات المساندة.

وأشار كذلك إلى أن وجود المشروع يمكن أن يسهم في تنمية أنشطة مرتبطة بالبرمجيات والأمن السيبراني والخدمات التقنية، بما يوسع أثره الاقتصادي خارج حدود مركز البيانات نفسه.

نشاط اقتصادي متكرر

وبيّن البرعمي أن الأهمية الاستراتيجية للمشروع تكمن في بناء نشاط اقتصادي متكرر، لا يتوقف عند مرحلة الإنشاء أو بيع الأصول. وأوضح أن وجود قدرات حوسبة متقدمة في صلالة يمكن أن يشجع العملاء الدوليين على تطوير أنشطة أخرى مرتبطة بها، بما يحول مزايا الموقع والاتصال والطاقة إلى نشاط اقتصادي مستمر.

وأضاف أن مساهمة الاقتصاد العُماني ستتوسع كلما ارتفعت المشاركة المحلية في الملكية والتشغيل والتوريد والخدمات. وحول فرص العمل، أشار إلى أنه لا يمكن حاليًا تحديد رقم دقيق، إلا أن مشروعًا بهذا الحجم سيولد فرصًا مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب وظائف نوعية في مجالات التقنية والهندسة والتشغيل والأمن السيبراني والخدمات المرتبطة.

وأكد أن المشروع يستهدف بناء منظومة متكاملة تمتد آثارها إلى الشركات المحلية والكفاءات الوطنية والقطاعات المساندة، بما يرسخ حضور سلطنة عُمان في الاقتصاد الرقمي والحوسبة المتقدمة.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW