د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:09 ص +04

د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأت الدكتورة حصة بنت عبدالله البادي، أكاديمية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وكاتبة وشاعرة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الموظف الذي يقضي سنوات طويلة أو عقودًا في العمل خارج مجتمعه المحلي قد يجد نفسه عالقًا بين انتماءين؛ أحدهما للمكان الذي نشأ فيه، والآخر للمكان الذي يعمل فيه ويمنحه جانبًا كبيرًا من خبراته وجهده وحياته اليومية.

وأوضحت البادي أن ما أسمته «الاقتراب الوظيفي المكاني» ينشأ عندما يُعيّن الموظف في منطقة بعيدة عن مجتمعه الأصلي، ويقضي فيها سنوات طويلة يبذل خلالها طاقته وكفاءاته ومهاراته، في مقابل شعور قد يتولد لديه أحيانًا بأن المجتمع الجديد لا يعترف بالكامل بما قدمه له. وأضافت أن هذا الموظف يعيش في الوقت نفسه غربة أخرى تجاه مجتمعه الأصلي، إذ تؤثر سنوات البعد الطويلة في مستوى ارتباطه والتزامه الاجتماعي بالمكان الذي جاء منه، ما يخلق حالة مركبة لا تبدو ظاهرة من الخارج، رغم أنها حاضرة لدى عدد من الموظفين.

اعتراف مؤسسي

ولفتت البادي إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالترقية أو الدخل المادي، وإنما تتصل بصورة أوسع بالاعتراف الاجتماعي والمؤسسي بالموظف الذي يعمل خارج محافظته. وأشارت إلى أن العدالة يمكن أن تظهر في الفرص والترقيات والامتيازات، لكن الأهم كذلك مراعاة الوضع الاستثنائي لهذا الموظف الذي يتحمل مشقة التنقل والبعد لسنوات طويلة.

وأضافت أن بعض الموظفين قد يُطلب منهم العمل والمشاركة في إعداد الفعاليات والمهام لفترات طويلة، لكنهم لا يجدون أنفسهم ضمن واجهة الاحتفاء بنتائج ما أنجزوه، فقط لأنهم لا ينتمون جغرافيًا إلى المنطقة التي يعملون فيها.

وقت العمل

وبيّنت أن الإشكالية تظهر عندما يُنظر إلى الموظف باعتباره جزءًا من المؤسسة وقت العمل، لكنه يصبح خارج المشهد عند إبراز الإنجازات أو تمثيل المؤسسة اجتماعيًا. وقالت إن الموظف قد يكون في بعض الحالات من أبرز من أنجزوا العمل أو ساهموا في إخراجه، ثم لا يجد نفسه حاضرًا عند الاحتفاء بالنتيجة، وهو ما يولد لديه إحساسًا بعدم الاعتراف بعطائه. وأكدت أن هذه المسألة اجتماعية في جوهرها بقدر ما هي إدارية، لأنها تمس شعور الموظف بالقبول والانتماء إلى البيئة التي يعمل فيها.

مراعاة البعد

ودعت البادي إلى مراجعة السياسات والممارسات المرتبطة بالموظفين الذين يعملون في مناطق بعيدة، خاصة من تستغرق رحلتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم الأصلية ساعات طويلة. ورأت أن مراعاة هذه الظروف يجب ألا تظل مرتبطة باجتهاد المسؤول وتقديره الشخصي، وإنما ينبغي أن تنعكس بصورة أوضح في اللوائح والسياسات الداخلية، بما يضمن قدرًا أكبر من العدالة بين الموظفين. وأشارت إلى أن بعض المسؤولين قد يبدون مرونة إنسانية تجاه هذه الحالات، في حين يتمسك آخرون بعدم وجود نص قانوني يفرض تلك المراعاة، وهو ما يدعو -بحسب رأيها- إلى تطوير الأطر المنظمة لتأخذ هذا البعد الاجتماعي في الاعتبار.

وطن واحد

وأكدت البادي أن سلطنة عُمان لا ينبغي أن تتحول في التعامل الوظيفي إلى مربعات جغرافية مغلقة، يُهمش داخلها الموظف لأنه قادم من محافظة أخرى. وأوضحت أن قطاعات عديدة تضم موظفين يعملون خارج مناطقهم الأصلية، ومن بينهم العاملون في القضاء والجهات العسكرية والأمنية وغيرها، معتبرة أن استمرار التعامل معهم وفق منطق «أنت لست من هنا» لا يساعد على بناء شعور حقيقي بالانتماء إلى مكان العمل. وأضافت أن الموظف الذي يقدم جهده وخبرته لمجتمع آخر غير مجتمعه الأصلي يستحق تقديرًا إضافيًا لا تهميشًا، لأنه يوسع دائرة عطائه إلى ما هو أبعد من محيطه المحلي.

ولاء أوسع

وأشارت البادي إلى أن أجيالًا من الموظفين انطلقت من فكرة خدمة سلطنة عُمان في أي مكان تحتاج فيه إلى جهودهم، دون اشتراط العمل داخل نطاقهم الجغرافي الخاص. وأضافت أن هذا الولاء العام للوطن يحتاج في المقابل إلى اعتراف مؤسسي واجتماعي بسنوات الموظف وجهده وعطائه للمكان الذي يعمل فيه.

وبيّنت أن كثيرًا من الموظفين لا يقتصر وجودهم في مناطق العمل على ساعات الدوام، وإنما يشاركون أيضًا في أنشطة مجتمعية مختلفة، ما يجعل علاقتهم بالمكان أعمق من مجرد وظيفة مؤقتة. وأكدت ضرورة إيجاد تواصل مؤسسي واجتماعي يعزز انتماء الموظف للمكان الذي يعمل فيه، من دون أن يقطع صلته بمجتمعه الأصلي، حتى لا يبقى عالقًا بين منطقتين دون شعور كامل بالانتماء لأي منهما.

رضا وظيفي

ودعت البادي المسؤولين إلى عدم نقل صعوبات تجاربهم السابقة إلى موظفيهم الحاليين، معتبرة أن مرور المسؤول بظروف صعبة لا ينبغي أن يكون مبررًا لصناعة الظروف ذاتها لمن يعملون معه. وأشارت إلى أن تكرار عبارات مثل «عشنا أصعب من ذلك» لا يقدم حلًا للمشكلة، بل إن الأجدى الاستفادة من تلك التجارب لتخفيف العقبات أمام الموظفين.

وأكدت أن تسهيل ظروف الموظف لا يعني تحويل حياته إلى ترف، وإنما توفير بيئة تمكنه من أداء عمله بصورة أفضل، مشيرة إلى أن الموظف الذي يشعر بالرضا الوظيفي يكون أكثر قدرة على بذل جهد إضافي وتحسين إنتاجيته.

تكامل التجارب

وشددت البادي على أهمية تجاوز الأسئلة المتعلقة بأصل الموظف ومحافظته والمنطقة التي جاء منها عند تقييم دوره داخل المؤسسة. ورأت أن تنوع الموظفين القادمين من مناطق مختلفة يمكن أن يصنع تجربة مؤسسية أكثر ثراءً، لأن كل فرد يحمل معه خبرة وتجربة اجتماعية يمكن أن تضيف إلى بيئة العمل.

وأضافت أن القيم العامة واحدة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لكن تنوع التجارب المحلية يمكن أن يخلق صورة تكاملية أجمل داخل المؤسسات إذا جرى استثماره بصورة إيجابية. وأكدت أن الهدف هو بناء بيئة لا يشعر فيها الموظف بأنه غريب عن المكان الذي يعمل فيه، ولا يفقد في الوقت نفسه ارتباطه بالمكان الذي جاء منه، بحيث يصبح الانتماء للوطن هو الإطار الأوسع الذي يجمع الجميع.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:20 ص +04

هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ اعتبر الشيخ هلال بن مرهون بن سالم المعمري، سفير متقاعد، أن العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية انتقلت خلال السنوات الماضية إلى مرحلة أكثر اتساعًا، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وبحضور متنامٍ للشركات الصينية في عدد من المواقع الاقتصادية بسلطنة عُمان.

وأشار المعمري خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال، إلى أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى جذور تاريخية، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر مع نمو التبادل التجاري وتنوع المصالح المشتركة، لافتًا إلى وجود شركات ومؤسسات صينية في الدقم وصحار وصلالة. وأضاف أن الصين تعد شريكًا تجاريًا رئيسًا لسلطنة عُمان، مقدرًا حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو ملياري ريال عُماني، بما يعادل قرابة 33 مليار يوان صيني.

مصالح متنامية

وأوضح المعمري أن العلاقات الدولية تقوم في جانب كبير منها على المصالح، مشيرًا إلى أن مساحة المصالح المشتركة بين سلطنة عُمان والصين اتسعت لتشمل الاستثمار والاقتصاد والتجارة والتقنية. ورأى أن هذا التنوع يمنح العلاقات قابلية أكبر للتوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الإمكانات التي تتمتع بها الصين في مجالات الصناعة والبنية الأساسية والتكنولوجيا والطاقة.

وأضاف أن وجود الاستثمارات الصينية في عدد من المناطق الاقتصادية العُمانية يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات بما يخدم مصالح البلدين.

الرؤية والحزام

وحول فرص الالتقاء بين رؤية «عُمان 2040» ومبادرة «الحزام والطريق»، أشار المعمري إلى وجود مساحات واسعة للتكامل بينهما، خصوصًا في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. وأوضح أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وإطلالتها على المحيط الهندي يمنحان الموانئ العُمانية أهمية خاصة في حركة التجارة والربط بين الأسواق. ورأى أن هذه الموانئ مهيأة لأداء دور أكبر في التواصل التجاري مع العالم، ولا سيما مع جمهورية الصين الشعبية، في ظل ما تمتلكه الصين من إمكانات كبيرة في الاقتصاد والتقنية والبنية الأساسية.

قفزة تقنية

وتحدث المعمري عن مشاهداته خلال زيارة خاصة حديثة إلى الصين، مشيرًا إلى ما لمسه من تطور واسع في قطاعات متعددة. وقال إن سور الصين كان يوصف تاريخيًا بأنه من عجائب الدنيا، فيما يمكن النظر اليوم إلى مستوى التنمية الذي حققته الصين باعتباره لافتًا بحجم التحول الذي شهدته مختلف القطاعات.

وأشار إلى التطور في الطاقة والتقنية والزراعة والتعدين، إلى جانب البنية الأساسية والنقل، معتبرًا أن الصين باتت تمتلك حضورًا تنمويًا واسعًا في قطاعات مختلفة. وأضاف أن التقنية أصبحت جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية هناك، سواء في الشوارع والمطارات ومحطات القطارات أو في وسائل النقل والسيارات.

بنية متقدمة

ولفت المعمري إلى أن التجربة الصينية لا تقتصر على الحجم الاقتصادي، وإنما تمتد إلى التنظيم والتخطيط والمنشآت والبنية الأساسية. وأشار إلى أن وسائل النقل والقطارات والتقنيات المرتبطة بها تعكس حجم الاستثمار الذي قامت به الصين في تطوير بيئتها الاقتصادية والخدمية. ورأى أن الصين أصبحت إحدى الركائز المؤثرة في الاقتصاد العالمي، متوقعًا أن يتعاظم دورها مستقبلًا ضمن الاقتصادات التي تقود حركة النمو والتطور عالميًا.

دبلوماسية الاقتصاد

وفي قراءته لتحولات العمل الدبلوماسي، أوضح المعمري أن الدبلوماسية في فترات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الملفات السياسية وأهمية الموقع الجغرافي، فيما أصبح الاقتصاد اليوم حاضرًا بصورة أكثر تأثيرًا في العلاقات بين الدول. وأشار إلى أن الأدوات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن السياسة، إذ بات الاقتصاد يستخدم في بعض الحالات للتأثير في الملفات السياسية والأمنية.

وأضاف أن ما يشهده العالم حاليًا يعكس تنامي وزن الاقتصاد في صياغة العلاقات الدولية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن هذا التحول يجعل الدبلوماسية الاقتصادية أكثر أهمية لسلطنة عُمان، خصوصًا في علاقاتها مع القوى الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها الصين.

زيارة تاريخية

وحول زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية، أشار المعمري إلى أن سلطنة عُمان بنت علاقات طيبة مع مختلف دول العالم، وهو ما ينعكس في مستوى الترحاب الذي تحظى به الزيارات الرسمية لجلالة السلطان. ولفت إلى أن مراسم الاستقبال في الصين عكست أهمية الزيارة ومكانة العلاقات بين البلدين، واصفًا الاستقبال بأنه متكامل في مختلف جوانبه. وأكد أن كون جلالة السلطان أول سلطان عُماني يزور جمهورية الصين الشعبية يضفي على الزيارة بعدًا تاريخيًا، فيما تمنحها المصالح الاقتصادية والاستثمارية القائمة بين البلدين أهمية عملية تتجاوز الجانب البروتوكولي.

فرص أوسع

ورأى المعمري أن المرحلة المقبلة تتيح مجالًا واسعًا لتطوير التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مستفيدين من القدرات الصينية وما تملكه سلطنة عُمان من مقومات جغرافية واقتصادية. وأشار إلى أن تكامل الموقع العُماني مع الإمكانات الصينية يمكن أن يفتح مسارات إضافية للتجارة والاستثمار وربط سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه العلاقات الدولية بصورة متزايدة نحو الشراكات القائمة على المصالح الاقتصادية والتنموية.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:21 م +04

حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى حاتم الطائي، رئيس تحرير جريدة الرؤية، أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التوترات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وتحمل فرصة للارتقاء بالعلاقات العُمانية الصينية من التبادل التجاري إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أعمق.

وأوضح الطائي، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن أهمية الزيارة تتضاعف لكونها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، فضلًا عن كونها «زيارة دولة»، وهي أعلى درجات الزيارات الرسمية في البروتوكول السياسي. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تبدأ من المرحلة الدبلوماسية الحديثة، وإنما تستند إلى جذور تجارية وحضارية ضاربة في التاريخ، سبقت العلاقات الرسمية بقرون طويلة.

جذور تاريخية

ولفت الطائي إلى أن التواصل العُماني الصيني ارتبط منذ القدم بحركة التجار والبحارة، مشيرًا إلى دراسات توثق وجود تبادل تجاري بين عُمان والصين يعود إلى فترات موغلة في التاريخ. وأضاف أن العلاقات الحديثة شهدت تأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1978، في مرحلة كانت فيها الحرب الباردة والتجاذبات الدولية تجعل مثل هذه الخطوات أكثر تعقيدًا. ورأى أن هذا المسار يعكس نهج سلطنة عُمان القائم على بناء علاقات مع مختلف الدول وعدم تحويل الاختلافات الدولية إلى خصومات دائمة، مع إعطاء الحوار والدبلوماسية مساحة أساسية في إدارة العلاقات الخارجية.

شراكة حقيقية

وأكد الطائي أن توقيع سلطنة عُمان والصين اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في عام 2018 يضع على الجانبين مسؤولية تفعيلها بصورة أوسع خلال المرحلة الحالية. وأشار إلى أن الفرصة متاحة للانتقال من مجرد شراء السلع وتبادلها إلى بناء شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية أكثر رسوخًا، بما ينعكس على الاقتصاد العُماني ويدعم سياسات التنويع الاقتصادي. وأضاف أن التقدم الذي حققته الصين في التكنولوجيا والصناعة ومختلف المجالات يجعل المرحلة الحالية مناسبة للاستفادة من التجربة الصينية وتوسيع مجالات التعاون معها.

ثقة التجار

واستعاد الطائي جانبًا من التاريخ التجاري بين عُمان والصين، مشيرًا إلى ما أوردته دراسات ووثائق صينية عن التاجر العُماني أبو عبيدة الذي عاش في مدينة كانتون، المعروفة اليوم باسم غوانزو. وأوضح أن الإمبراطور الصيني منحه ما عرف بـ«وسام الأخلاق الحميدة»، تقديرًا لما عُرف به التجار العُمانيون من الصدق والأمانة والالتزام في التعامل. ورأى أن هذه الشواهد التاريخية تعكس مستوى الثقة الذي بناه التجار العُمانيون عبر قرون من التواصل التجاري والحضاري، في وقت كانت فيه العلاقات الاقتصادية تقوم بدرجة كبيرة على الكلمة والثقة المتبادلة.

الصين الحضارية

وأشار الطائي إلى أن الصين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصنعًا عالميًا أو سوقًا للمنتجات فقط، وإنما هي كذلك مركز حضاري وعلمي وتعليمي. ولفت إلى وجود طلبة عُمانيين يدرسون في الجامعات الصينية في برامج البكالوريوس واللغة والماجستير والدكتوراه، معتبرًا أن الجانب التعليمي والثقافي يمثل مساحة أخرى قابلة للتوسع في العلاقات بين البلدين.

كما أشار إلى الرحلات البحرية الصينية التاريخية التي قادها الأدميرال المسلم تشنغ خه، الذي وصل إلى صلالة ضمن رحلاته البحرية، وأقيم له نصب تذكاري فيها. وأضاف أن تلك الرحلات، بحسب قراءته، قامت على التبادل التجاري والحضاري والمصالح المشتركة، وهو ما يجعل التاريخ البحري أحد العناصر التي تجمع التجربتين العُمانية والصينية.

الأزمة الإقليمية

ورأى الطائي أن التطورات الإقليمية ستكون حاضرة في المباحثات العُمانية الصينية، لارتباط الصين المباشر بأمن منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من احتياجاتها من الطاقة. وأشار إلى أن علاقات الصين مع إيران، إلى جانب علاقاتها مع دول المنطقة، تمنحها مساحة للمساهمة في دعم المسارات الدبلوماسية وخفض التصعيد.

وأضاف أن سلطنة عُمان تطرح بدورها مبادرات للحوار والأمن الإقليمي، ومن بينها ما يتعلق باتفاق عدم اعتداء بين دول المنطقة، معتبرًا أن بكين تنظر بإيجابية إلى المسارات التي تقوم على السلام والتفاوض. وأكد أن القاسم المشترك بين النهجين العُماني والصيني، من وجهة نظره، هو إعطاء الأولوية للحوار والتسوية الدبلوماسية بدلًا من المواجهة العسكرية.

التجربة الصينية

وتطرق الطائي إلى التحولات التي شهدتها الصين منذ انطلاق الإصلاحات الاقتصادية في ثمانينيات القرن الماضي، موضحًا أن المرحلة التي قادها دينغ شياو بينغ فتحت المجال أمام القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة ووسعت دور الإنتاج الفردي.وأشار إلى أن هذه الإصلاحات نقلت الاقتصاد الصيني تدريجيًا من النموذج التقليدي المغلق إلى منظومة أكثر انفتاحًا على الإنتاج والاستثمار، وأسهمت في دفع الصين نحو التقدم الصناعي والاقتصادي الذي وصلت إليه اليوم. وأضاف أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا جديرًا بالدراسة في الإدارة المحلية ومشاركة المجتمعات في التنمية، إلى جانب قدرتها على ربط الإصلاح الاقتصادي بتحسين مستوى المعيشة.

قيم مشتركة

وتحدث الطائي عن حضور تعاليم كونفوشيوس في الثقافة الصينية، مشيرًا إلى أنها تقوم على منظومة أخلاقية ترتبط بالقيم الرفيعة في التعامل والمسؤولية. ورأى أن الحضارة الصينية، رغم ما مرت به من تغيرات سياسية عبر قرون، حافظت على كثير من عناصرها الأساسية، ومنها الميل إلى الاستقرار والتجدد الداخلي. وأشار إلى وجود نقاط التقاء بين الفكرين العُماني والصيني، خصوصًا في تقديم السلام والحوار والتسامح والمصالح المشتركة على الصدام والتدخل في شؤون الآخرين.

منافسة دولية

وحول العلاقة الصينية الأمريكية، وصف الطائي المشهد بأنه منافسة شديدة على التكنولوجيا والاقتصاد والنفوذ الدولي. وأشار إلى أن الصين حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات علمية وتقنية وبراءات الاختراع، فيما اختارت توسيع نفوذها بدرجة كبيرة من خلال التجارة والاقتصاد والمشروعات التنموية. ولفت إلى مبادرة «الحزام والطريق» باعتبارها أحد أبرز أدوات الحضور الاقتصادي الصيني عالميًا، إذ تقوم على تطوير البنية الأساسية والطرق والموانئ والسكك الحديدية وربط الأسواق.

الموانئ العُمانية

ورأى الطائي أن سلطنة عُمان تمتلك فرصة مهمة للاستفادة بصورة أكبر من مبادرة «الحزام والطريق»، خصوصًا في مجال تطوير الموانئ والبنية الأساسية.وأشار إلى أن الموانئ العُمانية يمكن أن تستفيد من الخبرات والتقنيات الصينية، سواء في عمليات التطوير أو التمويل أو إقامة المشروعات المرتبطة بالخدمات اللوجستية.

وأضاف أن موقع سلطنة عُمان يضعها بالقرب من أسواق كبيرة تشمل إيران وباكستان والهند وشرق أفريقيا، ما يمنح موانئ مثل الدقم وصلالة فرصة للتحول إلى مراكز لوجستية للتوزيع وإقامة الصناعات التحويلية الصينية بالشراكة مع الجانب العُماني. وأكد أن استثمار هذه الميزة يمكن أن يقود إلى إقامة مشروعات صناعية جديدة، ويولد فرص عمل للشباب العُماني، ويحول الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان إلى قيمة اقتصادية أكثر تأثيرًا.

مرحلة الاستثمار

واختتم الطائي حديثه بالتأكيد على أن الزيارة تمثل فرصة للانتقال بالعلاقات العُمانية الصينية إلى مستوى أكثر عمقًا، من خلال اتفاقيات ومذكرات تفاهم تنشط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحويل الامتيازات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تجمع البلدين إلى استثمارات ومشروعات فعلية تعود بالنفع على الاقتصادين والشعبين. ورأى أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، إلى جانب القدرات الاستثمارية والصناعية الصينية، يهيئ أرضية مناسبة لبناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز النمط التقليدي للتبادل التجاري.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


السفير أنور مقيبل لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى الصين تدشن أكبر حزمة اتفاقيات استثمارية في مسار العلاقات.. وأكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:17 م +04

السفير أنور مقيبل لـ«الوصال»: زيارة جلالة السلطان إلى الصين تدشن أكبر حزمة اتفاقيات استثمارية في مسار العلاقات.. وأكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم مرتقبة

4 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ وصف سعادة السفير أنور بن أحمد مقيبل، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية الصين الشعبية، زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية بأنها زيارة تاريخية بكل أبعادها، باعتبارها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، إلى جانب تصنيفها «زيارة دولة»، وهي أعلى درجات الزيارات الرسمية بين القادة.

وأوضح سعادته،خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن العلاقات العُمانية الصينية تمتد لأكثر من 1200 عام، ما يمنح الزيارة الحالية أهمية خاصة كونها تجمع بين عمق تاريخي طويل وبين مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية. وأشار إلى أن الزيارة تأتي بدعوة من فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أنها ستشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات المتطورة بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية.

لقاء القمة

وبيّن سعادة السفير أن أبرز محطات برنامج الزيارة تتمثل في لقاء جلالة السلطان المعظم بفخامة الرئيس شي جين بينغ، وعقد جلسة محادثات رسمية تتناول مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأضاف أن جلالته سيلتقي كذلك برئيس مجلس الوزراء الصيني، إلى جانب عقد جلسة مباحثات موسعة، في إطار بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين وتطوير الشراكة في عدد من القطاعات. وأشار إلى أن هذه اللقاءات ستوفر مساحة لمناقشة مسارات العلاقات القائمة وما يمكن أن تشهده من توسع خلال المرحلة المقبلة.

منتدى استثماري

وكشف سعادته عن إقامة منتدى للشراكات الاستثمارية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية ضمن برنامج الزيارة، بتنظيم ورعاية جهاز الاستثمار العُماني. وأوضح أن المنتدى سيشهد توقيع اتفاقيات استثمارية بين الجانبين، واصفًا حجمها بأنها من الأكبر من نوعها في تاريخ علاقات سلطنة عُمان مع الدول الصديقة. وأضاف أن الاتفاقيات ستتوزع بين مسارين؛ أولهما اتفاقيات حكومية بين الجهات الحكومية في سلطنة عُمان ونظيراتها في الصين، على أن يتم توقيعها في قاعة الشعب، والمسار الآخر يشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم استثمارية وتجارية واقتصادية تُوقّع ضمن منتدى الشراكات الاستثمارية.

أكثر من 30 اتفاقية

وأشار سعادة السفير أنور مقيبل إلى أن مجموع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع توقيعها خلال الزيارة يتجاوز 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وتشمل قطاعات ومجالات متعددة بين البلدين. وبيّن أن هذا العدد يعكس اتساع قاعدة التعاون العُماني الصيني وعدم اقتصارها على قطاع بعينه، بما يفتح مجالات جديدة أمام التعاون الحكومي والاستثماري والتجاري والاقتصادي. وأضاف أن حجم الاستثمارات المتبادلة المرتقب الإعلان عنها خلال المنتدى سيتجاوز الاستثمارات الحالية بين الجانبين، مؤكدًا أن الزيارة ستدشن صفحة جديدة في مسيرة العلاقات المتنامية بين سلطنة عُمان والصين.

مرحلة جديدة

وأكد سعادته أن ما تحمله الزيارة من لقاءات واتفاقيات يجعلها محطة مفصلية في العلاقات بين البلدين، خصوصًا مع انتقال التعاون إلى مستويات أوسع في الاستثمار والاقتصاد. وأشار إلى أن الجمع بين الاتفاقيات الحكومية والاستثمارية والتجارية ضمن زيارة واحدة يعكس الرغبة المشتركة في توسيع نطاق الشراكة وتطويرها بصورة متوازنة. وأضاف أن هذه الزيارة تبني على العلاقات التاريخية العميقة بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه تنقلها إلى مرحلة أكثر تركيزًا على الاستثمار والتعاون الاقتصادي طويل الأمد.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


موسى العامري لـ«الوصال»: غياب عضو مجلس الشورى 3 اجتماعات متتالية أو 5 متفرقة يُسقط عضويته.. وتشديد جديد على الحضور والحصانة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:08 م +04

موسى العامري لـ«الوصال»: غياب عضو مجلس الشورى 3 اجتماعات متتالية أو 5 متفرقة يُسقط عضويته.. وتشديد جديد على الحضور والحصانة

9 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ عدّ المحامي موسى بن علي العامري، احتساب عدد أعضاء مجلس الشورى وفق عدد السكان العُمانيين فقط، وإضافة امرأة عن كل محافظة، من أبرز المستجدات التي طرأت على قانون مجلس عُمان، إلى جانب تغييرات أخرى تمس الحضور والعضوية والحصانة وأدوات المتابعة وآلية مناقشة الخطط والميزانية والاتفاقيات. وبيّن العامري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن التعديلات شملت عددًا من مواد القانون، مع إضافة مادتين جديدتين إلى المرسوم السلطاني رقم 7/2020، مشيرًا إلى أن قراءة هذه المواد تكشف عن تغييرات مباشرة في تنظيم عمل مجلسي الدولة والشورى واختصاصاتهما وإجراءاتهما.

عدد السكان

وأوضح العامري أن المادة المتعلقة بتشكيل مجلس الشورى أصبحت تربط عدد المقاعد بعدد السكان العُمانيين في الولاية، موضحًا أن الولاية التي لا يزيد عدد سكانها العُمانيين على 30 ألفًا يكون لها عضو واحد، وإذا تجاوز العدد ذلك يكون لها عضوان. وأشار إلى أن الفارق هنا يتمثل في احتساب السكان العُمانيين فقط عند تحديد عدد المقاعد، بدلًا من احتساب إجمالي السكان كما كان يُفهم من التنظيم السابق.

وأضاف أن التعديل تضمّن كذلك إضافة امرأة عن كل محافظة إلى عضوية مجلس الشورى، بحيث تكون هذه العضوية مضافة إلى مقاعد الولايات ولا تدخل ضمن حسابها.

المقعد الشاغر

وتناول العامري آلية شغل المقعد الشاغر، موضحًا أن المرشح الحاصل على أعلى الأصوات التالية في الولاية يتولى شغل المقعد خلال 60 يومًا، فيما تسري القاعدة نفسها على المقعد المخصص للمرأة من خلال المرشحة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات على مستوى المحافظة عند خلو المقعد. وأشار إلى أن الإضافة الجديدة في هذا الجانب ترتبط أساسًا بتنظيم المقعد المخصص للمرأة ضمن التشكيل الجديد.

سقوط العضوية

واعتبر العامري أن من أبرز التغييرات الجوهرية ما يتعلق بسقوط العضوية بسبب الغياب، إذ أوضح أن العضوية تسقط عند التغيب عن ثلاثة اجتماعات متتالية أو خمسة اجتماعات متفرقة خلال العام الواحد، سواء كانت اجتماعات المجلس أو مكتبه أو لجانه. وأشار إلى أن الأمر لم يعد مرتبطًا فقط بفقد أحد شروط العضوية أو بقرارات تتعلق بفقد الثقة أو الاعتبار نتيجة الإخلال بالواجبات، وإنما أصبح الغياب نفسه سببًا مباشرًا لسقوط العضوية وفق الضوابط الجديدة.

وبيّن أن قراءته الأولية للنص تشير إلى أن الاجتماعات تحتسب عبر المجلس والمكتب واللجان، بحيث يمكن أن يؤدي الغياب المتتالي عن اجتماعات موزعة بين هذه الجهات إلى تحقق حالة السقوط إذا استوفت العدد المحدد في القانون. وأضاف أن المجلس عليه إعلان خلو المقعد خلال المدة المحددة قانونًا، وإذا انقضت المدة دون إعلان، فإن انقضاءها يُعد بمثابة إعلان لخلو المكان لأغراض تطبيق الأحكام المتعلقة بشغله.

الغياب المبرر

وأشار العامري إلى أن التعديلات ألزمت العضو بالانتظام في الحضور والمواظبة، وألا يتغيب إلا بإذن مسبق من رئيس المجلس ولأسباب مبررة. وبيّن أن العضو الذي يعلم مسبقًا بعدم قدرته على حضور اجتماع المجلس مطالب بإخطار الرئيس والحصول على الإذن وفق السبب الذي يقدمه. ورأى أن هذا التنظيم يعزز حضور الأعضاء في الاجتماعات والتصويتات المهمة، موضحًا أن غياب العضو في بعض الجلسات، خاصة عند مناقشة موضوعات مؤثرة، يعني غياب صوت الناخبين الذين اختاروه لتمثيلهم.

رفع الحصانة

وتوقف العامري عند التعديل المتعلق بالحصانة، موضحًا أن النص شدد على عدم إساءة استعمال الحصانة أو استغلالها في غير الأغراض المقررة لها. وأشار إلى أن الحصانة وُجدت لتمكين العضو من ممارسة دوره النيابي وأدواته واختصاصاته دون أن تكون وسيلة لاستهدافه بسبب ممارسته المشروعة لهذه المهام.

وأضاف أن العضو إذا استغل الحصانة في ارتكاب مخالفة أو جريمة أو في تصرف خارج نطاق الأغراض التي منحت من أجلها، فإن المجلس يصبح ملزمًا، وفق ما أورده في قراءته للنص، بالاستجابة لطلب رفع الحصانة والسماح باتخاذ إجراءات الدعوى العمومية والمساءلة الجزائية وصولًا إلى التبرئة أو المحاكمة. وبيّن أن التغيير هنا يكمن في الانتقال من مساحة تقديرية أوسع للمجلس إلى صياغة أكثر إلزامًا عند ثبوت إساءة استخدام الحصانة وورود طلب برفعها.

حظر الجمع

وأشار العامري إلى أن القانون كان يحظر الجمع بين عضوية مجلس الدولة وعضوية مجلس الشورى، فيما امتد الحظر في التعديل الجديد ليشمل كذلك عضوية المجلس البلدي وعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان. وأوضح أن الإضافة المتعلقة بعضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان تعد من المستجدات الواضحة، فيما جمع التعديل حالات العضوية المختلفة في إطار قانوني أكثر تحديدًا.

علنية الجلسات

وحول جلسات المجلسين، أوضح العامري أن الأصل بقاء جلسات مجلسي الدولة والشورى علنية، مع جواز عقد جلسات غير علنية في الحالات التي تستدعي ذلك بالاتفاق بين مجلس الوزراء والمجلس المعني. وأشار إلى أن مكتب كل مجلس أصبح مختصًا بتحديد مواعيد انعقاد جلساته واعتماد جداول أعمالها، وفق الصياغة الواردة في التعديل. وبيّن أن النص يؤكد مبدأ علنية الجلسات مع إبقاء إمكانية عقد جلسات غير علنية ضمن الحالات التي تتطلبها طبيعة الموضوع وبالتنسيق بين الجهات المعنية.

الميزانية والخطط

ولفت العامري إلى تغيير مهم في آلية إحالة مشروعات خطط التنمية والميزانية العامة للدولة إلى المجلسين، موضحًا أنها كانت تمر سابقًا على مجلس الشورى لمدة شهر ثم مجلس الدولة لمدة شهر آخر. وأضاف أن التعديل أصبح يقضي بإحالتها إلى المجلسين في الوقت نفسه، بحيث ينظر كل مجلس فيها خلال شهر، بدلًا من المسار المتتابع الذي كان يستغرق شهرين.

وأشار إلى أن كل مجلس يعيد رأيه بصورة مستقلة إلى مجلس الوزراء، موضحًا أن هذا المسار يختصر المدة الإجمالية إلى شهر واحد. كما أشار إلى التأكيد على سرية الجلسات المخصصة لمناقشة مشروعات خطط التنمية والميزانية العامة للدولة.

مسار متوازٍ

وبيّن العامري أن التعديلات طالت كذلك الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية، إذ أصبحت تحال إلى مجلسي الدولة والشورى كل على حدة في الوقت ذاته، مع تحديد مدة 30 يومًا لكل مجلس لإبداء رأيه. وأشار إلى أن المسار السابق كان يعتمد في جوانب منه على انتقال بعض الموضوعات تباعًا بين المجلسين، بينما أصبح التوجه الآن نحو العمل المتوازي واختصار الوقت.

إبداء الرغبات

وتناول العامري التعديل المتعلق بإبداء الرغبات، موضحًا أن النص السابق كان يشمل الخدمات والمرافق العامة وسبل تطويرها، إضافة إلى معوقات القطاع الاقتصادي وتعزيز التنمية. وأشار إلى أن النص المعدل، بحسب قراءته، أصبح يركز على معوقات القطاع الاقتصادي وتعزيز التنمية، مع حذف الإشارة إلى الخدمات والمرافق العامة، معتبرًا أن نطاق النص أصبح أكثر تحديدًا.

برنامج المجلس

وفيما يتعلق ببرنامج عمل المجلس في بداية دور الانعقاد، أوضح العامري أن المجلس بكامل أعضائه كان يتولى سابقًا إقرار البرنامج وإبلاغ الحكومة به. وأضاف أن التعديل نقل هذه المهمة إلى مكتب المجلس بالاشتراك مع رؤساء اللجان الدائمة، على أن يتم إبلاغ مجلس الوزراء بالبرنامج، وهو ما يعني حصر عملية الإقرار في المكتب ورؤساء اللجان بدلًا من المجلس بكامل أعضائه.

سحب الاستجواب

وأشار العامري إلى تعديل آلية سحب الاستجواب، موضحًا أن السحب كان متاحًا سابقًا قبل عرض الطلب على المجلس للتصويت. وأضاف أن النص المعدل يتيح سحب الاستجواب في أي وقت، وفي هذه الحالة يعامل معاملة السؤال، حتى إذا كان قد مر بمراحل سابقة ورأى مقدم الاستجواب أن الرد أصبح كافيًا.

أدوات المتابعة

ووصف العامري المادة المتعلقة بأدوات المتابعة بأنها من أبرز المواد التي جاءت بتفاصيل وضوابط أكثر وضوحًا، إذ لا يجوز أن تنصرف أداة المتابعة إلى تحقيق مصلحة خاصة أو تناول شأن شخصي. وأوضح أن الأدوات يجب ألا تخالف النظام الأساسي للدولة أو القوانين المعمول بها، أو تمس المصلحة العامة، أو يترتب عليها الإضرار بأشخاص طبيعيين أو اعتباريين من القطاعين العام أو الخاص.

وأضاف أن الأدوات لا يجوز كذلك أن تتناول موضوعات ذات طابع سيادي أو أمني، أو مسائل منظورة أمام القضاء أو الادعاء العام، أو سبق الفصل فيها بحكم قضائي بات. وأشار إلى أن رئيس المجلس يصبح ملزمًا باستبعاد أية أداة متابعة يتبين أنها تخالف هذه الضوابط، معتبرًا أن النص أصبح أكثر تحديدًا في رسم نطاق ممارسة أدوات المتابعة.

اجتماع سنوي

وفي شأن التنسيق بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى، أوضح العامري أن التعديل ينظم تخصيص اجتماع سنوي لكل مجلس، يحضره رئيس وأعضاء مكتب المجلس، بهدف متابعة مجالات التنسيق. وأشار إلى إمكانية عقد اجتماعات أخرى متى دعت الحاجة، وفق ما حدده النص، معتبرًا أن التعديل أعاد تنظيم هذه اللقاءات وصياغة آليتها بصورة أوضح.

وأكد العامري في ختام حديثه أن التعديلات الجديدة تحمل تغييرات مؤثرة على آليات عمل المجلس وعضوية أعضائه وممارسة اختصاصاته، خصوصًا فيما يتعلق بالحضور، والحصانة، وأدوات المتابعة، وإدارة عدد من الملفات التشريعية والرقابية.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


ميّ اليافعي لـ«الوصال»: مهرجان عُمان للعلوم يحوّل فضول الطلبة إلى ابتكارات قابلة للتطوير.. وبعض الأفكار قد تصل إلى براءات اختراع

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 2:50 م +04

ميّ اليافعي لـ«الوصال»: مهرجان عُمان للعلوم يحوّل فضول الطلبة إلى ابتكارات قابلة للتطوير.. وبعض الأفكار قد تصل إلى براءات اختراع

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أكدت ميّ بنت أحمد اليافعي، أخصائية ابتكار علمي أول بوزارة التعليم، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مهرجان عُمان للعلوم في نسخته الخامسة يتيح للطلبة والأسر خوض تجربة علمية تفاعلية تتجاوز المشاهدة إلى المشاركة الفعلية في التجارب، بما ينمي حب الاستكشاف ويحفز الاهتمام بالعلوم والابتكار.

وبيّنت اليافعي أن فعاليات المهرجان تنطلق تحت شعار «بوصلتنا العلوم» بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، وتتوزع على عدد من الأركان العلمية التي تتناول مجالات من بينها الموارد الطبيعية والفضاء والتغير المناخي، إلى جانب مجموعة واسعة من الأنشطة والتجارب التفاعلية.

وأشارت إلى أن ما يميز النسخة الخامسة هو تنوع الفعاليات وطبيعتها التفاعلية، إذ لا يقتصر حضور الزائر على الاطلاع، وإنما تتاح له فرصة المشاركة في التجارب العلمية والتعامل معها بصورة مباشرة، بما يعزز لديه الرغبة في السؤال والتجربة والاستكشاف.

تجربة مفتوحة

ولفتت اليافعي إلى أن المهرجان يمثل فرصة تعليمية للمدارس، من خلال تنظيم زيارات طلابية من مختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يتيح للطلبة اكتساب خبرات خارج البيئة الصفية والاطلاع على مجالات علمية متنوعة بصورة تطبيقية. وأكدت أن المشاركة في المهرجان ليست مقتصرة على طلبة المدارس، وإنما هو متاح للجميع، بما في ذلك الأسر ومختلف الزوار، داعية أولياء الأمور إلى اصطحاب أبنائهم والمشاركة معهم في التجربة العلمية. وأضافت أن وجود الأسرة إلى جانب الطفل يسهم في تشجيعه على الاستكشاف وطرح الأسئلة، ويساعد على تعزيز ميوله واهتماماته العلمية منذ مراحل مبكرة.

اكتشاف المواهب

وحول دور المهرجان في رصد قدرات الطلبة، أوضحت اليافعي أنه يسهم في إكسابهم المعارف وإثارة فضولهم العلمي من خلال تنوع الأركان والأنشطة، ويمنحهم فرصة عملية لإجراء التجارب بدل الاكتفاء بتلقي المعلومات. وأشارت إلى أن وزارة التعليم تعمل كذلك على اكتشاف الطلبة الموهوبين وقدراتهم في مختلف المجالات العلمية، وتشجيعهم على التفكير الإبداعي والنظر إلى التحديات باعتبارها فرصًا للبحث عن حلول مبتكرة.

وبيّنت أن التجربة التي يعيشها الطالب في مثل هذه الفعاليات قد تكون نقطة انطلاق لاهتمام علمي يتطور لاحقًا إلى فكرة ابتكارية قابلة للتطوير والمشاركة في المسابقات والفعاليات المختلفة.

تطوير الابتكار

وتحدثت اليافعي عن طبيعة عمل أخصائي الابتكار العلمي، موضحة أن الدور يتمثل في مساعدة الطلبة المهتمين بالابتكار ومساندتهم في تطوير أفكارهم، بالتنسيق مع المديريات التعليمية ومختلف الجهات ذات العلاقة. وأضافت أن العمل مع الطالب يستمر بهدف الوصول بالابتكار إلى أفضل صورة ممكنة، والاستفادة من الخبرات المتاحة لدى المؤسسات الحكومية والجامعات والأكاديميين والمختصين في مختلف المجالات. وأشارت إلى أن تطوير الابتكارات الطلابية لا يقوم على جهد جهة واحدة، وإنما يعتمد على التعاون مع الجامعات والمؤسسات والقطاعات المختلفة، والاستفادة من الخبرات العلمية والتخصصية التي تساعد على الارتقاء بالفكرة.

أفكار تتطور

وأكدت اليافعي وجود اهتمام ملحوظ لدى عدد كبير من الطلبة بالابتكار، موضحة أن فعاليات مثل مهرجان عُمان للعلوم قد تمثل الشرارة الأولى التي تدفع الطالب إلى البحث عن أفكار جديدة وتحويل اهتمامه العلمي إلى مشروع عملي. وأضافت أن بعض الأفكار تبدأ بصورة بسيطة، ثم تتطور تدريجيًا مع البحث والتوجيه والتجربة إلى ابتكارات يمكن المشاركة بها خارج سلطنة عُمان، وقد تصل في بعض الحالات إلى مستوى يؤهل أصحابها للحصول على براءات اختراع.

ولفتت إلى أن الطلبة أصبحوا أكثر ميلًا إلى التفكير خارج الأطر التقليدية والبحث عن حلول للمشكلات من خلال الابتكار، وهو ما يفتح أمامهم مجالات أوسع لتطوير مهاراتهم العلمية.

مجالات متنوعة

وبيّنت اليافعي أن اهتمامات الطلبة لا تتركز في مجال علمي واحد، وإنما تمتد إلى قطاعات متعددة بحسب ميول كل طالب والقضايا التي تسترعي اهتمامه. وأشارت إلى وجود طلبة يعملون على ابتكارات مرتبطة بالبيئة والصناعة والطاقة، إلى جانب الاهتمام المتزايد بمجالات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الحديثة. وأكدت أن هذا التنوع يوفر مساحة أكبر لاكتشاف قدرات الطلبة وتوجيهها نحو مجالات علمية مختلفة، ويمنح الأفكار الطلابية فرصة للانتقال من الملاحظة والتساؤل إلى التجربة والابتكار.

دور الأسرة

ودعت اليافعي أولياء الأمور إلى زيارة مهرجان عُمان للعلوم مع أبنائهم، والاستفادة من الأنشطة والتجارب التي يقدمها، لما للأسرة من دور مهم في اكتشاف اهتمامات الأبناء وتشجيعها. وأشارت إلى إمكانية التعرف على تفاصيل المهرجان وبرامجه وفعالياته من خلال القنوات والمواقع التابعة لوزارة التعليم، مؤكدة أهمية استمرار دعم الأسرة لاهتمامات أبنائها العلمية وعدم قصر هذا الاهتمام على البيئة المدرسية وحدها.

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW