عبدالله الحسيني لـ«الوصال»: عدم تسجيل عقد العمل قد يضيّع حقوق العامل ويصعّب إثباتها عند النزاع.. والعقود غير الموثقة تفتح المجال لعمل غير رسمي
نشر في:
6 نوفمبر 2026: 12:25 ص +04
6 دقائق للقراءة
TT
14
الوصال ـ أوضح عبدالله بن موسى الحسيني، المدير العام المساعد للشؤون المؤسسية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن عقد العمل لا يمثل إجراءً إداريًا فحسب، وإنما يعد وثيقة أساسية تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وتحفظ الحقوق والالتزامات المتفق عليها، إلى جانب دوره في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتقليل النزاعات العمالية.
وبيّن الحسيني أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يولي جانب التوعية بالحقوق والواجبات أهمية كبيرة، مشيرًا إلى أن موضوع عقود العمل تناولته مجلة «سواعد نقابية» في تحقيق صحفي استعرض عددًا من الجوانب المرتبطة بأهمية توثيق العلاقة التعاقدية بين الطرفين. وأشار إلى أن الإجراءات المتعلقة بعقود العمل شهدت تطورًا خلال الفترة الماضية، وأصبحت عملية التوقيع تتم إلكترونيًا بين العامل وصاحب العمل، إلى جانب توفير نماذج إرشادية تسهل فهم مضمون العقد وبنوده الأساسية.
حقوق واضحة
وأوضح الحسيني أن عقد العمل يحدد بصورة رسمية الأجر والحوافز والامتيازات التي يحصل عليها العامل، إلى جانب أي مزايا إضافية قد يتفق عليها الطرفان خارج الحدود الدنيا التي ينظمها القانون. وأضاف أن هذه الامتيازات قد تشمل رواتب أو حوافز إضافية، أو ساعات عمل أفضل، أو مزايا مرتبطة بالسكن وغيرها من التفاصيل التي تنظمها العلاقة التعاقدية بصورة واضحة.
ولفت إلى أن بعض الباحثين عن عمل يعتقدون أن توقيع عقد العمل قد يحرمهم من المنافسة على وظائف أخرى، إلا أن وزارة العمل سبق أن أوضحت أن تسجيل عقد العمل لا يمنع العامل من التنافس على الفرص الوظيفية التي تطرحها الوزارة.
حماية اجتماعية
وأشار الحسيني إلى أن توثيق عقد العمل يرتبط كذلك بالحماية الاجتماعية للعامل، إذ يسهم تسجيله في إدخاله ضمن المنظومة المقررة والاستفادة من المنافع المرتبطة بها. وبيّن أن هذه الحماية تشمل حالات الإصابات المهنية وفقد الوظيفة وبعض الحالات المرضية وإجازات الوضع، إلى جانب الحقوق التي تمتد إلى أسرة العامل في حالات الوفاة. وأضاف أن الالتزام بتسجيل العقد وسداد المساهمات الشهرية يساعد على ضمان بقاء العامل وأسرته ضمن مظلة الحماية الاجتماعية طوال فترة العمل.
تسهيلات مصرفية
ولفت الحسيني إلى أن عقد العمل يمثل كذلك إحدى الوثائق التي يحتاج إليها العامل عند التعامل مع المؤسسات المصرفية والتمويلية. وأوضح أن الحصول على بعض التسهيلات المالية يتطلب إثباتًا رسميًا بأن الشخص يشغل وظيفة مستقرة، وأن غياب عقد العمل أو المستندات التي تثبت علاقته بجهة عمله قد يحرمه من بعض هذه الخدمات.
وظائف مؤقتة
وحول أبرز ما رصده التحقيق الصحفي، أفاد الحسيني بوجود نقص في المعرفة لدى بعض العاملين بأهمية عقود العمل، خصوصًا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأشار إلى أن بعض الأشخاص ينظرون إلى بعض الوظائف باعتبارها مؤقتة، ولذلك قد يتأخرون في تسجيل عقودهم أو لا يبدون اهتمامًا بذلك، إلا أن الفترة المؤقتة قد تمتد عمليًا إلى سنوات.
وأضاف أن العامل في هذه الحالة قد يجد نفسه دون حماية قانونية واضحة إذا تعرض لإصابة أو فقد وظيفته أو حدث خلاف بينه وبين صاحب العمل، كما تصبح عملية إثبات الحقوق أكثر صعوبة في غياب عقد ينظم العلاقة بين الطرفين.
بيانات سوق العمل
ورأى الحسيني أن غياب عقود العمل لا ينعكس على العامل وحده، وإنما يمتد أثره إلى صاحب العمل وإلى الاقتصاد بصورة عامة. وأوضح أن العقود المسجلة توفر بيانات مهمة عن سوق العمل، من بينها التشغيل وانتقال القوى العاملة والدوران الوظيفي، وهي مؤشرات أساسية تساعد على قراءة السوق وهيكلة الاقتصاد.
وأضاف أن وجود بيانات واضحة ومنظمة يمثل كذلك عاملًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين عند تقييم بيئة العمل والاقتصاد في أي دولة. وأشار إلى أن صاحب العمل يستفيد أيضًا من وجود عقد واضح يحدد العلاقة مع العامل، فيما تسهم منظومة الحماية الاجتماعية في تغطية جانب من المخاطر المهنية التي قد يتعرض لها العامل أثناء عمله.
العمالة الوافدة
وتطرق الحسيني إلى أوضاع القوى العاملة غير العُمانية، مؤكدًا أنها من الفئات التي تحتاج إلى مزيد من التوعية بالقوانين والتشريعات قبل وصولها إلى سلطنة عُمان. وأوضح أن بعض الأشخاص قد يدخلون بتأشيرات زيارة أو سياحة ثم يجدون أنفسهم يمارسون أعمالًا دون معرفة كافية بالضوابط المنظمة لذلك. وأشار إلى أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يعمل مع عدد من الدول المصدرة للعمالة بهدف تقديم التوعية للعامل قبل مغادرته بلاده، بحيث يكون على دراية بحقوقه وواجباته والعقد الذي سيعمل بموجبه.
معرفة المجتمع
وأضاف الحسيني أن التوعية لا ينبغي أن تقتصر على بنود العقد فقط، وإنما من المهم كذلك تعريف العامل بثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده. وأوضح أن بعض الخلافات العمالية التي جرى التعامل معها كان من الممكن تفاديها لو امتلك العامل معرفة مسبقة بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي سيعمل فيها.
وظائف غير رسمية
وأشار الحسيني إلى أن التهاون في توقيع عقود العمل يمكن أن يسهم في انتشار أشكال من العمل غير الرسمي. وبيّن أن رفع مستوى وعي العامل وصاحب العمل بأهمية العقد يساعد على تنظيم سوق العمل وحماية الحقوق بصورة أكبر، إلى جانب الحد من الممارسات التي تقع خارج الأطر القانونية المنظمة.
استقرار العامل
وأكد الحسيني أن وضوح العلاقة التعاقدية ينعكس مباشرة على شعور العامل بالأمان والاستقرار في بيئة العمل. وأشار إلى أن الدراسات المتعلقة بسوق العمل تربط بين الاستقرار الوظيفي والصحة النفسية للعامل وبين وجود عقد واضح ومحدد وموقع من الطرفين. وأضاف أن العامل الذي يعمل ضمن علاقة منظمة وواضحة يكون أكثر قدرة على الاستقرار والإنتاجية والأداء مقارنة بمن يعمل في بيئة لا تحدد فيها الحقوق والالتزامات بصورة دقيقة.
أنماط تعاقد جديدة
ودعا الحسيني الباحثين عن عمل إلى عدم التخوف من توقيع العقود، مشيرًا إلى أن قانون العمل أتاح أنماطًا متعددة للتعاقد، من بينها العمل بالساعة والعمل لبعض الوقت وغيرها من الصيغ المرنة. وأوضح أن وجود عقد لا يعني فقدان الحق في التنافس على فرص وظيفية أخرى، مؤكدًا أهمية قراءة العقود وفهم بنودها قبل التوقيع عليها.
وأضاف أن وضوح الاشتراطات المشتركة بين الطرفين يقلل مساحة الخلاف ويؤسس لعلاقة عمل أكثر استقرارًا، مشددًا على أن عقد العمل يمثل إحدى أهم الوثائق الحافظة لحقوق العامل وصاحب العمل على حد سواء.
الوصال ـ أكد المقدم محمد بن مسلم العمري، مساعد آمر وحدة الدفاع المدني والإسعاف بمحافظة ظفار، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في مصنع ومستودع للإسفنج بمنطقة عوقد الصناعية بولاية صلالة، موضحًا أن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية، فيما انحصرت الأضرار في موقع المصنع. وأوضح العمري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن البلاغ ورد مساء أمس في حدود الساعة الثامنة والنصف تقريبًا، وعلى إثره تحركت فرق الإطفاء من عدد من مراكز المحافظة وفق متطلبات الموقع، مع تركيز الجهود منذ اللحظات الأولى على محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المنشآت والمرافق المجاورة.
أولوية الأرواح
وبيّن أن طبيعة المنطقة الصناعية وتقارب المنشآت رفعت من أهمية السيطرة السريعة على الحريق، خصوصًا مع وجود مواد سريعة الاشتعال داخل المصنع. وأضاف أن سلامة الأرواح تأتي في مقدمة الأولويات عند الوصول إلى موقع الحادث، حيث تبدأ الفرق بالتأكد من عدم وجود محتجزين أو مصابين، ثم التعامل مع أي حالة تتطلب الإجلاء أو الإسعاف. وأشار إلى أن الحريق لم يسفر عن إصابات أو وفيات، وهو ما عدّه من أبرز نتائج الاستجابة الميدانية، إلى جانب حصر الأضرار داخل الموقع نفسه.
وأوضح العمري أن عمليات الإطفاء استمرت من نحو الساعة الثامنة مساءً وحتى قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. وأشار إلى أن الحرائق التي تشمل مواد شديدة القابلية للاشتعال عادة ما تحتاج إلى وقت أطول في المكافحة، إلا أن الفرق تمكنت من السيطرة على الحريق خلال مدة وصفها بالقصيرة نسبيًا مقارنة بطبيعته وحجمه. وأضاف أن الحريق كان كبيرًا نوعًا ما من حيث الحجم، خصوصًا في حال امتداده إلى المواقع المجاورة، غير أن التدخل السريع حدّ من توسعه.
إمكانات متخصصة
ولفت العمري إلى أن التعامل مع حرائق المصانع يختلف باختلاف طبيعة المواد الموجودة في الموقع، إذ تحتاج بعض المواد إلى أساليب ومواد إطفاء متخصصة وفترات أطول للمكافحة. وأضاف أن هيئة الدفاع المدني والإسعاف توفر التجهيزات والمعدات والمواد اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث، بما في ذلك الرغوة المستخدمة في مكافحة بعض أنواع الحرائق، إلى جانب دعم الفرق بالقوى البشرية المناسبة. وأكد أن توفر الإمكانات الفنية والميدانية أسهم في التعامل مع الحريق واحتوائه ومنع انتقاله إلى مواقع أخرى.
تعاون ميداني
وأشار العمري إلى تعاون المواطنين والمقيمين الموجودين في المنطقة مع توجيهات فرق الدفاع المدني والدوريات، خصوصًا ما يتعلق بالابتعاد عن موقع الخطر وإخلاء المسارات اللازمة لعمل فرق الطوارئ. وأضاف أن شرطة عُمان السلطانية شاركت في تنظيم الدخول إلى موقع الحادث وضبط الحركة في المسارات المحيطة به، بما سهل وصول الفرق والآليات إلى الموقع.
مصادر موثوقة
وحول تداول الصور ومقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أثناء الحوادث، دعا العمري إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام بناءً على المشاهد المتداولة. وبيّن أن غير المختص قد لا يمتلك المعرفة الكافية لتقييم حجم الحريق أو خطورته من خلال صورة أو مقطع، مؤكدًا أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة من أصحاب الاختصاص والمصادر الرسمية. وأشار إلى أن الانتشار السريع للمحتوى عبر منصات التواصل قد يؤدي أحيانًا إلى تضخيم صورة الحدث أو تفسيره بصورة غير دقيقة.
تفتيش دوري
وحول اشتراطات السلامة في المصانع، أوضح العمري أن الإدارة العامة للحماية والسلامة العامة تتولى التفتيش على المصانع والمنشآت والورش، إلى جانب التأكد من توافر متطلبات السلامة قبل منح تراخيص التشغيل. وأضاف أن التراخيص لا تصرف للمنشآت التي لا تستوفي الاشتراطات اللازمة، مع استمرار الزيارات والتفتيش الدوري للتأكد من الالتزام بمعايير الحماية والسلامة. وأكد أن الرقابة لا تتوقف عند مرحلة الترخيص، وإنما تستمر خلال تشغيل المنشأة للتأكد من بقاء متطلبات السلامة مستوفاة.
فحص وصيانة
وأشار العمري إلى أن بعض الحرائق قد تنتج عن أسباب مرتبطة بالأنظمة الكهربائية أو الأحمال الزائدة أو التشغيل المستمر للمعدات. ودعا أصحاب المصانع والمنشآت إلى الاهتمام بالصيانة الدورية وفحص نقاط الكهرباء والتوصيلات والأنظمة المرتبطة بها، بما يقلل احتمالات وقوع الأعطال والحوادث. وأكد أن الوقاية تعتمد على الجمع بين الالتزام بالاشتراطات، والصيانة المستمرة، والمتابعة الدورية للمعدات والمنشآت، إلى جانب سرعة الاستجابة عند وقوع أي طارئ.
الوصال – صحار، سلطنة عُمان، 4 نوفمبر 2026 – تُوِّجت المنطقة الحرة بصحار بلقب أفضل منطقة صناعية في الشرق الأوسط لعام 2026، ضمن جوائز المناطق الحرة العالمية التي تنظمها مجلة “إف دي آي” التابعة لمجموعة “فاينانشال تايمز”. كما حققت المركز الرابع عالميًا، لترسّخ حضورها ضمن أفضل خمس مناطق حرة في العالم للعام الثاني على التوالي، إلى جانب حصولها على المركز السادس عالميًا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والمركز العاشر عالميًا في خدمات ما بعد الاستثمار.
ويعكس هذا التقدير تنافسية البيئة الاستثمارية في المنطقة الحرة بصحار، وما توفره من منظومة متكاملة تجمع بين الميناء والمنطقة الحرة، وتربط المستثمرين بالبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والأسواق العالمية، بما يدعم تأسيس الأعمال ونموها وتوسعها.
ويُعد الموقع الاستراتيجي لميناء صحار والمنطقة الحرة على بحر عُمان أحد أبرز المقومات التنافسية، إلى جانب شبكة الربط الملاحي التي تصل إلى الأسواق الدولية، والبناء على الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سلطنة عُمان، بما يتيح للمستثمرين فرص الوصول إلى أسواق رئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، وآسيا وأفريقيا وأوروبا.
وقال الدكتور رائد الربيعي، الرئيس التنفيذي لميناء صحار والمنطقة الحرة: “أصبحت قرارات الاستثمار اليوم تستند إلى مقومات تتجاوز التكلفة والموقع، وفي مقدمتها مرونة الأعمال، وسرعة الوصول إلى الأسواق، ووضوح البيئة التنظيمية، والقدرة على خدمة أسواق متعددة انطلاقًا من قاعدة واحدة. وهذا ما نعمل على تعزيزه في ميناء صحار والمنطقة الحرة، من خلال منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تمكّن المستثمرين من تأسيس مشاريعهم وتشغيلها والتوسع فيها بثقة وكفاءة”. وأضاف: “لا يقتصر تركيزنا على استقطاب استثمارات جديدة، بل يمتد إلى بناء شراكات صناعية طويلة الأمد، ودعم نمو المشاريع القائمة، وتعزيز تكاملها مع سلاسل القيمة والإمداد العالمية. ونرى في هذا التقدير حافزًا لمواصلة تطوير خدماتنا وتعزيز تنافسية صحار، بما يواكب تحولات التجارة والصناعة ويحقق قيمة مستدامة للمستثمرين والاقتصاد الوطني”.
ويعكس حصول المنطقة الحرة بصحار على المركز العاشر عالميًا في خدمات ما بعد الاستثمار الالتزام بتوفير بيئة أعمال تدعم المستثمرين في مختلف مراحل تأسيس المشاريع والتشغيل والتوسع. ويستفيد المستثمرون من إطار تشريعي يوفر حوافز استثمارية طويلة الأجل، تشمل إمكانية التملك الأجنبي بنسبة 100% والإعفاءات الجمركية وفق التشريعات المعمول بها، إلى جانب الخدمات الرقمية التي تقدمها منصة “تسهيل” لتيسير المعاملات وتبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها.
وتواصل المنطقة الحرة بصحار، مستندةً إلى هذه المقومات، استقطاب استثمارات دولية في صناعات متقدمة ومستدامة، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويسهم في توسيع القاعدة الصناعية المحلية وتعزيز الارتباط بسلاسل القيمة العالمية. ومن بين أبرز الاستثمارات الحديثة مشروع مجموعة ماك الألمانية، بقيمة تقارب 550 مليون دولار أمريكي، لنقل مرافق قائمة لإنتاج حمض التيرفثاليك النقي والبولي إيثيلين تيرفثالات من ميناء روتردام إلى ميناء صحار والمنطقة الحرة.
وقال الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام تطوير قطاع الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة: “يعكس هذا التقدير الدور المهم الذي تؤديه المنطقة الحرة بصحار، والتقدم الذي تحققه سلطنة عُمان في بناء بيئة استثمارية تجمع بين وضوح السياسات واستقرارها، وتنافسية البنية الأساسية، وتكامل الدعم الحكومي. وفي ظل تزايد انتقائية رؤوس الأموال العالمية، يحتاج المستثمرون إلى وضوح أكبر بشأن الوجهات التي يمكنهم الاستثمار فيها بثقة وعلى المدى الطويل. وتقوم منهجية سلطنة عُمان على ترسيخ هذه الثقة، بالتوازي مع تطوير منصات استثمارية مثل ميناء صحار والمنطقة الحرة، تربط الاستثمارات الدولية بالنمو الصناعي والتجارة والتنويع الاقتصادي”.
وفي مجال التحول الرقمي، يعكس حصول المنطقة الحرة بصحار على المركز السادس عالميًا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي التقدم المحرز في تطوير القدرات الرقمية وتوظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمليات وتحسين الخدمات. ومن أبرز هذه المبادرات نظام “مراسي” لإدارة عمليات الميناء، الذي أسهم في خفض زمن دوران السفن بنسبة 15%، ومنصة “مكان” الجغرافية التفاعلية، التي تتيح للمستثمرين استعراض الأراضي الصناعية وتقييم المواقع المناسبة للمشاريع عن بُعد.
وإلى جانب التطور الرقمي، يستفيد ميناء صحار والمنطقة الحرة من تكامله مع شبكة النقل والخدمات اللوجستية في سلطنة عُمان، بما يربط الشركات بالأسواق الإقليمية والدولية عبر الربط البحري والبري. ومن شأن الربط المستقبلي عبر مشروع “حفيت للقطارات” تعزيز الاتصال اللوجستي بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتوفير خيارات أكثر مرونة لحركة البضائع والوصول إلى الأسواق الرئيسية بكفاءة أكبر.
ويأتي هذا الإنجاز بدعم من الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ومجموعة أسياد، وبالتعاون مع المستثمرين والشركاء الذين يسهمون في تعزيز مكانة صحار وجهةً للصناعات والاستثمارات العالمية.
وتواصل المنطقة الحرة بصحار توفير مساحات وفرص لنمو المشاريع الصناعية والتوسع الاستثماري، مستفيدةً من تكامل الخدمات والبنية الأساسية وشبكات الربط التجاري واللوجستي، بما يعزز جاذبيتها للاستثمارات الدولية ويدعم تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.
الوصال ـ حذّر الكاتب علي بن راشد المطاعني من اتساع ممارسات إسناد مناقصات داخل سلطنة عُمان إلى شركات محلية، بينما تُنجز أجزاء كبيرة من أعمالها فعليًا خارج البلاد، معتبرًا أن استمرار هذا النمط يضعف أثر الإنفاق الحكومي والخاص على الاقتصاد المحلي ويحد من استفادة المؤسسات والكوادر الوطنية من هذه المشروعات.
وأوضح المطاعني خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن التطور التقني والتواصل الرقمي سهّلا نقل الكثير من الأعمال إلى الخارج، ما يستدعي تطوير سياسات وضوابط أكثر دقة تضمن ألا تتحول المناقصات المحلية إلى بوابة لإنجاز الأعمال خارجيًا دون قيمة مضافة حقيقية داخل السوق العُماني. وأشار إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، وأن رجال أعمال أبلغوه عن حالات دخلوا فيها مناقصات بأسعار محسوبة على تكاليف التشغيل داخل سلطنة عُمان، بينما فازت شركات أخرى تملك أعدادًا محدودة جدًا من العاملين وتنجز معظم أعمالها خارج البلاد.
قياس أدق
ورأى المطاعني أن الإشكالية لا تكمن فقط في نسبة التعمين المعلنة، وإنما في كيفية قياس القيمة المحلية المضافة فعليًا داخل كل مشروع. وأضاف أن بعض الشركات قد تسجل نسبة تعمين مرتفعة جدًا، لكنها في المقابل لا تضم سوى عدد محدود من الموظفين، بينما توجد شركات أخرى تضم عشرات أو مئات العاملين وتتحمل تكاليف تشغيلية أكبر داخل سلطنة عُمان. وأكد أن الجهات التي تسند المناقصات يجب ألا تعتمد على نسبة التعمين وحدها، وإنما تنظر كذلك إلى إجمالي عدد العاملين، وكفاءتهم، ومؤهلاتهم، والقدرة التشغيلية الحقيقية للشركة داخل البلاد.
تقييم مستقل
ودعا المطاعني إلى وجود جهة محايدة تتولى تقييم المحتوى المحلي، بدل أن تعتمد الشركات أو الجهات الحكومية على تقييم نفسها بنفسها. وبيّن أن قياس المحتوى المحلي يحتاج إلى معايير واضحة قابلة للتحقق، بمشاركة جهات رقابية واقتصادية ومؤسسات معنية بسوق العمل والقطاع الخاص.
وأضاف أن الاكتفاء باستمارات تعبئها الشركات حول أعداد الموظفين أو حجم مساهمتها المحلية لا يوفر تقييمًا موضوعيًا كافيًا، ما لم توجد جهة مستقلة تتحقق من الأرقام والمكونات الفعلية للمشروع. وأشار إلى أن تقييم المحتوى المحلي ينبغي أن يكون قائمًا على بيانات واقعية ومؤشرات يمكن مراجعتها، وليس فقط على تصريحات الشركات أو نسب تقدمها بنفسها.
أعمال إعلامية وتقنية
وضرب المطاعني مثالًا بالأعمال الإعلامية، موضحًا أن التطور الرقمي أتاح تنفيذ برامج وأفلام وثائقية وتصاميم ومحتويات من خارج البلاد بسهولة كبيرة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل. وأشار إلى أن شركات عُمانية قائمة وتضم شبابًا وكوادر محلية قد تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع شركات تنجز معظم أعمالها خارجيًا بتكاليف أقل.
وأضاف أن المشكلة تتسع بصورة أكبر في قطاع تقنية المعلومات والبرمجيات والحلول الإلكترونية، معتبرًا أن مبالغ كبيرة تذهب إلى أعمال تُنفذ خارج سلطنة عُمان رغم إسنادها إلى شركات تعمل محليًا. وبيّن أن شركة تنفذ مشروعًا تقنيًا كبيرًا بملايين الريالات، بينما لا تضم داخل البلاد سوى عدد محدود جدًا من الموظفين، يجب أن تخضع لتقييم أكثر عمقًا قبل إسناد المشروع إليها.
مكونات خارجية
وأكد المطاعني أن بعض المشروعات تحتاج بطبيعتها إلى مكونات أو برامج من الخارج، وهو أمر مقبول، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين ذلك وبين نقل الجزء الأكبر من تنفيذ المشروع إلى خارج البلاد. وأشار إلى أن الإشكالية تظهر عندما تُطرح المناقصة محليًا بينما تنفذ معظم مكوناتها دوليًا، رغم أن الهدف من إسنادها محليًا يفترض أن يكون تعظيم العائد الاقتصادي داخل سلطنة عُمان.
وأضاف أن مراقبة التحويلات المالية قد تساعد في كشف حجم الأموال التي تغادر إلى الخارج، لكنها غالبًا تأتي بعد إسناد المشروع، بينما المطلوب هو بناء ضوابط استباقية قبل الترسية. وقال إن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى «تسرب» جزء من قيمة المحتوى المحلي بدل بقائه داخل الاقتصاد الوطني.
مناقصات واسعة
ولفت المطاعني إلى أن حجم المناقصات لا يقتصر على الجهات الحكومية التقليدية، وإنما يشمل شركات حكومية وأجهزة ومؤسسات متعددة، ما يجعل حجم الإنفاق المرتبط بها كبيرًا. وأشار إلى أن تعدد الجهات التي تطرح المناقصات يتطلب وجود رؤية موحدة لمفهوم المحتوى المحلي، بدل أن تعمل كل جهة بمعايير مختلفة عن الأخرى. وأضاف أن تعظيم القيمة المحلية يحتاج إلى أدوات تقييم موحدة واشتراطات واضحة تنطبق على مختلف الجهات التي تسند المشروعات.
تكلفة أقل
ورفض المطاعني اعتبار عدم استدامة المشروعات مبررًا لنقل التنفيذ إلى الخارج، موضحًا أن الأنظمة تسمح بالتعاقد المؤقت مع العاملين وفق احتياجات المشروع. وأضاف أن بعض الشركات تلجأ إلى خفض تكلفتها عبر تنفيذ أعمالها خارجيًا، ما يمنحها قدرة على تقديم أسعار أقل من شركات تتحمل رواتب ومقار والتزامات تشغيلية داخل سلطنة عُمان.
ورأى أن التركيز المفرط على السعر الأقل قد يؤدي إلى إضعاف الشركات التي تخلق وظائف وتدفع إنفاقها داخل السوق المحلي، لصالح كيانات تملك حضورًا محدودًا داخل البلاد. وأكد أن القيمة الحقيقية للمناقصة لا تُقاس فقط بالسعر الذي تُسند به، وإنما أيضًا بما تضيفه من نشاط اقتصادي وتوظيف ومشتريات وخدمات داخل السوق.
إنفاق يتسرب
وبيّن المطاعني ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الأموال التي تُنفق خارج البلاد تحرك اقتصادات وأسواقًا أخرى بدل أن تنعكس على النشاط المحلي. وأوضح أن الإنفاق الحكومي يمثل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد، وبالتالي فإن خروج نسبة كبيرة منه إلى الخارج يقلل أثر المشروعات على المؤسسات المحلية والوظائف والمشتريات والخدمات.
وأضاف أن المناقصة التي يُنفق 70 أو 80 بالمائة من قيمتها داخل سلطنة عُمان تختلف اقتصاديًا عن أخرى لا يبقى منها في السوق المحلي سوى نسبة محدودة. وأشار إلى أن تقييم المناقصات يجب أن يراعي الأثر الاقتصادي الكلي، وليس الجانب المالي الضيق المرتبط بخفض السعر فقط.
تاريخ بلا كوادر
وكشف المطاعني عن حالات لشركات عُمانية ذات تاريخ يمتد إلى عقود، لكنها نقلت جزءًا كبيرًا من موظفيها إلى الخارج وأبقت داخل سلطنة عُمان فرقًا محدودة للتنسيق والمتابعة والتسويق. وأوضح أن بعض هذه الشركات ما زالت تستفيد من تاريخها الطويل وسجلها السابق عند التقدم للمناقصات، رغم أن قدرتها التشغيلية الحالية داخل البلاد تقلصت بصورة واضحة.
وأضاف أن شركة كان لديها في السابق مئات الموظفين قد تصبح اليوم بعشرات قليلة، بينما يبقى سجلها التاريخي هو العنصر الأبرز في تقييمها الفني. ورأى أن الجهات المعنية مطالبة بمراجعة الوضع الحالي للشركة وليس تاريخها فقط، من خلال التحقق من عدد الموظفين المسجلين فعليًا وقدرتهم التشغيلية وحجم الأعمال التي تنفذ داخل سلطنة عُمان.
هامش الربح
وأشار المطاعني إلى أن نقل بعض الشركات لأعمالها إلى الخارج يرتبط في كثير من الحالات بتعظيم هامش الربح نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل والالتزامات مقارنة بالسوق المحلي. وأكد أن هذا السلوك قد يكون قانونيًا من ناحية وجود فروع خارجية وتنفيذ الأعمال فيها، لكن ذلك لا يمنع الجهات الحكومية من وضع اشتراطات تقلل أثره السلبي على الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن القضية ليست في منع الشركات من التوسع خارجيًا، وإنما في مدى ملاءمة إسناد مشروعات كبيرة إليها إذا كان وجودها الفعلي داخل سلطنة عُمان محدودًا. وتساءل عن جدوى إسناد مشروع بملايين الريالات إلى شركة لا يتجاوز عدد موظفيها في البلاد عددًا بسيطًا، بينما يتم الجزء الأكبر من التنفيذ خارجيًا.
قطاعات متعددة
وبيّن المطاعني أن الظاهرة لا تقتصر على قطاع تقنية المعلومات، وإنما يمكن أن تمتد إلى الهندسة والخرائط والمخططات والتصميم والإنتاج الإعلامي وإعداد المحتوى والترجمة والاستشارات والمحاسبة والقانون وغيرها. وأضاف أن الأعمال التي تحتاج إلى وجود مادي مباشر داخل البلاد، مثل بعض الأعمال الإنشائية والزراعية، هي الأقل قابلية للنقل إلى الخارج، فيما أصبحت الأعمال الرقمية والمهنية أكثر سهولة في هذا الجانب. وأشار إلى أن اتساع هذه الممارسات مع التطور التكنولوجي يجعل الحاجة إلى مراجعة الضوابط أكثر إلحاحًا.
زيادة مع التقنية
وأكد المطاعني في حديثه ببرنامج «منتدى الوصال» أن تنفيذ الأعمال خارج البلاد ازداد مقارنة بالماضي بسبب الأدوات الرقمية الحديثة وسهولة إدارة المشاريع عن بُعد. وأوضح أن البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل والاجتماعات المرئية أتاحت حتى إدارة بعض المهام المالية والإدارية من الخارج وكأن الموظف موجود داخل الشركة. ورأى أن هذه التحولات تفرض مراجعة القوانين والأطر والمعايير بصورة مستمرة، لأن الأدوات القديمة في تقييم الشركات قد لا تكون كافية لمواجهة نماذج العمل الجديدة.
جهاز مستقل
وتناول المطاعني مقترحًا بإنشاء جهة مهنية مستقلة تراجع مصادر مكونات المشروعات الحكومية ومدى تنفيذها داخل سلطنة عُمان. وأوضح أن الحاجة ليست مرتبطة بحجم هذه الجهة بقدر ما ترتبط بامتلاكها الخبرة الفنية والاستقلالية اللازمة للتقييم والتحقق.
وأضاف أن الجهة المقترحة يمكن أن تقيم كذلك أداء المؤسسات الحكومية في تحقيق المحتوى المحلي، بدل أن تكون كل جهة مسؤولة عن تقييم نفسها. ودعا إلى وجود آلية تمنح تقييمًا أو اعتمادًا واضحًا للمؤسسات والشركات التي تحقق نسبًا فعلية من المحتوى المحلي، مع إمكانية التحقق والمحاسبة عند وجود معلومات غير دقيقة. وأشار إلى أن هذا الملف يتجاوز حدود المناقصات ليصل إلى الاقتصاد ككل، لأن كفاءة الإنفاق المحلي ترتبط بقدرة المشروعات على تحريك السوق وخلق فرص العمل.
التقنية أولًا
وحدد المطاعني قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والأمن السيبراني والأنظمة الرقمية ضمن أكثر المجالات التي تحتاج إلى اهتمام بالتوطين، نظرًا إلى نمو حجم أعمالها بصورة متسارعة. ورأى أن هذا القطاع يجب أن يكون في مقدمة القطاعات المستهدفة بتوطين القدرات والمشروعات، لأن حجم الطلب عليه سيتوسع خلال السنوات المقبلة. وأكد في الوقت نفسه أن مسؤولية المحتوى المحلي لا تقع على جهة حكومية واحدة، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشارك فيها جميع الجهات ذات الصلة.
دور المجتمع
ولفت المطاعني إلى أن تعزيز المحتوى المحلي لا يقتصر على المشتريات الحكومية، وإنما يمكن أن يسهم فيه المجتمع كذلك من خلال تفضيل المنتجات والخدمات التي تقدمها كوادر ومؤسسات وطنية عندما تكون مناسبة. وأضاف أن اختيار المستهلك التعامل مع موظف أو مقدم خدمة عُماني يدعم موقعه داخل المؤسسة ويزيد الطلب على الكفاءات الوطنية. واعتبر أن قوة المجتمع في دعم المحتوى المحلي كبيرة، وأن ترسيخ هذا المفهوم يتطلب مشاركة حكومية ومؤسسية وفردية في الوقت نفسه.
نقد للمصلحة العامة
وفي ختام حديثه، أكد المطاعني أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الوقائع، وإنما يشمل استشراف التحديات وطرح الحلول والتنبيه إلى القضايا التي تمس المصلحة العامة. ودعا الجهات الحكومية إلى التعامل بجدية مع الملاحظات التي تطرح في وسائل الإعلام ومتابعتها من منظور المصلحة الوطنية، مؤكدًا أن معالجة قضايا المحتوى المحلي تحتاج إلى تحرك جماعي من الجهات المعنية، لا إلى جهود منفردة.
لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ رأى سعادة الدكتور عبدالعزيز الهاشمي، نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، أن المرحلة المقبلة من الخطة الخمسية الحادية عشرة ستركز بصورة أكبر على مواصلة التنويع الاقتصادي، وتقليص الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية واستمرار الدعم الموجه للوقود والكهرباء والمياه والسلع الأساسية. وأوضح الهاشمي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن عام 2026 يمثل السنة الأولى من الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تواصل مسار التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، مع إعطاء مساحة أوسع للجوانب الاجتماعية، وفي مقدمتها التوظيف وإصلاح سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال.
لقاء دوري
وأشار إلى أن لقاء مجلس الشورى مع وفد صندوق النقد الدولي يأتي ضمن لقاءات دورية يعقدها الصندوق خلال زياراته لسلطنة عُمان لمتابعة مؤشرات الاقتصاد وقراءة متانته وآفاقه المستقبلية.
وأضاف أن الوفد يلتقي عددًا من المؤسسات الحكومية والخاصة، ومن بينها مجلس الشورى، موضحًا أن الاجتماع الأخير تناول تطورات الاقتصاد العُماني وآفاقه خلال المرحلة المقبلة.
أولوية المواطن
وبيّن الهاشمي أن مجلس الشورى يركز خلال مناقشاته الاقتصادية والمالية على الجوانب المرتبطة مباشرة بالمواطن، وفي مقدمتها الدعم والحماية الاجتماعية واستدامة فرص العمل.
وأوضح أن المناقشات مع بعثة صندوق النقد الدولي تطرقت إلى الدعم الموجه للوقود والطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب منظومة الحماية الاجتماعية التي تستحوذ على جانب من المصروفات العامة.
وأضاف أن المجلس ينظر إلى استمرار هذا الدعم وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وربما توسيع المنافع التي تقدمها، باعتبارها من الملفات المهمة المرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
إيرادات النفط
وحول مشروع الميزانية العامة للدولة لعام 2027، أوضح الهاشمي أن الإيرادات تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز، اللذين يشكلان بحسب افتراضات الموازنات نحو 70 بالمائة من الإيرادات.
وأشار إلى أن بناء التقديرات المالية يرتبط بعدد من الافتراضات، من بينها سعر النفط ومستويات الإنتاج اليومية، إلى جانب الإيرادات غير النفطية المتأتية من الرسوم والضرائب ومصادر أخرى.
وأضاف أن مجلس الشورى يناقش مع المسؤولين سبل حماية المواطن من آثار التقلبات الجيوسياسية أو أي تراجع في أسعار النفط يمكن أن ينعكس على الميزانية العامة.
استدامة التوظيف
وأكد الهاشمي أهمية ألا تؤدي المتغيرات الاقتصادية إلى التأثير في مسار التوظيف أو الجوانب الأساسية المرتبطة بمستوى معيشة المواطن.
وأشار إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية أسهمت خلال الفترة الماضية في دعم هذا الجانب، بما يساعد على الحد من تأثير التقلبات الاقتصادية على الفئات المستفيدة.
وأضاف أن المجلس يضع ضمن أولوياته المحافظة على استمرار التوظيف وتعزيز قدرة الاقتصاد على توفير فرص جديدة بالتوازي مع تحقيق الاستدامة المالية.
مرحلة مختلفة
وحول العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة مقارنة بمرحلة الإصلاحات المالية السابقة، أوضح الهاشمي أن التركيز سيتجه إلى توسيع قاعدة الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أكبر.
وبيّن أن المرحلة السابقة ركزت بصورة كبيرة على ضبط الإنفاق والإصلاح المالي، فيما تتجه المرحلة الجديدة، وفق الخطة الخمسية الحادية عشرة و«رؤية عُمان 2040»، إلى تعميق التنويع الاقتصادي وتقليل حضور الحكومة المباشر في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الجانب الاجتماعي سيظل حاضرًا من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية ومنافعها المختلفة، إلى جانب استمرار الدعم في عدد من الخدمات والسلع الأساسية.
مشروعات إنمائية
وأشار الهاشمي إلى أن الإطار العام للميزانيات السنوية يرتبط بما تتضمنه الخطة الخمسية من افتراضات للإيرادات والمصروفات.
وأوضح أن المصروفات توزع وفق الجهات الحكومية والمشروعات الإنمائية، لافتًا إلى وجود اهتمام أكبر بالمشروعات الإنمائية ذات الطابع الرأسمالي خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أن الفرق بين الإيرادات والمصروفات يمثل العجز المالي، فيما تؤثر أسعار النفط ومستويات الإيرادات غير النفطية في حجم هذا العجز أو إمكانية تحقيق نتائج مالية أفضل.
توقعات 2027
وتوقع الهاشمي أن يكون عام 2027 إيجابيًا بالنسبة للميزانية العامة للدولة، سواء من جهة أسعار النفط أو من جهة نمو الإيرادات غير النفطية. وأشار إلى أن الظروف الجيوسياسية الحالية قد تتيح بعض الفرص الاقتصادية التي يمكن الاستفادة منها، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية استمرار جهود التنويع وعدم الاعتماد على مورد واحد.
وأضاف أن استدامة الوضع المالي خلال المرحلة المقبلة ترتبط بقدرة الاقتصاد على توسيع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، ومواصلة تنفيذ المشروعات الإنمائية، بالتوازي مع حماية الجوانب الاجتماعية للمواطن.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ أفاد عمار بن سالم السعدي، مدير عام المديرية العامة للعمل والمتحدث الرسمي لوزارة العمل عن قطاع شؤون العمل خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، بأن الوزارة تجاوزت 95 بالمائة من مستهدف التوظيف بنهاية نوفمبر 2026، بعد أن كانت قد حققت 89 بالمائة من المستهدف حتى نهاية سبتمبر، بواقع 53 ألفًا و525 فرصة وظيفية.
وأوضح السعدي أن هذه النتائج تأتي ضمن الجهود التي تنفذها الوزارة لتسريع وتيرة التشغيل وتعزيز حضور الكوادر الوطنية في سوق العمل، انسجامًا مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» والتوجه نحو سوق عمل أكثر كفاءة واستدامة. وأشار إلى أن خطط الوزارة اعتمدت على عدد من المسارات المتكاملة، في مقدمتها التوظيف المباشر، والتدريب المقرون بالتشغيل، والتدريب على رأس العمل، إلى جانب تطوير آليات المواءمة بين مؤهلات الباحثين عن عمل والفرص الوظيفية المتاحة.
شراكة أساسية
وبيّن السعدي أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تشغيل الكوادر الوطنية، ومحركًا مهمًا لتوليد الفرص الوظيفية ودعم التنمية الاقتصادية. وأضاف أن العلاقة مع منشآت القطاع الخاص لا تقتصر على الإعلان عن الشواغر، وإنما تبدأ من التنسيق المبكر لتحديد الاحتياجات الحالية والمستقبلية من القوى العاملة الوطنية، ومعرفة التخصصات والمهارات المطلوبة، ثم مواءمتها مع مؤهلات وخبرات الباحثين عن عمل.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تمتد إلى تصميم وتنفيذ برامج تدريبية مرتبطة مباشرة باحتياجات المنشآت، بما يمنح الباحث عن عمل الخبرة المهنية اللازمة للالتحاق بالوظيفة. وأكد أن الوزارة تنظر إلى القطاع الخاص كشريك في صناعة الفرصة الوظيفية، وليس مجرد جهة تستقبل الباحثين عن عمل، موضحًا أن التنسيق المبكر بشأن الاحتياجات والمهارات يرفع فرص الوصول إلى توظيف أكثر ملاءمة واستدامة.
نتائج قابلة للقياس
ورأى السعدي أن الأرقام المحققة خلال عام 2026 تعكس تقدمًا ملموسًا في تنفيذ الخطة الوطنية للتشغيل، نتيجة تكامل برامج الوزارة ومساراتها المختلفة. وأضاف أن تحقيق هذه النتائج جاء كذلك نتيجة للتنسيق بين الجهات الحكومية عبر اللجان القطاعية، ومؤسسات القطاع الخاص، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان.
وبيّن أن الوزارة تسعى إلى تحويل الخطط والمستهدفات إلى نتائج قابلة للقياس والمتابعة، مشيرًا إلى أن بلوغ أكثر من 95 بالمائة من المستهدف في نوفمبر يعطي مؤشرًا على إمكانية استكمال الهدف المقرر خلال الفترة المتبقية من العام. ولفت إلى أن نجاح خطة التشغيل لا يقاس بعدد الفرص فقط، وإنما كذلك بمدى استدامتها، والاستقرار الوظيفي، ورفع مشاركة الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات، وزيادة إسهامها في إنتاجية سوق العمل.
100 مليون ريال
وتطرق السعدي إلى مسار التدريب المقرون بالتشغيل، مشيرًا إلى تعزيز المبالغ المخصصة للتدريب إلى 100 مليون ريال، بما يدعم إعداد الكفاءات الوطنية وفق الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. وأوضح أن التدريب المقرون بالتشغيل يمثل أحد المسارات الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة، لأنه يبدأ من وظيفة محددة لدى مؤسسة معينة، ثم يتم تصميم البرنامج التدريبي لتزويد الباحث عن عمل بالمعارف والمهارات الفنية والعملية اللازمة لشغل تلك الوظيفة.
وأضاف أن ما يميز هذا المسار هو ارتباط التدريب بصورة مباشرة بالفرصة الوظيفية وعدم الاكتفاء بتقديم محتوى تدريبي عام لا يرتبط باحتياج فعلي لدى المنشأة. وأشار إلى أن المنجز في هذا المسار تجاوز 74 بالمائة خلال الفترة المشار إليها، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على الانتقال من التدريب كغاية مستقلة إلى جعله وسيلة مباشرة لإعداد الكفاءات الوطنية لشغل وظائف يحتاج إليها سوق العمل.
استشراف الاحتياجات
وأوضح السعدي أن الوزارة تولي أهمية متزايدة لاستشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية في ظل التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة وما يصاحبها من تغير في طبيعة الوظائف والمهارات. وبيّن أن الوزارة تعتمد على تحليل بيانات سوق العمل ومؤشرات العرض والطلب، إلى جانب التنسيق مع القطاعات الاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص والجهات المعنية بالتعليم والتدريب.
وأضاف أن هذه المنهجية تساعد على تحديد التخصصات التي تشهد طلبًا متزايدًا ورصد الفجوات المهارية، ثم إعداد برامج تستهدف تأهيل الباحثين عن عمل وفق تلك الاحتياجات. وأشار إلى أن الهدف هو بناء منظومة تشغيل أكثر استباقية تنتقل من انتظار ظهور الشواغر إلى التنبؤ المبكر بالاحتياجات المهنية والمهارية، بما يضمن استعداد الكفاءات الوطنية للوظائف التي سيحتاج إليها السوق مستقبلًا.
تجاوز 60 ألفًا
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد السعدي أن التركيز خلال الفترة المتبقية من عام 2026 سينصب على استكمال تنفيذ مستهدفات الخطة الوطنية للتشغيل والوصول إلى الهدف النهائي البالغ 60 ألف فرصة وظيفية. وأضاف أن الوزارة تتوقع تجاوز هذا الرقم، في ضوء النتائج التي تحققت حتى نهاية نوفمبر.
وأشار إلى استمرار العمل على تنفيذ الفرص المتبقية، وتكثيف الجهود في مسارات التوظيف بالقطاع الخاص، وتوسيع التدريب المقرون بالتشغيل، وتحسين المواءمة بين الفرص الوظيفية ومؤهلات الباحثين عن عمل. وبيّن أن تطوير منظومة المتابعة يمثل أحد المحاور الأساسية خلال المرحلة المقبلة، من خلال التركيز على المؤشرات الكمية والنوعية لتقييم نتائج البرامج والمبادرات وتحديد مجالات التحسين.
وأضاف أن هذه التوجهات تنسجم مع أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تركز على تطوير سوق العمل وتنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة منظومة التشغيل.
تحديث البيانات
ودعا السعدي الباحثين عن عمل إلى تحديث بياناتهم بصورة مستمرة في سجل وزارة العمل، موضحًا أن دقة البيانات تتيح ترشيحهم للفرص الوظيفية المناسبة. وحثهم على متابعة الإعلانات عبر منصة «توطين» وتطبيق «معاك» وموقع الوزارة، وقراءة الاشتراطات المرتبطة بكل وظيفة للتأكد من توافقها مع مؤهلاتهم واحتياجاتهم.
وأكد استمرار الوزارة في العمل مع اللجان القطاعية ومؤسسات القطاع الخاص والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان لاستيعاب الباحثين عن عمل وتحقيق مستهدفات التشغيل وبناء شراكات تدعم استدامة الفرص الوظيفية.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.