الوصال ـ أوضح عبدالله بن موسى الحسيني، المدير العام المساعد للشؤون المؤسسية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن عقد العمل لا يمثل إجراءً إداريًا فحسب، وإنما يعد وثيقة أساسية تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وتحفظ الحقوق والالتزامات المتفق عليها، إلى جانب دوره في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتقليل النزاعات العمالية.
وبيّن الحسيني أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يولي جانب التوعية بالحقوق والواجبات أهمية كبيرة، مشيرًا إلى أن موضوع عقود العمل تناولته مجلة «سواعد نقابية» في تحقيق صحفي استعرض عددًا من الجوانب المرتبطة بأهمية توثيق العلاقة التعاقدية بين الطرفين. وأشار إلى أن الإجراءات المتعلقة بعقود العمل شهدت تطورًا خلال الفترة الماضية، وأصبحت عملية التوقيع تتم إلكترونيًا بين العامل وصاحب العمل، إلى جانب توفير نماذج إرشادية تسهل فهم مضمون العقد وبنوده الأساسية.
حقوق واضحة
وأوضح الحسيني أن عقد العمل يحدد بصورة رسمية الأجر والحوافز والامتيازات التي يحصل عليها العامل، إلى جانب أي مزايا إضافية قد يتفق عليها الطرفان خارج الحدود الدنيا التي ينظمها القانون. وأضاف أن هذه الامتيازات قد تشمل رواتب أو حوافز إضافية، أو ساعات عمل أفضل، أو مزايا مرتبطة بالسكن وغيرها من التفاصيل التي تنظمها العلاقة التعاقدية بصورة واضحة.
ولفت إلى أن بعض الباحثين عن عمل يعتقدون أن توقيع عقد العمل قد يحرمهم من المنافسة على وظائف أخرى، إلا أن وزارة العمل سبق أن أوضحت أن تسجيل عقد العمل لا يمنع العامل من التنافس على الفرص الوظيفية التي تطرحها الوزارة.
حماية اجتماعية
وأشار الحسيني إلى أن توثيق عقد العمل يرتبط كذلك بالحماية الاجتماعية للعامل، إذ يسهم تسجيله في إدخاله ضمن المنظومة المقررة والاستفادة من المنافع المرتبطة بها. وبيّن أن هذه الحماية تشمل حالات الإصابات المهنية وفقد الوظيفة وبعض الحالات المرضية وإجازات الوضع، إلى جانب الحقوق التي تمتد إلى أسرة العامل في حالات الوفاة. وأضاف أن الالتزام بتسجيل العقد وسداد المساهمات الشهرية يساعد على ضمان بقاء العامل وأسرته ضمن مظلة الحماية الاجتماعية طوال فترة العمل.
تسهيلات مصرفية
ولفت الحسيني إلى أن عقد العمل يمثل كذلك إحدى الوثائق التي يحتاج إليها العامل عند التعامل مع المؤسسات المصرفية والتمويلية. وأوضح أن الحصول على بعض التسهيلات المالية يتطلب إثباتًا رسميًا بأن الشخص يشغل وظيفة مستقرة، وأن غياب عقد العمل أو المستندات التي تثبت علاقته بجهة عمله قد يحرمه من بعض هذه الخدمات.
وظائف مؤقتة
وحول أبرز ما رصده التحقيق الصحفي، أفاد الحسيني بوجود نقص في المعرفة لدى بعض العاملين بأهمية عقود العمل، خصوصًا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأشار إلى أن بعض الأشخاص ينظرون إلى بعض الوظائف باعتبارها مؤقتة، ولذلك قد يتأخرون في تسجيل عقودهم أو لا يبدون اهتمامًا بذلك، إلا أن الفترة المؤقتة قد تمتد عمليًا إلى سنوات.
وأضاف أن العامل في هذه الحالة قد يجد نفسه دون حماية قانونية واضحة إذا تعرض لإصابة أو فقد وظيفته أو حدث خلاف بينه وبين صاحب العمل، كما تصبح عملية إثبات الحقوق أكثر صعوبة في غياب عقد ينظم العلاقة بين الطرفين.
بيانات سوق العمل
ورأى الحسيني أن غياب عقود العمل لا ينعكس على العامل وحده، وإنما يمتد أثره إلى صاحب العمل وإلى الاقتصاد بصورة عامة. وأوضح أن العقود المسجلة توفر بيانات مهمة عن سوق العمل، من بينها التشغيل وانتقال القوى العاملة والدوران الوظيفي، وهي مؤشرات أساسية تساعد على قراءة السوق وهيكلة الاقتصاد.
وأضاف أن وجود بيانات واضحة ومنظمة يمثل كذلك عاملًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين عند تقييم بيئة العمل والاقتصاد في أي دولة. وأشار إلى أن صاحب العمل يستفيد أيضًا من وجود عقد واضح يحدد العلاقة مع العامل، فيما تسهم منظومة الحماية الاجتماعية في تغطية جانب من المخاطر المهنية التي قد يتعرض لها العامل أثناء عمله.
العمالة الوافدة
وتطرق الحسيني إلى أوضاع القوى العاملة غير العُمانية، مؤكدًا أنها من الفئات التي تحتاج إلى مزيد من التوعية بالقوانين والتشريعات قبل وصولها إلى سلطنة عُمان. وأوضح أن بعض الأشخاص قد يدخلون بتأشيرات زيارة أو سياحة ثم يجدون أنفسهم يمارسون أعمالًا دون معرفة كافية بالضوابط المنظمة لذلك. وأشار إلى أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يعمل مع عدد من الدول المصدرة للعمالة بهدف تقديم التوعية للعامل قبل مغادرته بلاده، بحيث يكون على دراية بحقوقه وواجباته والعقد الذي سيعمل بموجبه.
معرفة المجتمع
وأضاف الحسيني أن التوعية لا ينبغي أن تقتصر على بنود العقد فقط، وإنما من المهم كذلك تعريف العامل بثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده. وأوضح أن بعض الخلافات العمالية التي جرى التعامل معها كان من الممكن تفاديها لو امتلك العامل معرفة مسبقة بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي سيعمل فيها.
وظائف غير رسمية
وأشار الحسيني إلى أن التهاون في توقيع عقود العمل يمكن أن يسهم في انتشار أشكال من العمل غير الرسمي. وبيّن أن رفع مستوى وعي العامل وصاحب العمل بأهمية العقد يساعد على تنظيم سوق العمل وحماية الحقوق بصورة أكبر، إلى جانب الحد من الممارسات التي تقع خارج الأطر القانونية المنظمة.
استقرار العامل
وأكد الحسيني أن وضوح العلاقة التعاقدية ينعكس مباشرة على شعور العامل بالأمان والاستقرار في بيئة العمل. وأشار إلى أن الدراسات المتعلقة بسوق العمل تربط بين الاستقرار الوظيفي والصحة النفسية للعامل وبين وجود عقد واضح ومحدد وموقع من الطرفين. وأضاف أن العامل الذي يعمل ضمن علاقة منظمة وواضحة يكون أكثر قدرة على الاستقرار والإنتاجية والأداء مقارنة بمن يعمل في بيئة لا تحدد فيها الحقوق والالتزامات بصورة دقيقة.
أنماط تعاقد جديدة
ودعا الحسيني الباحثين عن عمل إلى عدم التخوف من توقيع العقود، مشيرًا إلى أن قانون العمل أتاح أنماطًا متعددة للتعاقد، من بينها العمل بالساعة والعمل لبعض الوقت وغيرها من الصيغ المرنة. وأوضح أن وجود عقد لا يعني فقدان الحق في التنافس على فرص وظيفية أخرى، مؤكدًا أهمية قراءة العقود وفهم بنودها قبل التوقيع عليها.
وأضاف أن وضوح الاشتراطات المشتركة بين الطرفين يقلل مساحة الخلاف ويؤسس لعلاقة عمل أكثر استقرارًا، مشددًا على أن عقد العمل يمثل إحدى أهم الوثائق الحافظة لحقوق العامل وصاحب العمل على حد سواء.