الوصال ـ اعتبر الصحفي علي الراشدي أن سرعة تجاوب المؤسسات الحكومية مع القضايا والملاحظات المتداولة في المجتمع أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة، مؤكدًا أن تقديم المعلومة الرسمية في الوقت المناسب يحد من الشائعات ويمنح المجتمع صورة أوضح عن القضايا المثارة.
وقال الراشدي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن تجاوب النيابة العامة مع ما يُطرح في المجتمع يمثل نموذجًا إيجابيًا للتفاعل المؤسسي، مشيرًا إلى أن متابعة ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي باتت ضرورة في ظل تحولها إلى قناة رئيسة لنقل الأخبار والملاحظات. وأضاف أن دور النيابة العامة لا يقتصر على تطبيق القانون، وإنما يمتد إلى حماية الأمن والسلم المجتمعي وتعزيز الوعي القانوني، موضحًا أن التعامل السريع مع القضايا المثارة يمنع انتشار معلومات غير دقيقة ويضع الحقائق أمام الناس بصورة مباشرة.
رصد مستمر
وأوضح الراشدي أن المؤسسات التي تقدم خدمات عامة مطالبة بمتابعة ما يثار حول أعمالها بصورة يومية، وعدم الانتظار حتى تتحول الملاحظة إلى قضية واسعة أو شائعة يصعب تصحيحها لاحقًا. وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء سبق أن تعامل مع عدد من القضايا التي أثيرت مجتمعيًا من خلال بيانات تفصيلية توضح ملابساتها، وهو ما يساعد على إزالة الالتباس ووضع المعلومات في سياقها الصحيح.
ورأى أن تجاوب الجهة مع قضية عامة ينبغي أن يكون مباشرًا ومعلنًا عندما تكون المعلومة محل اهتمام المجتمع، بدل الاكتفاء بإحالة صاحب الملاحظة إلى قنوات الشكاوى التقليدية. ولفت إلى أن وزارة الصحة من الجهات التي تظهر، بحسب متابعته، حضورًا متفاعلًا مع القضايا المتداولة، معتبرًا أن هذا الأسلوب يقرب المؤسسة من المجتمع ويشعر الأفراد بأن ملاحظاتهم محل اهتمام.
الثقة أولًا
وبيّن الراشدي أن الثقة لا تبنى بالبيانات وحدها، وإنما بسرعة الاستماع إلى الملاحظات والاعتراف بوجود المشكلة متى ما كانت قائمة والعمل على معالجتها. وأضاف أن بعض الملاحظات التي يطرحها المواطنون قد تكشف نقاطًا لم تكن الجهة قد انتبهت إليها سابقًا، ومن ثم تتحول الملاحظة إلى وسيلة لتحسين الخدمة وليس مجرد شكوى.
وحذر من أن تجاهل الملاحظات لفترات طويلة قد يخلق فجوة بين المؤسسة والمجتمع، وتترسخ معها صورة سلبية يصعب تغييرها لاحقًا. وأشار إلى أن المجتمع نفسه يمكن أن يصبح داعمًا للمؤسسة عندما يشعر بوجود تجاوب وثقة متبادلة، إذ قد يسهم المواطنون في توضيح المعلومات وتصحيح بعض الانطباعات عند ظهورها.
منصة «تجاوب»
وتطرق الراشدي إلى منصة «تجاوب»، واصفًا إياها بأنها تجربة ناجحة في تلقي الملاحظات المتعلقة بالخدمات ومتابعتها مع الجهات الحكومية. وأوضح أن المنصة توفر مسارًا واضحًا للرد على الملاحظات وإغلاقها بعد معالجتها، غير أنه رأى أن بعض القضايا العامة تحتاج بالتوازي إلى تواصل إعلامي مباشر من الجهة المعنية، خاصة عندما تكون محل نقاش واسع. ودعا الجهات الخدمية إلى بناء منظومة رصد يومية تشمل خدمات الطرق والإنارة والبلديات وغيرها، بحيث تتحول ملاحظات الجمهور إلى مصدر مستمر لتحسين الأداء.
ملاحظة تنقذ أرواحًا
وضرب الراشدي مثالًا بمواطن رصد حفرة خطرة في أحد الطرق وصورها وأرسل الملاحظة إلى الجهة المختصة، مشيرًا إلى أن التحرك تم خلال فترة قصيرة. وأضاف أن مثل هذه المبادرات قد تتجاوز كونها ملاحظة خدمية عادية إلى مساهمة مباشرة في حماية مستخدمي الطريق، خصوصًا عندما تكون المشكلة مرتبطة بسلامة المركبات والأرواح. وأكد أن الجهة الحكومية لا ينبغي أن تنظر إلى كل شكوى باعتبارها تذمرًا، لأن جزءًا منها يحمل قيمة فعلية ويمكن أن يسهم في تحسين الخدمة ومعالجة المخاطر قبل وقوع حوادث.
تواصل مفتوح
ورأى الراشدي أن أفضل علاقة بين المؤسسات والمجتمع تقوم على فتح قنوات التواصل والاستماع المستمر، بحيث يشعر المواطن أن الجهة قريبة منه وقادرة على الوصول إلى المشكلة والتعامل معها. وأضاف أن إغلاق أبواب التواصل أو التعامل مع الملاحظات ببرود قد يؤدي إلى فقدان الثقة، حتى لو كانت الجهة تؤدي أعمالها بصورة جيدة في جوانب أخرى. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو وجود علاقة تكاملية؛ فالمواطن يرصد ويبلغ، والمؤسسة تتحقق وتتعامل، ووسائل الإعلام تنقل المعلومات الصحيحة وتتابع النتائج.
الإشادة والنقد
وأكد الراشدي أهمية أن تبرز وسائل الإعلام والمنصات المجتمعية سرعة تجاوب المؤسسات عندما تقدم أداءً إيجابيًا، كما تبرز أوجه القصور عند وجودها. وقال إن الإشادة بجهة تعاملت بصورة سريعة ومسؤولة لا تتعارض مع الدور النقدي للإعلام، وإنما تمثل إنصافًا للعمل الجيد. وأضاف أن المجتمع لا يقوم على النقد المستمر فقط، وأن تقدير الاستجابة الإيجابية يمنح الجهات حافزًا لمواصلة الانفتاح والتواصل. ورأى أن تجربة النيابة العامة في التواصل مع الإعلام والمجتمع تستحق الإشادة، لما يظهر من تجاوب مع ما يطرح وحرص على توضيح القضايا وتقديم رسائل توعوية إلى جانب الدور القانوني.
روح القانون
وأشار الراشدي إلى أن رسالة النيابة العامة تتجاوز تطبيق النصوص القانونية إلى التوعية والوقاية من الوقوع في المخالفات، وهو ما يعكس أهمية تطبيق روح القانون إلى جانب أحكامه. وأضاف أن المجتمع والمؤسسات العامة جزء من منظومة واحدة، وأن التواصل المستمر بينهما يسهم في حماية التماسك المجتمعي والحد من الممارسات أو المعلومات التي قد تضر بالمصلحة العامة. وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو توسيع هذا النهج ليشمل مختلف الجهات الخدمية، بحيث يصبح الرصد والتوضيح والاستجابة السريعة ممارسة يومية تعزز جودة الخدمات وثقة المجتمع.