الوصال ـ أفادت منى الحرملي، رائدة أعمال، بأن بعض المشروعات التي تعثرت خلال جائحة كورونا لا تزال تواجه حتى اليوم صعوبة في الوصول إلى تمويل جديد أو برامج دعم، معتبرة أن معالجة آثار التعثر المالي تمثل الخطوة الأولى لإعادة هذه المؤسسات إلى مسار النمو بدل دفعها نحو الإغلاق.
وقالت الحرملي خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إنها متفرغة للعمل الحر منذ عام 2010 في مجال تصميم وبيع وتأجير الأزياء الجاهزة، وإن مشروعها بدأ بتمويل من برنامج «سند» وحقق نتائج جيدة قبل أن تتراجع الأعمال خلال الجائحة، ما اضطرها إلى إغلاق عدد من المحلات والإبقاء على نشاطها الأساسي. وأوضحت أنها تتحدث كذلك عن فئة من رواد الأعمال الذين استمروا في مشروعاتهم رغم التعثر، إلا أنهم يجدون صعوبة في استعادة نشاطهم بسبب نقص السيولة وعدم تمكنهم من الحصول على تمويل تعزيزي.
أزمة السيولة
ورأت الحرملي أن التمويل يمثل أبرز التحديات أمام المشروع المتعثر، لأن استمرار النشاط يحتاج إلى سيولة تستخدم في شراء البضاعة وتطوير المحل والتسويق وغيرها من المصروفات. وأضافت أنها وعددًا من أصحاب المشروعات يواجهون، بحسب حديثها، آثارًا مرتبطة بشيكات قدمت خلال فترة توقف سداد الأقساط أثناء الجائحة، ما انعكس على ملاءتهم المالية وأصبح عائقًا أمام الحصول على قروض جديدة. وأشارت إلى أن المشكلة لم تتوقف عند التمويل المصرفي، إذ إن وجود هذه الالتزامات والبيانات المالية أثر كذلك في إمكانية الالتحاق ببعض برامج الدعم الموجهة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
الإعفاءات المنتظرة
وأوضحت الحرملي أنها قدمت مع أصحاب مشروعات آخرين المستندات المطلوبة للنظر في الإعفاءات، ووقعت تعهدات مرتبطة بالاشتراطات المعلنة لهم في ذلك الوقت، إلا أنهم طُلب منهم لاحقًا تقديم الوثائق مرة أخرى مع ظهور شروط إضافية. وأضافت أنهم لم يحصلوا، بحسب قولها، حتى وقت حديثها على صورة واضحة حول الاشتراطات النهائية والفئات التي ستشملها الإعفاءات، مشيرة إلى أن الموضوع يخضع للجنة تضم عددًا من الجهات الحكومية. وقالت إن استمرار عدم حسم وضع هذه الفئة يبقيها في دائرة التعثر؛ فلا هي قادرة على إنهاء آثار الالتزامات السابقة، ولا تستطيع الانتقال إلى تمويل جديد يعيد تشغيل المشروع بصورة أقوى.
برنامج «جاهزية»
ولفتت الحرملي إلى أن آثار الملاءة المالية انعكست أيضًا على محاولتها الاستفادة من برنامج «جاهزية» التابع لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقالت إن بعض المتعثرين لا يستطيعون دخول البرنامج أو الحصول على تعزيزات بسبب وضعهم المالي، رغم أن السبب الذي أدى إلى ذلك، وفق طرحها، مرتبط بتداعيات فترة الجائحة وإجراءات الأقساط في ذلك الوقت. وطالبت بالنظر بصورة مختلفة إلى من تعثر نتيجة ظرف استثنائي، وتمييزه عن المشروع الذي فشل نتيجة سوء الإدارة أو غياب الجدوى الاقتصادية.
دعم المعارض
وأشارت الحرملي إلى أن المشاركة في المعارض الكبيرة تمثل فرصة مهمة للمشروعات العاملة في قطاع الأزياء، إلا أن ارتفاع رسوم المشاركة والتسويق يجعل الوصول إليها صعبًا على المشروعات المتعثرة. ودعت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تقديم دعم مباشر لهذه الفئة في المعارض المهمة، من خلال توفير مساحات عرض مناسبة والمساعدة في رسوم المشاركة والتسويق، داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وأشادت بالدعم التدريبي والمعرفي الذي تقدمه الهيئة في مجالات المحاسبة وإدارة الأعمال والتسويق وتطوير المشروعات، إلا أنها رأت أن التحدي الحالي لم يعد مرتبطًا بنقص المعرفة بقدر ارتباطه بالسيولة اللازمة لتطبيق ما تعلمه رائد الأعمال. وأضافت أن المشروع لا يستطيع تطوير منتجاته أو التوسع في التسويق إذا لم يمتلك الموارد المالية التي تمكنه من تنفيذ خطته.
الإغلاق ليس حلًا
وقالت الحرملي إن معالجة الإعفاءات ستخفف عبئًا كبيرًا عن أصحاب المشروعات، وقد تسمح لهم بالحصول على تمويل جديد وإعادة بناء أنشطتهم. وتساءلت عن جدوى أن يصبح إغلاق المشروع شرطًا ضمنيًا للوصول إلى بعض المعالجات، مؤكدة أن رائد الأعمال الذي لا يزال متمسكًا بمشروعه ويسعى إلى إنقاذه ينبغي أن يحصل على فرصة للاستمرار بدل أن يصبح الإغلاق هو الطريق الأسهل للتخلص من الالتزامات.
قطاع الخياطة
وتطرقت الحرملي إلى تحديات استقدام العمالة في نشاط الخياطة، مشيرة إلى أن طبيعة العمل تعتمد على مجموعة من المهارات المتخصصة، مثل القص والخياطة والتطريز، وأن الإنتاجية تمثل عنصرًا أساسيًا في حساب تكلفة العامل. وأكدت أنها لا تقلل من قدرة المرأة العُمانية على العمل في القطاع، إلا أنها ربطت قرار التوظيف بحجم الإنتاج الذي يمكن إنجازه مقارنة بكلفة التشغيل.
وأضافت أن المنشأة قد تحصل على عدد محدود من تصاريح العمالة، وإذا احتاجت إلى زيادة العدد قد يطلب منها استئجار موقع إضافي، وهو ما يعني التزامًا جديدًا بالإيجار والكهرباء والسكن والتجهيزات. ورأت أن إلزام المشروع بموقع ثانٍ لمجرد زيادة عدد العمال يمكن أن يحول الحل إلى عبء مالي إضافي، خصوصًا للمشروع الذي يعمل أصلًا بهامش محدود.
تكلفة الاستقدام
وأشارت الحرملي إلى تحدٍ آخر يتعلق بالعامل الذي يتم استقدامه ثم يتضح عدم قدرته على الاستمرار في العمل بسبب عدم ملاءمته للمهنة أو لظروف أخرى. وقالت إن صاحب المشروع قد يجد نفسه مطالبًا بتحمل كلفة عودة العامل، من دون تعويض مباشر عن المصروفات التي تحملها في الاستقدام أو المأذونية. وطالبت بإيجاد مرونة أكبر في التعامل مع هذه الحالات بما يحفظ حقوق العامل وصاحب المؤسسة في الوقت نفسه.
تفاوت الفرص
وأثارت الحرملي كذلك مسألة دخول موظفين ومتقاعدين شركاء في سجلات تجارية والاستفادة من بعض المزايا المخصصة لرواد الأعمال، في الوقت الذي يواجه فيه رائد العمل المتفرغ قيودًا إذا أراد الجمع بين مشروعه ووظيفة أخرى. ورأت أن الموظف الذي يملك دخلًا ثابتًا تكون لديه قدرة أكبر على تمويل مشروعه والحصول على قرض وتوسيع النشاط وتوظيف آخرين، بينما يبقى رائد الأعمال المتفرغ أكثر عرضة لضغوط السيولة إذا لم يحقق مشروعه دخلًا كافيًا. وطالبت بمراجعة هذه الفروق بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين رائد الأعمال المتفرغ وغيره من المستثمرين والشركاء.
دعم يتجاوز التدريب
واختتمت الحرملي حديثها بالدعوة إلى مراجعة الاشتراطات والضوابط التي تواجه المشروعات المتعثرة، وإيجاد معالجات تساعدها على العودة إلى السوق. وأكدت أن احتياج هذه المؤسسات لا يقتصر على الدورات والبرامج الأكاديمية، وإنما يشمل دعمًا ماليًا وتسويقيًا وإتاحة المشاركة في المعارض وفتح قنوات جديدة للوصول إلى العملاء. وقالت إن التسويق أصبح عنصرًا أساسيًا في استمرار أي مشروع، وإن مساعدة المؤسسات المتعثرة على العودة إلى دورة النشاط يمكن أن تكون أكثر فائدة من تركها حتى تصل إلى مرحلة الإغلاق.