عبدالله العوفي لـ«الوصال»: رسوم العامل قد تقفز من 211 إلى 421 ريالًا.. وأصحاب المؤسسات الصغيرة: الدخل لا يكفي أحيانًا لتوظيف عُماني إضافي

نشر في:  6 نوفمبر 2026: 3:20 م +04

عبدالله العوفي لـ«الوصال»: رسوم العامل قد تقفز من 211 إلى 421 ريالًا.. وأصحاب المؤسسات الصغيرة: الدخل لا يكفي أحيانًا لتوظيف عُماني إضافي

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى عبدالله بن زهران العوفي، رائد أعمال، أن التحدي الذي تواجهه المؤسسات الصغيرة لا يرتبط بتراجع النشاط التجاري وحده، وإنما بتراكم الرسوم والاشتراطات على مشروعات ذات هوامش ربح محدودة، داعيًا إلى دراسة أثر القرارات قبل تطبيقها وإشراك أصحاب الأعمال وغرفة تجارة وصناعة عُمان في مناقشتها. وأوضح العوفي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن تجربته في العمل الخاص تمتد منذ عام 1999، وتركزت بصورة أكبر في قطاع المقاولات، إلى جانب أنشطة في الديكور والحواسيب والهواتف ومغاسل الملابس والمقاهي.

وأضاف أنه بدأ نشاطه في المقاولات بخمسة عمال، ثم توسع إلى أكثر من 20 عاملًا في مرحلة من المراحل، قبل أن يتجه إلى تقليص العدد مع ارتفاع الالتزامات وتراجع حجم الأعمال. وأشار إلى أن انخفاض فرص التوظيف انعكس، من وجهة نظره، على عدد من الأنشطة الاقتصادية، موضحًا أن حصول الأفراد على وظائف ينعكس على قدرتهم على البناء والشراء والتوسع، ومن ثم على حركة المؤسسات العاملة في قطاعات مختلفة.

هامش محدود

وتحدث العوفي عن نشاط مغاسل الملابس باعتباره مثالًا على طبيعة المؤسسات الصغيرة، موضحًا أنه نشاط مطلوب في السوق ولا يتطلب تجهيزات مرتفعة التكلفة مقارنة بأنشطة أخرى، إلا أن التحدي يكمن في محدودية العائد وصعوبة توفير وظائف إضافية برواتب ثابتة. وبيّن أن عدد العمال لا يحسب، بحسب تجربته، على نشاط واحد فقط، وإنما على السجل الذي يضم أكثر من نشاط، موضحًا أن لديه ثلاثة عمال فقط في محلين لغسيل الملابس، بينما يتوزع بقية العاملين على أنشطة أخرى.

وقال إن الإيراد يختلف من شهر إلى آخر؛ فقد يكون جيدًا في شهر، ويتراجع في آخر، ويكون متوسطًا في فترة أخرى، وهو ما يجعل احتساب دخل ثابت يمكن تخصيصه لتوظيف مواطن أمرًا صعبًا بالنسبة إلى مؤسسة صغيرة. وأضاف أن العائد الشهري الذي يبقى لصاحب المشروع قد لا يتجاوز في بعض الحالات 200 أو 250 ريالًا، معتبرًا أنه يمثل دخل صاحب المؤسسة نفسه وليس أرباحًا كبيرة قابلة للتوسع من خلالها.

رسوم العمال

وأشار العوفي إلى أن من أبرز التحديات التي يواجهها الرسوم المرتبطة بالعمال، موضحًا أن صاحب بطاقة ريادة الذي لديه حتى ثمانية عمال يدفع، بحسب حديثه، 211 ريالًا عند تجديد البطاقة أو إصدار مأذونية جديدة، بينما ترتفع الرسوم إلى 421 ريالًا عند تجاوز العدد وعدم تسجيل عامل عُماني.

وأضاف أن تطبيق الزيادة على العمال يرفع التكلفة بصورة كبيرة على المؤسسة الصغيرة، خصوصًا إذا كانت الأنشطة متفرقة وعوائدها محدودة. ولفت إلى أن إجمالي العاملين لديه في مختلف الأنشطة يتراوح بين 18 و20 عاملًا، إلا أنهم موزعون بين مشروعات بسيطة لا تتضمن وظائف تخصصية أو إدارية كبيرة يمكن من خلالها تحمل رواتب إضافية بسهولة. وأوضح أن وجود هذا العدد من العمال لا يعني بالضرورة وجود هامش ربح مرتفع، لأن لكل نشاط إيجارات ورواتب ومصروفات تشغيل والتزامات متكررة.

دخل غير مستقر

وردًا على التساؤل حول إمكانية توظيف مواطن في ظل وجود نحو 20 عاملًا وافدًا، أوضح العوفي أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم استقرار الدخل. وقال إن صاحب المؤسسة لا يستطيع تحديد راتب شهري ثابت لموظف إضافي إذا كان الإيراد نفسه متغيرًا، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا مما يدخل إلى المؤسسة يعاد توزيعه على الرواتب والإيجارات والمصاريف والالتزامات الأخرى.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة جعل صاحب المشروع نفسه يحتاج إلى دخل مستقر، في وقت قد لا توفر له مشروعاته الصغيرة هذا الاستقرار. ولخص واقع بعض المؤسسات بقوله إن المبالغ «تأتي من هنا وتوزع هناك» لضمان استمرار النشاط، ما يجعل من الصعب في بعض الأحيان تحديد صافي الربح بدقة.

التفتيش والتنظيم

وأكد العوفي أنه يؤيد تنظيم سوق العمل والتفتيش والرقابة، إلا أنه طالب بأن تراعى طبيعة الأنشطة الصغيرة والمهام المؤقتة عند تنفيذ بعض الإجراءات. وضرب مثالًا بالعامل الذي ينفذ عملًا بسيطًا ومحدود المدة خارج طبيعة مهمته الأساسية، معتبرًا أن التعامل مع مثل هذه الحالات بالطريقة نفسها التي يعامل بها العامل غير النظامي قد يرفع تكلفة المشروع بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن بعض المخالفات قد تصل، بحسب تجربته، إلى 1500 ريال، موضحًا أن تنفيذ عمل بسيط يستغرق ساعات أو أيامًا قد يتحول إلى عبء مالي كبير إذا لم تكن المستندات المطلوبة مكتملة وفق الإجراء المحدد. ودعا إلى تكثيف الرقابة على العمال غير الملتزمين أو الذين انتهت بطاقاتهم أو يعملون بصورة غير قانونية، مع إعطاء مساحة أكبر لمعالجة الحالات البسيطة للعاملين الذين يحملون بطاقات سارية ويلتزم أصحاب منشآتهم بالأنظمة.

دراسة الحالات

وقال العوفي إنه راجع الجهات المعنية بشأن اشتراط توظيف مواطن، إلا أنه ـ وفق تجربته ـ لم يجد مسارًا لدراسة قدرة المؤسسة المالية كل حالة على حدة، وإنما كان الخيار بين الالتزام بالتوظيف أو تحمل الرسوم الإضافية. وأضاف أن المسؤولين في المحافظات يستمعون إلى أصحاب الأعمال ويتفهمون تحدياتهم، إلا أن صلاحياتهم تبقى مرتبطة بالأنظمة والقرارات المركزية المعتمدة. وأشار إلى وجود اختلاف في بعض التسهيلات والإجراءات بين مسقط ومحافظات أخرى بحسب تجربته في إدارة الأنشطة.

إشراك الغرفة

وطالب العوفي بأن تمر القرارات التي تمس أصحاب المؤسسات قبل تطبيقها عبر حوار أوسع مع غرفة تجارة وصناعة عُمان وأصحاب الأعمال. وقال إن الغرفة تمثل حلقة وصل بين التاجر والحكومة، وإن وجود أصحاب الأعمال في السوق يجعلهم أقرب إلى معرفة تأثير أي قرار على النشاط اليومي للمؤسسات. وأضاف أن القرار ينبغي أن يبنى على دراسة مسبقة للآثار والتحديات، وأن يسمع رأي المتأثرين به قبل دخوله حيز التنفيذ، بدل أن يجد صاحب المشروع نفسه أمام خيارين فقط؛ التنفيذ أو المخالفة.

انتقال العمال

وتطرق العوفي إلى تحدٍ آخر يتمثل في انتقال العامل من مؤسسة إلى أخرى بعد انتهاء عقده، موضحًا أن صاحب العمل قد يستثمر في تدريب العامل وتأهيله لمدة تصل إلى عامين ثم ينتقل الأخير إلى منشأة أخرى بسهولة. ورأى أن هذه المسألة تمثل كلفة غير مباشرة يتحملها صاحب المشروع الذي أنفق وقتًا وموارد في بناء خبرة العامل. كما أشار إلى رسوم تعديل بعض المهن بعد تغيير مسمياتها في النظام، موضحًا أن إلغاء مسمى مهني من جهة رسمية ثم إلزام صاحب العمل بدفع رسوم لتعديل المسمى على بطاقات عماله يضيف مصروفًا آخر على المؤسسات، وإن بدا المبلغ بسيطًا عند احتسابه للعامل الواحد. وأكد في ختام حديثه أن رواد الأعمال لا يعارضون التنظيم، وإنما يطالبون بتوازن أكبر يراعي الفرق بين المؤسسة الصغيرة والشركة الكبيرة، ويمنح المشروعات القادرة على إعالة أصحابها فرصة للاستمرار والنمو.


منى الحرملي لـ«الوصال»: تعثرات الجائحة ما زالت تغلق أبواب التمويل أمام رواد أعمال.. والإعفاء قد يعيد مشروعات قائمة بدل دفعها نحو الإغلاق

نشر في:  6 نوفمبر 2026: 3:24 م +04

منى الحرملي لـ«الوصال»: تعثرات الجائحة ما زالت تغلق أبواب التمويل أمام رواد أعمال.. والإعفاء قد يعيد مشروعات قائمة بدل دفعها نحو الإغلاق

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أفادت منى الحرملي، رائدة أعمال، بأن بعض المشروعات التي تعثرت خلال جائحة كورونا لا تزال تواجه حتى اليوم صعوبة في الوصول إلى تمويل جديد أو برامج دعم، معتبرة أن معالجة آثار التعثر المالي تمثل الخطوة الأولى لإعادة هذه المؤسسات إلى مسار النمو بدل دفعها نحو الإغلاق.

وقالت الحرملي خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إنها متفرغة للعمل الحر منذ عام 2010 في مجال تصميم وبيع وتأجير الأزياء الجاهزة، وإن مشروعها بدأ بتمويل من برنامج «سند» وحقق نتائج جيدة قبل أن تتراجع الأعمال خلال الجائحة، ما اضطرها إلى إغلاق عدد من المحلات والإبقاء على نشاطها الأساسي. وأوضحت أنها تتحدث كذلك عن فئة من رواد الأعمال الذين استمروا في مشروعاتهم رغم التعثر، إلا أنهم يجدون صعوبة في استعادة نشاطهم بسبب نقص السيولة وعدم تمكنهم من الحصول على تمويل تعزيزي.

أزمة السيولة

ورأت الحرملي أن التمويل يمثل أبرز التحديات أمام المشروع المتعثر، لأن استمرار النشاط يحتاج إلى سيولة تستخدم في شراء البضاعة وتطوير المحل والتسويق وغيرها من المصروفات. وأضافت أنها وعددًا من أصحاب المشروعات يواجهون، بحسب حديثها، آثارًا مرتبطة بشيكات قدمت خلال فترة توقف سداد الأقساط أثناء الجائحة، ما انعكس على ملاءتهم المالية وأصبح عائقًا أمام الحصول على قروض جديدة. وأشارت إلى أن المشكلة لم تتوقف عند التمويل المصرفي، إذ إن وجود هذه الالتزامات والبيانات المالية أثر كذلك في إمكانية الالتحاق ببعض برامج الدعم الموجهة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الإعفاءات المنتظرة

وأوضحت الحرملي أنها قدمت مع أصحاب مشروعات آخرين المستندات المطلوبة للنظر في الإعفاءات، ووقعت تعهدات مرتبطة بالاشتراطات المعلنة لهم في ذلك الوقت، إلا أنهم طُلب منهم لاحقًا تقديم الوثائق مرة أخرى مع ظهور شروط إضافية. وأضافت أنهم لم يحصلوا، بحسب قولها، حتى وقت حديثها على صورة واضحة حول الاشتراطات النهائية والفئات التي ستشملها الإعفاءات، مشيرة إلى أن الموضوع يخضع للجنة تضم عددًا من الجهات الحكومية. وقالت إن استمرار عدم حسم وضع هذه الفئة يبقيها في دائرة التعثر؛ فلا هي قادرة على إنهاء آثار الالتزامات السابقة، ولا تستطيع الانتقال إلى تمويل جديد يعيد تشغيل المشروع بصورة أقوى.

برنامج «جاهزية»

ولفتت الحرملي إلى أن آثار الملاءة المالية انعكست أيضًا على محاولتها الاستفادة من برنامج «جاهزية» التابع لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقالت إن بعض المتعثرين لا يستطيعون دخول البرنامج أو الحصول على تعزيزات بسبب وضعهم المالي، رغم أن السبب الذي أدى إلى ذلك، وفق طرحها، مرتبط بتداعيات فترة الجائحة وإجراءات الأقساط في ذلك الوقت. وطالبت بالنظر بصورة مختلفة إلى من تعثر نتيجة ظرف استثنائي، وتمييزه عن المشروع الذي فشل نتيجة سوء الإدارة أو غياب الجدوى الاقتصادية.

دعم المعارض

وأشارت الحرملي إلى أن المشاركة في المعارض الكبيرة تمثل فرصة مهمة للمشروعات العاملة في قطاع الأزياء، إلا أن ارتفاع رسوم المشاركة والتسويق يجعل الوصول إليها صعبًا على المشروعات المتعثرة. ودعت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى تقديم دعم مباشر لهذه الفئة في المعارض المهمة، من خلال توفير مساحات عرض مناسبة والمساعدة في رسوم المشاركة والتسويق، داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وأشادت بالدعم التدريبي والمعرفي الذي تقدمه الهيئة في مجالات المحاسبة وإدارة الأعمال والتسويق وتطوير المشروعات، إلا أنها رأت أن التحدي الحالي لم يعد مرتبطًا بنقص المعرفة بقدر ارتباطه بالسيولة اللازمة لتطبيق ما تعلمه رائد الأعمال. وأضافت أن المشروع لا يستطيع تطوير منتجاته أو التوسع في التسويق إذا لم يمتلك الموارد المالية التي تمكنه من تنفيذ خطته.

الإغلاق ليس حلًا

وقالت الحرملي إن معالجة الإعفاءات ستخفف عبئًا كبيرًا عن أصحاب المشروعات، وقد تسمح لهم بالحصول على تمويل جديد وإعادة بناء أنشطتهم. وتساءلت عن جدوى أن يصبح إغلاق المشروع شرطًا ضمنيًا للوصول إلى بعض المعالجات، مؤكدة أن رائد الأعمال الذي لا يزال متمسكًا بمشروعه ويسعى إلى إنقاذه ينبغي أن يحصل على فرصة للاستمرار بدل أن يصبح الإغلاق هو الطريق الأسهل للتخلص من الالتزامات.

قطاع الخياطة

وتطرقت الحرملي إلى تحديات استقدام العمالة في نشاط الخياطة، مشيرة إلى أن طبيعة العمل تعتمد على مجموعة من المهارات المتخصصة، مثل القص والخياطة والتطريز، وأن الإنتاجية تمثل عنصرًا أساسيًا في حساب تكلفة العامل. وأكدت أنها لا تقلل من قدرة المرأة العُمانية على العمل في القطاع، إلا أنها ربطت قرار التوظيف بحجم الإنتاج الذي يمكن إنجازه مقارنة بكلفة التشغيل.

وأضافت أن المنشأة قد تحصل على عدد محدود من تصاريح العمالة، وإذا احتاجت إلى زيادة العدد قد يطلب منها استئجار موقع إضافي، وهو ما يعني التزامًا جديدًا بالإيجار والكهرباء والسكن والتجهيزات. ورأت أن إلزام المشروع بموقع ثانٍ لمجرد زيادة عدد العمال يمكن أن يحول الحل إلى عبء مالي إضافي، خصوصًا للمشروع الذي يعمل أصلًا بهامش محدود.

تكلفة الاستقدام

وأشارت الحرملي إلى تحدٍ آخر يتعلق بالعامل الذي يتم استقدامه ثم يتضح عدم قدرته على الاستمرار في العمل بسبب عدم ملاءمته للمهنة أو لظروف أخرى. وقالت إن صاحب المشروع قد يجد نفسه مطالبًا بتحمل كلفة عودة العامل، من دون تعويض مباشر عن المصروفات التي تحملها في الاستقدام أو المأذونية. وطالبت بإيجاد مرونة أكبر في التعامل مع هذه الحالات بما يحفظ حقوق العامل وصاحب المؤسسة في الوقت نفسه.

تفاوت الفرص

وأثارت الحرملي كذلك مسألة دخول موظفين ومتقاعدين شركاء في سجلات تجارية والاستفادة من بعض المزايا المخصصة لرواد الأعمال، في الوقت الذي يواجه فيه رائد العمل المتفرغ قيودًا إذا أراد الجمع بين مشروعه ووظيفة أخرى. ورأت أن الموظف الذي يملك دخلًا ثابتًا تكون لديه قدرة أكبر على تمويل مشروعه والحصول على قرض وتوسيع النشاط وتوظيف آخرين، بينما يبقى رائد الأعمال المتفرغ أكثر عرضة لضغوط السيولة إذا لم يحقق مشروعه دخلًا كافيًا. وطالبت بمراجعة هذه الفروق بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين رائد الأعمال المتفرغ وغيره من المستثمرين والشركاء.

دعم يتجاوز التدريب

واختتمت الحرملي حديثها بالدعوة إلى مراجعة الاشتراطات والضوابط التي تواجه المشروعات المتعثرة، وإيجاد معالجات تساعدها على العودة إلى السوق. وأكدت أن احتياج هذه المؤسسات لا يقتصر على الدورات والبرامج الأكاديمية، وإنما يشمل دعمًا ماليًا وتسويقيًا وإتاحة المشاركة في المعارض وفتح قنوات جديدة للوصول إلى العملاء. وقالت إن التسويق أصبح عنصرًا أساسيًا في استمرار أي مشروع، وإن مساعدة المؤسسات المتعثرة على العودة إلى دورة النشاط يمكن أن تكون أكثر فائدة من تركها حتى تصل إلى مرحلة الإغلاق.


مسعود الحمداني لـ«الوصال»: مسارات مستقلة للشاحنات أصبحت حلًا جذريًا بعد تزايد الحوادث والحمولات الخطرة.. والتشريعات الحالية بحاجة إلى تشديد أكبر

نشر في:  6 نوفمبر 2026: 12:28 ص +04

مسعود الحمداني لـ«الوصال»: مسارات مستقلة للشاحنات أصبحت حلًا جذريًا بعد تزايد الحوادث والحمولات الخطرة.. والتشريعات الحالية بحاجة إلى تشديد أكبر

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى الكاتب والشاعر مسعود الحمداني أن تزايد حوادث الشاحنات خلال الفترة الأخيرة يستدعي الانتقال إلى حلول أكثر جذرية، في مقدمتها إنشاء مسارات أو طرق مخصصة للمركبات الثقيلة بعيدًا عن سيارات الركاب، إلى جانب مراجعة التشريعات وتشديد العقوبات المرتبطة بمخالفات الشاحنات ووسائل النقل التي تحمل أعدادًا كبيرة من الركاب.

وأوضح الحمداني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن حوادث الشاحنات أصبحت مصدر قلق للمجتمع لما قد ينتج عنها من خسائر بشرية كبيرة وإصابات جسيمة، مشيرًا إلى أن خطورتها لا ترتبط فقط بكون الشاحنة سببًا مباشرًا للحادث، وإنما حتى وجودها ضمن الطريق العام قد يضاعف آثار أي تصادم يقع مع المركبات الصغيرة. وأضاف أن القضية ليست جديدة، إذ سبق أن تناولها في كتاباته منذ نحو عشرين عامًا، ومن بينها مقال حمل عنوان «ديناصورات الطريق»، انطلاقًا من المخاطر التي تفرضها المركبات الثقيلة على الطرق المشتركة مع السيارات الصغيرة.

مسارات مستقلة

وأشار الحمداني إلى أن تخصيص طرق للشاحنات مطبق في عدد من الدول، معتبرًا أن كلفة إنشاء مثل هذه المسارات لا ينبغي أن تحول دون دراسة تنفيذها إذا كانت ستسهم في حماية مستخدمي الطريق.

وبيّن أن هذه الطرق لا يشترط أن تكون بالمواصفات نفسها للطرق الرئيسة، إذ يمكن في بعض المواقع استخدام حلول هندسية مناسبة، من بينها المعالجة السطحية، مع إبقاء الشاحنات بعيدًا عن ازدحام مركبات الركاب. وأكد أن تخصيص مسارات بديلة لم يعد خيارًا ثانويًا في ظل تزايد الحركة المرورية والنقل البري، وإنما يمكن أن يمثل أحد الحلول الجذرية للحد من الحوادث المرتبطة بالمركبات الثقيلة.

تشريعات خاصة

ودعا الحمداني إلى وجود تنظيم أكثر وضوحًا لمخالفات الشاحنات ومركبات النقل العام، مشيرًا إلى أن خطورة المخالفة ترتفع عندما تكون المركبة مسؤولة عن نقل ركاب أو حمولات ثقيلة. وأضاف أن الحافلات ومركبات الأجرة وغيرها من وسائل النقل تحمل أرواحًا، ولذلك فإن المخالفات التي تقع من سائقيها قد تؤدي إلى حوادث ذات نتائج أكثر خطورة مقارنة بالمركبات العادية.

وطالب بأن تكون هناك بنود واضحة تتعامل مع مخالفات الشاحنات على وجه الخصوص، إلى جانب تشديد الإجراءات والعقوبات في الحالات التي تعرض مستخدمي الطريق للخطر.

عقوبات أشد

وأشار الحمداني إلى أن بعض الدول تطبق عقوبات مشددة على المخالفات الجسيمة التي تتسبب في إزهاق الأرواح، معتبرًا أن رفع مستوى الردع يمكن أن يسهم في تقليل السلوكيات الخطرة على الطرق. وأضاف أن الحوادث قد تكون غير مقصودة في أساسها، إلا أن نتائجها قد تكون شديدة الخطورة، الأمر الذي يجعل الوقاية والتشريع الصارم جزءًا أساسيًا من الحد منها. وأكد أن المسار التشريعي وحده لا يكفي دون توفير بنية مرورية تقلل الاحتكاك بين الشاحنات والمركبات الصغيرة.

حمولات زائدة

وتوقف الحمداني عند مسألة الحمولات الزائدة، معتبرًا أنها من المشكلات المتكررة على الطرق رغم الجهود الرقابية المبذولة. وأشار إلى تداول مشاهد خلال الفترة الأخيرة تظهر سقوط حمولات من بعض الشاحنات على الطرق، ومن بينها لفائف معدنية ومواد ثقيلة، وهو ما يزيد مستوى الخطر على بقية المركبات.

وأوضح أن بعض الشاحنات تنقل أوزانًا كبيرة من الحديد أو الخرسانة والمواد الثقيلة بهدف تقليل كلفة النقل، ما قد يرفع احتمالات وقوع حوادث إذا لم تثبت الحمولة بصورة آمنة أو تجاوزت الحدود المناسبة. وأضاف أن هذه الوقائع تستوجب قراءة الحوادث والمشاهدات الأخيرة بعناية، والاستفادة منها في تطوير التشريعات والاشتراطات المنظمة لحمولات الشاحنات.

حواجز السلامة

وأشار الحمداني إلى أهمية وجود وسائل سلامة كافية داخل الشاحنات تضمن تثبيت الحمولة ومنع سقوطها أثناء السير. وبيّن أن خطورة الحمولة لا ترتبط بحجمها فقط، وإنما بطريقة تثبيتها ونقلها أيضًا، خصوصًا عند التعامل مع أطنان من الحديد أو المواد الإنشائية الثقيلة. وأكد أن أي خلل في هذا الجانب قد يحول الحمولة نفسها إلى مصدر مباشر للخطر على مستخدمي الطريق.

أوقات المرور

وتطرق الحمداني إلى تنظيم أوقات حركة الشاحنات، مشيرًا إلى أن تحديد فترات معينة لدخول المركبات الثقيلة إلى الطرق العامة قد يخفف من الزحام، لكنه لا ينهي الخطر بصورة كاملة. وأضاف أن الإشكالية تصبح أكثر وضوحًا خلال الإجازات ونهاية الأسبوع وفترات عودة المسافرين، حيث يرتفع عدد المركبات الصغيرة على الطرق وتتزايد احتمالات الاحتكاك بالشاحنات. وأوضح أن وجود طوابير من الشاحنات في بعض الفترات، حتى مع وجود تنظيم زمني للحركة، يؤكد الحاجة إلى حلول أوسع من مجرد تحديد ساعات المرور.

ضغط على الطرق

ولفت الحمداني إلى أن طرق سلطنة عُمان تشهد في المرحلة الحالية حركة أكبر للشاحنات المرتبطة بالنقل البري وسلاسل الإمداد في المنطقة. وأشار إلى أن زيادة مرور المركبات الثقيلة لا ترفع فقط مستوى المخاطر المرورية، وإنما تؤدي أيضًا إلى استهلاك الطرق وتلفها بصورة أسرع. ورأى أن هذا الواقع يفرض التعامل مع البنية الأساسية للطرق وفق حجم الاستخدام الجديد، وليس وفق مستويات الحركة السابقة.

فرصة للتطوير

واعتبر الحمداني أن تنامي أهمية سلطنة عُمان كممر بري لسلاسل الإمداد يمثل فرصة لإعادة التفكير في شبكة الطرق المخصصة للنقل الثقيل. وأوضح أن ارتفاع عدد الشاحنات التي تعبر الطرق العُمانية يجعل المرحلة الحالية مناسبة لدراسة إنشاء مسارات بديلة بعيدة عن حركة السيارات الصغيرة.

وأكد أن الحوادث التي تكون فيها الشاحنة طرفًا غالبًا ما تكون نتائجها أكثر جسامة من غيرها، الأمر الذي يجعل الفصل بين حركة الشاحنات والمركبات الخفيفة أحد الحلول التي تستحق أولوية أكبر في التخطيط المروري.


عبدالله الحسيني لـ«الوصال»: عدم تسجيل عقد العمل قد يضيّع حقوق العامل ويصعّب إثباتها عند النزاع.. والعقود غير الموثقة تفتح المجال لعمل غير رسمي

نشر في:  6 نوفمبر 2026: 12:25 ص +04

عبدالله الحسيني لـ«الوصال»: عدم تسجيل عقد العمل قد يضيّع حقوق العامل ويصعّب إثباتها عند النزاع.. والعقود غير الموثقة تفتح المجال لعمل غير رسمي

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أوضح عبدالله بن موسى الحسيني، المدير العام المساعد للشؤون المؤسسية بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن عقد العمل لا يمثل إجراءً إداريًا فحسب، وإنما يعد وثيقة أساسية تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وتحفظ الحقوق والالتزامات المتفق عليها، إلى جانب دوره في تعزيز الاستقرار الوظيفي وتقليل النزاعات العمالية.

وبيّن الحسيني أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يولي جانب التوعية بالحقوق والواجبات أهمية كبيرة، مشيرًا إلى أن موضوع عقود العمل تناولته مجلة «سواعد نقابية» في تحقيق صحفي استعرض عددًا من الجوانب المرتبطة بأهمية توثيق العلاقة التعاقدية بين الطرفين. وأشار إلى أن الإجراءات المتعلقة بعقود العمل شهدت تطورًا خلال الفترة الماضية، وأصبحت عملية التوقيع تتم إلكترونيًا بين العامل وصاحب العمل، إلى جانب توفير نماذج إرشادية تسهل فهم مضمون العقد وبنوده الأساسية.

حقوق واضحة

وأوضح الحسيني أن عقد العمل يحدد بصورة رسمية الأجر والحوافز والامتيازات التي يحصل عليها العامل، إلى جانب أي مزايا إضافية قد يتفق عليها الطرفان خارج الحدود الدنيا التي ينظمها القانون. وأضاف أن هذه الامتيازات قد تشمل رواتب أو حوافز إضافية، أو ساعات عمل أفضل، أو مزايا مرتبطة بالسكن وغيرها من التفاصيل التي تنظمها العلاقة التعاقدية بصورة واضحة.

ولفت إلى أن بعض الباحثين عن عمل يعتقدون أن توقيع عقد العمل قد يحرمهم من المنافسة على وظائف أخرى، إلا أن وزارة العمل سبق أن أوضحت أن تسجيل عقد العمل لا يمنع العامل من التنافس على الفرص الوظيفية التي تطرحها الوزارة.

حماية اجتماعية

وأشار الحسيني إلى أن توثيق عقد العمل يرتبط كذلك بالحماية الاجتماعية للعامل، إذ يسهم تسجيله في إدخاله ضمن المنظومة المقررة والاستفادة من المنافع المرتبطة بها. وبيّن أن هذه الحماية تشمل حالات الإصابات المهنية وفقد الوظيفة وبعض الحالات المرضية وإجازات الوضع، إلى جانب الحقوق التي تمتد إلى أسرة العامل في حالات الوفاة. وأضاف أن الالتزام بتسجيل العقد وسداد المساهمات الشهرية يساعد على ضمان بقاء العامل وأسرته ضمن مظلة الحماية الاجتماعية طوال فترة العمل.

تسهيلات مصرفية

ولفت الحسيني إلى أن عقد العمل يمثل كذلك إحدى الوثائق التي يحتاج إليها العامل عند التعامل مع المؤسسات المصرفية والتمويلية. وأوضح أن الحصول على بعض التسهيلات المالية يتطلب إثباتًا رسميًا بأن الشخص يشغل وظيفة مستقرة، وأن غياب عقد العمل أو المستندات التي تثبت علاقته بجهة عمله قد يحرمه من بعض هذه الخدمات.

وظائف مؤقتة

وحول أبرز ما رصده التحقيق الصحفي، أفاد الحسيني بوجود نقص في المعرفة لدى بعض العاملين بأهمية عقود العمل، خصوصًا في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأشار إلى أن بعض الأشخاص ينظرون إلى بعض الوظائف باعتبارها مؤقتة، ولذلك قد يتأخرون في تسجيل عقودهم أو لا يبدون اهتمامًا بذلك، إلا أن الفترة المؤقتة قد تمتد عمليًا إلى سنوات.

وأضاف أن العامل في هذه الحالة قد يجد نفسه دون حماية قانونية واضحة إذا تعرض لإصابة أو فقد وظيفته أو حدث خلاف بينه وبين صاحب العمل، كما تصبح عملية إثبات الحقوق أكثر صعوبة في غياب عقد ينظم العلاقة بين الطرفين.

بيانات سوق العمل

ورأى الحسيني أن غياب عقود العمل لا ينعكس على العامل وحده، وإنما يمتد أثره إلى صاحب العمل وإلى الاقتصاد بصورة عامة. وأوضح أن العقود المسجلة توفر بيانات مهمة عن سوق العمل، من بينها التشغيل وانتقال القوى العاملة والدوران الوظيفي، وهي مؤشرات أساسية تساعد على قراءة السوق وهيكلة الاقتصاد.

وأضاف أن وجود بيانات واضحة ومنظمة يمثل كذلك عاملًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين عند تقييم بيئة العمل والاقتصاد في أي دولة. وأشار إلى أن صاحب العمل يستفيد أيضًا من وجود عقد واضح يحدد العلاقة مع العامل، فيما تسهم منظومة الحماية الاجتماعية في تغطية جانب من المخاطر المهنية التي قد يتعرض لها العامل أثناء عمله.

العمالة الوافدة

وتطرق الحسيني إلى أوضاع القوى العاملة غير العُمانية، مؤكدًا أنها من الفئات التي تحتاج إلى مزيد من التوعية بالقوانين والتشريعات قبل وصولها إلى سلطنة عُمان. وأوضح أن بعض الأشخاص قد يدخلون بتأشيرات زيارة أو سياحة ثم يجدون أنفسهم يمارسون أعمالًا دون معرفة كافية بالضوابط المنظمة لذلك. وأشار إلى أن الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان يعمل مع عدد من الدول المصدرة للعمالة بهدف تقديم التوعية للعامل قبل مغادرته بلاده، بحيث يكون على دراية بحقوقه وواجباته والعقد الذي سيعمل بموجبه.

معرفة المجتمع

وأضاف الحسيني أن التوعية لا ينبغي أن تقتصر على بنود العقد فقط، وإنما من المهم كذلك تعريف العامل بثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده. وأوضح أن بعض الخلافات العمالية التي جرى التعامل معها كان من الممكن تفاديها لو امتلك العامل معرفة مسبقة بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي سيعمل فيها.

وظائف غير رسمية

وأشار الحسيني إلى أن التهاون في توقيع عقود العمل يمكن أن يسهم في انتشار أشكال من العمل غير الرسمي. وبيّن أن رفع مستوى وعي العامل وصاحب العمل بأهمية العقد يساعد على تنظيم سوق العمل وحماية الحقوق بصورة أكبر، إلى جانب الحد من الممارسات التي تقع خارج الأطر القانونية المنظمة.

استقرار العامل

وأكد الحسيني أن وضوح العلاقة التعاقدية ينعكس مباشرة على شعور العامل بالأمان والاستقرار في بيئة العمل. وأشار إلى أن الدراسات المتعلقة بسوق العمل تربط بين الاستقرار الوظيفي والصحة النفسية للعامل وبين وجود عقد واضح ومحدد وموقع من الطرفين. وأضاف أن العامل الذي يعمل ضمن علاقة منظمة وواضحة يكون أكثر قدرة على الاستقرار والإنتاجية والأداء مقارنة بمن يعمل في بيئة لا تحدد فيها الحقوق والالتزامات بصورة دقيقة.

أنماط تعاقد جديدة

ودعا الحسيني الباحثين عن عمل إلى عدم التخوف من توقيع العقود، مشيرًا إلى أن قانون العمل أتاح أنماطًا متعددة للتعاقد، من بينها العمل بالساعة والعمل لبعض الوقت وغيرها من الصيغ المرنة. وأوضح أن وجود عقد لا يعني فقدان الحق في التنافس على فرص وظيفية أخرى، مؤكدًا أهمية قراءة العقود وفهم بنودها قبل التوقيع عليها.

وأضاف أن وضوح الاشتراطات المشتركة بين الطرفين يقلل مساحة الخلاف ويؤسس لعلاقة عمل أكثر استقرارًا، مشددًا على أن عقد العمل يمثل إحدى أهم الوثائق الحافظة لحقوق العامل وصاحب العمل على حد سواء.

 


المقدم. محمد العمري لـ«الوصال»: السيطرة على حريق مصنع الإسفنج بصلالة دون خسائر بشرية.. واحتواء النيران حال دون امتدادها للمنشآت المجاورة

نشر في:  6 نوفمبر 2026: 12:19 ص +04

آخر تحديث:  6 نوفمبر 2026: 12:20 ص +04

المقدم. محمد العمري لـ«الوصال»: السيطرة على حريق مصنع الإسفنج بصلالة دون خسائر بشرية.. واحتواء النيران حال دون امتدادها للمنشآت المجاورة

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ أكد المقدم محمد بن مسلم العمري، مساعد آمر وحدة الدفاع المدني والإسعاف بمحافظة ظفار، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في مصنع ومستودع للإسفنج بمنطقة عوقد الصناعية بولاية صلالة، موضحًا أن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية، فيما انحصرت الأضرار في موقع المصنع. وأوضح العمري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن البلاغ ورد مساء أمس في حدود الساعة الثامنة والنصف تقريبًا، وعلى إثره تحركت فرق الإطفاء من عدد من مراكز المحافظة وفق متطلبات الموقع، مع تركيز الجهود منذ اللحظات الأولى على محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المنشآت والمرافق المجاورة.

أولوية الأرواح

وبيّن أن طبيعة المنطقة الصناعية وتقارب المنشآت رفعت من أهمية السيطرة السريعة على الحريق، خصوصًا مع وجود مواد سريعة الاشتعال داخل المصنع. وأضاف أن سلامة الأرواح تأتي في مقدمة الأولويات عند الوصول إلى موقع الحادث، حيث تبدأ الفرق بالتأكد من عدم وجود محتجزين أو مصابين، ثم التعامل مع أي حالة تتطلب الإجلاء أو الإسعاف. وأشار إلى أن الحريق لم يسفر عن إصابات أو وفيات، وهو ما عدّه من أبرز نتائج الاستجابة الميدانية، إلى جانب حصر الأضرار داخل الموقع نفسه.

وأوضح العمري أن عمليات الإطفاء استمرت من نحو الساعة الثامنة مساءً وحتى قرابة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. وأشار إلى أن الحرائق التي تشمل مواد شديدة القابلية للاشتعال عادة ما تحتاج إلى وقت أطول في المكافحة، إلا أن الفرق تمكنت من السيطرة على الحريق خلال مدة وصفها بالقصيرة نسبيًا مقارنة بطبيعته وحجمه. وأضاف أن الحريق كان كبيرًا نوعًا ما من حيث الحجم، خصوصًا في حال امتداده إلى المواقع المجاورة، غير أن التدخل السريع حدّ من توسعه.

إمكانات متخصصة

ولفت العمري إلى أن التعامل مع حرائق المصانع يختلف باختلاف طبيعة المواد الموجودة في الموقع، إذ تحتاج بعض المواد إلى أساليب ومواد إطفاء متخصصة وفترات أطول للمكافحة. وأضاف أن هيئة الدفاع المدني والإسعاف توفر التجهيزات والمعدات والمواد اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث، بما في ذلك الرغوة المستخدمة في مكافحة بعض أنواع الحرائق، إلى جانب دعم الفرق بالقوى البشرية المناسبة. وأكد أن توفر الإمكانات الفنية والميدانية أسهم في التعامل مع الحريق واحتوائه ومنع انتقاله إلى مواقع أخرى.

تعاون ميداني

وأشار العمري إلى تعاون المواطنين والمقيمين الموجودين في المنطقة مع توجيهات فرق الدفاع المدني والدوريات، خصوصًا ما يتعلق بالابتعاد عن موقع الخطر وإخلاء المسارات اللازمة لعمل فرق الطوارئ. وأضاف أن شرطة عُمان السلطانية شاركت في تنظيم الدخول إلى موقع الحادث وضبط الحركة في المسارات المحيطة به، بما سهل وصول الفرق والآليات إلى الموقع.

مصادر موثوقة

وحول تداول الصور ومقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي أثناء الحوادث، دعا العمري إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام بناءً على المشاهد المتداولة. وبيّن أن غير المختص قد لا يمتلك المعرفة الكافية لتقييم حجم الحريق أو خطورته من خلال صورة أو مقطع، مؤكدًا أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة من أصحاب الاختصاص والمصادر الرسمية. وأشار إلى أن الانتشار السريع للمحتوى عبر منصات التواصل قد يؤدي أحيانًا إلى تضخيم صورة الحدث أو تفسيره بصورة غير دقيقة.

تفتيش دوري

وحول اشتراطات السلامة في المصانع، أوضح العمري أن الإدارة العامة للحماية والسلامة العامة تتولى التفتيش على المصانع والمنشآت والورش، إلى جانب التأكد من توافر متطلبات السلامة قبل منح تراخيص التشغيل. وأضاف أن التراخيص لا تصرف للمنشآت التي لا تستوفي الاشتراطات اللازمة، مع استمرار الزيارات والتفتيش الدوري للتأكد من الالتزام بمعايير الحماية والسلامة. وأكد أن الرقابة لا تتوقف عند مرحلة الترخيص، وإنما تستمر خلال تشغيل المنشأة للتأكد من بقاء متطلبات السلامة مستوفاة.

فحص وصيانة

وأشار العمري إلى أن بعض الحرائق قد تنتج عن أسباب مرتبطة بالأنظمة الكهربائية أو الأحمال الزائدة أو التشغيل المستمر للمعدات. ودعا أصحاب المصانع والمنشآت إلى الاهتمام بالصيانة الدورية وفحص نقاط الكهرباء والتوصيلات والأنظمة المرتبطة بها، بما يقلل احتمالات وقوع الأعطال والحوادث. وأكد أن الوقاية تعتمد على الجمع بين الالتزام بالاشتراطات، والصيانة المستمرة، والمتابعة الدورية للمعدات والمنشآت، إلى جانب سرعة الاستجابة عند وقوع أي طارئ.


المنطقة الحرة بصحار أفضل منطقة صناعية في الشرق الأوسط 2026

نشر في:  5 نوفمبر 2026: 5:56 م +04

آخر تحديث:  5 نوفمبر 2026: 5:56 م +04

المنطقة الحرة بصحار أفضل منطقة صناعية في الشرق الأوسط 2026

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال – صحار، سلطنة عُمان، 4 نوفمبر 2026 – تُوِّجت المنطقة الحرة بصحار بلقب أفضل منطقة صناعية في الشرق الأوسط لعام 2026، ضمن جوائز المناطق الحرة العالمية التي تنظمها مجلة “إف دي آي” التابعة لمجموعة “فاينانشال تايمز”. كما حققت المركز الرابع عالميًا، لترسّخ حضورها ضمن أفضل خمس مناطق حرة في العالم للعام الثاني على التوالي، إلى جانب حصولها على المركز السادس عالميًا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والمركز العاشر عالميًا في خدمات ما بعد الاستثمار.

ويعكس هذا التقدير تنافسية البيئة الاستثمارية في المنطقة الحرة بصحار، وما توفره من منظومة متكاملة تجمع بين الميناء والمنطقة الحرة، وتربط المستثمرين بالبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والأسواق العالمية، بما يدعم تأسيس الأعمال ونموها وتوسعها.

ويُعد الموقع الاستراتيجي لميناء صحار والمنطقة الحرة على بحر عُمان أحد أبرز المقومات التنافسية، إلى جانب شبكة الربط الملاحي التي تصل إلى الأسواق الدولية، والبناء على الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سلطنة عُمان، بما يتيح للمستثمرين فرص الوصول إلى أسواق رئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

وقال الدكتور رائد الربيعي، الرئيس التنفيذي لميناء صحار والمنطقة الحرة: “أصبحت قرارات الاستثمار اليوم تستند إلى مقومات تتجاوز التكلفة والموقع، وفي مقدمتها مرونة الأعمال، وسرعة الوصول إلى الأسواق، ووضوح البيئة التنظيمية، والقدرة على خدمة أسواق متعددة انطلاقًا من قاعدة واحدة. وهذا ما نعمل على تعزيزه في ميناء صحار والمنطقة الحرة، من خلال منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تمكّن المستثمرين من تأسيس مشاريعهم وتشغيلها والتوسع فيها بثقة وكفاءة”. وأضاف: “لا يقتصر تركيزنا على استقطاب استثمارات جديدة، بل يمتد إلى بناء شراكات صناعية طويلة الأمد، ودعم نمو المشاريع القائمة، وتعزيز تكاملها مع سلاسل القيمة والإمداد العالمية. ونرى في هذا التقدير حافزًا لمواصلة تطوير خدماتنا وتعزيز تنافسية صحار، بما يواكب تحولات التجارة والصناعة ويحقق قيمة مستدامة للمستثمرين والاقتصاد الوطني”.

ويعكس حصول المنطقة الحرة بصحار على المركز العاشر عالميًا في خدمات ما بعد الاستثمار الالتزام بتوفير بيئة أعمال تدعم المستثمرين في مختلف مراحل تأسيس المشاريع والتشغيل والتوسع. ويستفيد المستثمرون من إطار تشريعي يوفر حوافز استثمارية طويلة الأجل، تشمل إمكانية التملك الأجنبي بنسبة 100% والإعفاءات الجمركية وفق التشريعات المعمول بها، إلى جانب الخدمات الرقمية التي تقدمها منصة “تسهيل” لتيسير المعاملات وتبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها.

وتواصل المنطقة الحرة بصحار، مستندةً إلى هذه المقومات، استقطاب استثمارات دولية في صناعات متقدمة ومستدامة، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويسهم في توسيع القاعدة الصناعية المحلية وتعزيز الارتباط بسلاسل القيمة العالمية. ومن بين أبرز الاستثمارات الحديثة مشروع مجموعة ماك الألمانية، بقيمة تقارب 550 مليون دولار أمريكي، لنقل مرافق قائمة لإنتاج حمض التيرفثاليك النقي والبولي إيثيلين تيرفثالات من ميناء روتردام إلى ميناء صحار والمنطقة الحرة.

وقال الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام تطوير قطاع الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة: “يعكس هذا التقدير الدور المهم الذي تؤديه المنطقة الحرة بصحار، والتقدم الذي تحققه سلطنة عُمان في بناء بيئة استثمارية تجمع بين وضوح السياسات واستقرارها، وتنافسية البنية الأساسية، وتكامل الدعم الحكومي. وفي ظل تزايد انتقائية رؤوس الأموال العالمية، يحتاج المستثمرون إلى وضوح أكبر بشأن الوجهات التي يمكنهم الاستثمار فيها بثقة وعلى المدى الطويل. وتقوم منهجية سلطنة عُمان على ترسيخ هذه الثقة، بالتوازي مع تطوير منصات استثمارية مثل ميناء صحار والمنطقة الحرة، تربط الاستثمارات الدولية بالنمو الصناعي والتجارة والتنويع الاقتصادي”.

وفي مجال التحول الرقمي، يعكس حصول المنطقة الحرة بصحار على المركز السادس عالميًا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي التقدم المحرز في تطوير القدرات الرقمية وتوظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمليات وتحسين الخدمات. ومن أبرز هذه المبادرات نظام “مراسي” لإدارة عمليات الميناء، الذي أسهم في خفض زمن دوران السفن بنسبة 15%، ومنصة “مكان” الجغرافية التفاعلية، التي تتيح للمستثمرين استعراض الأراضي الصناعية وتقييم المواقع المناسبة للمشاريع عن بُعد.

وإلى جانب التطور الرقمي، يستفيد ميناء صحار والمنطقة الحرة من تكامله مع شبكة النقل والخدمات اللوجستية في سلطنة عُمان، بما يربط الشركات بالأسواق الإقليمية والدولية عبر الربط البحري والبري. ومن شأن الربط المستقبلي عبر مشروع “حفيت للقطارات” تعزيز الاتصال اللوجستي بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتوفير خيارات أكثر مرونة لحركة البضائع والوصول إلى الأسواق الرئيسية بكفاءة أكبر.

ويأتي هذا الإنجاز بدعم من الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ومجموعة أسياد، وبالتعاون مع المستثمرين والشركاء الذين يسهمون في تعزيز مكانة صحار وجهةً للصناعات والاستثمارات العالمية.

وتواصل المنطقة الحرة بصحار توفير مساحات وفرص لنمو المشاريع الصناعية والتوسع الاستثماري، مستفيدةً من تكامل الخدمات والبنية الأساسية وشبكات الربط التجاري واللوجستي، بما يعزز جاذبيتها للاستثمارات الدولية ويدعم تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.