الوصال ـ فرّق سعيد بن محمد السالمي، مدير الدائرة القانونية بوزارة المالية، بين ضمان حسن التنفيذ بنسبة 5 بالمائة، الذي أكد استمراره ضمن العقود الحكومية، وبين الضمانات الأخرى المرتبطة بإجراءات المناقصات، موضحًا أن تحديث العقود الحكومية الموحدة أدخل تغييرات على آليات إدارة العقود وتسوية المنازعات بما يسهل التعامل مع الخلافات بين الجهات المتعاقدة والشركات.
وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح السالمي أن القانون المالي أسند إلى وزارة المالية اختصاص إعداد وإصدار العقود الحكومية الموحدة، مشيرًا إلى أن التحديثات تستهدف تحقيق توازن أكبر بين الأطراف وتحسين إدارة العلاقة التعاقدية. وأكد أن نسبة الـ5 بالمائة المتعلقة بضمان حسن التنفيذ ما تزال قائمة، فيما توجد جوانب أخرى مرتبطة بالضمانات وإجراءات المناقصات لا تدخل ضمن هذا الإطار، ويمكن للجهات المختصة توضيح تفاصيلها العملية والفنية.
الخلاف لا يوقف المشروع
وتناول السالمي أحد أبرز التغييرات في آلية إدارة العقود، والمتمثل في التعامل مع الخلافات التي قد تنشأ بين المقاول والجهة الحكومية دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تعليق تنفيذ المشروع. وأوضح أن الخلاف في السابق قد ينعكس على الطرفين؛ فالجهة الحكومية يتعطل مشروعها، فيما تتأثر الشركة المنفذة بتوقف الدفعات، ولذلك يقوم التوجه الجديد على وجود مسارين متوازيين يسمحان باستمرار تنفيذ العقد بالتزامن مع معالجة نقطة الخلاف.
وأضاف أن أحد المسارات يقوم على التسوية والتفاهم بين الأطراف ومحاولة الوصول إلى حل ودي، بما يسمح بمعالجة المبالغ المستحقة أو المحتجزة وفق ما يتم التوصل إليه، دون ربط كامل المشروع بالنزاع القائم.
التقاضي بدلًا من إلزام الشركات بالتحكيم
وأشار السالمي إلى أن التحديثات شملت آلية تسوية المنازعات، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي قد تشكل تكلفة التحكيم عبئًا عليها. وأوضح أن العقود السابقة كانت تتضمن تسوية المنازعات عن طريق التحكيم، إلا أن ارتفاع كلفته قد يشكل عائقًا أمام المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة عند المطالبة بحقوقها.
وبيّن أن التحديث أتاح الاتجاه إلى التقاضي أمام المحكمة، لافتًا إلى أن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة وما يرتبط بها من إجراءات يسهم في معالجة جانب السرعة الذي كان يعد من أبرز مزايا التحكيم. وأضاف أن التحكيم يتميز عادة بسرعة الفصل، إلا أن التجربة العملية قد تشهد امتداد إجراءاته لفترات تقترب أحيانًا من المدة التي يتطلبها التقاضي، في حين تبقى تكلفته أعلى بالنسبة إلى بعض المؤسسات.
مدد زمنية لصرف المستحقات
وحول تأخر دفعات الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية، أوضح السالمي أن العقود تتضمن مددًا زمنية محددة لصرف المستحقات، وأن هذا الأمر لم يكن غائبًا عن العقود السابقة. وأشار إلى أن أسباب التأخير قد لا ترتبط دائمًا بمدة الصرف نفسها، وإنما قد تنتج عن عدم استكمال المستندات المطلوبة أو اختلاف الأطراف حول بعض الوثائق والإجراءات اللازمة لاعتماد الدفعة.
وبيّن أن العقد يضم أطرافًا عدة، من بينها المقاول والمهندس والجهة المتعاقدة، ولكل طرف التزامات وإجراءات يجب استيفاؤها، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تأخر الدورة المستندية. وأضاف أن جانب الإسراع في صرف الدفعات شهد معالجة وتحسنًا كبيرًا، فيما تبقى بعض الحالات مرتبطة بتباين الآراء حول المستندات المطلوبة بين المقاول والجهة المتعاقدة.
التعويض عن تأخر الدفعات متاح عبر القضاء
وفيما يتعلق بحق الشركة عند تأخر جهة حكومية في سداد مستحقاتها رغم التزام الشركة بالتنفيذ، أوضح السالمي أن للمقاول إمكانية المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير أو الإخلال بالعقد. وبيّن أن المطالبة لا تتم بصورة تلقائية عبر فرض غرامة محددة مباشرة على الجهة الحكومية، وإنما يسلك المتضرر المسار القانوني للمطالبة بالتعويض.
وأشار إلى أن طلب التعويض يمكن أن يشمل التأخر في صرف الدفعات أو صورًا أخرى من الإخلال التعاقدي، على أن يخضع تقدير الاستحقاق للقضاء وفق ظروف كل واقعة. وأكد أن الحكم بالتعويض يرتبط بتقدير القاضي وتوافر شروط استحقاقه، وفي مقدمتها ثبوت الضرر الناتج عن التأخير.
ملاحظات المؤسسات ضمن التحديثات المقبلة
وحول إمكانية تضمين العقود مستقبلًا أحكامًا أكثر تحديدًا تجاه الجهات التي تتأخر في سداد مستحقات الشركات، أوضح السالمي أن وزارة المالية تدرس خلال عمليات التحديث مختلف التحديات التي تواجه المتعاملين مع العقود الحكومية. وأشار إلى أن إعداد التحديث السابق شهد إشراك الجهات والأطراف المستفيدة من العقود والاستماع إلى مرئياتها والتحديات التي تواجهها، مؤكدًا استمرار هذا النهج عند إجراء أي تحديثات لاحقة.
وأضاف أن الهدف هو قياس أثر العقود والاستماع إلى مختلف الأطراف للوصول إلى حلول تعزز التوازن في العلاقة التعاقدية وتحافظ على حقوق الجهات الحكومية والشركات في الوقت نفسه. وأكد أن ملاحظات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واحتياجاتها تمثل أحد الجوانب التي يجري الاستماع إليها عند تطوير العقود، بما يتيح معالجة التحديات التي تظهر خلال التطبيق العملي.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: