دشنت الحكومة منصات إلكترونية مثل: مكين، وتمكين، وأداء، ونفاذ، والمعرفة، وصادرات عُمان، والبوابة الوطنية الموحدة للخدمات الحكومية، ومنصة "تجاوب"، وغيرها من المنصات التي تهدف إلى الاستفادة القصوى من التكنولوجيا وبرمجيات الذكاء الاصطناعي، والتي تضاعفت وتيرة الحاجة إليها بعد جائحة كورونا محليًا وعالميًا، أضف إلى ذلك بعدما أثبتت الأيام أن عدم الاستغلال الأمثل للثورة التكنولوجية ومواكبة تطورها اللحظي يُعتبر تخلفًا واضحًا ذا نتائج سلبية من كل النواحي.
بعض هذه المنصات تخص فئة من فئات المجتمع، ولكن هناك منصة تخص الجميع دون استثناء من مُواطنين ومقيمين وهي منصة "تجاوب"، والتي تستقبل المقترحات والشكاوى والبلاغات والاستفسارات. واستخدام هذه المنصة سهل جدًا، وأتحدث عن ذلك من خلال تجربة شخصية، ومن خلال ما هو متداول في وسائل التواصل الاجتماعي، فهذه المنصة تضم إلى الآن أكثر من 42 جهة حكومية، والمستهدف حوالي 56 جهة وهيئة حكومية وأكثر، والتي سوف تنضم إليها تباعًا وفي المستقبل القريب.
إن تدشين هذه المنصة خطوة جوهرية في تحسين الأداء الحكومي، لا سيما الخدمات الحكومية المقدمة للعملاء من مواطنين أو مقيمين أو زوار، خاصة وأن هناك أدوات رقابية أخرى، وهذه المنصة إضافة أخرى لتكملة المنظومة، والتي يطلق عليها في عالم الأعمال (Ecosystem ) والتي من المؤمل في حال تكاملها أن تؤتي ثمارها كاملة أو بعضًا منها، كما إنها ومن جانب آخر تُعزِّز الإنتاجية من ناحية، والحوكمة والشفافية من ناحية أخرى.
لا شك أنه من السابق لأوانه إطلاق تقييم لمنصة "تجاوب" الوليدة حديثًا، وإيماني الثابت أن أي مبادرة أو تشريع أو قانون أو تنظيم، هو جهد وطني يمكن أن يتم تطويره وتحسينه من خلال التقييم المستمر، وبما يتوافق مع المتطلبات والمتغيرات المحيطة محليًا ودوليًا، وليس من الضروري نسفه تمامًا؛ بل إيجاد المعالجات اللازمة ليتواكب مع ما هو موجود ومطلوب.
ومن هذه المقالة، أتمنى تحقيق هدفين؛ الهدف الأول: موجّه للمجتمع، وهو مباركة هذه الخطوة والتجاوب معها، وعدم إطلاق أحكام أو آراء أو تداول أي إساءة مُحبِطة دون تجربة المنصة؛ بل أدعو إلى دعم القائمين عليها بشكل إيجابي وصادق وبنَّاء، والإيمان التام بأن عُماننا تستحق الأفضل، ولا بُد من الإيمان أيضًا بأن البناء ينبغي أن يكون مسؤولية الجميع دون استثناء، وأن عملية التطوير والتحسين رحلة مستمرة، ولا يجب أن تقف عند نقطة أو محطة معينة.
أما الهدف الثاني فهو موجه للحكومة، وهو التجاوب- قدر الإمكان‐ مع العملاء من مواطنين ومقيمين وزُوَّار، والتفاعل معهم بأسرع وقت ممكن، ومسح ما هو عالق في أذهان البعض من سلبية بعض المبادرات والتشريعات والقوانين والإجراءات الحكومية، وأن هذه المنصة مُسهِّلة وليست مُعيقة، وأنها مع بقية المنصات تهدف إلى إزالة التحديات واستبدالها بالفرص الحاضرة والمستقبلية، وأن بناء الوطن هو شراكة بين الحكومة والمجتمع يدًا بيدٍ، وعليه فإنَّ التجاوب لا بُد أن يكون من الطرفين حكومةً ومجتمعًا، ولتكن المنصة اسما على مسمى.
الوصال – نفذت الأكاديمية السُّلطانية للإدارة بالشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية اليوم برنامج “عازم” للتعلم التنفيذي لتمكين القادة من ذوي الإعاقة في مبادرة تستهدف تطوير القدرات القيادية والمهنية للموظفين من الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الحكومي، وتعزيز جاهزيتهم لتولي الأدوار القيادية والإسهام بفاعلية في صناعة القرار وتحقيق الأهداف المؤسسية.
ويستهدف البرنامج رؤساء الأقسام والمديرين من الأشخاص ذوي الإعاقة العاملين في مختلف الوحدات الحكومية، ممن يشغلون وظائف قيادية أو إشرافية، ويبلغ عدد المشاركين المستهدفين (30) مشاركًا.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز قدراتهم القيادية والتنفيذية، وبناء ثقتهم وهويتهم القيادية، وتطوير مهارات التواصل الفعّال واتخاذ القرار، إلى جانب تمكينهم من بناء شراكات مهنية فاعلة والعمل ضمن فرق متنوعة.
وحول تنفيذ البرنامج، قال سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي، رئيس الأكاديمية السُّلطانية للإدارة: “إن تنفيذ برنامج “عازم” يجسد التزامًا مؤسسيًا أصيلًا بتكريس مبادئ المسؤولية المجتمعية، وترسيخ ثقافة تكافؤ الفرص وتمكين الكفاءات الوطنية من الأشخاص ذوي الإعاقة لتولي مواقع التمكين القيادي وصناعة القرار.
الوصال ـ حذّر الكاتب علي بن راشد المطاعني من اتساع ممارسات إسناد مناقصات داخل سلطنة عُمان إلى شركات محلية، بينما تُنجز أجزاء كبيرة من أعمالها فعليًا خارج البلاد، معتبرًا أن استمرار هذا النمط يضعف أثر الإنفاق الحكومي والخاص على الاقتصاد المحلي ويحد من استفادة المؤسسات والكوادر الوطنية من هذه المشروعات.
وأوضح المطاعني خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن التطور التقني والتواصل الرقمي سهّلا نقل الكثير من الأعمال إلى الخارج، ما يستدعي تطوير سياسات وضوابط أكثر دقة تضمن ألا تتحول المناقصات المحلية إلى بوابة لإنجاز الأعمال خارجيًا دون قيمة مضافة حقيقية داخل السوق العُماني. وأشار إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، وأن رجال أعمال أبلغوه عن حالات دخلوا فيها مناقصات بأسعار محسوبة على تكاليف التشغيل داخل سلطنة عُمان، بينما فازت شركات أخرى تملك أعدادًا محدودة جدًا من العاملين وتنجز معظم أعمالها خارج البلاد.
قياس أدق
ورأى المطاعني أن الإشكالية لا تكمن فقط في نسبة التعمين المعلنة، وإنما في كيفية قياس القيمة المحلية المضافة فعليًا داخل كل مشروع. وأضاف أن بعض الشركات قد تسجل نسبة تعمين مرتفعة جدًا، لكنها في المقابل لا تضم سوى عدد محدود من الموظفين، بينما توجد شركات أخرى تضم عشرات أو مئات العاملين وتتحمل تكاليف تشغيلية أكبر داخل سلطنة عُمان. وأكد أن الجهات التي تسند المناقصات يجب ألا تعتمد على نسبة التعمين وحدها، وإنما تنظر كذلك إلى إجمالي عدد العاملين، وكفاءتهم، ومؤهلاتهم، والقدرة التشغيلية الحقيقية للشركة داخل البلاد.
تقييم مستقل
ودعا المطاعني إلى وجود جهة محايدة تتولى تقييم المحتوى المحلي، بدل أن تعتمد الشركات أو الجهات الحكومية على تقييم نفسها بنفسها. وبيّن أن قياس المحتوى المحلي يحتاج إلى معايير واضحة قابلة للتحقق، بمشاركة جهات رقابية واقتصادية ومؤسسات معنية بسوق العمل والقطاع الخاص.
وأضاف أن الاكتفاء باستمارات تعبئها الشركات حول أعداد الموظفين أو حجم مساهمتها المحلية لا يوفر تقييمًا موضوعيًا كافيًا، ما لم توجد جهة مستقلة تتحقق من الأرقام والمكونات الفعلية للمشروع. وأشار إلى أن تقييم المحتوى المحلي ينبغي أن يكون قائمًا على بيانات واقعية ومؤشرات يمكن مراجعتها، وليس فقط على تصريحات الشركات أو نسب تقدمها بنفسها.
أعمال إعلامية وتقنية
وضرب المطاعني مثالًا بالأعمال الإعلامية، موضحًا أن التطور الرقمي أتاح تنفيذ برامج وأفلام وثائقية وتصاميم ومحتويات من خارج البلاد بسهولة كبيرة عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل. وأشار إلى أن شركات عُمانية قائمة وتضم شبابًا وكوادر محلية قد تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع شركات تنجز معظم أعمالها خارجيًا بتكاليف أقل.
وأضاف أن المشكلة تتسع بصورة أكبر في قطاع تقنية المعلومات والبرمجيات والحلول الإلكترونية، معتبرًا أن مبالغ كبيرة تذهب إلى أعمال تُنفذ خارج سلطنة عُمان رغم إسنادها إلى شركات تعمل محليًا. وبيّن أن شركة تنفذ مشروعًا تقنيًا كبيرًا بملايين الريالات، بينما لا تضم داخل البلاد سوى عدد محدود جدًا من الموظفين، يجب أن تخضع لتقييم أكثر عمقًا قبل إسناد المشروع إليها.
مكونات خارجية
وأكد المطاعني أن بعض المشروعات تحتاج بطبيعتها إلى مكونات أو برامج من الخارج، وهو أمر مقبول، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين ذلك وبين نقل الجزء الأكبر من تنفيذ المشروع إلى خارج البلاد. وأشار إلى أن الإشكالية تظهر عندما تُطرح المناقصة محليًا بينما تنفذ معظم مكوناتها دوليًا، رغم أن الهدف من إسنادها محليًا يفترض أن يكون تعظيم العائد الاقتصادي داخل سلطنة عُمان.
وأضاف أن مراقبة التحويلات المالية قد تساعد في كشف حجم الأموال التي تغادر إلى الخارج، لكنها غالبًا تأتي بعد إسناد المشروع، بينما المطلوب هو بناء ضوابط استباقية قبل الترسية. وقال إن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى «تسرب» جزء من قيمة المحتوى المحلي بدل بقائه داخل الاقتصاد الوطني.
مناقصات واسعة
ولفت المطاعني إلى أن حجم المناقصات لا يقتصر على الجهات الحكومية التقليدية، وإنما يشمل شركات حكومية وأجهزة ومؤسسات متعددة، ما يجعل حجم الإنفاق المرتبط بها كبيرًا. وأشار إلى أن تعدد الجهات التي تطرح المناقصات يتطلب وجود رؤية موحدة لمفهوم المحتوى المحلي، بدل أن تعمل كل جهة بمعايير مختلفة عن الأخرى. وأضاف أن تعظيم القيمة المحلية يحتاج إلى أدوات تقييم موحدة واشتراطات واضحة تنطبق على مختلف الجهات التي تسند المشروعات.
تكلفة أقل
ورفض المطاعني اعتبار عدم استدامة المشروعات مبررًا لنقل التنفيذ إلى الخارج، موضحًا أن الأنظمة تسمح بالتعاقد المؤقت مع العاملين وفق احتياجات المشروع. وأضاف أن بعض الشركات تلجأ إلى خفض تكلفتها عبر تنفيذ أعمالها خارجيًا، ما يمنحها قدرة على تقديم أسعار أقل من شركات تتحمل رواتب ومقار والتزامات تشغيلية داخل سلطنة عُمان.
ورأى أن التركيز المفرط على السعر الأقل قد يؤدي إلى إضعاف الشركات التي تخلق وظائف وتدفع إنفاقها داخل السوق المحلي، لصالح كيانات تملك حضورًا محدودًا داخل البلاد. وأكد أن القيمة الحقيقية للمناقصة لا تُقاس فقط بالسعر الذي تُسند به، وإنما أيضًا بما تضيفه من نشاط اقتصادي وتوظيف ومشتريات وخدمات داخل السوق.
إنفاق يتسرب
وبيّن المطاعني ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن الأموال التي تُنفق خارج البلاد تحرك اقتصادات وأسواقًا أخرى بدل أن تنعكس على النشاط المحلي. وأوضح أن الإنفاق الحكومي يمثل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد، وبالتالي فإن خروج نسبة كبيرة منه إلى الخارج يقلل أثر المشروعات على المؤسسات المحلية والوظائف والمشتريات والخدمات.
وأضاف أن المناقصة التي يُنفق 70 أو 80 بالمائة من قيمتها داخل سلطنة عُمان تختلف اقتصاديًا عن أخرى لا يبقى منها في السوق المحلي سوى نسبة محدودة. وأشار إلى أن تقييم المناقصات يجب أن يراعي الأثر الاقتصادي الكلي، وليس الجانب المالي الضيق المرتبط بخفض السعر فقط.
تاريخ بلا كوادر
وكشف المطاعني عن حالات لشركات عُمانية ذات تاريخ يمتد إلى عقود، لكنها نقلت جزءًا كبيرًا من موظفيها إلى الخارج وأبقت داخل سلطنة عُمان فرقًا محدودة للتنسيق والمتابعة والتسويق. وأوضح أن بعض هذه الشركات ما زالت تستفيد من تاريخها الطويل وسجلها السابق عند التقدم للمناقصات، رغم أن قدرتها التشغيلية الحالية داخل البلاد تقلصت بصورة واضحة.
وأضاف أن شركة كان لديها في السابق مئات الموظفين قد تصبح اليوم بعشرات قليلة، بينما يبقى سجلها التاريخي هو العنصر الأبرز في تقييمها الفني. ورأى أن الجهات المعنية مطالبة بمراجعة الوضع الحالي للشركة وليس تاريخها فقط، من خلال التحقق من عدد الموظفين المسجلين فعليًا وقدرتهم التشغيلية وحجم الأعمال التي تنفذ داخل سلطنة عُمان.
هامش الربح
وأشار المطاعني إلى أن نقل بعض الشركات لأعمالها إلى الخارج يرتبط في كثير من الحالات بتعظيم هامش الربح نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل والالتزامات مقارنة بالسوق المحلي. وأكد أن هذا السلوك قد يكون قانونيًا من ناحية وجود فروع خارجية وتنفيذ الأعمال فيها، لكن ذلك لا يمنع الجهات الحكومية من وضع اشتراطات تقلل أثره السلبي على الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن القضية ليست في منع الشركات من التوسع خارجيًا، وإنما في مدى ملاءمة إسناد مشروعات كبيرة إليها إذا كان وجودها الفعلي داخل سلطنة عُمان محدودًا. وتساءل عن جدوى إسناد مشروع بملايين الريالات إلى شركة لا يتجاوز عدد موظفيها في البلاد عددًا بسيطًا، بينما يتم الجزء الأكبر من التنفيذ خارجيًا.
قطاعات متعددة
وبيّن المطاعني أن الظاهرة لا تقتصر على قطاع تقنية المعلومات، وإنما يمكن أن تمتد إلى الهندسة والخرائط والمخططات والتصميم والإنتاج الإعلامي وإعداد المحتوى والترجمة والاستشارات والمحاسبة والقانون وغيرها. وأضاف أن الأعمال التي تحتاج إلى وجود مادي مباشر داخل البلاد، مثل بعض الأعمال الإنشائية والزراعية، هي الأقل قابلية للنقل إلى الخارج، فيما أصبحت الأعمال الرقمية والمهنية أكثر سهولة في هذا الجانب. وأشار إلى أن اتساع هذه الممارسات مع التطور التكنولوجي يجعل الحاجة إلى مراجعة الضوابط أكثر إلحاحًا.
زيادة مع التقنية
وأكد المطاعني في حديثه ببرنامج «منتدى الوصال» أن تنفيذ الأعمال خارج البلاد ازداد مقارنة بالماضي بسبب الأدوات الرقمية الحديثة وسهولة إدارة المشاريع عن بُعد. وأوضح أن البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل والاجتماعات المرئية أتاحت حتى إدارة بعض المهام المالية والإدارية من الخارج وكأن الموظف موجود داخل الشركة. ورأى أن هذه التحولات تفرض مراجعة القوانين والأطر والمعايير بصورة مستمرة، لأن الأدوات القديمة في تقييم الشركات قد لا تكون كافية لمواجهة نماذج العمل الجديدة.
جهاز مستقل
وتناول المطاعني مقترحًا بإنشاء جهة مهنية مستقلة تراجع مصادر مكونات المشروعات الحكومية ومدى تنفيذها داخل سلطنة عُمان. وأوضح أن الحاجة ليست مرتبطة بحجم هذه الجهة بقدر ما ترتبط بامتلاكها الخبرة الفنية والاستقلالية اللازمة للتقييم والتحقق.
وأضاف أن الجهة المقترحة يمكن أن تقيم كذلك أداء المؤسسات الحكومية في تحقيق المحتوى المحلي، بدل أن تكون كل جهة مسؤولة عن تقييم نفسها. ودعا إلى وجود آلية تمنح تقييمًا أو اعتمادًا واضحًا للمؤسسات والشركات التي تحقق نسبًا فعلية من المحتوى المحلي، مع إمكانية التحقق والمحاسبة عند وجود معلومات غير دقيقة. وأشار إلى أن هذا الملف يتجاوز حدود المناقصات ليصل إلى الاقتصاد ككل، لأن كفاءة الإنفاق المحلي ترتبط بقدرة المشروعات على تحريك السوق وخلق فرص العمل.
التقنية أولًا
وحدد المطاعني قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي والبرمجيات والأمن السيبراني والأنظمة الرقمية ضمن أكثر المجالات التي تحتاج إلى اهتمام بالتوطين، نظرًا إلى نمو حجم أعمالها بصورة متسارعة. ورأى أن هذا القطاع يجب أن يكون في مقدمة القطاعات المستهدفة بتوطين القدرات والمشروعات، لأن حجم الطلب عليه سيتوسع خلال السنوات المقبلة. وأكد في الوقت نفسه أن مسؤولية المحتوى المحلي لا تقع على جهة حكومية واحدة، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشارك فيها جميع الجهات ذات الصلة.
دور المجتمع
ولفت المطاعني إلى أن تعزيز المحتوى المحلي لا يقتصر على المشتريات الحكومية، وإنما يمكن أن يسهم فيه المجتمع كذلك من خلال تفضيل المنتجات والخدمات التي تقدمها كوادر ومؤسسات وطنية عندما تكون مناسبة. وأضاف أن اختيار المستهلك التعامل مع موظف أو مقدم خدمة عُماني يدعم موقعه داخل المؤسسة ويزيد الطلب على الكفاءات الوطنية. واعتبر أن قوة المجتمع في دعم المحتوى المحلي كبيرة، وأن ترسيخ هذا المفهوم يتطلب مشاركة حكومية ومؤسسية وفردية في الوقت نفسه.
نقد للمصلحة العامة
وفي ختام حديثه، أكد المطاعني أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الوقائع، وإنما يشمل استشراف التحديات وطرح الحلول والتنبيه إلى القضايا التي تمس المصلحة العامة. ودعا الجهات الحكومية إلى التعامل بجدية مع الملاحظات التي تطرح في وسائل الإعلام ومتابعتها من منظور المصلحة الوطنية، مؤكدًا أن معالجة قضايا المحتوى المحلي تحتاج إلى تحرك جماعي من الجهات المعنية، لا إلى جهود منفردة.
لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ رأى سعادة الدكتور عبدالعزيز الهاشمي، نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، أن المرحلة المقبلة من الخطة الخمسية الحادية عشرة ستركز بصورة أكبر على مواصلة التنويع الاقتصادي، وتقليص الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتمكين القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية واستمرار الدعم الموجه للوقود والكهرباء والمياه والسلع الأساسية. وأوضح الهاشمي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن عام 2026 يمثل السنة الأولى من الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تواصل مسار التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، مع إعطاء مساحة أوسع للجوانب الاجتماعية، وفي مقدمتها التوظيف وإصلاح سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال.
لقاء دوري
وأشار إلى أن لقاء مجلس الشورى مع وفد صندوق النقد الدولي يأتي ضمن لقاءات دورية يعقدها الصندوق خلال زياراته لسلطنة عُمان لمتابعة مؤشرات الاقتصاد وقراءة متانته وآفاقه المستقبلية.
وأضاف أن الوفد يلتقي عددًا من المؤسسات الحكومية والخاصة، ومن بينها مجلس الشورى، موضحًا أن الاجتماع الأخير تناول تطورات الاقتصاد العُماني وآفاقه خلال المرحلة المقبلة.
أولوية المواطن
وبيّن الهاشمي أن مجلس الشورى يركز خلال مناقشاته الاقتصادية والمالية على الجوانب المرتبطة مباشرة بالمواطن، وفي مقدمتها الدعم والحماية الاجتماعية واستدامة فرص العمل.
وأوضح أن المناقشات مع بعثة صندوق النقد الدولي تطرقت إلى الدعم الموجه للوقود والطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب منظومة الحماية الاجتماعية التي تستحوذ على جانب من المصروفات العامة.
وأضاف أن المجلس ينظر إلى استمرار هذا الدعم وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وربما توسيع المنافع التي تقدمها، باعتبارها من الملفات المهمة المرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
إيرادات النفط
وحول مشروع الميزانية العامة للدولة لعام 2027، أوضح الهاشمي أن الإيرادات تعتمد بدرجة كبيرة على النفط والغاز، اللذين يشكلان بحسب افتراضات الموازنات نحو 70 بالمائة من الإيرادات.
وأشار إلى أن بناء التقديرات المالية يرتبط بعدد من الافتراضات، من بينها سعر النفط ومستويات الإنتاج اليومية، إلى جانب الإيرادات غير النفطية المتأتية من الرسوم والضرائب ومصادر أخرى.
وأضاف أن مجلس الشورى يناقش مع المسؤولين سبل حماية المواطن من آثار التقلبات الجيوسياسية أو أي تراجع في أسعار النفط يمكن أن ينعكس على الميزانية العامة.
استدامة التوظيف
وأكد الهاشمي أهمية ألا تؤدي المتغيرات الاقتصادية إلى التأثير في مسار التوظيف أو الجوانب الأساسية المرتبطة بمستوى معيشة المواطن.
وأشار إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية أسهمت خلال الفترة الماضية في دعم هذا الجانب، بما يساعد على الحد من تأثير التقلبات الاقتصادية على الفئات المستفيدة.
وأضاف أن المجلس يضع ضمن أولوياته المحافظة على استمرار التوظيف وتعزيز قدرة الاقتصاد على توفير فرص جديدة بالتوازي مع تحقيق الاستدامة المالية.
مرحلة مختلفة
وحول العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة مقارنة بمرحلة الإصلاحات المالية السابقة، أوضح الهاشمي أن التركيز سيتجه إلى توسيع قاعدة الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص من أداء دور أكبر.
وبيّن أن المرحلة السابقة ركزت بصورة كبيرة على ضبط الإنفاق والإصلاح المالي، فيما تتجه المرحلة الجديدة، وفق الخطة الخمسية الحادية عشرة و«رؤية عُمان 2040»، إلى تعميق التنويع الاقتصادي وتقليل حضور الحكومة المباشر في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الجانب الاجتماعي سيظل حاضرًا من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية ومنافعها المختلفة، إلى جانب استمرار الدعم في عدد من الخدمات والسلع الأساسية.
مشروعات إنمائية
وأشار الهاشمي إلى أن الإطار العام للميزانيات السنوية يرتبط بما تتضمنه الخطة الخمسية من افتراضات للإيرادات والمصروفات.
وأوضح أن المصروفات توزع وفق الجهات الحكومية والمشروعات الإنمائية، لافتًا إلى وجود اهتمام أكبر بالمشروعات الإنمائية ذات الطابع الرأسمالي خلال المرحلة المقبلة.
وبيّن أن الفرق بين الإيرادات والمصروفات يمثل العجز المالي، فيما تؤثر أسعار النفط ومستويات الإيرادات غير النفطية في حجم هذا العجز أو إمكانية تحقيق نتائج مالية أفضل.
توقعات 2027
وتوقع الهاشمي أن يكون عام 2027 إيجابيًا بالنسبة للميزانية العامة للدولة، سواء من جهة أسعار النفط أو من جهة نمو الإيرادات غير النفطية. وأشار إلى أن الظروف الجيوسياسية الحالية قد تتيح بعض الفرص الاقتصادية التي يمكن الاستفادة منها، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية استمرار جهود التنويع وعدم الاعتماد على مورد واحد.
وأضاف أن استدامة الوضع المالي خلال المرحلة المقبلة ترتبط بقدرة الاقتصاد على توسيع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، ومواصلة تنفيذ المشروعات الإنمائية، بالتوازي مع حماية الجوانب الاجتماعية للمواطن.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ أكد سعادة عبدالله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الجهة المنظمة للأسواق المالية في جمهورية الصين الشعبية تمثل إحدى نتائج زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الصين، وتهدف إلى تأطير العلاقة بين الجهتين الرقابيتين وتسهيل التواصل وتبادل المعلومات والخبرات بينهما.
وأوضح السالمي أن المذكرة تأتي ضمن عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شهدتها الزيارة، وتسعى إلى فتح مسارات أوسع للتعاون في أسواق المال، مستفيدة من حجم الاقتصاد الصيني والخبرات المتراكمة لدى الجانبين. وأشار إلى وجود فرص استثمارية أمام المستثمرين العُمانيين في الأسواق الصينية، وفي المقابل فرص للمستثمرين الصينيين في سلطنة عُمان، موضحًا أن أسواق رأس المال يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تسهيل حركة هذه الاستثمارات بين البلدين.
قناة استثمارية
وبيّن السالمي أن أسواق المال تمثل إحدى القنوات التي يمكن من خلالها تعزيز تدفقات الاستثمارات غير المباشرة، إلى جانب الاستثمارات المباشرة والعلاقات التجارية القائمة بين البلدين. وأضاف أن مهمة الجهات الرقابية لا تتمثل في تنفيذ الاستثمارات بصورة مباشرة، وإنما في تهيئة البيئة المناسبة للمستثمرين، سواء الصينيين الراغبين في الاستثمار في سلطنة عُمان أو المستثمرين العُمانيين المتجهين إلى السوق الصيني.
وأكد أن العمل سيركز كذلك على التعرف على التحديات والإشكاليات التي قد تعوق حركة الاستثمار، والتنسيق لمعالجتها بما يسهم في تسهيل انسياب رؤوس الأموال بين السوقين.
إدراج متبادل
ولفت السالمي إلى أن المذكرة تناولت عددًا من مجالات التعاون، من بينها صناديق الاستثمار المشتركة بين سلطنة عُمان والصين. وأشار إلى إمكانية النظر في الإدراج المتبادل للشركات العُمانية والصينية في السوقين، بما يفتح أمام الشركات قاعدة أوسع من المستثمرين ويدعم حضورها في أسواق خارجية. وأضاف أن التعاون يشمل أيضًا تبادل الخبرات المرتبطة بأنواع مختلفة من التمويل والأدوات المالية والمستقبليات والمشتقات، مستفيدًا من اتساع السوق الصيني وتنوع المنتجات التي يوفرها.
استثمارات غير مباشرة
وأوضح السالمي أن العلاقات بين سلطنة عُمان والصين تستند إلى تاريخ طويل، وأصبحت اليوم علاقات تجارية قوية، مع وجود استثمارات صينية مباشرة في سلطنة عُمان، إلى جانب استثمارات عُمانية في السوق الصيني. وبيّن أن التركيز في مذكرة التفاهم الجديدة ينصب بصورة أكبر على الاستثمارات غير المباشرة التي تمر عبر أسواق رأس المال، بما يكمل مسار الاستثمارات المباشرة القائمة بين الجانبين.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحمل فرصة لزيادة تدفق الاستثمارات في الاتجاهين، خصوصًا مع اتساع العلاقات الاقتصادية بين البلدين وما وفرته الزيارة من زخم جديد لهذه الشراكة.
خبرات متبادلة
وحول أوجه الاستفادة من التجربة الصينية، أشار السالمي إلى أن سوق رأس المال الصيني سوق متطور وكبير ويضم منتجات وأدوات متنوعة، ما يتيح لسلطنة عُمان الاستفادة من هذه الخبرات ونقل ما يتناسب منها مع احتياجات السوق المحلي.
وأوضح أن لقاءات سابقة مع الجهات النظيرة في الصين أظهرت رغبة واضحة في التعاون وتبادل المعرفة والخبرات.
وأضاف أن الاستفادة لن تكون في اتجاه واحد، إذ توجد لدى سلطنة عُمان تجارب يمكن أن يستفيد منها الجانب الصيني، من بينها التمويل الإسلامي وبعض الجوانب الأخرى المرتبطة بالسوق المالي. وأكد أن مذكرة التفاهم توفر الإطار المؤسسي الذي يسهل هذا التواصل ويتيح تحويل مجالات التعاون إلى مبادرات عملية.
بورصة ناشئة
وفي شأن بورصة مسقط، أوضح السالمي أنها دخلت مسار التقييم لدى مؤشر «FTSE Russell»، معربًا عن أمله في أن يتم تثبيت تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة. وأشار إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية وتعزيز السيولة ورفع أحجام الشركات والعمليات المتداولة في البورصة تمثل عوامل مهمة في دعم هذا التوجه. وبيّن أن زيادة حضور المستثمرين الأجانب، ومن بينهم المستثمرون الصينيون، يمكن أن تعزز عمق السوق وتدعم قدرة بورصة مسقط على التطور والاستمرار ضمن فئة الأسواق الناشئة.
خارطة الاستثمار
وأكد السالمي أن تصنيف بورصة مسقط كسوق ناشئة سيضعها بصورة أكبر على خارطة الاستثمارات العالمية، ولن يقتصر أثره على جذب الاستثمار الصيني وحده. وأوضح أن هذا التصنيف يمكن أن يزيد اهتمام صناديق الاستثمار العالمية بالسوق العُماني، ويدعم تدفق السيولة ورؤوس الأموال إلى البورصة.
وأضاف أن التعاون مع الأسواق العالمية وتطوير المنتجات وزيادة حجم الاستثمارات كلها مسارات تصب في تعزيز مكانة سوق رأس المال في سلطنة عُمان. وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في تمكين سوق رأس المال وبورصة مسقط من أداء دور أكبر في خدمة الاقتصاد الوطني وتمويل المشروعات وبرامج التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
الوصال ـ اعتبر الشيخ هلال بن مرهون بن سالم المعمري، سفير متقاعد، أن العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية انتقلت خلال السنوات الماضية إلى مرحلة أكثر اتساعًا، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وبحضور متنامٍ للشركات الصينية في عدد من المواقع الاقتصادية بسلطنة عُمان.
وأشار المعمري خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال، إلى أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى جذور تاريخية، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر مع نمو التبادل التجاري وتنوع المصالح المشتركة، لافتًا إلى وجود شركات ومؤسسات صينية في الدقم وصحار وصلالة. وأضاف أن الصين تعد شريكًا تجاريًا رئيسًا لسلطنة عُمان، مقدرًا حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو ملياري ريال عُماني، بما يعادل قرابة 33 مليار يوان صيني.
مصالح متنامية
وأوضح المعمري أن العلاقات الدولية تقوم في جانب كبير منها على المصالح، مشيرًا إلى أن مساحة المصالح المشتركة بين سلطنة عُمان والصين اتسعت لتشمل الاستثمار والاقتصاد والتجارة والتقنية. ورأى أن هذا التنوع يمنح العلاقات قابلية أكبر للتوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الإمكانات التي تتمتع بها الصين في مجالات الصناعة والبنية الأساسية والتكنولوجيا والطاقة.
وأضاف أن وجود الاستثمارات الصينية في عدد من المناطق الاقتصادية العُمانية يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات بما يخدم مصالح البلدين.
الرؤية والحزام
وحول فرص الالتقاء بين رؤية «عُمان 2040» ومبادرة «الحزام والطريق»، أشار المعمري إلى وجود مساحات واسعة للتكامل بينهما، خصوصًا في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. وأوضح أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وإطلالتها على المحيط الهندي يمنحان الموانئ العُمانية أهمية خاصة في حركة التجارة والربط بين الأسواق. ورأى أن هذه الموانئ مهيأة لأداء دور أكبر في التواصل التجاري مع العالم، ولا سيما مع جمهورية الصين الشعبية، في ظل ما تمتلكه الصين من إمكانات كبيرة في الاقتصاد والتقنية والبنية الأساسية.
قفزة تقنية
وتحدث المعمري عن مشاهداته خلال زيارة خاصة حديثة إلى الصين، مشيرًا إلى ما لمسه من تطور واسع في قطاعات متعددة. وقال إن سور الصين كان يوصف تاريخيًا بأنه من عجائب الدنيا، فيما يمكن النظر اليوم إلى مستوى التنمية الذي حققته الصين باعتباره لافتًا بحجم التحول الذي شهدته مختلف القطاعات.
وأشار إلى التطور في الطاقة والتقنية والزراعة والتعدين، إلى جانب البنية الأساسية والنقل، معتبرًا أن الصين باتت تمتلك حضورًا تنمويًا واسعًا في قطاعات مختلفة. وأضاف أن التقنية أصبحت جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية هناك، سواء في الشوارع والمطارات ومحطات القطارات أو في وسائل النقل والسيارات.
بنية متقدمة
ولفت المعمري إلى أن التجربة الصينية لا تقتصر على الحجم الاقتصادي، وإنما تمتد إلى التنظيم والتخطيط والمنشآت والبنية الأساسية. وأشار إلى أن وسائل النقل والقطارات والتقنيات المرتبطة بها تعكس حجم الاستثمار الذي قامت به الصين في تطوير بيئتها الاقتصادية والخدمية. ورأى أن الصين أصبحت إحدى الركائز المؤثرة في الاقتصاد العالمي، متوقعًا أن يتعاظم دورها مستقبلًا ضمن الاقتصادات التي تقود حركة النمو والتطور عالميًا.
دبلوماسية الاقتصاد
وفي قراءته لتحولات العمل الدبلوماسي، أوضح المعمري أن الدبلوماسية في فترات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الملفات السياسية وأهمية الموقع الجغرافي، فيما أصبح الاقتصاد اليوم حاضرًا بصورة أكثر تأثيرًا في العلاقات بين الدول. وأشار إلى أن الأدوات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن السياسة، إذ بات الاقتصاد يستخدم في بعض الحالات للتأثير في الملفات السياسية والأمنية.
وأضاف أن ما يشهده العالم حاليًا يعكس تنامي وزن الاقتصاد في صياغة العلاقات الدولية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن هذا التحول يجعل الدبلوماسية الاقتصادية أكثر أهمية لسلطنة عُمان، خصوصًا في علاقاتها مع القوى الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها الصين.
زيارة تاريخية
وحول زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية، أشار المعمري إلى أن سلطنة عُمان بنت علاقات طيبة مع مختلف دول العالم، وهو ما ينعكس في مستوى الترحاب الذي تحظى به الزيارات الرسمية لجلالة السلطان. ولفت إلى أن مراسم الاستقبال في الصين عكست أهمية الزيارة ومكانة العلاقات بين البلدين، واصفًا الاستقبال بأنه متكامل في مختلف جوانبه. وأكد أن كون جلالة السلطان أول سلطان عُماني يزور جمهورية الصين الشعبية يضفي على الزيارة بعدًا تاريخيًا، فيما تمنحها المصالح الاقتصادية والاستثمارية القائمة بين البلدين أهمية عملية تتجاوز الجانب البروتوكولي.
فرص أوسع
ورأى المعمري أن المرحلة المقبلة تتيح مجالًا واسعًا لتطوير التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مستفيدين من القدرات الصينية وما تملكه سلطنة عُمان من مقومات جغرافية واقتصادية. وأشار إلى أن تكامل الموقع العُماني مع الإمكانات الصينية يمكن أن يفتح مسارات إضافية للتجارة والاستثمار وربط سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه العلاقات الدولية بصورة متزايدة نحو الشراكات القائمة على المصالح الاقتصادية والتنموية.
لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.