الوصال ـ رأى الكاتب والشاعر مسعود الحمداني أن تزايد حوادث الشاحنات خلال الفترة الأخيرة يستدعي الانتقال إلى حلول أكثر جذرية، في مقدمتها إنشاء مسارات أو طرق مخصصة للمركبات الثقيلة بعيدًا عن سيارات الركاب، إلى جانب مراجعة التشريعات وتشديد العقوبات المرتبطة بمخالفات الشاحنات ووسائل النقل التي تحمل أعدادًا كبيرة من الركاب.
وأوضح الحمداني خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن حوادث الشاحنات أصبحت مصدر قلق للمجتمع لما قد ينتج عنها من خسائر بشرية كبيرة وإصابات جسيمة، مشيرًا إلى أن خطورتها لا ترتبط فقط بكون الشاحنة سببًا مباشرًا للحادث، وإنما حتى وجودها ضمن الطريق العام قد يضاعف آثار أي تصادم يقع مع المركبات الصغيرة. وأضاف أن القضية ليست جديدة، إذ سبق أن تناولها في كتاباته منذ نحو عشرين عامًا، ومن بينها مقال حمل عنوان «ديناصورات الطريق»، انطلاقًا من المخاطر التي تفرضها المركبات الثقيلة على الطرق المشتركة مع السيارات الصغيرة.
مسارات مستقلة
وأشار الحمداني إلى أن تخصيص طرق للشاحنات مطبق في عدد من الدول، معتبرًا أن كلفة إنشاء مثل هذه المسارات لا ينبغي أن تحول دون دراسة تنفيذها إذا كانت ستسهم في حماية مستخدمي الطريق.
وبيّن أن هذه الطرق لا يشترط أن تكون بالمواصفات نفسها للطرق الرئيسة، إذ يمكن في بعض المواقع استخدام حلول هندسية مناسبة، من بينها المعالجة السطحية، مع إبقاء الشاحنات بعيدًا عن ازدحام مركبات الركاب. وأكد أن تخصيص مسارات بديلة لم يعد خيارًا ثانويًا في ظل تزايد الحركة المرورية والنقل البري، وإنما يمكن أن يمثل أحد الحلول الجذرية للحد من الحوادث المرتبطة بالمركبات الثقيلة.
تشريعات خاصة
ودعا الحمداني إلى وجود تنظيم أكثر وضوحًا لمخالفات الشاحنات ومركبات النقل العام، مشيرًا إلى أن خطورة المخالفة ترتفع عندما تكون المركبة مسؤولة عن نقل ركاب أو حمولات ثقيلة. وأضاف أن الحافلات ومركبات الأجرة وغيرها من وسائل النقل تحمل أرواحًا، ولذلك فإن المخالفات التي تقع من سائقيها قد تؤدي إلى حوادث ذات نتائج أكثر خطورة مقارنة بالمركبات العادية.
وطالب بأن تكون هناك بنود واضحة تتعامل مع مخالفات الشاحنات على وجه الخصوص، إلى جانب تشديد الإجراءات والعقوبات في الحالات التي تعرض مستخدمي الطريق للخطر.
عقوبات أشد
وأشار الحمداني إلى أن بعض الدول تطبق عقوبات مشددة على المخالفات الجسيمة التي تتسبب في إزهاق الأرواح، معتبرًا أن رفع مستوى الردع يمكن أن يسهم في تقليل السلوكيات الخطرة على الطرق. وأضاف أن الحوادث قد تكون غير مقصودة في أساسها، إلا أن نتائجها قد تكون شديدة الخطورة، الأمر الذي يجعل الوقاية والتشريع الصارم جزءًا أساسيًا من الحد منها. وأكد أن المسار التشريعي وحده لا يكفي دون توفير بنية مرورية تقلل الاحتكاك بين الشاحنات والمركبات الصغيرة.
حمولات زائدة
وتوقف الحمداني عند مسألة الحمولات الزائدة، معتبرًا أنها من المشكلات المتكررة على الطرق رغم الجهود الرقابية المبذولة. وأشار إلى تداول مشاهد خلال الفترة الأخيرة تظهر سقوط حمولات من بعض الشاحنات على الطرق، ومن بينها لفائف معدنية ومواد ثقيلة، وهو ما يزيد مستوى الخطر على بقية المركبات.
وأوضح أن بعض الشاحنات تنقل أوزانًا كبيرة من الحديد أو الخرسانة والمواد الثقيلة بهدف تقليل كلفة النقل، ما قد يرفع احتمالات وقوع حوادث إذا لم تثبت الحمولة بصورة آمنة أو تجاوزت الحدود المناسبة. وأضاف أن هذه الوقائع تستوجب قراءة الحوادث والمشاهدات الأخيرة بعناية، والاستفادة منها في تطوير التشريعات والاشتراطات المنظمة لحمولات الشاحنات.
حواجز السلامة
وأشار الحمداني إلى أهمية وجود وسائل سلامة كافية داخل الشاحنات تضمن تثبيت الحمولة ومنع سقوطها أثناء السير. وبيّن أن خطورة الحمولة لا ترتبط بحجمها فقط، وإنما بطريقة تثبيتها ونقلها أيضًا، خصوصًا عند التعامل مع أطنان من الحديد أو المواد الإنشائية الثقيلة. وأكد أن أي خلل في هذا الجانب قد يحول الحمولة نفسها إلى مصدر مباشر للخطر على مستخدمي الطريق.
أوقات المرور
وتطرق الحمداني إلى تنظيم أوقات حركة الشاحنات، مشيرًا إلى أن تحديد فترات معينة لدخول المركبات الثقيلة إلى الطرق العامة قد يخفف من الزحام، لكنه لا ينهي الخطر بصورة كاملة. وأضاف أن الإشكالية تصبح أكثر وضوحًا خلال الإجازات ونهاية الأسبوع وفترات عودة المسافرين، حيث يرتفع عدد المركبات الصغيرة على الطرق وتتزايد احتمالات الاحتكاك بالشاحنات. وأوضح أن وجود طوابير من الشاحنات في بعض الفترات، حتى مع وجود تنظيم زمني للحركة، يؤكد الحاجة إلى حلول أوسع من مجرد تحديد ساعات المرور.
ضغط على الطرق
ولفت الحمداني إلى أن طرق سلطنة عُمان تشهد في المرحلة الحالية حركة أكبر للشاحنات المرتبطة بالنقل البري وسلاسل الإمداد في المنطقة. وأشار إلى أن زيادة مرور المركبات الثقيلة لا ترفع فقط مستوى المخاطر المرورية، وإنما تؤدي أيضًا إلى استهلاك الطرق وتلفها بصورة أسرع. ورأى أن هذا الواقع يفرض التعامل مع البنية الأساسية للطرق وفق حجم الاستخدام الجديد، وليس وفق مستويات الحركة السابقة.
فرصة للتطوير
واعتبر الحمداني أن تنامي أهمية سلطنة عُمان كممر بري لسلاسل الإمداد يمثل فرصة لإعادة التفكير في شبكة الطرق المخصصة للنقل الثقيل. وأوضح أن ارتفاع عدد الشاحنات التي تعبر الطرق العُمانية يجعل المرحلة الحالية مناسبة لدراسة إنشاء مسارات بديلة بعيدة عن حركة السيارات الصغيرة.
وأكد أن الحوادث التي تكون فيها الشاحنة طرفًا غالبًا ما تكون نتائجها أكثر جسامة من غيرها، الأمر الذي يجعل الفصل بين حركة الشاحنات والمركبات الخفيفة أحد الحلول التي تستحق أولوية أكبر في التخطيط المروري.