الوصال ـ رأت روان الهنائي، خريجة تخصص ريادة أعمال، أن المشكلة التي تواجه خريجي التخصص لا تكمن في محدودية مهاراتهم بقدر ما ترتبط بوجود فجوة بين ما درسوه أكاديميًا وبين التصنيفات المعتمدة في عدد من الإعلانات الوظيفية، ما يؤدي إلى استبعادهم من فرص ترتبط مباشرة بمجالات دراستهم.
وأوضحت الهنائي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن تخصص ريادة الأعمال لا يقتصر على تأسيس مشروع شخصي كما يُنظر إليه أحيانًا، وإنما يؤهل الخريج للعمل في مجالات الابتكار داخل المؤسسات، وتطوير الأعمال، ودراسة الجدوى، وتحليل البيانات، والتسويق التطبيقي، إلى جانب مجالات إدارية ومالية أخرى. وأضافت أن الإعلانات الوظيفية التي تذكر «ريادة الأعمال» كمؤهل صريح ما زالت محدودة مقارنة باتساع المهارات التي يمتلكها الخريجون، وهو ما يصعّب عليهم الوصول إلى الفرص المناسبة.
تخصص واسع
وبيّنت الهنائي، التي تخرجت في جامعة الشرقية عام 2025، أن البرنامج الأكاديمي شمل إدارة التطوير ودراسات الجدوى وتحليل البيانات والتسويق والمبيعات والجوانب المالية، ما منح الخريجين معرفة تمتد عبر أكثر من مجال.
وأشارت إلى أن هذا التنوع يفترض أن يفتح أمام خريج ريادة الأعمال مسارات مهنية متعددة، لا أن يحصره في خيار إنشاء مشروعه الخاص. وأكدت أن الخريجين يمتلكون القدرة على العمل داخل المؤسسات والمساهمة في تطوير المشروعات ودراسة فرص النمو وتحسين العمليات، إلى جانب قدرتهم على تأسيس مشروعات خاصة إذا اختاروا ذلك.
فرز آلي
ووصفت جمود التصنيف الوظيفي في أنظمة الفرز بأنه من أبرز التحديات التي تواجه الخريجين، موضحة أن بعض الوظائف المطروحة في تطوير الأعمال وإدارة المشروعات والتخطيط الاستراتيجي تستقبل تخصصات تقليدية محددة دون إدراج ريادة الأعمال.
وأضافت أن النظام قد يستبعد الخريج تلقائيًا قبل الوصول إلى مرحلة الاختبار أو المقابلة، رغم أن مقررات تخصصه تغطي جانبًا من المهارات المطلوبة لتلك الوظائف. ورأت أن هذه الآلية تحرم خريجي ريادة الأعمال من فرصة المنافسة، كما قد تحرم المؤسسات الحكومية والخاصة من الاستفادة من طاقات وطنية مؤهلة في مجالات التطوير والابتكار.
فرص عادلة
وأكدت الهنائي أن مطالب الخريجين لا تتمثل في الحصول على استثناءات أو أولوية على حساب تخصصات أخرى، وإنما في إتاحة الفرصة لهم للدخول في الاختبارات والمقابلات للوظائف الإدارية والتطويرية المرتبطة بتخصصهم.
وقالت إن المطلوب هو «تكافؤ الفرص وفتح أبواب المنافسة العادلة»، بحيث يجري تقييم الخريج على مهاراته ومؤهلاته بدل استبعاده بسبب مسمى التخصص. وأضافت أن خريجي ريادة الأعمال يحملون معارف أكاديمية وبحوثًا وتجارب وروح مبادرة يمكن أن تسهم في إحداث أثر داخل بيئات العمل المختلفة.
تطوير المشاريع
وأشارت الهنائي إلى أن المجالات التي يستطيع خريجو التخصص العمل فيها تشمل تطوير المشروعات وإدارتها والتخطيط وعددًا من الوظائف المرتبطة بالتطوير المؤسسي. وأضافت أن سوق العمل يضم مشروعات تحتاج إلى إعادة تطوير أو معالجة التعثر، وهي مساحة يمكن لخريجي ريادة الأعمال أن يقدموا فيها إسهامًا مباشرًا اعتمادًا على ما تلقوه من تأهيل أكاديمي. وبيّنت أن روح المبادرة تمثل جزءًا أساسيًا من تكوين طالب ريادة الأعمال خلال فترة دراسته، إذ يتعلم كيفية اكتشاف الفرص وتحليل المشكلات واقتراح الحلول وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
مسار تعليمي
وطرحت الهنائي مسارًا آخر لخريجي ريادة الأعمال يتمثل في التأهيل لتدريس مقررات المجال ضمن المسار المهني والتقني في المدارس. وأوضحت أن وجود مقررات لريادة الأعمال في هذه المسارات يفتح مجالًا للنظر في تأهيل خريجي التخصص تربويًا ليتمكنوا من تدريسها.
ورأت أن خريجي ريادة الأعمال يمتلكون قاعدة تخصصية تساعدهم على إيصال المفاهيم الريادية والعملية إلى الطلبة وغرس ثقافة المبادرة والابتكار لديهم. وأضافت أن هذا التوجه يمكن أن يوفر مسارًا وظيفيًا جديدًا للخريجين، وفي الوقت نفسه يدعم جودة تدريس المفاهيم المرتبطة بريادة الأعمال.
تحديث التصنيف
ودعت إلى مراجعة وتحديث دليل التصنيف الوظيفي لدى وزارة العمل والجهات ذات العلاقة، وإدراج تخصص ريادة الأعمال ضمن الوظائف التنموية والإدارية والتطويرية المتقاربة مع محتواه الأكاديمي.
كما اقترحت تعزيز التعاون مع القطاع الخاص وحاضنات الأعمال للتعريف بقيمة توظيف خريجي التخصص والمهارات التي يحملونها. وأضافت أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي لدى جهات التوظيف بأن تخصص ريادة الأعمال ليس حكرًا على تأسيس الشركات، وإنما يمتد إلى وظائف متعددة داخل المؤسسات.
دفعات سابقة
وأشارت الهنائي إلى أن المشكلة لا تخص دفعتها وحدها، موضحة أن هناك دفعات سبقتها وما زال عدد من خريجيها يواجه الواقع نفسه في البحث عن فرص عمل تتناسب مع تخصصهم. ولفتت إلى أن استمرار هذه المشكلة عبر أكثر من دفعة يدعو إلى إعادة النظر في العلاقة بين مخرجات التخصص ومتطلبات سوق العمل. وأضافت أنها وزملاءها التحقوا بالتخصص وهم يتوقعون أن يتيح لهم خيارات مهنية متنوعة، إلا أن محدودية الوظائف التي تقبل المسمى بصورة مباشرة ولّدت لدى بعضهم شعورًا بالإحباط رغم تمسكهم بقيمة التخصص.
ربط المخرجات
وأكدت أن ريادة الأعمال تمثل فكرًا متكاملًا يجمع الابتكار وإدارة المشروعات والتخطيط الاستراتيجي وعددًا من المهارات التطبيقية، مشيرة إلى أن هذه المجالات أصبحت ذات أهمية متزايدة في بيئات العمل الحديثة.
ورأت أن التحدي الحالي يتمثل في عدم انعكاس هذا المحتوى الأكاديمي بصورة كافية على التصنيف الوظيفي والفرص المطروحة في سوق العمل. وأكدت تطلع الخريجين إلى فتح حوار مباشر مع الجهات المعنية وصناع القرار، بما يقود إلى حلول تربط التأهيل الأكاديمي بالفرص الفعلية، وتتيح لخريجي ريادة الأعمال إثبات قدراتهم عبر المنافسة على الوظائف ذات الصلة.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: