دلال الهاشلي لـ«الوصال»: 12 مبادرة طلابية لمعالجة تحديات التعامل مع المواد الكيميائية.. والرقابة تمتد من الوقاية والتخزين إلى حماية صحة الإنسان

نشر في:  4 نوفمبر 2026: 2:45 ص +04

دلال الهاشلي لـ«الوصال»: 12 مبادرة طلابية لمعالجة تحديات التعامل مع المواد الكيميائية.. والرقابة تمتد من الوقاية والتخزين إلى حماية صحة الإنسان

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ حذرت دلال بنت عبدالله الهاشلي، رئيسة قسم مراجعة العقود والاتفاقيات بالدائرة القانونية في هيئة البيئة، من خلط المنتجات الكيميائية المختلفة، سواء كانت مستحضرات منزلية أو تجميلية، لما قد يترتب عليه من مخاطر لا تظهر بالضرورة بصورة فورية وقد تتفاقم آثارها لاحقًا. وأوضحت الهاشلي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن التعامل الآمن مع المواد الكيميائية يبدأ لدى الأفراد بقراءة تعليمات الاستخدام والانتباه إلى العلامات التحذيرية الموضحة على العبوات، فيما تلتزم المنشآت بسلسلة أوسع من الاشتراطات تبدأ قبل إنشاء المشروع وتمتد إلى مراحل التشغيل والتخزين والاستخدام وحتى انتهاء النشاط.

وعي تشريعي

وبيّنت أن ملتقى التشريعات البيئية في محافظة مسقط جاء ضمن سلسلة من المحطات التي تنفذها هيئة البيئة في مختلف محافظات سلطنة عُمان لنشر الوعي القانوني بالتشريعات البيئية. وأضافت أن ملتقى مسقط ركز على الإدارة السليمة لاستخدام المواد الكيميائية والتشريعات المنظمة لها، بهدف تعزيز الالتزام بالضوابط القانونية والتعريف بالجهات ذات العلاقة، بدءًا من الوقاية والاستخدام ووصولًا إلى الرقابة.

وأشارت إلى أن المواد الكيميائية لا تقتصر على نوع أو مصدر واحد، إذ تشمل منتجات استهلاكية بسيطة تستخدم داخل المنازل، إلى جانب مواد أخرى ترتبط باستخدامات أكثر تخصصًا وتتطلب مستوى أعلى من الالتزام والرقابة.

مسؤولية المنشآت

وأوضحت الهاشلي أن متطلبات المنشأة تختلف عن مسؤولية الفرد، إذ يتعين عليها منذ بداية المشروع التعرف على الاشتراطات المنظمة للنشاط، ثم الالتزام بالضوابط المرتبطة بالتخزين والاستخدام طوال فترة التشغيل.

وأضافت أن المسؤولية تصبح أكبر كلما اتسع حجم النشاط وكميات المواد المستخدمة، مقارنة بالاستخدام الفردي المحدود. وأكدت أهمية أن تتحقق المنشآت من متطلبات نشاطها قبل البدء، وألا تؤجل الالتزام بالاشتراطات البيئية إلى مرحلة لاحقة من التنفيذ.

جهات متعددة

وأشارت الهاشلي إلى أن تنظيم التعامل مع المواد الكيميائية لا يقع على جهة واحدة فقط، وإنما تتداخل فيه اختصاصات عدد من الجهات الحكومية. وبيّنت أن الملتقى جمع تحت مظلة واحدة هيئة البيئة، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ووزارة الصحة، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه.

وأضافت أن لكل جهة اختصاصًا محددًا في تنظيم جانب من دورة التعامل مع المواد الكيميائية، سواء في الإنشاء أو الوقاية أو حماية الأفراد أو صحة الإنسان أو الرقابة. ولفتت إلى أن جمع هذه الجهات في ملتقى واحد استهدف تعريف الأفراد والمنشآت بمسؤوليات كل جهة والتشريعات والاشتراطات المرتبطة باختصاصها.

12 مبادرة

وحول المخرجات العملية للملتقى، أشارت الهاشلي إلى تنظيم «هاكاثون» بمشاركة طلابية من جامعة السلطان قابوس وجامعة مسقط وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وكلية الزهراء. وأضافت أن المشاركين قدموا نحو 12 مبادرة، جرى تقييمها واختيار ثلاث مبادرات فائزة من بينها. وأشادت بمستوى المشاركة الطلابية والمشروعات التي قدمتها الفرق خلال مدة زمنية محددة، معتبرة أن ما طرحه الطلبة يعكس اهتمامًا بالقضايا المرتبطة بالمواد الكيميائية والتعامل الآمن معها.

تعليمات العبوات

ودعت الهاشلي الأفراد إلى عدم التعامل مع المنتجات الكيميائية باعتبارها مواد اعتيادية يمكن استخدامها دون قراءة إرشاداتها. وأكدت أن التعليمات والعلامات التحذيرية الموجودة على كل عبوة تمثل مرجعًا أساسيًا للمستخدم، خصوصًا في المنتجات التي تدخل بصورة يومية إلى المنازل. وأضافت أن الالتزام بطريقة الاستخدام الصحيحة لا يقل أهمية عن التشريعات والرقابة، لأن جزءًا من الوقاية يبدأ من سلوك المستخدم نفسه.

مخاطر الخلط

وأكدت الهاشلي أن من أبرز المسائل التي يجب الانتباه إليها تجنب خلط المنتجات الكيميائية ببعضها، مشيرة إلى أن وزارة الصحة ركزت على هذا الجانب خلال إحدى أوراق الملتقى. وأضافت أن خلط المستحضرات المختلفة قد ينتج عنه خطر لا تكون آثاره ظاهرة مباشرة، لكنه يمكن أن يتفاقم مع مرور الوقت. وأوضحت أن التحذير يشمل المستحضرات المنزلية والتجميلية، داعية إلى عدم استخدام المنتجات بطرق تخالف التعليمات الموضحة عليها.

التزام مستمر

وشددت الهاشلي على أن الإدارة السليمة للمواد الكيميائية تقوم على تكامل التشريع والرقابة والوعي الفردي والمؤسسي. وأكدت أن المنشآت مطالبة بالالتزام باشتراطات هيئة البيئة والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة طوال مراحل المشروع، فيما يتحمل الأفراد مسؤولية اتباع تعليمات الاستخدام وتجنب الممارسات التي قد تعرضهم أو المحيطين بهم للخطر.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


روان الهنائي لـ«الوصال»: خريجو ريادة الأعمال يُستبعدون من وظائف التطوير وإدارة المشاريع رغم دراستهم لها.. ونطالب بتحديث التصنيف الوظيفي لا بمنح استثناءات

نشر في:  4 نوفمبر 2026: 2:40 ص +04

روان الهنائي لـ«الوصال»: خريجو ريادة الأعمال يُستبعدون من وظائف التطوير وإدارة المشاريع رغم دراستهم لها.. ونطالب بتحديث التصنيف الوظيفي لا بمنح استثناءات

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأت روان الهنائي، خريجة تخصص ريادة أعمال، أن المشكلة التي تواجه خريجي التخصص لا تكمن في محدودية مهاراتهم بقدر ما ترتبط بوجود فجوة بين ما درسوه أكاديميًا وبين التصنيفات المعتمدة في عدد من الإعلانات الوظيفية، ما يؤدي إلى استبعادهم من فرص ترتبط مباشرة بمجالات دراستهم.

وأوضحت الهنائي خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن تخصص ريادة الأعمال لا يقتصر على تأسيس مشروع شخصي كما يُنظر إليه أحيانًا، وإنما يؤهل الخريج للعمل في مجالات الابتكار داخل المؤسسات، وتطوير الأعمال، ودراسة الجدوى، وتحليل البيانات، والتسويق التطبيقي، إلى جانب مجالات إدارية ومالية أخرى. وأضافت أن الإعلانات الوظيفية التي تذكر «ريادة الأعمال» كمؤهل صريح ما زالت محدودة مقارنة باتساع المهارات التي يمتلكها الخريجون، وهو ما يصعّب عليهم الوصول إلى الفرص المناسبة.

تخصص واسع

وبيّنت الهنائي، التي تخرجت في جامعة الشرقية عام 2025، أن البرنامج الأكاديمي شمل إدارة التطوير ودراسات الجدوى وتحليل البيانات والتسويق والمبيعات والجوانب المالية، ما منح الخريجين معرفة تمتد عبر أكثر من مجال.

وأشارت إلى أن هذا التنوع يفترض أن يفتح أمام خريج ريادة الأعمال مسارات مهنية متعددة، لا أن يحصره في خيار إنشاء مشروعه الخاص. وأكدت أن الخريجين يمتلكون القدرة على العمل داخل المؤسسات والمساهمة في تطوير المشروعات ودراسة فرص النمو وتحسين العمليات، إلى جانب قدرتهم على تأسيس مشروعات خاصة إذا اختاروا ذلك.

فرز آلي

ووصفت جمود التصنيف الوظيفي في أنظمة الفرز بأنه من أبرز التحديات التي تواجه الخريجين، موضحة أن بعض الوظائف المطروحة في تطوير الأعمال وإدارة المشروعات والتخطيط الاستراتيجي تستقبل تخصصات تقليدية محددة دون إدراج ريادة الأعمال.

وأضافت أن النظام قد يستبعد الخريج تلقائيًا قبل الوصول إلى مرحلة الاختبار أو المقابلة، رغم أن مقررات تخصصه تغطي جانبًا من المهارات المطلوبة لتلك الوظائف. ورأت أن هذه الآلية تحرم خريجي ريادة الأعمال من فرصة المنافسة، كما قد تحرم المؤسسات الحكومية والخاصة من الاستفادة من طاقات وطنية مؤهلة في مجالات التطوير والابتكار.

فرص عادلة

وأكدت الهنائي أن مطالب الخريجين لا تتمثل في الحصول على استثناءات أو أولوية على حساب تخصصات أخرى، وإنما في إتاحة الفرصة لهم للدخول في الاختبارات والمقابلات للوظائف الإدارية والتطويرية المرتبطة بتخصصهم.

وقالت إن المطلوب هو «تكافؤ الفرص وفتح أبواب المنافسة العادلة»، بحيث يجري تقييم الخريج على مهاراته ومؤهلاته بدل استبعاده بسبب مسمى التخصص. وأضافت أن خريجي ريادة الأعمال يحملون معارف أكاديمية وبحوثًا وتجارب وروح مبادرة يمكن أن تسهم في إحداث أثر داخل بيئات العمل المختلفة.

تطوير المشاريع

وأشارت الهنائي إلى أن المجالات التي يستطيع خريجو التخصص العمل فيها تشمل تطوير المشروعات وإدارتها والتخطيط وعددًا من الوظائف المرتبطة بالتطوير المؤسسي. وأضافت أن سوق العمل يضم مشروعات تحتاج إلى إعادة تطوير أو معالجة التعثر، وهي مساحة يمكن لخريجي ريادة الأعمال أن يقدموا فيها إسهامًا مباشرًا اعتمادًا على ما تلقوه من تأهيل أكاديمي. وبيّنت أن روح المبادرة تمثل جزءًا أساسيًا من تكوين طالب ريادة الأعمال خلال فترة دراسته، إذ يتعلم كيفية اكتشاف الفرص وتحليل المشكلات واقتراح الحلول وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

مسار تعليمي

وطرحت الهنائي مسارًا آخر لخريجي ريادة الأعمال يتمثل في التأهيل لتدريس مقررات المجال ضمن المسار المهني والتقني في المدارس. وأوضحت أن وجود مقررات لريادة الأعمال في هذه المسارات يفتح مجالًا للنظر في تأهيل خريجي التخصص تربويًا ليتمكنوا من تدريسها.

ورأت أن خريجي ريادة الأعمال يمتلكون قاعدة تخصصية تساعدهم على إيصال المفاهيم الريادية والعملية إلى الطلبة وغرس ثقافة المبادرة والابتكار لديهم. وأضافت أن هذا التوجه يمكن أن يوفر مسارًا وظيفيًا جديدًا للخريجين، وفي الوقت نفسه يدعم جودة تدريس المفاهيم المرتبطة بريادة الأعمال.

تحديث التصنيف

ودعت إلى مراجعة وتحديث دليل التصنيف الوظيفي لدى وزارة العمل والجهات ذات العلاقة، وإدراج تخصص ريادة الأعمال ضمن الوظائف التنموية والإدارية والتطويرية المتقاربة مع محتواه الأكاديمي.

كما اقترحت تعزيز التعاون مع القطاع الخاص وحاضنات الأعمال للتعريف بقيمة توظيف خريجي التخصص والمهارات التي يحملونها. وأضافت أن هناك حاجة إلى زيادة الوعي لدى جهات التوظيف بأن تخصص ريادة الأعمال ليس حكرًا على تأسيس الشركات، وإنما يمتد إلى وظائف متعددة داخل المؤسسات.

دفعات سابقة

وأشارت الهنائي إلى أن المشكلة لا تخص دفعتها وحدها، موضحة أن هناك دفعات سبقتها وما زال عدد من خريجيها يواجه الواقع نفسه في البحث عن فرص عمل تتناسب مع تخصصهم. ولفتت إلى أن استمرار هذه المشكلة عبر أكثر من دفعة يدعو إلى إعادة النظر في العلاقة بين مخرجات التخصص ومتطلبات سوق العمل. وأضافت أنها وزملاءها التحقوا بالتخصص وهم يتوقعون أن يتيح لهم خيارات مهنية متنوعة، إلا أن محدودية الوظائف التي تقبل المسمى بصورة مباشرة ولّدت لدى بعضهم شعورًا بالإحباط رغم تمسكهم بقيمة التخصص.

ربط المخرجات

وأكدت أن ريادة الأعمال تمثل فكرًا متكاملًا يجمع الابتكار وإدارة المشروعات والتخطيط الاستراتيجي وعددًا من المهارات التطبيقية، مشيرة إلى أن هذه المجالات أصبحت ذات أهمية متزايدة في بيئات العمل الحديثة.

ورأت أن التحدي الحالي يتمثل في عدم انعكاس هذا المحتوى الأكاديمي بصورة كافية على التصنيف الوظيفي والفرص المطروحة في سوق العمل. وأكدت تطلع الخريجين إلى فتح حوار مباشر مع الجهات المعنية وصناع القرار، بما يقود إلى حلول تربط التأهيل الأكاديمي بالفرص الفعلية، وتتيح لخريجي ريادة الأعمال إثبات قدراتهم عبر المنافسة على الوظائف ذات الصلة.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


زكية المعمري لـ«الوصال»: العلاقات العُمانية البروناوية بدأت بالتجارة والإرث الإسلامي وتطورت إلى شراكة استثمارية.. وزيارة جلالة السلطان تتوج أكثر من 4 عقود من التعاون

نشر في:  4 نوفمبر 2026: 2:11 ص +04

زكية المعمري لـ«الوصال»: العلاقات العُمانية البروناوية بدأت بالتجارة والإرث الإسلامي وتطورت إلى شراكة استثمارية.. وزيارة جلالة السلطان تتوج أكثر من 4 عقود من التعاون

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ تمتد العلاقات بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام إلى مسارات تاريخية وحضارية سبقت العلاقات الدبلوماسية الحديثة، وأسهم البحر والتجارة والإرث الإسلامي في بناء جسور تواصل بين المنطقتين، وفق ما أوضحته زكية بنت سيف المعمري، عضوة الجمعية التاريخية العُمانية.

وبيّنت المعمري خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن العلاقة بين البلدين يمكن وصفها بأنها علاقة تواصل وحوار وروابط أخوية متبادلة، تطورت عبر السنوات لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وأشارت إلى أن استمرار التواصل بين الجانبين أسهم في توطيد هذه العلاقة وتوسيع مجالاتها، بما يعكس ما يجمع البلدين من مشتركات تاريخية وحضارية وثقافية.

طرق بحرية

ولفتت المعمري إلى أن الأبحاث التاريخية والأنثروبولوجية تشير إلى الدور الذي أداه البحر في ربط الشرق بالشرق الأقصى، عبر الطرق التجارية التي كانت تمر بين المنطقتين. وأضافت أن بعض الدراسات المعاصرة تشير إلى إسهام التجار المسلمين القادمين من الشرق الأوسط، ومن بينهم العُمانيون والحضارم، في إقامة مراكز تجارية ساحلية، ونقل نموذج من الممارسات والقيم الإسلامية إلى مجتمعات جنوب شرق آسيا.

وأوضحت أن هذا الحضور أسهم في إيجاد حالة من التفاعل والاحترام المتبادل، ومهّد لتداخل ثقافي شمل جوانب من اللغة والتقاليد والعادات. ورأت أن الإسلام واللغة العربية شكّلا جزءًا من مساحة التلاقي الحضاري التي ربطت المنطقة العربية بجنوب شرق آسيا عبر فترات تاريخية طويلة.

زيارة تاريخية

وعن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى بروناي دار السلام، وصفت المعمري الزيارة بأنها محطة تاريخية تحمل دلالات سياسية وحضارية مهمة. وأوضحت أنها تمثل أول زيارة دولة يقوم بها سلطان عُماني إلى بندر سري بكاوان منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1984، وتأتي تتويجًا لأكثر من أربعة عقود من العلاقات المستقرة.

وأشارت إلى أن سلطنة عُمان كانت من أوائل الدول التي مدت يد الصداقة إلى بروناي دار السلام عقب استقلالها، وهو ما أسس لعلاقة دبلوماسية تطورت بصورة متدرجة خلال العقود اللاحقة.

إرث مشترك

وبيّنت المعمري أن زيارة جلالة السلطان المعظم برفقة جلالة سلطان بروناي إلى دار الخزانة الإسلامية للمخطوطات وافتتاح معرض الصور المشترك تحمل دلالة تتجاوز الجانب البروتوكولي. وأضافت أن هذه المحطات تعكس الجذور الفكرية والحضارية المشتركة، وتبرز موقع الإرث الإسلامي في الربط بين العالم العربي ومنطقة جنوب شرق آسيا.

وأشارت إلى أن الصور والوثائق التاريخية المعروضة تتيح قراءة تطور العلاقات بين البلدين عبر مراحل مختلفة، وتحفظ جانبًا من الذاكرة الدبلوماسية المشتركة.

تنوع اقتصادي

ومن الجانب الاقتصادي، أوضحت المعمري أن الزيارة حملت توجهًا نحو توسيع مجالات التعاون والاستثمار، وشهدت توقيع اتفاقيات في قطاعات من بينها الطاقة المتجددة والزراعة والاستزراع السمكي والخدمات اللوجستية. وأضافت أن هذه المسارات تدعم التوجه نحو التنويع الاقتصادي، وتتيح للبلدين استكشاف مجالات جديدة تقلل من الاعتماد على النفط والغاز. وأشارت إلى أن شركة عُمان وبروناي للاستثمار تمثل إحدى الأدوات المهمة في تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما توفره من نافذة للاستثمار المشترك في قطاعات مختلفة.

هوية متقاربة

وتوقفت المعمري عند أوجه التشابه بين سلطنة عُمان وبروناي دار السلام في المحافظة على الهوية الوطنية والموروث الثقافي. وأوضحت أن الشعبين يعتزان بتاريخهما وثقافتهما، ويحرصان على صون هويتهما مع مواكبة التطور الحديث، مشيرة إلى حضور الهوية الوطنية ضمن رؤية «عُمان 2040» ورؤية بروناي 2035.

وأضافت أن البلدين يمنحان اهتمامًا بحماية التراث الثقافي والتاريخي ونقله إلى الأجيال الجديدة عبر المتاحف والفعاليات الثقافية والبرامج التعليمية. وأشارت إلى تسجيل سلطنة عُمان عناصر تراثية في قوائم منظمة اليونسكو، من بينها الخنجر العُماني وفن العازي، فيما سجلت بروناي عناصر من تراثها التقليدي مثل الأزياء وبعض أشكال الشعر الملاوي.

تراث حي

ولفتت المعمري إلى أن مظاهر الاعتزاز بالتراث لا تقتصر على التسجيل والتوثيق، وإنما تظهر كذلك في تفاصيل الحياة اليومية. وأشارت إلى محافظة المجتمع العُماني على الدشداشة والمصر والخنجر والفنون والحرف التقليدية، في مقابل اعتزاز المجتمع البروناوي بملابسه الملاوية التقليدية وفنون النسيج والتطريز والحرف اليدوية. ورأت أن هذا التشابه في التعامل مع الموروث يعكس اهتمام البلدين بجعل الهوية جزءًا من مسار التنمية الحديثة، وليس مجرد عنصر تاريخي منفصل عنها.

بدايات دبلوماسية

واستعرضت المعمري المراحل التي مرت بها العلاقات الرسمية بين البلدين، موضحة أن المرحلة الأولى بدأت بإقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1984. وأضافت أن سلطنة عُمان افتتحت سفارتها في بندر سري بكاوان عام 1986، فيما افتتحت بروناي دار السلام سفارتها في مسقط في الأول من فبراير عام 1990. وأشارت إلى أن هذه المرحلة أسست للتمثيل الدبلوماسي المباشر، وفتحت المجال أمام توسيع التعاون إلى مجالات أخرى لاحقًا.

تنسيق ثنائي

وبيّنت أن مرحلة أخرى من العلاقات بدأت في عام 1993 مع تأسيس اللجنة الاستشارية الثنائية بين وزارتي الخارجية في البلدين. وأوضحت أن اللجنة أصبحت إحدى القنوات الرئيسة للتنسيق السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وأسهمت في تنظيم التواصل بين الجانبين وفتح ملفات تعاون جديدة.

وأضافت أن هذه الآلية ساعدت على الانتقال بالعلاقة من التواصل الدبلوماسي التقليدي إلى تعاون أكثر انتظامًا في ملفات متعددة.

شراكة استثمارية

وأشارت المعمري إلى أن العلاقات دخلت مرحلة اقتصادية أكثر وضوحًا بعد عام 2009 مع توقيع اتفاقية تأسيس شركة عُمان وبروناي للاستثمار. وأضافت أن الشركة بدأت برأس مال مشترك وتطور رأس مالها لاحقًا ليصل إلى 200 مليون دولار أمريكي، واتسع نشاطها ليشمل قطاعات الاستزراع السمكي والرعاية الصحية والاتصالات والخدمات الفندقية والسياحية.

ورأت أن هذه المرحلة نقلت العلاقات إلى مستوى جديد من الشراكة المباشرة، وربطت التقارب السياسي والدبلوماسي بمشروعات اقتصادية واستثمارية مشتركة.

محطة جديدة

وأكدت المعمري أن العلاقات العُمانية البروناوية تشهد حاليًا محطة استراتيجية جديدة توجتها زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ. وأضافت أن أهمية الزيارة لا تقتصر على كونها الأولى من نوعها، وإنما تأتي ضمن مسار ممتد بدأ بالتواصل التاريخي والحضاري، ثم تأسيس العلاقات الدبلوماسية، وتطور لاحقًا إلى تعاون اقتصادي واستثماري وثقافي أوسع.

ورأت أن ما يجمع سلطنة عُمان وبروناي دار السلام من إرث إسلامي وهوية وطنية واهتمام بالتراث، إلى جانب المصالح الاقتصادية المتنامية، يمنح العلاقة قاعدة واسعة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:20 ص +04

آخر تحديث:  4 نوفمبر 2026: 1:35 ص +04

هلال المعمري لـ«الوصال»: موقع عُمان وموانئها يمنحانها فرصة لتكون حلقة رئيسة في التجارة مع الصين.. والشراكة المقبلة تتجاوز التبادل التجاري إلى التقنية والطاقة والاستثمار

5 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ اعتبر الشيخ هلال بن مرهون بن سالم المعمري، سفير متقاعد، أن العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية انتقلت خلال السنوات الماضية إلى مرحلة أكثر اتساعًا، مدفوعة بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وبحضور متنامٍ للشركات الصينية في عدد من المواقع الاقتصادية بسلطنة عُمان.

وأشار المعمري خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال، إلى أن العلاقات العُمانية الصينية تستند إلى جذور تاريخية، لكنها اكتسبت زخمًا أكبر مع نمو التبادل التجاري وتنوع المصالح المشتركة، لافتًا إلى وجود شركات ومؤسسات صينية في الدقم وصحار وصلالة. وأضاف أن الصين تعد شريكًا تجاريًا رئيسًا لسلطنة عُمان، مقدرًا حجم التبادل التجاري بين البلدين بنحو ملياري ريال عُماني، بما يعادل قرابة 33 مليار يوان صيني.

مصالح متنامية

وأوضح المعمري أن العلاقات الدولية تقوم في جانب كبير منها على المصالح، مشيرًا إلى أن مساحة المصالح المشتركة بين سلطنة عُمان والصين اتسعت لتشمل الاستثمار والاقتصاد والتجارة والتقنية. ورأى أن هذا التنوع يمنح العلاقات قابلية أكبر للتوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع الإمكانات التي تتمتع بها الصين في مجالات الصناعة والبنية الأساسية والتكنولوجيا والطاقة.

وأضاف أن وجود الاستثمارات الصينية في عدد من المناطق الاقتصادية العُمانية يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات بما يخدم مصالح البلدين.

الرؤية والحزام

وحول فرص الالتقاء بين رؤية «عُمان 2040» ومبادرة «الحزام والطريق»، أشار المعمري إلى وجود مساحات واسعة للتكامل بينهما، خصوصًا في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد. وأوضح أن الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وإطلالتها على المحيط الهندي يمنحان الموانئ العُمانية أهمية خاصة في حركة التجارة والربط بين الأسواق. ورأى أن هذه الموانئ مهيأة لأداء دور أكبر في التواصل التجاري مع العالم، ولا سيما مع جمهورية الصين الشعبية، في ظل ما تمتلكه الصين من إمكانات كبيرة في الاقتصاد والتقنية والبنية الأساسية.

قفزة تقنية

وتحدث المعمري عن مشاهداته خلال زيارة خاصة حديثة إلى الصين، مشيرًا إلى ما لمسه من تطور واسع في قطاعات متعددة. وقال إن سور الصين كان يوصف تاريخيًا بأنه من عجائب الدنيا، فيما يمكن النظر اليوم إلى مستوى التنمية الذي حققته الصين باعتباره لافتًا بحجم التحول الذي شهدته مختلف القطاعات.

وأشار إلى التطور في الطاقة والتقنية والزراعة والتعدين، إلى جانب البنية الأساسية والنقل، معتبرًا أن الصين باتت تمتلك حضورًا تنمويًا واسعًا في قطاعات مختلفة. وأضاف أن التقنية أصبحت جزءًا مباشرًا من الحياة اليومية هناك، سواء في الشوارع والمطارات ومحطات القطارات أو في وسائل النقل والسيارات.

بنية متقدمة

ولفت المعمري إلى أن التجربة الصينية لا تقتصر على الحجم الاقتصادي، وإنما تمتد إلى التنظيم والتخطيط والمنشآت والبنية الأساسية. وأشار إلى أن وسائل النقل والقطارات والتقنيات المرتبطة بها تعكس حجم الاستثمار الذي قامت به الصين في تطوير بيئتها الاقتصادية والخدمية. ورأى أن الصين أصبحت إحدى الركائز المؤثرة في الاقتصاد العالمي، متوقعًا أن يتعاظم دورها مستقبلًا ضمن الاقتصادات التي تقود حركة النمو والتطور عالميًا.

دبلوماسية الاقتصاد

وفي قراءته لتحولات العمل الدبلوماسي، أوضح المعمري أن الدبلوماسية في فترات سابقة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الملفات السياسية وأهمية الموقع الجغرافي، فيما أصبح الاقتصاد اليوم حاضرًا بصورة أكثر تأثيرًا في العلاقات بين الدول. وأشار إلى أن الأدوات الاقتصادية لم تعد منفصلة عن السياسة، إذ بات الاقتصاد يستخدم في بعض الحالات للتأثير في الملفات السياسية والأمنية.

وأضاف أن ما يشهده العالم حاليًا يعكس تنامي وزن الاقتصاد في صياغة العلاقات الدولية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن هذا التحول يجعل الدبلوماسية الاقتصادية أكثر أهمية لسلطنة عُمان، خصوصًا في علاقاتها مع القوى الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها الصين.

زيارة تاريخية

وحول زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية، أشار المعمري إلى أن سلطنة عُمان بنت علاقات طيبة مع مختلف دول العالم، وهو ما ينعكس في مستوى الترحاب الذي تحظى به الزيارات الرسمية لجلالة السلطان. ولفت إلى أن مراسم الاستقبال في الصين عكست أهمية الزيارة ومكانة العلاقات بين البلدين، واصفًا الاستقبال بأنه متكامل في مختلف جوانبه. وأكد أن كون جلالة السلطان أول سلطان عُماني يزور جمهورية الصين الشعبية يضفي على الزيارة بعدًا تاريخيًا، فيما تمنحها المصالح الاقتصادية والاستثمارية القائمة بين البلدين أهمية عملية تتجاوز الجانب البروتوكولي.

فرص أوسع

ورأى المعمري أن المرحلة المقبلة تتيح مجالًا واسعًا لتطوير التعاون في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مستفيدين من القدرات الصينية وما تملكه سلطنة عُمان من مقومات جغرافية واقتصادية. وأشار إلى أن تكامل الموقع العُماني مع الإمكانات الصينية يمكن أن يفتح مسارات إضافية للتجارة والاستثمار وربط سلاسل الإمداد، في وقت تتجه فيه العلاقات الدولية بصورة متزايدة نحو الشراكات القائمة على المصالح الاقتصادية والتنموية.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

نشر في:  3 نوفمبر 2026: 3:09 ص +04

د. حصة البادي لـ«الوصال»: العمل خارج المحافظة لسنوات قد يترك الموظف معلّقًا بين مجتمعين.. وتقدير عطائه ودمجه مؤسسيًا ضرورة لتعزيز الانتماء والإنتاجية

6 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأت الدكتورة حصة بنت عبدالله البادي، أكاديمية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية وكاتبة وشاعرة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الموظف الذي يقضي سنوات طويلة أو عقودًا في العمل خارج مجتمعه المحلي قد يجد نفسه عالقًا بين انتماءين؛ أحدهما للمكان الذي نشأ فيه، والآخر للمكان الذي يعمل فيه ويمنحه جانبًا كبيرًا من خبراته وجهده وحياته اليومية.

وأوضحت البادي أن ما أسمته «الاقتراب الوظيفي المكاني» ينشأ عندما يُعيّن الموظف في منطقة بعيدة عن مجتمعه الأصلي، ويقضي فيها سنوات طويلة يبذل خلالها طاقته وكفاءاته ومهاراته، في مقابل شعور قد يتولد لديه أحيانًا بأن المجتمع الجديد لا يعترف بالكامل بما قدمه له. وأضافت أن هذا الموظف يعيش في الوقت نفسه غربة أخرى تجاه مجتمعه الأصلي، إذ تؤثر سنوات البعد الطويلة في مستوى ارتباطه والتزامه الاجتماعي بالمكان الذي جاء منه، ما يخلق حالة مركبة لا تبدو ظاهرة من الخارج، رغم أنها حاضرة لدى عدد من الموظفين.

اعتراف مؤسسي

ولفتت البادي إلى أن القضية لا ترتبط فقط بالترقية أو الدخل المادي، وإنما تتصل بصورة أوسع بالاعتراف الاجتماعي والمؤسسي بالموظف الذي يعمل خارج محافظته. وأشارت إلى أن العدالة يمكن أن تظهر في الفرص والترقيات والامتيازات، لكن الأهم كذلك مراعاة الوضع الاستثنائي لهذا الموظف الذي يتحمل مشقة التنقل والبعد لسنوات طويلة.

وأضافت أن بعض الموظفين قد يُطلب منهم العمل والمشاركة في إعداد الفعاليات والمهام لفترات طويلة، لكنهم لا يجدون أنفسهم ضمن واجهة الاحتفاء بنتائج ما أنجزوه، فقط لأنهم لا ينتمون جغرافيًا إلى المنطقة التي يعملون فيها.

وقت العمل

وبيّنت أن الإشكالية تظهر عندما يُنظر إلى الموظف باعتباره جزءًا من المؤسسة وقت العمل، لكنه يصبح خارج المشهد عند إبراز الإنجازات أو تمثيل المؤسسة اجتماعيًا. وقالت إن الموظف قد يكون في بعض الحالات من أبرز من أنجزوا العمل أو ساهموا في إخراجه، ثم لا يجد نفسه حاضرًا عند الاحتفاء بالنتيجة، وهو ما يولد لديه إحساسًا بعدم الاعتراف بعطائه. وأكدت أن هذه المسألة اجتماعية في جوهرها بقدر ما هي إدارية، لأنها تمس شعور الموظف بالقبول والانتماء إلى البيئة التي يعمل فيها.

مراعاة البعد

ودعت البادي إلى مراجعة السياسات والممارسات المرتبطة بالموظفين الذين يعملون في مناطق بعيدة، خاصة من تستغرق رحلتهم إلى أسرهم ومجتمعاتهم الأصلية ساعات طويلة. ورأت أن مراعاة هذه الظروف يجب ألا تظل مرتبطة باجتهاد المسؤول وتقديره الشخصي، وإنما ينبغي أن تنعكس بصورة أوضح في اللوائح والسياسات الداخلية، بما يضمن قدرًا أكبر من العدالة بين الموظفين. وأشارت إلى أن بعض المسؤولين قد يبدون مرونة إنسانية تجاه هذه الحالات، في حين يتمسك آخرون بعدم وجود نص قانوني يفرض تلك المراعاة، وهو ما يدعو -بحسب رأيها- إلى تطوير الأطر المنظمة لتأخذ هذا البعد الاجتماعي في الاعتبار.

وطن واحد

وأكدت البادي أن سلطنة عُمان لا ينبغي أن تتحول في التعامل الوظيفي إلى مربعات جغرافية مغلقة، يُهمش داخلها الموظف لأنه قادم من محافظة أخرى. وأوضحت أن قطاعات عديدة تضم موظفين يعملون خارج مناطقهم الأصلية، ومن بينهم العاملون في القضاء والجهات العسكرية والأمنية وغيرها، معتبرة أن استمرار التعامل معهم وفق منطق «أنت لست من هنا» لا يساعد على بناء شعور حقيقي بالانتماء إلى مكان العمل. وأضافت أن الموظف الذي يقدم جهده وخبرته لمجتمع آخر غير مجتمعه الأصلي يستحق تقديرًا إضافيًا لا تهميشًا، لأنه يوسع دائرة عطائه إلى ما هو أبعد من محيطه المحلي.

ولاء أوسع

وأشارت البادي إلى أن أجيالًا من الموظفين انطلقت من فكرة خدمة سلطنة عُمان في أي مكان تحتاج فيه إلى جهودهم، دون اشتراط العمل داخل نطاقهم الجغرافي الخاص. وأضافت أن هذا الولاء العام للوطن يحتاج في المقابل إلى اعتراف مؤسسي واجتماعي بسنوات الموظف وجهده وعطائه للمكان الذي يعمل فيه.

وبيّنت أن كثيرًا من الموظفين لا يقتصر وجودهم في مناطق العمل على ساعات الدوام، وإنما يشاركون أيضًا في أنشطة مجتمعية مختلفة، ما يجعل علاقتهم بالمكان أعمق من مجرد وظيفة مؤقتة. وأكدت ضرورة إيجاد تواصل مؤسسي واجتماعي يعزز انتماء الموظف للمكان الذي يعمل فيه، من دون أن يقطع صلته بمجتمعه الأصلي، حتى لا يبقى عالقًا بين منطقتين دون شعور كامل بالانتماء لأي منهما.

رضا وظيفي

ودعت البادي المسؤولين إلى عدم نقل صعوبات تجاربهم السابقة إلى موظفيهم الحاليين، معتبرة أن مرور المسؤول بظروف صعبة لا ينبغي أن يكون مبررًا لصناعة الظروف ذاتها لمن يعملون معه. وأشارت إلى أن تكرار عبارات مثل «عشنا أصعب من ذلك» لا يقدم حلًا للمشكلة، بل إن الأجدى الاستفادة من تلك التجارب لتخفيف العقبات أمام الموظفين.

وأكدت أن تسهيل ظروف الموظف لا يعني تحويل حياته إلى ترف، وإنما توفير بيئة تمكنه من أداء عمله بصورة أفضل، مشيرة إلى أن الموظف الذي يشعر بالرضا الوظيفي يكون أكثر قدرة على بذل جهد إضافي وتحسين إنتاجيته.

تكامل التجارب

وشددت البادي على أهمية تجاوز الأسئلة المتعلقة بأصل الموظف ومحافظته والمنطقة التي جاء منها عند تقييم دوره داخل المؤسسة. ورأت أن تنوع الموظفين القادمين من مناطق مختلفة يمكن أن يصنع تجربة مؤسسية أكثر ثراءً، لأن كل فرد يحمل معه خبرة وتجربة اجتماعية يمكن أن تضيف إلى بيئة العمل.

وأضافت أن القيم العامة واحدة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لكن تنوع التجارب المحلية يمكن أن يخلق صورة تكاملية أجمل داخل المؤسسات إذا جرى استثماره بصورة إيجابية. وأكدت أن الهدف هو بناء بيئة لا يشعر فيها الموظف بأنه غريب عن المكان الذي يعمل فيه، ولا يفقد في الوقت نفسه ارتباطه بالمكان الذي جاء منه، بحيث يصبح الانتماء للوطن هو الإطار الأوسع الذي يجمع الجميع.

 

لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW


حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

نشر في:  2 نوفمبر 2026: 3:21 م +04

حاتم الطائي لـ«الوصال»: الدقم وصلالة قادرتان على تحويل موقع عُمان إلى بوابة للصين نحو أسواق الهند وباكستان وإيران وشرق أفريقيا.. والزيارة فرصة لشراكة تتجاوز التجارة

7 دقائق للقراءة

TT

14

الوصال ـ رأى حاتم الطائي، رئيس تحرير جريدة الرؤية، أن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى جمهورية الصين الشعبية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التوترات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وتحمل فرصة للارتقاء بالعلاقات العُمانية الصينية من التبادل التجاري إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أعمق.

وأوضح الطائي، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن أهمية الزيارة تتضاعف لكونها أول زيارة لسلطان عُماني إلى الصين، فضلًا عن كونها «زيارة دولة»، وهي أعلى درجات الزيارات الرسمية في البروتوكول السياسي. وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين لا تبدأ من المرحلة الدبلوماسية الحديثة، وإنما تستند إلى جذور تجارية وحضارية ضاربة في التاريخ، سبقت العلاقات الرسمية بقرون طويلة.

جذور تاريخية

ولفت الطائي إلى أن التواصل العُماني الصيني ارتبط منذ القدم بحركة التجار والبحارة، مشيرًا إلى دراسات توثق وجود تبادل تجاري بين عُمان والصين يعود إلى فترات موغلة في التاريخ. وأضاف أن العلاقات الحديثة شهدت تأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1978، في مرحلة كانت فيها الحرب الباردة والتجاذبات الدولية تجعل مثل هذه الخطوات أكثر تعقيدًا. ورأى أن هذا المسار يعكس نهج سلطنة عُمان القائم على بناء علاقات مع مختلف الدول وعدم تحويل الاختلافات الدولية إلى خصومات دائمة، مع إعطاء الحوار والدبلوماسية مساحة أساسية في إدارة العلاقات الخارجية.

شراكة حقيقية

وأكد الطائي أن توقيع سلطنة عُمان والصين اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في عام 2018 يضع على الجانبين مسؤولية تفعيلها بصورة أوسع خلال المرحلة الحالية. وأشار إلى أن الفرصة متاحة للانتقال من مجرد شراء السلع وتبادلها إلى بناء شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية أكثر رسوخًا، بما ينعكس على الاقتصاد العُماني ويدعم سياسات التنويع الاقتصادي. وأضاف أن التقدم الذي حققته الصين في التكنولوجيا والصناعة ومختلف المجالات يجعل المرحلة الحالية مناسبة للاستفادة من التجربة الصينية وتوسيع مجالات التعاون معها.

ثقة التجار

واستعاد الطائي جانبًا من التاريخ التجاري بين عُمان والصين، مشيرًا إلى ما أوردته دراسات ووثائق صينية عن التاجر العُماني أبو عبيدة الذي عاش في مدينة كانتون، المعروفة اليوم باسم غوانزو. وأوضح أن الإمبراطور الصيني منحه ما عرف بـ«وسام الأخلاق الحميدة»، تقديرًا لما عُرف به التجار العُمانيون من الصدق والأمانة والالتزام في التعامل. ورأى أن هذه الشواهد التاريخية تعكس مستوى الثقة الذي بناه التجار العُمانيون عبر قرون من التواصل التجاري والحضاري، في وقت كانت فيه العلاقات الاقتصادية تقوم بدرجة كبيرة على الكلمة والثقة المتبادلة.

الصين الحضارية

وأشار الطائي إلى أن الصين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مصنعًا عالميًا أو سوقًا للمنتجات فقط، وإنما هي كذلك مركز حضاري وعلمي وتعليمي. ولفت إلى وجود طلبة عُمانيين يدرسون في الجامعات الصينية في برامج البكالوريوس واللغة والماجستير والدكتوراه، معتبرًا أن الجانب التعليمي والثقافي يمثل مساحة أخرى قابلة للتوسع في العلاقات بين البلدين.

كما أشار إلى الرحلات البحرية الصينية التاريخية التي قادها الأدميرال المسلم تشنغ خه، الذي وصل إلى صلالة ضمن رحلاته البحرية، وأقيم له نصب تذكاري فيها. وأضاف أن تلك الرحلات، بحسب قراءته، قامت على التبادل التجاري والحضاري والمصالح المشتركة، وهو ما يجعل التاريخ البحري أحد العناصر التي تجمع التجربتين العُمانية والصينية.

الأزمة الإقليمية

ورأى الطائي أن التطورات الإقليمية ستكون حاضرة في المباحثات العُمانية الصينية، لارتباط الصين المباشر بأمن منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من احتياجاتها من الطاقة. وأشار إلى أن علاقات الصين مع إيران، إلى جانب علاقاتها مع دول المنطقة، تمنحها مساحة للمساهمة في دعم المسارات الدبلوماسية وخفض التصعيد.

وأضاف أن سلطنة عُمان تطرح بدورها مبادرات للحوار والأمن الإقليمي، ومن بينها ما يتعلق باتفاق عدم اعتداء بين دول المنطقة، معتبرًا أن بكين تنظر بإيجابية إلى المسارات التي تقوم على السلام والتفاوض. وأكد أن القاسم المشترك بين النهجين العُماني والصيني، من وجهة نظره، هو إعطاء الأولوية للحوار والتسوية الدبلوماسية بدلًا من المواجهة العسكرية.

التجربة الصينية

وتطرق الطائي إلى التحولات التي شهدتها الصين منذ انطلاق الإصلاحات الاقتصادية في ثمانينيات القرن الماضي، موضحًا أن المرحلة التي قادها دينغ شياو بينغ فتحت المجال أمام القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة ووسعت دور الإنتاج الفردي.وأشار إلى أن هذه الإصلاحات نقلت الاقتصاد الصيني تدريجيًا من النموذج التقليدي المغلق إلى منظومة أكثر انفتاحًا على الإنتاج والاستثمار، وأسهمت في دفع الصين نحو التقدم الصناعي والاقتصادي الذي وصلت إليه اليوم. وأضاف أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا جديرًا بالدراسة في الإدارة المحلية ومشاركة المجتمعات في التنمية، إلى جانب قدرتها على ربط الإصلاح الاقتصادي بتحسين مستوى المعيشة.

قيم مشتركة

وتحدث الطائي عن حضور تعاليم كونفوشيوس في الثقافة الصينية، مشيرًا إلى أنها تقوم على منظومة أخلاقية ترتبط بالقيم الرفيعة في التعامل والمسؤولية. ورأى أن الحضارة الصينية، رغم ما مرت به من تغيرات سياسية عبر قرون، حافظت على كثير من عناصرها الأساسية، ومنها الميل إلى الاستقرار والتجدد الداخلي. وأشار إلى وجود نقاط التقاء بين الفكرين العُماني والصيني، خصوصًا في تقديم السلام والحوار والتسامح والمصالح المشتركة على الصدام والتدخل في شؤون الآخرين.

منافسة دولية

وحول العلاقة الصينية الأمريكية، وصف الطائي المشهد بأنه منافسة شديدة على التكنولوجيا والاقتصاد والنفوذ الدولي. وأشار إلى أن الصين حققت تقدمًا كبيرًا في مجالات علمية وتقنية وبراءات الاختراع، فيما اختارت توسيع نفوذها بدرجة كبيرة من خلال التجارة والاقتصاد والمشروعات التنموية. ولفت إلى مبادرة «الحزام والطريق» باعتبارها أحد أبرز أدوات الحضور الاقتصادي الصيني عالميًا، إذ تقوم على تطوير البنية الأساسية والطرق والموانئ والسكك الحديدية وربط الأسواق.

الموانئ العُمانية

ورأى الطائي أن سلطنة عُمان تمتلك فرصة مهمة للاستفادة بصورة أكبر من مبادرة «الحزام والطريق»، خصوصًا في مجال تطوير الموانئ والبنية الأساسية.وأشار إلى أن الموانئ العُمانية يمكن أن تستفيد من الخبرات والتقنيات الصينية، سواء في عمليات التطوير أو التمويل أو إقامة المشروعات المرتبطة بالخدمات اللوجستية.

وأضاف أن موقع سلطنة عُمان يضعها بالقرب من أسواق كبيرة تشمل إيران وباكستان والهند وشرق أفريقيا، ما يمنح موانئ مثل الدقم وصلالة فرصة للتحول إلى مراكز لوجستية للتوزيع وإقامة الصناعات التحويلية الصينية بالشراكة مع الجانب العُماني. وأكد أن استثمار هذه الميزة يمكن أن يقود إلى إقامة مشروعات صناعية جديدة، ويولد فرص عمل للشباب العُماني، ويحول الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان إلى قيمة اقتصادية أكثر تأثيرًا.

مرحلة الاستثمار

واختتم الطائي حديثه بالتأكيد على أن الزيارة تمثل فرصة للانتقال بالعلاقات العُمانية الصينية إلى مستوى أكثر عمقًا، من خلال اتفاقيات ومذكرات تفاهم تنشط الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحويل الامتيازات التاريخية والجغرافية والسياسية التي تجمع البلدين إلى استثمارات ومشروعات فعلية تعود بالنفع على الاقتصادين والشعبين. ورأى أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، إلى جانب القدرات الاستثمارية والصناعية الصينية، يهيئ أرضية مناسبة لبناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز النمط التقليدي للتبادل التجاري.

 

لمتابعة برنامج «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW