الوصال ـ رأى الدكتور المعتصم بن محمد المعمري، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن تصوير الشكاوى داخل المؤسسات الصحية ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتباره وسيلة مبررة إذا ترتب عليه إظهار مرضى أو مرافقين أو عاملين دون موافقتهم، مؤكدًا أن حفظ الخصوصية والكرامة حق يشمل جميع الموجودين داخل المؤسسة الصحية دون استثناء.
وأوضح المعمري خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن التنبيه الذي أصدرته الوزارة بشأن التصوير جاء بعد تسجيل حالات ظهر فيها أشخاص داخل مؤسسات صحية من دون إذنهم، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى مبادرة المتضررين أنفسهم برفع دعاوى على أصحاب الصور أو المقاطع المنشورة. وأشار إلى أن الخطأ الذي يقع فيه بعض الأشخاص هو التعامل مع المؤسسة الصحية العامة وكأنها مكان عام بالمعنى نفسه للحدائق أو الأماكن المفتوحة، في حين أن وجود المرضى والمرافقين والعاملين يجعل مسألة الخصوصية أكثر حساسية، خصوصًا أن الشخص قد يظهر في صورة أو مقطع لم يختر أن يكون جزءًا منه.
حدود التصوير
وبيّن المعمري أن حرية الشخص في التعبير أو تقديم شكوى تتوقف عندما تمس خصوصية الآخرين، موضحًا أن القانون لا يفرق في هذا الجانب بين مريض أو مرافق أو طبيب أو عامل داخل المؤسسة الصحية. وأضاف أن الغرض من التأكيد على الخصوصية ليس منع الناس من التعبير عن ملاحظاتهم، وإنما حماية جميع الأطراف الموجودة داخل المؤسسة من أي ضرر قد ينشأ عن تصويرهم أو نشر صورهم دون موافقتهم. وأكد أن الوزارة لا ترغب في أن يتحول حضور المريض للمؤسسة الصحية إلى سبب لدخوله لاحقًا في نزاع قانوني بسبب سوء تقدير لحظة التصوير أو النشر.
توثيق الشكوى
وحول من يرى أن التصوير يمثل دليلًا يوثق شكواه، أوضح المعمري أن هناك فرقًا كبيرًا بين توثيق واقعة وإرسالها بصورة خاصة إلى الجهة المختصة وبين نشرها على نطاق عام في وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن وزارة الصحة توفر مركز اتصال لتلقي الملاحظات، كما توجد منصة «تجاوب» التي لا تتبع وزارة بعينها، ويمكن من خلالها تقديم الشكوى وإرفاق ما يدعمها إذا كان الهدف هو التوثيق.
وأضاف أن نشر الصورة على منصات التواصل يعني عمليًا عرض القضية أمام الجمهور قبل التحقق منها، وقد يحمل في الوقت نفسه حكمًا ضمنيًا بوجود مخالفة، فضلًا عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأشخاص الظاهرين في الصورة وبالعاملين في المؤسسة وحتى بمرضى آخرين لا علاقة لهم بالواقعة. وأوضح أن شخصًا قد يكون موجودًا في المؤسسة لسبب صحي خاص ثم يجد صورته متداولة على نطاق واسع دون أن تكون له أي علاقة بالشكوى الأصلية.
التوعية أولًا
وأكد المعمري أن وزارة الصحة تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الجانب العقابي، مراعاةً لطبيعة الظروف التي يكون فيها المريض أو مرافقه عند زيارة المؤسسة الصحية. وأوضح أن ذلك لا يعني غياب التنظيم القانوني، وإنما يعكس حرص الوزارة على جعل التوعية هي المسار الأول، لأن الهدف الأساسي هو تجنب وقوع الضرر قبل الوصول إلى الإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن من حق أي شخص جرى تصويره ونشر صورته دون موافقته اللجوء إلى القضاء، سواء وقع التصوير داخل مؤسسة صحية أو مدرسة أو مكان آخر. وأضاف أن تقييم ما إذا كانت الصورة مناسبة أو مسيئة ليس من حق المصور، لأن الشخص نفسه قد لا يرغب أساسًا في أن يظهر في أي صورة مهما كانت طبيعتها. وبيّن أن الوزارة لاحظت تحسنًا ملحوظًا في مستوى الوعي مقارنة بسنوات سابقة، نتيجة تطور الأطر القانونية وارتفاع وعي المجتمع بحقوق الخصوصية.
مواقف متكررة
وأشار المعمري إلى أن الوزارة تلقت بعد نشر التنبيه رسائل من أطباء وممرضين وممارسين في المهن الطبية المساعدة تحدثوا فيها عن تعرضهم سابقًا للتصوير وظهورهم في مقاطع وصور منشورة عبر مواقع التواصل دون علمهم. وأوضح أن عددًا منهم لم يتخذ إجراءات قانونية مراعاةً للحالة النفسية للمريض أو ذويه، إلا أن هذا لا يلغي حقهم القانوني في الاعتراض. وأضاف أن بعض الدعاوى لم تكن بمبادرة من الوزارة أصلًا، وإنما تقدم بها المرضى أو العاملون أو الأشخاص المتضررون بأنفسهم بعد انتهاك خصوصيتهم.
زيارة المرضى
وتناول المعمري كذلك تصوير الأقارب للمرضى أثناء الزيارة، مؤكدًا أن صلة القرابة لا تعني تلقائيًا وجود حق في تصوير المريض ونشر صورته. وأشار إلى أن بعض المرضى يكونون في أوضاع صحية لا تسمح لهم أصلًا بالتعبير عن موافقتهم أو رفضهم، وقد يكون الشخص في حالة حرجة أو غير مدرك لما يجري حوله.
وأضاف أن بعض الصور تنتشر بحسن نية تحت عبارات طلب الدعاء للمريض أو توثيق الزيارة، إلا أن ذلك قد يكشف تفاصيل خاصة جدًا تتعلق بحالته الصحية أو شكله أو ملابسه داخل المستشفى. ولفت إلى أن ملابس المرضى داخل المؤسسات الصحية تختلف بطبيعتها عن الملابس التي يرتديها الإنسان في الأماكن العامة، ما يجعل نشر هذه الصور أمرًا شديد الحساسية حتى لو لم يقصد الناشر الإساءة. وأكد أن الأصل هو احترام وضع المريض وخصوصيته، وعدم افتراض أنه يرغب في إعلان تفاصيل حالته الصحية للآخرين إلا إذا اختار بنفسه القيام بذلك.
حتى العاملون
وأوضح المعمري أن الخطأ في تقدير الموقف لا يقتصر على المرضى أو المرافقين، فقد يقع أيضًا من بعض العاملين الصحيين عند تصوير يومياتهم داخل المؤسسات الصحية. وأشار إلى أن تصويرًا عفويًا قد يؤدي إلى ظهور ملف مريض أو بيانات خاصة أو شخص موجود في خلفية الصورة، رغم أن الغرض الأساسي لم يكن تصويره.
وأضاف أن الوزارة تسعى إلى أن تكون المؤسسة الصحية بيئة آمنة يدخلها الشخص ويتلقى خدمته ويخرج منها دون أن تنتهك خصوصيته، بغض النظر عمن قام بالتصوير. وأكد أن المسؤولية في هذا الجانب مشتركة، وأن الالتزام بحقوق الآخرين لا يرتبط بصفة الشخص، سواء كان مريضًا أو مرافقًا أو زائرًا أو موظفًا.
ربع مليون
وشدد المعمري في ختام حديثه على أن تنبيه الوزارة بشأن التصوير لا يعني أنها لا ترغب في تلقي آراء المرضى أو انتقاداتهم، بل إن التغذية الراجعة تعد من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها في تطوير الخدمات. وكشف أن الوزارة تلقت منذ بداية العام وحتى وقت إجراء اللقاء أكثر من ربع مليون تقييم من المستفيدين، مؤكدًا أن هذه التقييمات تؤثر بصورة مباشرة في متابعة أداء المؤسسات الصحية والعاملين فيها.
وأوضح أن مدير المركز الصحي أو المسؤول عن المؤسسة يستطيع من خلال هذه التقييمات تحديد موضع الخلل، سواء كان مرتبطًا بالاستقبال أو التمريض أو الطبيب أو أي جزء آخر من رحلة المستفيد داخل المؤسسة. وأشار إلى أن نتائج التقييمات مرتبطة كذلك بمنظومة الإجادة المؤسسية والإجادة الشخصية للموظفين، ولذلك فإن الملاحظات التي يقدمها المراجعون ليست مجرد آراء يتم تسجيلها دون متابعة.
وأضاف أن وزارة الصحة تستقبل أكثر من 3 آلاف اتصال شهريًا وتتابع ما يرد من ملاحظات، إلى جانب قنوات أخرى متعددة لجمع آراء المستفيدين. وأكد أن الرسالة الأساسية ليست منع النقد أو الشكوى، وإنما توجيهها عبر القنوات التي تتيح التعامل معها بصورة صحيحة وتحفظ في الوقت نفسه خصوصية المرضى والمرافقين والعاملين، بدل عرضها مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:
