الوصال ـ أفادت المهندسة ريا بنت عبدالله العبري، مديرة دائرة الامتيازات بوزارة الطاقة والمعادن، بأن مشاركة سلطنة عُمان في المؤتمر والمعرض الدولي للتعدين والموارد بمدينة سيدني الأسترالية تستهدف التعريف بقطاع المعادن وآليات الاستثمار فيه، واستقطاب الشركات العالمية ذات الخبرات الفنية في الاستكشاف والإنتاج، إلى جانب الشركات التي تمتلك تقنيات حديثة يمكن أن تسهم في تطوير القطاع.
وأوضحت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أن الجناح العُماني في المؤتمر يحظى باهتمام واسع من الدول والشركات المشاركة، مشيرة إلى أن الوزارة أعلنت خلال مشاركتها عن ثلاث مناطق امتياز تعدينية جديدة تزخر بمؤشرات أولية لعدد من المعادن الفلزية الأساسية. وبيّنت أن المناطق المطروحة تضم مؤشرات لخام النحاس والكروم والمنجنيز، إلى جانب مؤشرات لصخور الـ«لاتيريت» التي يمكن أن ترتبط باستخراج خام النيكل، مؤكدة أن هذه الخامات تحظى باهتمام من الشركات العالمية، خاصة النحاس الذي تتمتع سلطنة عُمان بخبرة تاريخية في استكشافه وإنتاجه.
مراحل الاستكشاف
وأشارت العبري إلى أن تطوير مناطق الامتياز يبدأ بمرحلة الاستكشاف لجميع المعادن الموجودة، وتمتد هذه المرحلة عادة من ثلاث إلى ست سنوات، وقد تصل في بعض الحالات إلى سبع سنوات، بحسب طبيعة الموقع والنتائج التي يتم التوصل إليها. وأضافت أن المرحلة اللاحقة تركز على تحديد الجدوى الاقتصادية والكميات المتوافرة من الخامات وتحديث تقديرات الموارد المعدنية، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري بعد التأكد من الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وأوضحت أن المرحلة الإنتاجية في مناطق الامتياز يمكن أن تمتد بموجب العقود إلى نحو 25 عامًا، وفق طبيعة الخام والاحتياطيات التي يتم إثباتها خلال مراحل الاستكشاف والتقييم.
امتيازات التعدين
وتحدثت العبري عن الفروق بين مناطق الامتياز التعدينية ومناطق امتياز النفط والغاز، موضحة أن طبيعة الاستكشاف تختلف من قطاع إلى آخر من حيث المسوحات والاختبارات والحفر والأعماق. وأشارت إلى أن الاستكشاف المعدني يعتمد على المسوحات الجيوفيزيائية والتحاليل الكيميائية والحفر الاستكشافي، وقد تصل أعماق الحفر في بعض الحالات إلى ما بين 200 و500 متر تقريبًا، بينما تصل أعماق آبار النفط والغاز إلى ما بين 5 آلاف و7 آلاف متر تحت سطح الأرض. وأضافت أن قطاع النفط والغاز يستخدم كذلك مسوحات زلزالية ثلاثية ورباعية الأبعاد، في حين تختلف الأدوات والأساليب المستخدمة في استكشاف المعادن بحسب طبيعة الخام والموقع الجيولوجي.
القيمة المضافة
وأكدت العبري أن الوزارة لا تستهدف مجرد استخراج الخامات وتصديرها بصورتها الأولية، وإنما تسعى إلى رفع القيمة المضافة للموارد المعدنية داخل سلطنة عُمان قبل تصديرها. وقالت إن المشاركة في المؤتمر أتاحت الاطلاع على تجارب عدد من الدول في تطوير قطاع التعدين، وآليات التوظيف وإعادة تأهيل مواقع التعدين، وكيفية الاستفادة من الخامات في الصناعات المرتبطة بها.
وأضافت أن تعزيز القيمة المضافة يمثل أحد أهم الأهداف التي تركز عليها الوزارة، بحيث تسهم الاستثمارات التعدينية في دعم الاقتصاد المحلي وخلق أنشطة مرتبطة بالمعالجة والتصنيع بدلًا من الاكتفاء بتصدير الخام.
تأهيل العُمانيين
وأشارت العبري إلى أن اتفاقيات الامتياز تتضمن خططًا لتدريب وتأهيل الكوادر العُمانية، بما يمكنهم من الاستفادة من الفرص التي يوفرها توسع قطاع التعدين. وبيّنت أن الشركات التي تستقطب للاستثمار في مناطق الامتياز مطالبة بوضع برامج منظمة للتدريب والتأهيل، بما يهيئ الكفاءات الوطنية لتولي الوظائف الفنية والتخصصية في القطاع. وأضافت أن التوجه يقوم على تطوير قدرات العُمانيين تدريجيًا وإتاحة الفرصة لهم لإحلال الكفاءات الوطنية محل القوى العاملة الوافدة في عدد من الوظائف، بما يدعم خطط التعمين على المدى الطويل.
اشتراطات بيئية
وحول الجوانب البيئية، أوضحت العبري أن هناك تعاونًا مباشرًا مع هيئة البيئة لوضع الاشتراطات البيئية ضمن اتفاقيات الامتياز، بحيث يلتزم المشغل بها منذ المراحل الأولى للمشروع. وأشارت إلى أن دراسة تقييم الأثر البيئي مطلوبة في مرحلة الاستكشاف وكذلك في مرحلة التعدين، وتشمل تقييم التأثيرات المحتملة على المياه الجوفية والتربة والتنوع الأحيائي ومستويات الضوضاء والغبار.
وأضافت أن الاتفاقيات تحدد كذلك مسافات الأمان والمناطق العازلة المرتبطة بعمليات التفجير والتعدين، مع مراعاة بعدها عن التجمعات السكنية ومجاري الأودية والمحميات الطبيعية. وبيّنت أن الشركات مطالبة أيضًا باستخدام تقنيات تساعد على الحد من انتشار الأتربة والغبار والانبعاثات المصاحبة للعمليات التعدينية.
إعادة التأهيل
وأكدت العبري أن الالتزامات البيئية لا تنتهي مع توقف الإنتاج، إذ تتضمن الاتفاقيات خطة واضحة لإغلاق المناجم وإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء النشاط التعديني. وأشارت إلى أن الشركات ملزمة بتنفيذ هذه الخطط ضمن شروط الامتياز، بما يضمن معالجة آثار العمليات التعدينية وإعادة تأهيل الموقع وفق الاشتراطات المعتمدة.
تقنيات حديثة
وأوضحت العبري أن وجود وزارة الطاقة والمعادن في مؤتمر سيدني يتيح التواصل المباشر مع الشركات التي تمتلك تقنيات متقدمة يمكن الاستفادة منها في استكشاف المعادن وتطوير المشروعات التعدينية في سلطنة عُمان. وأضافت أن الوزارة تسعى إلى استقطاب شركات تمتلك محتوى تقنيًا عاليًا وخبرات قادرة على الكشف عن موارد معدنية جديدة، بما يدعم توسع القطاع ويزيد من مساهمته الاقتصادية.
وأكدت أن الهدف يتمثل في تطوير قطاع المعادن بصورة مستدامة ومنظمة، بحيث يصبح رافدًا إضافيًا للتنويع الاقتصادي ويرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب القطاعات الاقتصادية الأخرى، دون النظر إليه كبديل منفرد عن قطاع النفط والغاز.
لمتابعة برنامج «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام: