الوصال ـ أسفرت المراجعة الدورية لأسعار الأدوية عن تخفيض أسعار 290 مستحضرًا دوائيًا بمتوسط بلغ نحو 22 بالمائة، فيما تجاوزت نسبة الانخفاض في بعض المستحضرات 80 بالمائة، وفق ما أشارت إليه زمزم بنت حبيب الحسيني من قسم التقييم الدوائي بمركز سلامة الدواء بوزارة الصحة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، ضمن جهود تستهدف تخفيف التكلفة على المرضى وتحسين إتاحة الدواء مع المحافظة على جودته واستمرارية توافره في السوق العُماني. وأوضحت زمزم الحسيني أن المبادرة تنفذ بالتنسيق مع مجلس الصحة لدول مجلس التعاون، وتقوم على مراجعة أسعار المستحضرات الدوائية بصورة دورية لمواكبة المتغيرات السعرية وتحقيق التوازن بين السعر المناسب وجودة الدواء واستدامة توفره.
290 مستحضرًا
وبيّنت الحسيني أن نسب التخفيض تختلف من مستحضر إلى آخر وفق نتائج المراجعة السعرية، مؤكدة أن متوسط الانخفاض البالغ 22 بالمائة لا يعني تطبيق النسبة نفسها على جميع الأدوية. وأشارت إلى أن قائمة المستحضرات التي شملتها التخفيضات تضم بعض الأدوية المستخدمة لعلاج السكري من النوع الثاني وضغط الدم وقصور القلب، إلى جانب مستحضرات أخرى خضعت للمراجعة. وأضافت أن النتائج تعكس أهمية المراجعة الدورية باعتبارها إحدى الأدوات التنظيمية التي تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأسعار وتحسين إتاحة الأدوية في السوق.
مرضى الأمراض المزمنة
وحول الأثر المباشر للتخفيضات، ذكرت الحسيني أنها قد تسهم في تقليل الإنفاق الذي يتحمله المرضى عند شراء أدويتهم، خصوصًا من يحتاجون إلى علاجات مستمرة ولا تشملهم أنظمة التأمين الصحي. وضربت مثالًا بمستحضر كان سعر العبوة منه 20 ريالًا عُمانيًا ثم انخفض إلى 15 ريالًا، موضحة أن توفير خمسة ريالات في كل مرة يصبح أكثر تأثيرًا مع تكرار شراء الدواء على مدى أشهر، وخاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة. ولفتت إلى أن جميع الأدوية المسجلة لدى مركز سلامة الدواء تدخل ضمن نطاق المراجعة، معربة عن أملها في أن تنعكس الأسعار المناسبة على قدرة المرضى على مواصلة الحصول على علاجاتهم والالتزام بخططهم الدوائية.
مستويان للمراجعة
وأوضحت الحسيني أن مراجعة الأسعار تتم وفق الأطر التنظيمية المعتمدة وعلى مستويين رئيسين، يرتبط الأول ببرنامج توحيد أسعار الأدوية بالتنسيق مع مجلس الصحة لدول مجلس التعاون. وبيّنت أن الأدوية المبتكرة المسجلة في دولتين خليجيتين أو أكثر تخضع لمقارنة سعرية، ويجري اعتماد السعر الأقل للوصول إلى سعر موحد، ثم يترتب على ذلك تخفيض أسعار المنتجات الجنيسة المرتبطة بالدواء المبتكر.
15 دولة
أما المستوى الثاني، فأشارت إلى أنه يتم عند تجديد تسجيل المستحضر الدوائي، وهي دورة تتكرر كل خمسة أعوام. وأضافت أن الشركة الدوائية تقدم عند التجديد شهادات أسعار محدثة من 15 دولة عالمية وعربية وإقليمية، ثم تقارن هذه الأسعار بالمراجع الرسمية المعتمدة قبل تحديد السعر المناسب للمستحضر. وأكدت أن هذه الآلية تتيح للمركز متابعة تغيرات الأسواق ومراجعة أسعار الأدوية بصورة منتظمة بدل إبقائها عند مستويات ثابتة لمدد طويلة.
الجودة لا تتغير
وأكدت الحسيني أن خفض سعر الدواء لا يعني التنازل عن أي من متطلبات الجودة أو السلامة أو الفعالية. وأوضحت أن جميع الأدوية المتداولة في سلطنة عُمان مطالبة باستيفاء الاشتراطات التنظيمية المعتمدة، بصرف النظر عن التغير الذي يطرأ على أسعارها. وأشارت إلى أن مركز سلامة الدواء يراعي كذلك استدامة التوريد عند اتخاذ القرارات السعرية، ويتواصل مع الجهات المعنية للتعامل مع أي تحديات يمكن أن تؤثر على استمرار توفر المستحضرات في السوق.
مراجعة مستمرة
وبيّنت الحسيني أن مراجعة أسعار الأدوية لا تقتصر على إجراء مرحلي أو مبادرة مؤقتة، وإنما تعد جزءًا من المسؤوليات التنظيمية المستمرة لمركز سلامة الدواء. وأضافت أن العمل خلال المرحلة المقبلة يتجه إلى تطوير آليات المراجعة السعرية بصورة أكبر، والاستفادة من البيانات والأدوات التحليلية لدعم القرارات المتعلقة بتسعير المستحضرات.
وأكدت استمرار الجهود الرامية إلى توفير أدوية آمنة وفاعلة وذات جودة بأسعار مناسبة للمواطنين والمقيمين، بالتوازي مع ضمان استدامة وجودها في السوق. وشددت على أن المريض يمثل محور هذه الجهود، وأن الوصول إلى سعر عادل للدواء دون المساس بالجودة أو استمرارية التوريد يمثل أولوية أساسية لمركز سلامة الدواء.